; كوسوفا.. وتحديات ما بعد الانتخابات التشريعية | مجلة المجتمع

العنوان كوسوفا.. وتحديات ما بعد الانتخابات التشريعية

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 08-يناير-2011

مشاهدات 49

نشر في العدد 1934

نشر في الصفحة 28

السبت 08-يناير-2011

الاتحاد الأوروبي: الحوار بين بريشتينا وبلجراد يبدأ قريبًا

من أبرز التحديات:

استعادة التلاحم الوطني بعد حملات الدعاية

مواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية

استكمال الاعتراف الدولي باستقلال البلاد

 حل القضايا العالقة مع صربيا

توجه أوروبي للتأثير على مستقبل «هاشم تاتشي» السياسي من خلال اتهامه بالاتجار في الأعضاء البشرية والمخدرات

تواجه كوسوفا العديد من التحديات بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في شهر ديسمبر الماضي ( ۲۰۱۰م)، واتسمت بالتنافس النزيه، في اختبار حقيقي لوزن الأحزاب السياسية في الساحة الشعبية؛ حيث إن أفضل اختبار للحقيقة هو أن يتم قبولها وسط منافسة شريفة وشفافة.

وكانت مراكز وأماكن الاقتراع في جميع أنحاء البلاد قد شهدت حضورًا جماهيريًا منذ ساعات الصباح الباكر؛ إذ فتحت مراكز وأماكن الاقتراع أبوابها منذ الساعة السابعة صباحا، ولم يتأخر عن الموعد سوى عدد قليل من أماكن التصويت.

وفي مقدمة التحديات التي تواجه كوسوفا:

- عودة اللحمة الوطنية بعد الحملة الانتخابية التي نال فيها الكل من الكل بطريقة غير مباشرة، ومباشرة أحيانًا.

- مواجهة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها السكان منذ عدة سنوات حيث تبلغ نسبة البطالة ٤٧%.

- الدفع باتجاه الحصول على المزيد من الاعتراف الدولي باستقلال كوسوفا الذي تعترف به حتى الآن ۷۲ دولة، وكذلك الحصول على العضوية في المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي، ومنظمة المؤتمر الإسلامي وغيرها من المنظمات الدولية والإقليمية.

- حل القضايا العالقة مع صربيا ولاسيما القضايا الفنية، إذ إن استقلال كوسوفا غير قابل للمفاوضات.

- تجاوز عقبة الاتهامات لرئيس الوزراء هاشم تاتشي بالضلوع في تجارة الأعضاء وهو ما يعني أن جهات دولية ما غير مرتاحة لفوزه، أو تريد معاقبته على إجراء ما قام به دون استشارتها أو كان على غير ما ترغب فيه.

انتخابات نزيهة

لقد أثبتت الجهات المعنية في كوسوفا، سواء كانت سياسية، أو اللجنة المستقلة للانتخابات، أو السلطات الأمنية أنها في مستوى المسؤولية والمهام الملقاة على عاتقهم داخل المراكز التي يقومون عليها، من ناحية النزاهة والشفافية.. فلم تكن هناك فرق منظمة لـ«البلطجية»، ولا سيطرة مطلقة للسلطات على وسائل الإعلام الرسمية، بل كانت كل الوسائط متاحة للجميع.

كما لم تكن هناك أحزاب محظورة، بل إن «منظمة تقرير المصير» نالت بشكل مباشر من رئيس الوزراء وحكومته بما يعتبر تجاوزًا للحدود وتخطيًا للخطوط الحمراء، ولم يصب أي من قادتها بسوء.

وقد أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات عن حصول «الحزب الديمقراطي» الذي يتزعمه رئيس الوزراء المنتهية ولايته هاشم تاتشي على أعلى الأصوات حيث حصد ٣٣,٥%، وذلك بعد فرز 99% من الأصوات أي إنها نتائج نهائية تقريبا.. وكان الحزب قد حصل على ٣٤,٣% في انتخابات ۲۰۰۷م، ما يعني حصول تراجع طفيف في شعبيته، بيد أنها لن تؤثر على صدارته لنتائج الانتخابات باعتباره الحزب المركزي الذي سيشكل الائتلاف القادم في كوسوفا.

وحصلت «الرابطة الديمقراطية» على المرتبة الثانية بنسبة ٢٣,٦% من اية الأصوات، وجاءت «منظمة تقرير المصير» بزعامة أربين كورتي في المرتبة الثالثة بنسبة ١٢,٢ وهو ما يؤهلها للعب دور مستقبلي في كوسوفا، حيث تعد من القوي الواعدة المنافسة بقوة مستقبلًا للحزب الديمقراطي.. وجاء «التحالف من أجل مستقبل كوسوفا» في المرتبة الرابعة بنسبة ۱۰٫۸%، و«تحالف كوسوفا الجديدة» في المرتبة الخامسة بنسبة ٧,١، وتقاسم بقية النسب أحزاب صغيرة، بينما حصل الحزب الليبرالي المستقل من الجانب الصربي على مرتبة متقدمة على صعيد الأقليات.

فرح عارم وتحفظات

وكان «هاشم تاتشي» قد أعلن فوزه في الانتخابات البرلمانية التي تعد أول انتخابات تجرى في البلاد منذ إعلان الاستقلال في ۱۷ فبراير ۲۰۰۸م، وذلك بعد ساعات من إغلاق مراكز الاقتراع والشروع في فرز الأصوات.

وقد بلغت نسبة المشاركة - وفق اللجنة المشرفة على الانتخابات - ٤٧% من أصل أكثر من ١,٦ مليون ناخب صوتوا لـ ١٢٦٥ مرشحًا لشغل مقاعد البرلمان البالغ عددها ۱۲۰ مقعدًا، منها ۲۰ مقعدًا للأقليات.. وقد انتشر أنصار الحزب الديمقراطي في شوارع العاصمة «بريشتينا»، و«بريزرن»، وعدد من المدن الأخرى رافعين الأعلام ومطلقين العنان لمزامير سياراتهم تعبيرًا عن الابتهاج بفوز حزبهم.

وقال تاتشي زعيم الحزب: إن هذا تصويت من أجل كوسوفا الأوروبية، هذا استفتاء شعبي يؤكد حسن أداء حكومة الحزب الديمقراطي في كوسوفا، هذا تصويت للاندماج الأوروأطلسي، للإصلاح الديمقراطي، لإلغاء تأشيرة الدخول المنطقة تشينجن». ولم يتطرق «تاتشي» إلى الحوار المرتقب مع بلجراد والذي تأمل صربيا أن يستأنف قريبًا، ويتوقع الاتحاد الأوروبي أن يبدأ العام القادم.

في حين أشار رئيس الرابطة الديمقراطية عيسى مصطفى إلى أن لدى حزبه اعتراضات على بعض النتائج في عدد من الدوائر الانتخابية، وهو ما ذكرته أحزاب أخرى في الدائرة الصربية وحققت «منظمة تقرير المصير» برئاسة أربين كورتي مفاجأة الانتخابات بحلولها في المركز الثالث متقدمة على أحزاب عريقة يقودها وزراء ورؤساء وزراء سابقون مثل «التحالف من أجل مستقبل كوسوفا» بقيادة رئيس الوزراء السابق راموش هراديناي و «تحالف كوسوفا الجديدة» بقيادة رجل الأعمال «بودجيتا باصوليا».

وفي الجانب الصربي، لم يشارك في الانتخابات سوى ١٦% من أصل ٧٥ ألفًا يحق لهم التصويت، وقد أعلن «الحزب الليبرالي المستقل» عن فوزه بالانتخابات في مناطق الأغلبية الصربية في كوسوفا، وهو واحد من الأحزاب الصربية الثمانية التي شاركت في الانتخابات.

إشادة دولية

وقد أعربت الجهات الدولية عن تقديرها للسلطات المعنية في كوسوفا على تنظيم الانتخابات في أجواء بعيدة عن التوتر واستخدام العنف المنظم كما يجري في بعض الدول.

وقال قائد قوات كي فور التابعة لحلف شمال الأطلسي «إيرهارد بيلر» «ألماني»: إن «الانتخابات كانت ناجحة من الناحية الأمنية، والأوضاع كانت هادئة ومستقرة على جميع المستويات، ولم تسجل حوادث عنف تذكر، ولم يتم رصد حالات خرق للنظام أو الهدوء»، مشيرًا إلى أن الوضع الأمني كان تحت إشراف قوات الأمن الكوسوفية المحلية وبدعم من شرطة البعثة الأوروبية إلى كوسوفا «يوليكس».

وفي بروكسل، أبلغت الممثلة العليا للشؤون الأمنية والعلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي «كاترين آشتون» وزراء خارجية دول الاتحاد بالاستعدادات والتحضيرات الجارية للحوار بين بلجراد وبريشتينا بعد الانتخابات البرلمانية في كوسوفا، ومن المتوقع أن يبدأ الحوار في العام المقبل ۲۰۱۱م، وكان رئيس وزراء كوسوفا «هاشم تاتشي» - قد أشار في وقت سابق - إلى أن بدء المحادثات لن يكون قبل حلول شهر فبراير القادم.

وجدير بالذكر أن الانتخابات البرلمانية المبكرة التي جرت في كوسوفا قد جاءت على إثر استقالة الرئيس السابق فاطمير سيديو في أكتوبر الماضي، بعد اتهامات له بخرق الدستور، مما أدى إلى انهيار الحكومة الائتلافية التي يرأسها «هاشم تاتشي» والإعلان عن انتخابات جديدة مبكرة.

اتهامات أوروبية

ربما كان أكبر منغصات الانتخابات بالنسبة للحزب الديمقراطي في كوسوفا وقادته وأنصاره الاتهامات الأوروبية بضلوع رئيس الحزب في جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية والمخدرات، وهو ما يعكس على ما يبدو توجها أوروبيا للتأثير على المستقبل السياسي لـ «هاشم تاتشي»، الذي يصنف على كونه من أحزاب اليمين الألبانية التي تدعو إلى وحدة الألبان في المنطقة، وليست لديه مشاعر عدائية لدين شعبه.

وقد دافع رئيس وزراء ألبانيا «صالح بيريشا» بشدة عن «تاتشي»، ووصف تقرير مقرر لجنة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان بالمجلس الأوروبي ديك مارتي «يهودي من سويسرا» بأنه «كاذب»، وقال: إن «هذا تقرير لا يستند إلى أي حقائق موضوعية أو معطيات موثوقة، ولا شك في أنه يسيء السمعة المجلس الأوروبي»، واتهم «مارتي» بأن هناك خلفيات سياسية واضحة تحركه».

وكانت المدعية العامة السابقة غير المرحب بها في البوسنة «كارلا ديل بونتي» «فرنسية» المتهمة بإخفاء وثائق مهمة عن المحكمة الدولية، قد ذكرت في كتابها الصادر عام ۲۰۰۸م، أن «جثث ۳۰۰ صربي تم بيعها للعيادات الخارجية».. ومن شأن تقرير «مارتي» أن يثير الكثير من اللبس على تقارير المبعوثين الدوليين والمنظمات الدولية في العالم، والتي لا تخضع المعايير محددة سوى الأهداف المعلنة وغير المعلنة للجهات التي تقوم بإعدادها.

الرابط المختصر :