العنوان كشف حساب في ذكرى تأسيس الدولة الصهيونية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 17-مايو-1983
مشاهدات 59
نشر في العدد 621
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 17-مايو-1983
مازالت
السياسة التي رسمها المؤتمر الصهيوني الأول.. مؤتمر بازل الذي عقده أقطاب اليهودية
الدولية في سويسرا عام 1897 هي الإطار العام الذي يحيط بالسياسة الصهيونية في
العالم أجمع، وفي قلب العالم الإسلامي بشكل خاص.
· كان الهدف
من ذلك المؤتمر هو إنشاء دولة إسرائيل الكبرى في المنطقة المحصورة بين النهرين
العربيين «النيل- والفرات».
· وكان
المشوار الأول هو إيجاد نواة الدولة الصهيونية الكبرى في فلسطين في نهاية مسافة
زمنية طولها خمسون عامًا.
· وكان
البرنامج اليهودي الذي أقر في «بازل» برنامجًا مرحليًا يقسم الزمن إلى فترات عشرية
تختص كل فترة بإنجاز مرحلي في طريق إحياء الحلم اليهودي الأكبر.
· وكانت
الوسائل التي طرحها المؤتمر لا تستغني عن دور المال والإعلام والثقافة والمؤسسات
المختلفة والمبثوثة هنا وهناك في أرجاء العالم.
· وكان
المتكأ هو التغلغل اليهودي في دائرة النفوذ الدولية الكبرى.
هذا وغيره كثير طرحه مؤتمر بازل الصهيوني
الأول..
ومع كشف
الحساب اليهودي مع الفترات الزمنية الماضية نجد أن اليهود ساروا في الخطة
الموضوعية بكل دقة تلك التي كان أبرز ما فيها إعلان الدولة اليهودية في فلسطين بعد
مرور خمسين سنة كاملة على المؤتمر الصهيوني الأول، ولعل إطلالة بسيطة على
التاريخ اليهودي في المنطقة بدءًا من إسقاط الخلافة الإسلامية في تركيا
وانتهاءً بالكامب المصري والكامب اللبناني واستلام الأنظمة الفاشية في بعض البلاد
العربية ذات العلاقة بالمواجهة العسكرية مع المحتل، لعل هذه الإطلالة على الكشف
اليهودي تؤكد أن المسيرة اليهودية كانت مسيرة تنفيذية دقيقة لكل مقررات مؤتمر بازل
الصهيوني، وها هي الذكرى الخامسة والثلاثون تمر على إعلان الدولة، مذكرة أن هنالك
لمسات يهودية نهائية يختتم بها الصهاينة مرحلة ليبدأوا مرحلة جديدة هي مرحلة
السلام العربي الإسرائيلي.
·
اللمسات
اليهودية الأخيرة
وبالاطلاع على آخر فقرات الكشف اليهودي نجد ما
يلي:
· المشكلة
اللبنانية وما نتج عنها من كامب جديد والمحاولات الجادة لتقسيم الأرض اللبنانية
بين اليهود والنصارى وبعض الطوائف اللاإسلامية «النصيرية والدرزية».
· إقامة
المستوطنات الكثيفة في الجولان والضفة الغربية وقطاع عزة والتي زادت مشاريعها على
مئتي مستوطنة حاليًا، وذلك تمهيدًا للضم الكامل إلى أرض فلسطين المحتلة منذ عام
1948.
· إرهاق
الشعب العربي المسلم داخل الأراضي المحتلة بشتى وسائل الإرهاب لإنهاء جميع أشكال
المقاومة للمخطط الصهيوني.
· الاستعداد
لترتيب الأوراق من جديد في مواجهة الشعب السوري شمالًا ضمن اتفاق مرسوم مع الرفاق
هناك!
ومعلوم
أن أية مواجهة على الجبهة الشمالية تعطي النظام حجمًا كبيرًا من مبررات البقاء في
الوقت الذي تحطم فيه كل ما يخص الشعب المسكين على المستوى العسكري والاقتصادي
والسياسي.. وغيره.
· المناورة
السياسية الدقيقة لضمان أكبر حجم من المكاسب السياسية إزاء مشاريع السلام المطروحة
بين العرب وإسرائيل.
هذه أبرز اللمسات الأخيرة في كشف الحساب
اليهودي.. ترى ماذا في الجعبة العربية؟ وماذا عن حساباتها؟
· الحسابات العربية
ماذا فعل العرب حتى الآن؟
الحق في هذا الجانب مزور في الأجهزة الإعلامية
الشعارية ذات الصبغة الثورية الممجوجة!
لقد قدم راديو دمشق بالأمس في تعليق له كشفًا
يعرف كل من سمعه أنه كشف شعاري لا يمكن أن يوصف بالدقة أو بالمصداقية، حيث عزف
أنشودة الصمود والتصدي الثورية المعروفة.. تلك التي مازال ينشدها منذ سنوات طويلة،
لتكون بالتالي الكشف الوحيد للحسابات العربية الصحيحة، تلك التي كان راديو القاهرة
يعزف ألحانها كذلك منذ أيام عبدالناصر وفي عهد السادات الأول.. إن الباحث لن يعجب
أبدًا عندما لا يرى في كشف الحساب العربي غير هذه المعزوفة، بينما يجد على هامشها
ما يلي:
· انقسام
العرب المعنيين بالمواجهة إلى محاور سياسية متنافسة تلعب من خلالها الدول الكبرى
لعبة النفوذ المعروفة لتكون الحصيلة مزيدًا من التقوية والدعم لإسرائيل.
· وصول
العسكر إلى الحكم في مناطق عربية حساسة عبر مهمة مدروسة تعزل الشعب العربي المسلم
عن قضيته وتخنق أنفاس التحرير فيه.
· قسم
المقاومة الفلسطينية والتلاعب بصفوفها وتحويلها عن مسارها الأول وأهدافها
التحريرية الأولى، وما التحرك الفلسطيني الذي حصل قبل أيام في البقاع اللبناني إلا
نتيجة لسياسة بعض الأنظمة الشعارية المكلفة بإجهاض العمل الفلسطيني.
· الإقبال
على الصلح مع إسرائيل مع الفارق في التكتيك بين سادات الأمس وأدعياء الثورية
اليوم، هؤلاء الذين ينشدون حلًا سليمًا ومصالحة صهيونية يدخلون فيها الأرض العربية
في حسابات الدول الكبرى، تلك التي لا يكون الاتحاد السوفياتي غائبًا عنها وذلك
تكريسًا لنفوذه في بعض دول المنطقة.
·
وماذا
بعد؟
ماذا نقول عن كشف الحساب العربي الذي خلا إلا
من بعض النياشين على البزة العسكرية التي يرتديها أدعياء الصمود إلى جانب بعض
الشعارات الإذاعية الدعائية المعروفة؟!
· الحساب الدولي
الدول الكبرى لا يعنيها إلا أمران:
· تكريس
الوجود الصهيوني بالمزيد من الدعم المالي والعسكري والبشري، فالروس الذين يمدون
الدولة اليهودية بالجنود المهاجرين، يفعلون ذلك لأن حكومة العدو بأمس الحاجة إلى
من يقاتل العرب بترسانة السلاح الأميركي المكدسة في الأرض المحتلة.
· التوسع في
بسط النفوذ الغربي والشرقي من خلال اتفاق دولي كشفت خطوطه سياسات الروس والأمريكان
عبر السنوات الفائتة.
· ويبقي من
لوازم حسابات الاستراتيجية الدولية وجود أنظمة العصا الغليظة على رأس الحكم، وما
الذي جرى في سورية ومصر، وهما على رأس الدول العربية المطالبة بالمواجهة والتصدي
الحق من ضرب للحركة الإسلامية وللشعب الذي تبني هذه الحركة إلا أحد لوازم الحسابات
الدولية.
·
وماذا
عن الشعوب؟
ماذا عن الشعب العربي المستضعف؟ ماذا عنه وهو
يضرب في معظم أنحاء عالمنا هذا؟ ماذا عنه وهو في السجون يسام سوء العذاب؟ ماذا
سيفعل وقد جرد من سلاحه الحقيقي ليوجه بالتالي هذا السلاح إلى صدره في حماة وتل
الزعتر والبقاع وطرابلس وبيروت.. وغيرها؟! إن شعبنا المذبوح هنا وهناك هو الضحية
لمخططات الصهيونية ومصالح الدول الكبرى، ولابد لروح هذا الشعب أن تثأر ذات يوم،
فالمؤمنون لا ييأسون من روح الله، ومهما تكاثفت حجب الظلام فلابد للفجر أن ينجلي.