العنوان كفاية الله أيها الدعاة
الكاتب الشيخ أحمد القطان
تاريخ النشر الثلاثاء 03-مايو-1983
مشاهدات 65
نشر في العدد619
نشر في الصفحة 7
الثلاثاء 03-مايو-1983
إن الذي يسلك طريق الدعوة إلى الله ويتصدى للظالمين يسمع بين الحين والحين بعض التهديد والوعيد وعبارات الإرهاب التي يطلقها المفسدون في الأرض. ولو قاس قوته المجردة أمام قوتهم لوجد أنه لا يساوي شيئًا أمام هذا المكر العظيم، ولكن عندما يفر إلى الله ويلجأ إليه ويلوذ ويعوذ به يجد الله دائمًا في حفظه وكفايته وحمايته وأعظمها حماية الدين وإن شاء سبحانه دافع عن جسده أو اختاره شهيدًا ليكون قدوة لمن بعده في الثبات والصبر والتضحية والفداء والله يضرب المثل في القرآن للدعاة فهذا هود عليه السلام يتحدى الجماهير الكافرة الغاضبة ويصرخ في وجهها:
﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (سورة هود: 55 – 56) وهؤلاء المستضعفون في الأرض من أصحاب موسى عليه السلام يصرخون في وجه الطاغوت: ﴿عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (سورة يونس: 85 – 86) فنجاهم الله ودمر عرش فرعون وهامان وجنودهما. وهذا مؤمن آل فرعون يختم تحديه للطاغوت وملئه قائلًا: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ (سورة غافر: 44 – 45). وهذا محمد -صلى الله عليه وسلم- يبعثه الله وحيدًا على وجه الأرض ليتحدى معسكرات الكفر قائلًا: ﴿قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ (سورة الأعراف: 195– 196) ثم اقتدى به أصحابه وكل من دعا بدعوته فكلما جاءهم المرجفون ليخيفوهم من أعداء الله صرخوا في وجوههم: «حسبنا الله ونعم الوكيل» شعارهم غزوة «حمراء الأسد» التي ذكرها الله بقوله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ (سورة آل عمران: 173– 174).
إنها كفاية الله أيها الإخوة المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها فلا تيأسوا منها مهما طال الطريق واشتد العذاب في ظلام السجون فالله هو القائل:
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ (سورة الطلاق: 3). وهو القائل: ﴿إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (سورة الحج: 38). وهو القائل: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (سورة إبراهيم: 95). وهو القائل: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ﴾ (سورة الزمر: 36 - 37). فالثبات الثبات أيها الدعاة مهما كانت التكاليف والتضحيات فعذاب الله أشد من عذاب البشر واعلموا أن الدنيا سجن المؤمن وسيأتي يوم الإفراج بعد قليل.
﴿مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (سورة العنكبوت: 5 - 6). وأخيرًا عيشوا في ظلال هذه الآية ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (سورة آل عمران: 185).