العنوان كلمات في المنهج
الكاتب صالح النهام
تاريخ النشر الأحد 26-يناير-1992
مشاهدات 57
نشر في العدد 986
نشر في الصفحة 37
الأحد 26-يناير-1992
أما آن للإسلام أن ينتصر، أما آن للعدل
أن ينتشر، أما آن للظلم أن يندثر، إلى متى تستمر آهات المستضعفين،
وآلام المضطهدين، فالعالم ينتظر النور الذي يبدد الظلام والحق الذي يمحق
الباطل والعلم الذي ينهي الجهل، ولا يجد ذلك إلا في منهج سوي متكامل يبعث
الأمل في قلوب الحيارى، ويعيد البسمة إلى وجوه الضعفاء، منهج يخاطب
الفطرة، يحقق السعادة المنشودة، ومهما حاول أعداء الإنسانية
حرمان الإنسان من منهجه الإسلام لن يفلحوا في ذلك، وسيأتي الإسلام
قريبًا -بإذن الله تعالى- لا محالة كما تنبأ رسولنا الكريم -عليه الصلاة
والسلام.
«بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما
بدأ فطوبي للغرباء»، وما يحدث الآن في العالم من أحداث وتغيرات ما هي إلا
إرهاصات وبشائر مبعث الإسلام من جديد، وهذه سنن الله في كونه، لا تتغير
فالكون لله والخلق خلق الله، ولا يتحقق إلا ما شاء الله: ﴿وَمَا
تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (التكوير: 29)، ولو
استقرأنا التاريخ لعرفنا كيف تسير سنن الله في كونه، ففي
عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- حدثت معركة بين الدولتين العظميين في
ذاك الزمان بين فارس والروم، وانتصر فيها الفرس، ويومها فرح كفار قريش
بنصر فارس؛ لأنهم وثنيون مثلهم، والروم أهل كتاب، وحزن المسلمون على هزيمة
أهل كتاب على يد الوثنين، فجاءت البشرى من السماء، فأنزل الله سورة سميت
بسورة الروم تبشر المسلمين بنصر الله: ﴿الم. غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ
سَيَغْلِبُونَ. فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن
بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. بِنَصْرِ اللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الرَّحِيمُ﴾ (الروم:1-5)، وقد تحقق
النصر، وهزمت الروم دولة فارس، ولم يتبق في الأرض إلا دولة واحدة عظمى
وهي الروم (أي نظام دولي جديد في ذاك الزمان)، فجاء الإسلام على يد رجال
صدقوا ما عاهدوا الله عليه، لا يملكون من السلاح والعتاد إلا القليل،
وهزموا الروم ومعهم فارس في آن واحد، وساد المشرق والمغرب، وها هي السنن
تتكرر من جديد، ففي هذا القرن تتصارع قوتان عظميان وهي أميركا صاحبة كتاب، وروسيا
الشيوعية صاحبة مبدأ «لا إله والحياة مادة»، وبعد حرب باردة طويلة انهارت
روسيا، ولم يتبق في الساحة إلا أميركا أهل كتاب، وصاحبة النظام العالمي
الجديد يقول تعالى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي
الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (الحشر: 2) حينها
ينهض الإسلام من جديد ليحطم تلك القوة، وأنا أعتقد أن المعركة القادمة ستختلف
تمامًا عن السابق؛ حيث سينتشر الإسلام من داخل تلك الدولة وغيرها من الدول حتى
يفرض الإسلام نفسه واقعًا لابد من قبوله، والمُشاهد الآن في الساحة يجد أن
المسلمين بدأوا يتحركون في كل مكان يطالبون بالإسلام كنظام جديد، وهذه بشائر النصر
تزف إلينا في كثير من دول العالم الحديث حيث يتجلى الظلام يقول تعالى: ﴿أَلَيْسَ
الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ (هود:81).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل