العنوان كلمات للحوار.. التكامل والتوازن في تربيتنا (189)
الكاتب عبد الحليم محمد أحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 26-فبراير-1974
مشاهدات 102
نشر في العدد 189
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 26-فبراير-1974
● كلنا نشعر بضرورة التحرر من مخلفات عهد الاستعمار تلك المخلفات التي تتمثل في:
۱- عقدة النقص التي تعني الشعور بالتبعية للغالب واحتقار الذات المغلوبة سواء في الدين واللغة والتراث أو في الصناعة والإدارة أو في الحرب والسياسة.
٢- الوطنية الضيقة التي تحصر الشعور والولاء والعمل في دائرة الوطن الصغير المحتل والذي اقتطعه المستعمر وجزأه من الوطن الكبير.
٣- القومية المنحرفة التي تكرس عرقًا أو لغة وتحاول تفريغ الأمة من عقيدتها ونزعها من تراثها العريق.
٤- الواقعية المنهزمة التي تعني الاستسلام والخضوع للحاكم المتسلط، والرضا بالأمر الواقع مهما كان سيئًا.
٥- العنف في الإصلاح والتغيير كامتداد منحرف لروح القتال ضد المستعمر. هذا طبعًا من الفئة القليلة الرافضة للاستعمار منذ البداية والرافضة للأوضاع الفاسدة التي خلفها الاستعمار في النهاية.
● لكن ينبغي التنبه إلى أن هناك مخلفات أخرى راسخة في نفوسنا، ومن الضروري التحرر منها حتى تستقيم تربيتنا على نهج صحيح. تلك هي مخلفات عصور الانحطاط الطويلة التي سبقت عهد الاستعمار.
ومن أمثلة هذه المخلفات «1»:
١- عدم التوازن بين العقل والقلب، بين العلم والضمير، بين الصناعة والخلق، بين الطبيعة وما وراء الطبيعة. وهذا كله بعض من آثار المدرسة الصوفية المنحرفة.
۲- النزعة الأدبية المسرفة أي الهيام الأحمق بالكلمات والجدل اللفظي مع ضمور التفكير العلمي الرصين.
٣- النزعة العاطفية التي تتمثل في سرعة التسليم أو سرعة الرفض سواء. وذلك لعوامل آنية أو شخصية.. أي دون فكر ناشط ودون مناقشة جادة تميز عناصر الموضوع. هذا مع قياس الأمور غالبًا بالأشخاص المتصلين بها، لا بالأفكار التي تتضمنها أو تقوم عليها.
٤- داء السهولة والاستحالة، أي سرعة تصنيف الأمور بين سهولة مفرطة أو استحالة مطلقة، وكأنه لا مجال للأمر الصعب الممكن.
٥- عقدة التسامي التي تعني الغلو في الفخر والمديح لكل ما ورثناه والغلو في تنحية كل جديد وافد. وينتج عن ذلك جمود بالغ على القديم يشف عن عجز دفين عن الابتكار والتجديد.
٦- الفصل بين الفكر والعمل، فأما فكر لا يقدر العمل «برج عاجي»، وأما عمل لا يقدر الفكر «عمل ساذج».
---
«۱» انظر دراسة حول هذه المخلفات من كتاب وجهة العالم الإسلامي لمالك بن نبي!