العنوان كشمير هل تسبب حربًا رابعة في جنوب آسيا؟
الكاتب عبدالغفار عزيز
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1999
مشاهدات 52
نشر في العدد 1355
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 22-يونيو-1999
بدأت دائرة تبادل القصف المدفعي والجوي بين الهند وباكستان تتوسع شيئًا فشيئًا، وهناك مخاوف كبيرة من فتح جبهات جديدة على طول الخط الهندي الباكستاني في كشمير وفى غير كشمير– وهذا ما صرح به رئيس الوزراء الهندي لدى تفقده الخطوط الأمامية في الجيش الهندي حينما قال «إن الحرب الكبيرة قريبة».
أما الموقف العسكري الباكستاني فيقوم على أن المتسللين ليسوا من الجيش الباكستاني وأن باكستان لن تطلب من المجاهدين الكشميريين أن يتركوا مواقعهم ويتنازلوا عن نجاحاتهم الَّتي حققوها في مناطق كارجيل ودراس وأن الجيش الباكستاني سوف يلقن كل من تسول له نفسه التلاعب بالنار درسًا لن ينساه– وهذا ما أثبته الجيش الباكستاني بالفعل حينما أسقط طائرتين ميج ۲۱ هنديتين.
قيادة الجيش الباكستاني لم تال جهدًا لتشجيع جنودهم وإمدادهم بالقوة والعتاد المادي والمعنوي للوقوف أمام التهديد الهندوسي، أما موقف الحكومة الباكستانية فهو إلى الآن موقف يشوبه بعض الشوائب منها أنها أطلقت سراح الطيار الهندي دون أن تساوم مع الهند ودون أن تجعلها تقبل بعض الشروط لإطلاق سراحه بل أطلقت سراحه في وقت رفض السفير الهندي لدى باكستان أن يتسلمه وقال: «إننا لم نطالب بإطلاق سراح الطيار ولن أستلمه وإذا كانت باكستان تريد أن تطلق سراحه فلتسلمه إلى الصليب الأحمر الدولي».
وفعلًا قامت باكستان بإطلاق سراحه ونسيت أن لدى الهند مئات من الشباب الباكستانيين والمجاهدين الكشميريين رهن الاعتقال منذ سنوات عديدة وهي ترفض أن تطلق سراح أي واحد منهم، ثم بدأت الحكومة الباكستانية تصر على إرسال وزير خارجيتها إلى نيودلهي لإجراء المباحثات. رفضت الهند استقباله، وقالت بالحرف الواحد: «لن نستقبل وزير الخارجية ولن نوقف القصف» ولكن على رغم هذا الرفض الهندي القاطع ظلت باكستان على إصرارها بطلب إرسال وزير الخارجية.
أخيرًا قبلت الهند استقبال وزير الخارجية ولكن اشترطت أنها لن توقف القصف، وذهب سرتاج عزيز إلى نيودلهي ودخل في غرفة المفاوضات مادًا يده إلى نظيره الهندي ليصافحه ولكن الوزير الهندوسي رفض أن يصافح ورفض أن يتباحث حول الوضع في كشمير وقال: إن النقطة الوحيدة الَّتي يمكننا الحديث حولها هي قضية سحب «المتسللين» وإلا فلا تفاوض ولا مباحثات وانتهت زيارة عزيز حتى دون التقاط الصور التذكارية.
وهناك تقارير تشير إلى أن إطلاق سراح الطيار وإرسال وزير الخارجية إلى الهند كان بناء على التعليمات الأمريكية للحكومة الباكستانية والَّتي تصر على عدم تقديم أي دعم لمجاهدي كشمير كما تصر على إجراء المفاوضات الثنائية بين الدولتين الهند وباكستان.
أما على الصعيد الدولي فعلى رغم خطورة الأوضاع لم تقم الحكومة إلى الآن بأي خطوة دبلوماسية تذكر وكان يجب عليها أن تسعى لتحريك المجتمع الدولي وتحريك العالم الإسلامي بصورة خاصة حتى تمارس على الهند ضغوطًا دولية لنزع فتيل الأزمة وهو حل قضية كشمير في ضوء قرارات الأمم المتحدة وفي ضوء رغبة الشعب الكشميري المضطهد، فهذه هي الفرصة الذهبية لحل القضية بصورة جذرية وإلا سيبقى الجو متوترًا في المنطقة وسوف تضيع كل جهود الكشميريين هباًء منثورًا وتظل القوات الهندية تقتل الشعب الكشميري دون ذنب سوى ذنب المطالبة بالحصول على حق تقرير المصير.
وهذا هو الوضع نفسه على المستوى الشعبي، إذ لم تقم الحكومة الباكستانية إلى الآن بأي جهد يذكر في سبيل إيجاد جو من الوفاق الوطني، أو الاتصال بالأحزاب السياسية المعارضة أو المتحالفة معها، حتى تقف وقفة رجل واحد أمام الطغيان الهندي وجنونه، على الرغم من أن أحزاب المعارضة صرحت من طرف واحد بأنها مع الحكومة الباكستانية وأنها لن تدع الهند تغتصب أراضينا وتقتل أشقاءنا في كشمير.
الوضع الراهن: على رغم استخدام القوات الهندية القوة الوحشية لاسترداد المنطقة الَّتي فتحها المجاهدون وعلى رغم استخدامها الأسلحة الكيماوية في منطقة كارجيل لم تستطع أن تتقدم نحو المجاهدين وأدت خطورة الأوضاع إلى هبوط الروح المعنوية للجنود الهندوس نتيجة تكبدها خسائر كبيرة ونتيجة خواتهم الروحي لأن بقرتهم لا تساعدهم أمام المؤمنين برب العالمين.
وقد كثفت القوات الهندية والباكستانية من تواجدها العسكري على طول الحدود الباكستانية الهندية وهذا الأمر يثير مخاوف شديدة حول دخول الهند في مجازفات عسكرية أخرى في جبهات أخرى غير جبهة «كارجيل» و«دراس».
كما أن الأوضاع الداخلية الهندية أيضًا تزيد من مخاوف اندلاع حرب واسعة النطاق، فسقوط حكومة فاجباي وصعوبة انتخابه مرة أخرى مع تحالفه السياسي الهش تجعله يبحث عن أمر يجمع الأغلبية الهندوسية وراءه، إنه قبل سقوط حكومته ببضعة أسابيع أطلق صواريخ بعيدة المدى محاولًا إشغال الرأي العام الهندوسي ببطولاته وإنجازاته ولكن الصواريخ لم تنقذ حكومته من السقوط وهو الآن في الوضع نفسه: معارضة قوية من الشارع الهندي وضآلة إمكانات النجاح في الانتخابات والحرب مع باكستان معادلة تغري فاجباي بالدخول في مغامرة قد تجعله بطل الهندوس المتعصبين.
الموقف المطلوب:
إن خطورة الأوضاع الراهنة تحتم على باكستان حكومة وشعبًا وتوجب على المجتمع الدولي وخاصة العالم الإسلامي أن يهب لنزع فتيل الأزمة ولردع الهند من ارتكاب أي حماقة أخرى، وتشعل نارًا لن ينحصر أوارها في باكستان والهند فقط.
الهند مشغولة في إنتاج صواريخ يصل مداها إلى أكثر من ثلاثة آلاف كيلو مترًا في حين لا يتجاوز العمق الباكستاني سبعمئة كيلو مترًا فقط على أبعد مدى فلمن هذه الاستعدادات الكبيرة؟
التفجيرات النووية الباكستانية أعادت معادلة القوة في المنطقة وردعت الهند عن مجرد التفكير في استخدام الأسلحة النووية ولكن استعداد الحكومة الباكستانية وإعلانها في الأمم المتحدة وتأكيدها للمسؤولين الأمريكيين أنها ستوقع على اتفاقية حظر انتشار السلاح النووي أوجد أسئلة استفهام كثيرة حول مصير البرنامج النووي الباكستاني، لذلك يجب على مسلمي العالم أن يوصلوا أصواتهم إلى الحكومة الباكستانية لدعوتها إلى عدم توقيع الاتفاقية والَّتي هي جزء من سلسلة اتفاقيات التنازل عن البرنامج النووي.
يجب على منظمة المؤتمر الإسلامي، ومنظمة الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وعلى الحركات الإسلامية وعلى كل من يهمه أمر السلام في العالم ألا يدع أي منبر شعبي أو صحفي أو سياسي أو دبلوماسي أو برلماني إلا ويحاول عبره إيصال صوته إلى الحكومة الهندية يدعوها إلى تحكيم العقل والحكمة لتجنب شر الدمار. فالقضية ليست قضية المتسللين بل قضية حقوق الشعب الكشميري، وحق تقرير المصير، وجميع الحريات الدينية والسياسية والاجتماعية.
سيطرة المجاهدين على أهم الطرق الاستراتيجية حركت الطائرات لأول مرة
هل يتفاوض «فاجباي» أم يندفع نحو الحرب؟
إسلام أباد: سید مزمل حسين- إرشاد محمود
ليس من السهل التنبؤ بما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع بين الهند وباكستان، لكن المؤكد أن حالة التوتر القائمة بين الطرفين أشد سخونة من الحالات السابقة، ومنذ نشوب آخر حرب بين الطرفين عام ١٩٧١م، وطالما بقيت المشكلة الكشميرية دون حل فإن التوتر سيظل قائمًا بين البلدين خاصة أن هناك عوامل محفزة باستمرار لتجدد التوتر، أبرزها أن رصيد الخلافات بين البلدين يمتد إلى أكثر من نصف قرن، جرت خلاله ثلاثة حروب في أعوام ١٩٤٧م، و١٩٦٥م، و۱۹۷۱م، وكانت قضية كشمير أحد مسبباتها الرئيسة.
كما أن الحركة الجهادية الكشميرية الَّتي بلغت أحد عشر عامًا من عمرها، باتت تمثل كابوسًا للسلطات الهندية، فعلى رغم سقوط أكثر من مئة ألف شهيد وجريح من المجاهدين من أهل كشمير، إلا أن إصرارهم على مواصلة الجهاد لتحرير ثلثي بلادهم الواقعة تحت السيطرة الهندية «الثلث الآخر محرر» لم يصبه الضعف أو التردد، ولعل الإنجاز العسكري الذي حققوه مؤخرًا مؤشر على ذلك...
ماذا حدث؟
استطاع المجاهدون الكشميريون في شهر مايو الماضي تحرير جزء مهم من مدينتي «كارجيل» و«الداخ»، وهو ما أثار ثائرة الهند، ودفعها للتدخل لقصف المجاهدين بالطائرات لأول مرة منذ عام ۱۹۷۱م، ومازالت القوات الهندية تواصل ضرباتها منذ السادس من مايو الماضي فيما يشبه الحرب.
فالمنطقة «كارجيل ولداخ» تمثل نقطة استراتيجية حيوية بالنسبة للهند.. فهي منطقة جبلية ضمن سلسلة جبال الهملايا، وتقع مدينة «كارجيل» على بعد 150 ميلًا من مدينة سرنجار عاصمة كشمير، وتسيطر على الطريق الوحيد الرابط بين المنطقة ومنطقة سياشين الاستراتيجية والعاصمة، وهو طريق حيوي واستراتيجي يمتد على مرتفع جبلي يصل إلى ۸۷۰۹ أقدام عن سطح البحر، وقد تمكن المجاهدون بالفعل من السيطرة على هذا الطريق قاطعين الاتصال بين المنطقة والعاصمة الكشميرية الَّتي تسيطر عليها الهند، وهو ما دفع القوات الهندية إلى استخدام الطائرات لأول مرة منذ ۲۸ عامًا، لتخليص المنطقة، لكن المجاهدين والقوات الباكستانية تصدوا لها، إذ أسقطت القوات الباكستانية طائرتين، بينما أسقط المجاهدون لأول مرة في تاريخهم طائرة هليكوبتر، وهو ما يعد رسالة شديدة اللهجة إلى الرأي العام الهندي الذي صدم بهذه التطورات.
وقد كانت التقارير غير الدقيقة الَّتي أرسل بها الجنرال الهندي كرشانك بال إلى قيادته وراء اندفاع الهند نحو توسيع المعارك في المنطقة، لكنها لم تتمكن من استعادة الطريق الاستراتيجي بعد أن سيطر المجاهدون على ۳۰ ميلًا من المنطقة، وحال دون تمكن القوات الهندية من إرسال تعزيزاتها العسكرية بالطريق البري، ولذا تستخدم القوات الجوية، وقد نجح المجاهدون في تدمير المراكز الرئيسة للقوات الهندية في مدينة كارجيل، مما اضطرها إلى التقهقر المسافة ١٠ أميال، وقد سقط من القوات الهندية– وفق الإحصاءات الهندية أكثر من مائتي قتيل وآلاف عدة من الجرحى.
الجدير بالذكر أن الهند تحاول منذ سنوات إشعال الفتنة الطائفية بين سكان المدينتين الاستراتيجيتين «كارجيل ولداخ»، ففي مدينة «كارجيل» هناك أغلبية مسلمة وأقلية هندوسية، بينما في مدينة لداخ.. العكس.
وتتكلف القوات الهندية المرابطة على جبال سياشين بلايين الروبيات يوميًا مما يرهق الخزينة العامة، إضافة إلى تكاليف القوات في المناطق الأخرى، ويمثل استمرار سيطرة المجاهدين على المنطقة المحررة انتكاسة للحكومة الهندية، الَّتي راهنت على تحريرها أملًا في رفع أسهمها الهابطة في الشارع السياسي، وقد صنع ذلك مشكلة لرئيس الوزراء فاجباي الذي تورط في مأزق لم يعد يستطيع الفكاك منه؛ إذ صار بين شقي رحى.. التسليم باسترداد المجاهدين لهذا الجزء الاستراتيجي أو الاندفاع في مزيد من القتال الذي قد يورط الهند في حرب رابعة مع باکستان!.
الرئيس الأسبق للمخابرات الباكستانية:
مستعدون للرد النووي على الهند إذا اضطرتنا إلى ذلك
الدوحة: د. حسن على دبا
حذر الجنرال حميد جول –الرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية الباكستانية– من إمكان اتساع المعارك الراهنة في كشمير إلى حرب نووية، وأن باكستان تتسلح بأقصى قدر من ضبط النفس، غير أنه في حالة لجوء الهند إلى أسلحتها النووية، فإن باكستان سوف ترد عليها بالمثل.
وأوضح الجنرال المتخصص في القضايا الاستراتيجية في مؤتمر صحفي بالدوحة –لدى زيارته لها– أن باكستان تحاول ألا تتوافر الأسباب القوية الَّتي تدفعها للجوء إلى الأسلحة النووية.. فما المبرر لإنتاجها؟
وتوقع تفكك الهند ما لم تقبل بحل عادل لمسألة كشمير، مطالبًا الحكومة الباكستانية بتقديم الدعم والإمدادات للمجاهدين الكشميريين.
وقال: إن ذلك سيوفر قدرة هائلة للمجاهدين، ولن يتيح لسلاح الطيران الهندي التحرك بحرية في كشمير، كما طالب الهند بمنح الكشميريين حق تقرير المصير، مشيرًا إلى حقهم في ذلك في ضوء قرارات الأمم المتحدة، ومشددًا على إمكان تحول كشمير إلى مركز للمجاهدين العرب والمسلمين من الأقطار كافة بعد أن تفتح باكستان حدودها أمامهم باعتبار أن قضية كشمير لا تخص باكستان فقط، وإنما هي قضية إسلامية بالدرجة الأولى.
وانتقد الجنرال حول أوروبا والولايات المتحدة لتقاعسهم عن الاهتمام بقضية كشمير، وأعتبر إعلان لاهور قد سقط بعد الغارات الهندية على الأراضي الباكستانية، مشيرًا إلى أن الشعب الباكستاني أعلن رفضه لهذا الإعلان معتبرًا إياه أسوا من معاهدة أوسلو.
وبدأ الجنرال جول مؤتمره الصحفي بالإشارة إلى أن مجاهدي كشمير يواجهون الجيش الهندي الذي يصل عدده إلى نحو ٦٠٠ ألف جندي منذ 10 سنوات في كشمير، وقد استشهد من المجاهدين أكثر من ٦٠ ألف مقاتل، فضلًا عن وفاة مئات الأطفال وآلاف الشباب في السجون بعد تعذيبهم بكسر عظامهم وسلخ جلودهم، وقلع أظافرهم، إضافة إلى هتك أعراض المسلمات العفيفات من قبل الجيش الهندي، وانتهاك حرمة المساجد، وإحراق القرى.
وحوْلَ المعارك الَّتي تدور الآن في كشمير قال: إن المنطقة الَّتي تشهدها ترتفع عن سطح البحر بنحو ١٤ و١٧ ألف متر، وكانت بمثابة طريق الإمدادات للجيش الهندي على الحدود مع الصين وشمال باكستان، وتحتفظ الهند في هذه المنطقة بنقاط مراقبة ومستودعات للأسلحة والذخائر والمواد الغذائية والأدوية لفترة تكفي قواتها سنة أشهر.
وأوضح أن المنطقة تعتبر الثانية في العالم بعد منطقة سيبيريا الأشد برودة، لذلك فإن الجنود يغادرونها في فصل الشتاء منطلقين إلى الوديان المحيطة، وبعد ذوبان الجليد يعودون إليها مرة أخرى في أبريل من كل عام، لكن مجاهدي كشمير استغلوا هذه الفرصة هذا العام وسارعوا للسيطرة على المنطقة قبل عودة القوات الهندية الَّتي حاولت استعادتها فقوبلت بمقاومة شديدة من المجاهدين، الأمر الذي دفع بالسلطات الهندية إلى الاستعانة بسلاح الطيران الذي تجاوز الحدود وأغار على الأراضي الباكستانية، فدافعت عن نفسها وأسقطت طائرتين، فيما أسقط المجاهدون طائرات هندية أخرى.
مغزى تصعيد الأوضاع في منطقة كارجيل في شمال كشمير
بقلم: البروفيسور أليف الدين الترابي
منذ مدة ليست بالقصيرة والهند تحاول من خلال دعايتها الكاذبة، إيهام العالم والشعب الهندي أنها تمكنت من القضاء على المقاومة الكشميرية، وأن الأوضاع في ولاية جامو وكشمير المحتلة عادت إلى طبيعتها، وكانت هذه الدعاية أن تنطلي على الكثيرين، خاصة أنه رافقها تعتيم إعلامي شامل وعدم السماح لأي جهة محايدة بدخول كشمير أو نقل ما يجري هناك إلى العالم، وتمكنت الهند من خلال هذه الدعاية المستمرة من تضليل الرأي العام العالمي ومن مخادعة شعبها ومواطنيها وإخفاء الحقيقة في الوقت الذي كانت فيه الحركة الجهادية الكشميرية تحقق الإنجازات بفضل الله وتوفيقه.
هذا الأمر جعل المجاهدين– وضمن استراتيجيتهم الهادفة إلى التحرير الكامل والضغط على الهند لكي تفسح المجال أمام الشعب الكشميري حتى يمارس حقه في تقرير المصير، مستفيدين من التجارب الماضية على مدى عشر سنوات من الجهاد المسلح يبادرون بقفزة نوعية وكبيرة بالاستيلاء على بعض المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية وتحريرها، وذلك من أجل فضح هذه الدعاية الكاذبة، وإبراز الحقيقة، والَّتي تقول إن الحركة الجهادية مستمرة وعلى أشدها وستواصل مسيرتها إن شاء الله حتى يحقق الله لها النصر والتمكين.
كانت هذه هي الحقيقة الَّتي فاجأت العالم نهاية مايو الماضي بعد أن صرحت الهند بأن المجاهدين الكشميريين تمكنوا من تحرير مناطق دراس وكارجيل ذات الاستراتيجية الكبرى، وأن القوات الهندية فقدت السيطرة تمامًا.
هذه الخطوة الجديدة للمجاهدين جعلت الحكومة الهندية تفقد وعيها بعد أن كشف الستار عن دعايتها الرخيصة، وقامت كالمجنون وبهمجية مطلقة بمحاولة استرجاع هذه المناطق من أيدي المجاهدين، وذلك بشن عمليات برية وجوية مشتركة، وعلى الرغم من أنها بذلت قصارى جهدها لتحقيق ذلك الهدف، فإنه يبدو صعب المنال.
وبدلًا من الاعتراف بالحقيقة المرة، لا في دراس وكارجيل وحدهما، وإنما في جميع أنحاء الولاية، فإنها بدأت بحملة دعائية جديدة، مفادها أن الذين يسيطرون على هذه المناطق جنود نظاميون في الجيش الباكستاني، وليسوا من المجاهدين، واتخذته مبررًا لضرب المدنيين في كشمير الحرة؛ حيث استشهد عشرات المدنيين حتى الأطفال على مقاعدهم الدراسية لم يسلموا من الهجوم، وهجرت الهند بمدفعيتها عشرات الآلاف من أبناء المناطق القريبة من خط السيطرة من والعدد في ازدياد يومًا بعد يوم، كما أن قوات الاحتلال تعتبر سكان هذه المناطق مسؤولين عن هزيمة القوات الهندية على أيدي المجاهدين بإيوائهم المجاهدين ومساعدتهم وإلا لماذا تنتقم الهند منهم؟
وجدير بالذكر، أن سياسة الانتقام من المدنيين الَّتي تنتهجها الهند ليست جديدة عليها، وتنتهجها منذ اليوم الأول لاحتلالها لولاية جامو وكشمير المسلمة في ٢٧/١٠/١٩٤٧م، هذه السياسة قتلت أكثر من نصف مليون في بداية الاحتلال في إقليم جامو كما أجبرت نصف مليون مسلم على الهجرة إلى كشمير الحرة وباكستان، وفتحت المجال أمام جنودها البالغ عددهم أكثر من ٨٠٠ ألف جندي ليعيثوا في الأرض فسادًا بقتل المدنيين، والقبض عليهم وزجهم في المعتقلات والزنازين دون ذنب ارتكبوه والاغتصاب الجماعي المنظم للنساء المسلمات.
نعم.. هذه هي السياسة الإجرامية الَّتي تنتهجها الهند على أيدي قواتها العسكرية المنتشرة في ولاية جامو وكشمير منذ أكثر من خمسين عاماً، والَّتي تركز وجودها خلال أعوام الجهاد العشرة الماضية؛ حيث استشهد أكثر من ٧٠ الف شهيد، ووصل عدد الجرحى والمعوقين إلى أكثر من ٧٥ ألفاً، ومثلهم من المعتقلين والمفقودين، كما دمرت القوات الهندية خلال هذه الفترة أكثر من ٤٠ ألف منزل، ووصل عدد المغتصبات من النساء إلى عشرات الآلاف، كل ذلك وغيره الكثير من جرائم الهندوس ضد الشعب المسلم وفي ولاية جامو وكشمير لا لشيء إلا لأنهم مسلمون يطالبون بحقهم في تقرير المصير وفقاً للقرارات الدولية.
فمتى يتحرك المجتمع الدولي للقيام بواجبه ويضع حداً للسياسة الإجرامية الهندية في کشمیر؟