العنوان كلمة حق -العدد 526
الكاتب محمد سلامة جبر
تاريخ النشر الثلاثاء 28-أبريل-1981
مشاهدات 111
نشر في العدد 526
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 28-أبريل-1981
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين، وبعد: فقد رغب إليَّ أخي الدكتور/ علي السالوس أن أتوجه إلى الله بصلاة ركعتين قبل أن أشرع في قراءة رده على فضيلة الشيخ حسن أيوب في مسألة النقود، لعل الله أن يهديني إلى إدراك الحق في المسألة، وأرجع عن رأيي السابق الذي أوافق فيه الشيخ حسن في عده النقود الورقية غير مساوية للذهب والفضة في علة الربا وأحكام الصرف.
وقد أديت -والحمد لله- ما رغب به إلي، وأسأل الله القبول والهداية إلى الصراط المستقيم.
وبعد الانتهاء من قراءة رد الدكتور علي في العدد «۱۹۸» من مجلة الوعي الإسلامي، رأيت أن يتعين علي أداءً لحق الله أولًا ودفعًا لظنون سيئة قد يظنها بعض القراء بفضيلة الشيخ حسن أيوب ثانيًا، وإظهارًا للحق في المسألة محل النزاع ثالثًا، رأيت لهذا كله ضرورة التقدم بهذا التوضيح، والله الموفق والهادي إلى الصواب.
كلمة حق
جاء في رد الدكتور عبارات جلية، وإشارات أخرى خفية، فيها غمط لمقام الشيخ حسن واتهام له بإخفاء بعض الحقيقة، وإظهار بعضها الآخر لترجيح ما ذهب إليه في المسألة، وهذا لو صح عن قصد من الشيخ لأدى إلى إسقاط عدالته، ولعل هذا ما يريده الدكتور من قوله في حق فضيلة الشيخ حسن أيوب. «كما نقل أجزاء مبتورة، وشرحها كما ورد...».
قلت: لو أضاف صاحبنا كلمة واحدة عقب قوله: «مبتورة» فقال مثًلا: «سهوًا، أو عن غير قصد منه ذلك» لعلم القارئ إنصاف المخالف وعدم اتهامه لنية من خالفه، أما العبارة بنصها المذكور فلا يختلف اثنان في دلالتها السيئة واتهامها لفقيه ورع مجتهد، له سوابق في الخير والجهاد، وشواهد في العدالة والعلم، وأن آثاره العلمية وإصلاحاته الاجتماعية، التي خلفها وراءه في الكويت في فترة قصيرة قضاها فيها لتشهد له، إن شاء الله، بالصدق في الإيمان، والتبحر في العلم، والجرأة في الحق.
خطأ لا يقدح في العدالة
قلت: الخطأ في نسبة بعض الأقوال إلى غير أصحابها، لا يقدح في العدالة، ولا يقلل من شأن العلم.
وقد وقع مثل ذلك كثيرًا في القديم والحديث، وكلنا يعلم استدراك عائشة رضي الله عنها على كثير من الصحابة في أحاديث رووها ورأت أنهم أخطأوا في روايتها.
هذا وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما بالك بغيرهم؟!
فالشأن إذن إحسان الظن بالعلماء واستصحاب صدقهم وإخلاصهم وحسن نواياهم، وغير ذلك تعنت يرتد على صاحبه، ويضعف الثقة في أقواله.
تحرير محل النزاع
بعد تمهيد ما سبق أحب أن أوجز المسألة إيجازًا شديدًا، حتى يحيط القارئ علمًا بمجملها، ولا يتشتت فكره في مسائل فرعية بعيدة عن محل النزاع.
لذلك سأتكلم -إن شاء الله- في المسائل الآتية:
المسألة الأولى:
تأسيس القاعدة الشرعية في مسألة الصرف.
المسألة الثانية:
تحرير محل الخلاف مع ذكر أدلة المختلفين.
المسألة الثالثة:
بيان وجه الحق في المسألة.
١- تأسيس القاعدة:
قلت: أجمع العلماء في جميع العصور الإسلامية على وجوب التماثل والتقابض في بيع ذهب بذهب أو فضة بفضة، وأجازوا التفاضل في بيع ذهب بفضة بشرط التقابض في المجلس بين الطرفين، فلو تفرقا قبل القبض بطل عقد الصرف.
هذه هي القاعدة الشرعية في باب الصرف التي دلت عليها الأحاديث الصحيحة، واتفق عليها العلماء، ذكرتها بإيجاز لتقريبها إلى الأذهان، وأشرع في بيان محل الخلاف مستعينًا بالله تعالى.
۲- تحرير محل الخلاف:
تقدم اشتراط التماثل والتقابض عند اتحاد الجنس، وجواز التفاضل عند اختلاف الجنس مع بقاء شرط التقابض قبل التفرق.
وهذا محل اتفاق في الذهب والفضة. ولكن.. هل يثبت نفس الحكم في جميع ما استحدثه الناس من أنواع النقود من غير الذهب والفضة، كالفلوس في القديم والنقود الورقية في الحديث؟
أم يقتصر هذا الحكم على الذهب والفضة وحدهما؟
هذا هو محل النزاع بين العلماء في القديم والحديث.
فأجاز بعضهم التفاضل والتأجيل؛ لأن الرسول، صلى الله عليه وسلم، نص على الذهب والفضة نصًّا خاليًا من ذكر العلة الربوية التي إن تحققت في غيرهما ثبت له حكمهما.
وبالتأمل والسير لم يظهر لهذا الفريق من العلماء علة متعدية تعطي حكم النظير لنظيره.
أما الفريق الآخر من فقهائنا الأعلام فقد ظهر لهم أن العلة الربوية في الذهب والفضة هي «الثمنية المطلقة» أي مجرد كونهما «ثمنين» وهي علة متعدية.
وبناء على ذلك، فقد أثبتوا حكم الصرف في الذهب والفضة لكل ما اتخذه الناس ثمنًا فحرموا التفاضل والتأجيل عند اتحاد الجنس، وأوجبوا التقابض دون التفاضل عند اختلاف الجنس.
وأشهر من قال بقصر العلة على الذهب والفضة وعدم تعديها إلى غيرها هم فقهاء الشافعية.
قال الإمام النووي في المجموع: «فأما الذهب والفضة فالعلة عند الشافعي فيهما كونهما جنس الأثمان غالبًا، وهذه عنده علة قاصرة عليهما لا تتعداهما؛ إذ لا توجد في غيرهما». انتهى المجمع: ج٩ ص١٤٤.
قلت: والفلوس كانت موجودة في زمن الشافعي، وراجت رواجًا عظيمًا في زمن النووي، ومع ذلك يقول في نفس المجلد من المجموع ص٤٤٧: «إذا راجت الفلوس رواج النقود لم يحرم الربا فيها، وهذا هو الصحيح المنصوص، وبه قطع المصنف والجمهور». انتهى.
قلت: مراده من قوله: «لم يحرم الربا فيها» أي: عند بيع بعضها ببعض، لا عند القرض؛ لأن مقتضى القرض رد المثل وإلا فهو الربا.
وجه الحق في المسألة
قلت: إذا تبين ما تقدم، علم أن المسألة خلافية في القديم حين تعامل الناس في الفلوس، وهي كذلك خلافية في الزمن الحديث حين تعامل الناس بالنقود الورقية.. فقد رأى الشيخ حسن أيوب ومن وافقه أن النقود الورقية أولى من الفلوس في عدم تحقق العلة الربوية فيها؛ لأن الفلوس المضروبة من الحديد أو النحاس لها قيمة في ذاتها، أما النقود الورقية فلا، وبناء عليه فقد جاز بيع مائة دينار كويتي مثلًا بثلاثمائة وعشرين جنيهًا مصريًّا، على أن يكون التسليم بعد مدة يتفق عليها، أما إذا رغب أحد المتصارفين بعد استقرار البيع بزيادة الأجل والبدل فهذا لا يجوز، وهو ربا صريح، وقد حذر الشيخ من يستبيحون هذا وأعلن براءته منهم، والمفتي غير مسؤول عن الفهم الخاطئ لفتواه، ورحم الله من قال:
عليَّ نحت القوافي من معادنها .. وما عليَّ إذا لم تفهم البقر
هذا هو مذهب الشيخ حسن أيوب بإيجاز ووضوح، وكما رأينا هو آخذ بقول جماعة من فقهاء السلف والخلف، ولم يبتدع في دين الله، ولا خالف نصًّا ولا إجماعًا، والحمد لله رب العالمين.
أما الدكتور علي السالوس فقد أخذ برأي القائسين المانعين من التفرقة بين الذهب والفضة وبين سائر ما استحدث من أنواع النقود، ورأى معهم أن العلة هي مطلق الثمنية، وهي متعدية غير قاصرة.
وإلى هنا والحال مستقيم، فكل من آتاه الله ملكة في الفهم، وقدرة على الترجيح له أن يختار من أقوال العلماء ما يغلب على ظنه أنه الحق.
أما أن يتعدى حده، ويتجاوز قدره فيتطاول على مخالفه في الرأي، ويجاهد ليحمل الناس جميعًا على رأيه، فليس هذا من شأن العلماء، وإنما كان التسامح طبعهم، وعذر المخالف خلقهم.
ولقد اختلفوا في قراءة الفاتحة خلف الإمام على ثلاثة أقوال، وهي ركن من أركان الصلاة، فما لام أحدهم صاحبه، ولا حمله آثام من اتبعه إلى يوم الدين.
مفهوم الموافقة
قلت: تفرد الدكتور علي السالوس بإيراد دليل في المسألة لم يأت به أحد ممن سبقه، ولست أدري كيف فات علماءنا الأعلام الاستشهاد بهذا الدليل الجلي الواضح المسمى «دلالة النص أو مفهوم الموافقة» فيقول: «فالاستدلال بمفهوم الموافقة أو الفحوى يعطي هذه العملة أحكام النقدية، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدد عددًا، فلم يقل مثلًا: الربا في ستة أصناف، حتى نقول هنا يجوز الخلاف، وإنما ذكر اللقب، وهو ما أجمع الأصوليون على عدم الاحتجاج به في مفهوم المخالفة، فرأيك بإجماع الأصوليين فيه تعطيل للنص وليس أخذًا به». انتهى.
قلت: مفهوم الموافقة لا يصلح دليلًا في مسألتنا، ولهذا لم يقل به هنا أحد من الفقهاء؛ لأن الاحتجاج به يقتضي أن تدرك علة الربا في المنطوق، وهو هنا الذهب والفضة ويدرك تحققها في المسكوت عنه وهو ما سواهما من النقود العرفية كالفلوس والنقود الورقية بشرط أن يكون إدراك هذه المساواة أو الأولوية في العلة، سهلًا ميسورًا ويتبادر إلى الذهن بمجرد فهم اللغة، دون حاجة إلى اجتهاد أو قياس.
وهذا كما قال تعالى: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ (الإسراء: ٢٣). فيفهم السامع بمجرد فهمه للغة دون حاجة إلى اجتهاد حرمة جميع أنواع الإيذاء للوالدين، عدا ما ذكر في الآية الكريمة: وهذا مثال لمفهوم الموافقة نرى في وضوحه بعد صاحبنا عن الحق حين استدل به على إلحاق النقود الورقية بالذهب والفضة لتساويهما في العلة الربوية التي تتبادر إلى الذهن بمجرد فهم اللغة.
ولو كانت المسألة بهذا القرب والوضوح لانعقد الإجماع في أول يوم تعامل فيه بالفلوس، ولما وجدنا من خالف ألبتة.
وأما مفهوم المخالفة عند إسناد الحكم إلى اللقب، فالمخالف لم يستدل به، فهو بالاتفاق لا يعد دليلًا على قصر الحكم على المنطوق، ولكن أيضًا لا نستطيع إلحاق حكم المنطوق للمسكوت إلا لعلة جامعة بينهما.
وحيث إنه ظهر لطائفة من العلماء أن العلة قاصرة غير متعدية فإنهم قصروا الحكم على المنطوق إعمالًا للقواعد الشرعية عندهم.
فتوى السادة علماء السعودية
قلت: أورد الدكتور علي السالوس نص فتوى هيئة كبار العلماء بالسعودية، وأحسبها تستحق تقدير كل قارئ لها حتى لو كان مخالفًا لهم في الرأي، وسر تقديري هذا راجع إلى ثلاثة أسباب:
الأول: استدعاء الهيئة لبعض المختصين من الاقتصاديين لاستشارتهم.
الثاني: صدقهم حين نصوا على أن الفتوى صدرت برأي الأكثرية، ويعني هذا أن المسألة ما زالت خلافية ولم تبلغ مرتبة الإجماع.
الثالث: نصهم على أن مبنى فتواهم ترجيح كون «الثمنية المطلقة» هي العلة في جريان الربا في النقدين، ويعني هذا وجود طائفة من العلماء قالوا بالثمنية الغالبة التي هي مذهب الإمام الشافعي ورواية عن أحمد ومشهور مذهب المالكية، كما جاء في حاشية العدوي على شرح الخرشي ج٥، ص٥٦.
والعلة بهذا الاعتبار قاصرة غير متعدية؛ لأن الثمنية الغالبة لا تتحقق إلا في الذهب والفضة من حيث إن الله خلقهما وحدهما ليكونا أصل الأثمان، وما عداهما فرع عنهما ومساعد لهما.
وبهذا لا تعدو تلك الفتوى على أهميتها أن تكون بيانًا لرأي لجماعة من علمائنا لم يفرضوه على الناس فرضًا، ولا قالوا إنه الحق الذي لا يجوز خلافه، ولا توعدوا المخالف بحرب من الله ورسوله.
زكاة النقود الورقية
التفرقة بين الذهب والفضة وبين النقود الورقية في أحكام الصرف لا يعني عدم وجوب الزكاة فيها؛ لأن العلة في الحكمين مختلفة، فهي في الصرف كونهما أصل الأثمان، أما في الزكاة فكونهما قاضيين لحاجة ذوي الحاجات من الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله في القرآن الكريم.
وقضاء هذه الحاجات لا يتحقق اليوم إلا بالنقود الورقية، فالقول بعدم وجوب الزكاة فيها إنكار لأمر علم من الدين بالضرورة، وأخشى على صاحبه الكفر، ولا يحل لنا أن ننسب هذا القول إلى ابن حزم، فإنه لم يشهد عصر النقود الورقية حتى نقول: إنه يوجب فيها الزكاة، أما إذا كانت أصوله تقتضي هذا فكثيرًا ما خالف الأئمة بعض أصولهم لتعارضها مع ما هو أقوى منها، وظننا أن من أفتى في القديم بعدم وجوب الزكاة في الفلوس لا يجرؤ اليوم لو عاش أن يقول بنفس الحكم في النقود الورقية.
الشيك ليس نقدًا
قلت: آخر ما أناقش به أخانا الدكتور هو ما ارتضاه من قول الشيخ بدر متولي والدكتور مصطفى الزرقا بأن الشيك يقوم مقام القبض في الصرف.
ولما كان الشيك من المعاملات المالية المستحدثة، كان أولى به وبهم استشارة أهل الخبرة من الاقتصاديين، كما فعل علماء السعودية الأجلاء، وعند سؤال أهل الاختصاص لن تجدوا واحدًا منهم يساوي بين الشيك وبين النقود إطلاقًا، وعليه فاعتبار قبض الشيك في حكم قبض مضمونه قول باطل ولا دليل عليه قائم.
التفاضل بين اتحاد الجنس
مما استدل به الدكتور علي السالوس على بطلان القول بعدم تساوي النقود الورقية مع النقدين في علة الرباء، إمكان التحايل على الربا باسم البيع، فبيع المرابي للمحتاج مائة دينار كويتي بمائة وعشرين إلى سنة.
قلت: وهذه شبه مردودة؛ لأن العبرة في العقود للمعاني لا للألفاظ، وواضح لكل ذي بصر أن البائع هنا قصد الربا، وفر من تسميته قرضًا إلى تسميته بيعًا ليحتال على تحليل الربا، ولكن أنى له هذا، والله من ورائهم محيط، ومثل هذه المعاملة لا تقبل إلا اسم القرض.
ولا تتصور إلا كذلك، فمن سلك هذا المسلك فليأذن بحرب من الله ورسوله، ونسأل الله العافية.
النقود الورقية
النقود الورقية مصيبة هذا العصر، وداهية الزمان، جاء بها يهود، وروجوها في البقاع والنجود ليتيسر لهم الفساد في البلاد وامتلاك رقاب العباد، وزعموا أنها تنعش الاقتصاد، ولكنها جلبت التضخم والفساد.
وأسجل هنا رأي عالم من علماء الاقتصاد الحديث في مساوئ النظام الورقي هو الدكتور/ إسماعيل هاشم في مذكرات النقود ص۳۷ قال ما نصه: بالرغم من وجاهة حجج أنصار النظام -أي النقدي الورقي الإلزامي- فهناك عيوب لا يمكن إغفالها تتمثل في:
١- إصدار كميات كبيرة من النقود يؤدي إلى ارتفاع الأثمان.
٢- مهما كان إشراف السلطات النقدية على النظام الورقي، فإنها من الممكن أن تتجاهل كل الاعتبارات الاقتصادية إذا ما زادت حاجة الحكومة إلى النقود، فإصدار النقد أسهل من فرض الضرائب..
وهذا ليس في مصلحة البلاد.
٣- تخفيض حجم التجارة الخارجية.
٤- قد تحيق الأزمة بالبلاد نتيجة زيادة الإصدار، وقد يؤدي إلى مزيد من زيادة الإصدار، وهذا بدوره يؤدي إلى التضخم الجامح، مما يعرض النظام للانهيار، كما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى نتيجة المغالاة في إصدار «المارك الألماني». انتهى باختصار.
قلت: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ (يوسف:26). ومعي شاهد آخر من التاريخ، ولكن من أهلنا نحن فقد جاء في كتاب «إغاثة الأمة» ص٤٧ للمقريزي ما نصه: «إن النقود التي تكون أثمانًا للمبيعات وقيمًا للأعمال إنما هي الذهب والفضة فقط، لا يعلم في خبر صحيح ولا سقيم عن أمة من الأمم ولا طائفة من طوائف البشر أنهم اتخذوا أبدًا من قديم الزمان ولا حديثه نقدًا غيرهما، حتى قيل: إن أول من ضرب الدينار والدرهم آدم عليه السلام، وقال: «لا تصلح المعيشة إلا بهما» (رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق». انتهى بنصه.
ويقول في ص۷۱ في مساوئ رواج الفلوس في زمنه ما يشبه ما ذكره الدكتور/ إسماعيل هاشم، وقال المقريزي رحمه الله: «وعظم رواج الفلوس، وكثرت كثرة بالغة، حتى صارت المبيعات وقيم الأعمال كلها تنسب إلى الفلوس خاصة، فدهى الناس بسبب ذلك داهية أذهبت المال وأوجبت قلة الأقوات، وتعذر وجود المطلوبات لاختلاف النقود». انتهى.
قلت: تأمل ما ذكره المقريزي عن رواج الفلوس حتى فاقت الذهب والفضة في التعامل، وما ترتب على هذا القلب للأوضاع من الفساد، وقارن هذا مع ما ذكره الدكتور/ إسماعيل هاشم من مساوئ النظام النقدي الورقي وانظر ماذا ترى!
وبعد، فلا أحب أن أطيل أكثر من ذلك فأشعب وأشغب، وحسبي بيان وجه الحق على سبيل الإجمال، ولكل مجتهد نصيب، والعبرة بحسن النية وصدق العزم واستيفاء شروط الاجتهاد.
ونسأل الله أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل