العنوان المجتمع الأسري (العدد 1796)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 05-أبريل-2008
مشاهدات 95
نشر في العدد 1796
نشر في الصفحة 56
السبت 05-أبريل-2008
ذات الرداء الأحمر.. والقرار الخاطئ
كيف نؤهل أولادنا لتحمل المسؤولية عند الكبر؟
تيسير الزايد
من منا لا يتذكر قصة ذات الرداء الأحمر؟ ليلى، التي كانت فريسة سهلة للذئب نتيجة قرارها الخاطئ بالذهاب إلى الغابة واللعب هناك!! ومن منا لا يتذكر قصة الذئب والعنزات الثلاث، وكيف أن قرارهم بعدم فتح الباب أنقذهم من الأكل، بل ما زلت أحس برائحة الكعكة التي صنعتها الدجاجة لفرخها الصغير في قصة حبة القمح، حين قررت أن تزرع تلك الحبة الوحيدة من أجل دموع ابنتها الحزينة!!
كثيرة هي القصص التي سمعناها مرارًا وتكرارًا في طفولتنا، وحملت معها الكثير من الرسائل المهمة التي اختزنت في داخلنا دون شعور لم تعلمنا تلك القصص الفرق بين الخطأ والصواب فقط بل علمتنا أيضًا أهمية اتخاذ القرار في حياتنا اليومية فهذه القصص كانت أمثلة لقرارات أدت إلى مكافأة بعد أن تحملت شخصيات القصة مسؤولياتها على أتم وجه، أو كانت أمثلة القرارات خاطئة أدت إلى أحداث سلبية لم تتوقعها تلك الشخصيات
أهمية القرار لشخصية الطفل:
لقد أصبح من أكبر اهتمامات الوالدين الآن هو مساعدة أبنائهما على اكتساب القيم المهمة وتأهيلهم لتحمل المسؤولية عند الكبر، فيبدأن بتبني عادات حسنة من أجل أن يتقمصها الأبناء، وكذلك من أهم الوسائل التي يمكن للوالدين استخدامها «القصص».
أهمية تعليم الأبناء كيفية اتخاذ القرار ومدى تأثيره على حياتهم ستستمر نتائجها طوال حياتهم بل نحن بذلك تسلمهم المفتاح السري لكثير من الأبواب المغلقة التي سيجدونها أمامهم الآن ولاحقًا، فمسؤولية اتخاذ القرار هي عبارة عن مسألة يومية وهذا لأن القرار هو الأساس لأي قيمة معنوية نعتقدها أو هدف تحاول أن نصل إليه، أو احتياجات ورغبات شخصية نشبعها، وهو الوسيلة لترتيب أولوياتنا..
المعايير الصحيحة: قبل أن تعلم أبنانا كيفية اتخاذ القرار الصحيح لا بد أن تضع لهم المعايير التي على أساسها يقيسون مدى صحة قراراتهم ومدى تأثيرها على حياتهم الحالية والمستقبلية، فالوالدان يجب أن يكونا واضحين في هذه المعايير ولا يتركا الطفل الصغير يخمن هل هذا صحيح أم خطأ؟ وهذا لا يعني أن نتخذ لهم القرار ولكن توضح الخطوط الرئيسة والقيم المهمة التي نعيش خلالها، ومثال ذلك: في مجال التعلم والتفوق المهم في إطار الأسرة فإن هذا سيسهل مهمة الطفل عندما يكون أمامه اتخاذ قرار إما أن يذهب ويلعب مع أصدقائه الذين يلحون في جذبه، أو أن ينهي واجباته المدرسية أولًا، وهكذا سيسهل للطفل أو الشاب اتخاذ قراره ربما يخطئ في بعض الأحيان، ولكن علينا حينها أن نعلمه الاستفادة من أخطائه، ولا نستغل تلك الأخطاء من أجل التوبيخ بل تكون وسيلة من وسائل تعليم اتخاذ القرار المناسب.
أسئلة مهمة:
كثيرة هي الأسئلة التي علينا الإجابة عليها في مسيرة حياتنا من أجل أن نصل لما نريد أو من أجل اتخاذ القرار السليم. وتدريب الصغار على الإجابة على تلك الأسئلة أصبحت مهمة جديدة في حياة الوالدين وهذا لأن اتخاذ القرار في هذا الوقت لم يعد مهمة سهلة بل أصبح يحيط به الكثير من المغريات والعقبات والضبابية مما يجعل الوصول إليه عملية لا تتسم بالسهولة.
ومن تلك الأسئلة التي تدرب الأبناء على الإجابة عليها هي. هل قراري هذا يرضي الله؟
. هل قراري هذا ضمن ما تعلمته من قيم عائلية؟
. هل ما سأفعله سيساند ما علمه لي والدي؟
. ما هدف الشخص الذي أتعامل معه من طرحه لهذه المسألة؟ هل أعرف شخصًا ما مرت به نفس تلك التجربة؟
. ما مدى صدق الأحداث التي أمامي ومدى الكتب فيها؟
الأبناء على اختلاف أعمارهم يحتاجون إلى مراجع ومصادر تساعدهم على اتخاذ قرارهم، وهذه أيضًا مسؤولية الوالدين أن يعلموا أبناءهم أهمية البحث عن المعلومة المفيدة التي تساعدهم على اتخاذ قرارهم من خلال كتاب، أو محاضرة، أو باستخدام الوسائل الحديثة كالإنترنت أو سؤال أهل الاختصاص.
الطفل والقرارات العائلية:
الطفل في الوقت الحالي أصبح أكثر مشاركة في مسألة اتخاذ القرار فهو يشترك في المدرسة بانتخابات المجالس الطلابية، ويشترك في اختيار فرقه الرياضية، ويشترك في الانتخابات الجامعية ولكنه في منزله ما زال في بعض العائلات يرى أن قرارات والديه هي الأفضل لعدد من الأسباب. ربما بسبب الوالدين اللذين يستميلان الأبناء قبل اتخاذ أي قرار فيحصلان على النتيجة التي يريدان أو بسبب أن الطفل يرى أن القرار عادل، فهو يساوي بين الجميع بغض النظر عن صوابه، بل إن الطفل الذي يعبر عن رأيه ويشارك بالقرار في منزله يشعر بالكثير من العدل والارتياح، وإن كانت النتائج غير التي اقترحها.
مراحل اتخاذ القرار الأطفال:
الصغار يحتاجون إلى التوجيه والتدريب في البداية ولهذا يفضل تدريبهم على خطوات اتخاذ القرار بأشياء بسيطة وغير مهمة حتى إذا ما أخطأوا لا تكون الخسائر كبيرة. وخطوات التدريب على اتخاذ القرار تنقسم إلى جزءين نظري وعملي.
مرحلة التفكير النظري :
٠١ على الطفل أن يدرك أن هناك قرارًا يجب أن يؤخذ ونشجعه على أن يقوله بصوت عال: مثلًا (سأتوقف عن ضرب أخي الصغير).
٠٢ وضع توقيت زمني لتنفيذ القرار.
٠٣على الطفل أن يدرك أنه سيقوم بتنفيذ القرار بمفرده.
٠٤عليه أن يدرك أن نتائج القرار.
ستعود عليه بالفائدة، وعلى من يحبه أيضًا.
عندما يستوعب الطفل الخطوات السابقة ينتقل الأمر إلى المرحلة الثانية وهي مرحلة التطبيق. مرحلة التطبيق العملي:
٠١ التحدث عن المشكلة التي سيصدر القرار بشأنها.
٠٢دراسة الحلول وبدائلها دون فرض حل معين.
٠٣مناقشة عواقب عدم اتخاذ القرار.
٠٤التحدث عن الأشياء التي يمكن أن تعيق القرار.
٠٥ بعد فترة وجيزة تحدث مع ابنك عن الاختيار الذي توصل إليه وعن مدى مطابقته لقيمكم العائلية.
٠٦علق على القرار بصورة مناسبة دون استهزاء.
الخطوات السابقة يمكن تطبيقها على المسائل البسيطة ويمكن تطبيقها على الأكثر تعقيدًا، يمكن تطبيقها مع الأطفال الصغار ومع من هم أكبر سنًا. المهم ونحن نناقش تلك الخطوات لا بد أن نناقشها بحب وود مع الأبناء وأن نتحدث فيها معهم ولا نتحدث لهم، وتأخذ الأمور بروية، ولا تستعجل النتائج.
مواقف عملية لطفل يعرف قراره:
٠١ في السوق دعه يختار ألوان ملابسه وماذا يريد أن يرتدي، وإن كان اختياره غير ملائم الفت نظره إلى أشياء أخرى بطريقة ذكية.
٠٢في المطعم. أعطه الفرصة ليختار طبقه المفضل، ودعه يتحمل مذاق طعامه.
٠٣عند الخروج للنزهات أفسح له المجال ليدلي بدلوه، ويرى أن الأسرة جميعها توجهت إلى المكان الذي اختاره.
٠٤تحدث معه عن مسائل افتراضية كأن نقص له قصة طفل تعرض لموقف معين واطلب منه أن يفترض حلًا لهذا الطفل وناقشه فيه ومن المواقف التي يفضل مناقشتها تصرف طفل فقد والديه فجأة في السوق أو في أحد المجمعات التجارية.
٠٥ دعه يدرك أن الله خلقه لهدف معين وعمل يقوم به ولن يقوم بهذا العمل إلا هو فعليه أن تكون قراراته لدعم هذا الهدف الذي خلق من أجله.
٠٦ فكر أمامه بصوت عال، ودعه يشاهدك وأنت تمر بخطوات وضع القرار من مرحلة جمع المعلومات إلى المرحلة العملية من اتخاذ القرار.
٠٧ اقرأ له القصص الآن بطريقة مختلفة، وركز فيها على أبطالها الذين يأخذون القرارات المختلفة ونتائج قراراتهم.
٠٨ كلما كبر الطفل كبرت معه وسائل تدريبه حتى نصل معه إلى اختياره لنوع دراسته الجامعية وتخصصه المستقبلي وكل هذا سيكون أسهل: لأننا تدرجنا معه منذ البداية في ملامة قراراته الظروف العائلة وقيمها.
٠٩ علمه الفرق بين اتخاذ القرار المناسب والعناد، فالأول قرار عقلي وضع بعد تفكير وبحث، والثاني قرار عاطفي يقصد به إيذاء مشاعر الآخرين دون تفكير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل