العنوان كيف يؤثر التلفزيون في البيت المسلم؟
الكاتب د. عادل بن محمد علي
تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1988
مشاهدات 54
نشر في العدد 897
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 27-ديسمبر-1988
د. عادل بن محمد علي
- علماء الغرب وخبراء التربية في البلدان الصناعية أعلنوا صرخاتهم محذرين من مغبة استمرار البث الإعلامي المرئي دون رقابة صارمة
- هل يمكن اعتبار التلفزيون والفيديو عامل هدم أم عامل بناء بعد مسيرة ربع قرن؟
تسمو الأمم والشعوب بوعي شبابها، وترقى إلى العلا بعلو أبنائها، وتخط في التاريخ خطًا واضحًا بشخصية جيلها الذي ينمو ويتكون ويشب ويترعرع في ظل ما تملكه من أجهزة وما تهيئه من برامج وما تقرره من مناهج... فإن أحسنت الاختيار ولم ترتجل القرار ومنحت العقل أن يأخذ دوره في التوجيه وقبل ذلك جعلت الشرع هو الفيصل والحكم صفًا منبع مائها فوردته الأجيال تنهل منه لتروي عطشها، فيشتد عودها على الخير والحق والعدل، وتقوى شخصيتها من خلال ما يمتزج بها من خلق كريم وفضائل نبيلة، وصفات تبقى في التاريخ علمًا بارزًا.
وإن أساءت الأمم والشعوب الاختيار ففتحت الأبواب والنوافذ على أعنتها وسمحت بتسرب الأفكار الغربية والعادات السيئة واستوردت دون دراية أو تدقيق برامجها ومناهجها أو جزءًا من برامجها ومناهجها وردت الأجيال النبع معكرًا وروت ظمأها إلى الحق والخير والعدل بأفكار دخيلة تشوه الحق والخير والعدل، فيزوي حالها ونضعف شخصيتها وتصبح أضحوكة التاريخ وأضحوكة الحاضر والمستقبل.
ومن هنا يبدو من الخطورة بمكان الدور الذي يلعبه الإعلام المرئي في علو الأمة أو انحطاطها في رقيها أو تخلفها في ازدهارها أو تدميرها.
الإعلام المرئي.. هل هو مشكلة؟
- تطور الإعلام المرئي تطورًا هائلًا في القرن العشرين، وتعددت أشكاله، فبعد أن كان محصورًا بالمسرح ثم السينما انتقل الأمر إلى التلفزيون ثم الفيديو، وهذا التطور إن كان يشير إلى توسع شكل على حساب آخر فإنه لا يعني أبدًا إلغاء أحد أشكال الإعلام المرئي، إذ ما زال المسرح والسينما يقومان بدورهما في هذا المجال سلبًا أو إيجابًا، إنما تبقى السيطرة اليوم للتلفزيون والفيديو نظرًا لسهولة استخدامهما وكثرة انتشارهما، وللعلم فقد أدى ظهور التلفزيون إلى انخفاض رواد السينما فتشير إحدى الوثائق إلى أن متوسط رواد السينما في أمريكا مثلًا قد انخفض أسبوعيًا من 90 مليون عام 1946 إلى 46,5 مليون عام 1955، وهذا مؤشر على خطورة تأثير التلفزيون على الأجيال إن لم تتم إحاطته بسياج من الأخلاق والتهذيب والفضائل...
- ولقد قدرت الإحصائيات أن عدد مشاهدي التلفزيون خاصة قد بلغ ما يربو على «2500» مليون إنسان موزعين على 162 بلدًا عام 1985 حتى أن بعض المفكرين لم يجانب الصواب عندما أشار إلى «أن تطور هذا الجهاز الصغير الذي يقبع في أحد أركان المنزل، غير قابل للتوقعات المعقولة في المدى المتوسط حيث قفز قفزات متلاحقة من التطور تجعل أيًا منا مهما خصب خياله يقف عاجزًا عن توقع ما سيحدث في المستقبل» مجلة العربي- عدد 359 ص 8 وما بعدها.
وللتدليل على خطورة ما يبثه الإعلام المرئي عامة والتلفزيون خاصة فإن متوسط الساعات التي يقضيها المواطن الياباني أمام التلفزيون مثلًا حوالي 8 ساعات، وفي بريطانيا 5 ساعات حتى بات المراقبون الاجتماعيون يتحدثون عن الإدمان التلفزيوني مثلما يتحدثون عن إدمان المخدرات والإدمان على الكحول.
وتستمر عمليات انتشار الإعلام المرئي بواسطة ما حدث من ثورة تكنولوجية هائلة في البث بواسطة الأقمار الصناعية حيث يدور حول الأرض مئات الأقمار التي ترسل بثها يوميًا وبشكل مستمر ومتفوق الأداء.
ومما يزيد من حجم المشكلة أن التطور التقني للتلفزيون وللفيديو قد أدى إلى تنافس الشركات المنتجة على تسويقه وبيعه حيث إن أهم ما يلاحظ في الآونة الأخيرة انخفاض ثمن شريط الفيديو إلى أكثر من 75% كما تذكر إحدى الوثائق «نفس المصدر السابق».
وتكتمل هذه المسرحية بظهور «الريموت كونترول» الذي يجعل المرء وهو جالس في مكانه ومن خلال لمسة سريعة أن يتحول من محطة إلى أخرى. وكذلك بسيطرة الشركات العالمية على البث الإعلامي وهذا يعني آخر الأمر أن إشكالية الإعلام المرئي هي إشكالية معقدة... إنها ليست قضية تطور تكنولوجي وسرعة في البث فحسب بل هي إشكالية اجتماعية سياسية ثقافية شديدة التعقيد تواجه مجتمعاتنا العربية والإسلامية وتضعنا جميعًا وبالخصوص المسؤولون فينا أمام مسؤوليات تاريخية.
لهذا ما جانب الصواب تصريح الخبير الإعلامي الهندي الذي رد فيه على نقد وجهه آخرون حول قلة مشاهدي التلفزيون في الهند «7%» حيث قال «أنا سعيد بأن تكون نسبة مشاهدي التلفزيون في الهند بهذا الحجم لأن الرسالة الإعلامية غير جاهزة!!»
فمتى يضيق المسؤولون في بلادنا ليتبينوا حقيقة هذه الظاهرة الإعلامية وحجم المشكلة بأبعادها وآثارها حتى نحصن أجيالنا الحاضرة والمستقبلية من خطر مؤكد، وحتى يكون منظورنا متكاملًا وشاملًا في مواجهة إشكالية الإعلام المرئي فيمكن أن نضيف مؤكدين أن أجهزة الإعلام المرئي هي في الحقيقة حيادية حيث يرتبط خيرها وشرها بنوعية البرامج والمناهج التي تسير عليها وتخطط لها ما يجعل احتمال الإيجابية والسلبية فيها واردًا عند ممارستها لنشاطها وبثها لأفكارها.
وإذا كان الإعلام المرئي وبالخصوص التلفزيون والفيديو لا يخلو من إيجابية وتوجهات دينية وعلمية إلا أن هذه الإيجابية لم تعد قادرة على مواجهة سيل من السلبيات التي نمت وتزايدت في الآونة الأخيرة وبالخصوص بعد هجوم نمط الحياة الغربي الاستهلاكي في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، والتطور التكنولوجي الصناعي الهائل الذي قرب المسافات وكسر الحواجز، وبالخصوص بعد إطلاق الأقمار الصناعية من قبل الدول الكبرى وغيرها بالإضافة إلى تدفق المعلومات من طرف واحد على العموم إذ تسيطر البلدان الصناعية والكبرى بشركاتها العالمية متعددة الجنسيات على صناعة المعلومة المرئية سواء كانت خبرًا أو قصة أو مشهدًا علميًا باستثناء حالات نادرة.
نعم لم تعد بعض الإيجابيات في الإعلام المرئي في عالمنا المعاصر أن نقف أمام سيل من البث غير اللائق وغير المتناسب مع طموحات وآمال مجتمعاتنا العربية والإسلامية... هذا البث الذي يدخل الدول دون استئذان ويصل إلى طالبه بلمسة واحدة.
وإذا كان علينا أن نوجه الأنظار نحو خطورة سلبيات الإعلام المرئي فلسنا وحدنا في الميدان، إذ إنه حتى بعض علماء الغرب وخبراء التربية في البلدان الصناعية والدول الكبرى قد أعلنوا صرخاتهم محذرين من مغبة استمرار البث الإعلامي المرئي دون رقابة صارمة وتقييدات تفرض نوعًا من التوجيه الذي يحترم القيم والأخلاق.
ولقد صدق من قال: «بإن التلفزيون والفيديو دون رقابة يقدران أن يفعلا بوحشية أكثر مما يفعله ذئبان كاسران في زريبة غنم».
معادلات يجهلها الإعلام المرئي أم يتجاهلها؟
ثمة في منطق العقل والفكر السديد المرتبط بطبيعة الأشياء عدد من المعادلات الفكرية والقواعد المنطقية التي ينبغي فهمها والالتزام بها من حيث الاستفادة من إيجابياتها، والتي يكون الخروج عنها أو محاولات تطبيقها بشكل مجزأ سببًا في إيجاد نتائج غير محمودة على مستوى الجيل الحاضر، وأجيال المستقبل.
وإن المتتبع لمسيرة الإعلام المرئي في عالمنا ومراقبته عن طريق الملاحظة الدقيقة الهادفة المستمرة يمكن أن يقرر نتيجة هامة تؤكد أن هناك محاولات لإغفال هذه المعادلات الفكرية المنطقية مما يشجعنا على طرح هذا السؤال، هل يجهل الإعلام المرئي هذه العادلات أم يتجاهلها؟
ومن هذه المعادلات على سبيل المثال لا الحصر:
1 - المعادلة الأولى: تكاثر السلبية بسلسلة هندسية
هناك علاقة جدلية بين الإيجابية والسلبية من حيث طبيعة كل منهما وأثره على المحيط الخارجي، فإذا كانت الإيجابية تتكاثر بسلسلة حسابية «1 – 2 -3 – 4 – 5 – 6 – 7 – 8... إلخ» فإن السلبية تتكاثر بسلسلة هندسية «1-2-4-8-16-32-64-128» إلخ فالرقم الذي يحتل درجة 8 في السلسلة الحسابية يماثله رقم 128 في السلسلة الهندسية.
وعليه، فإن أي عمل إعلامي وبالخصوص في الإعلام المرئي إذا أغفل ولو بعض السلبيات مغترًا بعظيم الإيجابيات دون أن يعمل على علاجها فإن هذه السلبيات لديها من المقدرة على التكاثر السريع بتأثير عامل الزمن والأشخاص حتى ليمكن في مدى معين أن تلتهم كل الإيجابيات.
ترى إذا كان 5% أو 10% من الأفعال السلبية بهذه القوة المؤثرة، فكيف إذا كان النسبة تصل إلى 60% أو 70% أو 80% مما يقدر أن يلاحظه كل ذي لب في إعلام مرئي عربي يبث ليل نهار من الأعمال المبتذلة والدعاية الماكرة، والافتتان بالمدنية الغربية والإساءة للإسلام ما لا يمكن حصره.
2- المعادلة الثانية: مركزية الأخلاق ومحيطية العلوم البشرية:
إذا كان الإعلام المرئي يمثل علمًا من العلوم مثله مثل الاقتصاد والسياسة والتكنولوجيا وغير ذلك فإن هذه العلوم البشرية بمجملها ينبغي أن تخضع لمركز تدور حوله وهو الأخلاق والفضائل والقيم.
وبذلك تستقيم أمور الحياة وجوانبها المختلفة وتصبح الأفعال البشرية مثمرة لأنها تسير في طريقها الصحيح ضمن هدف مرسوم يتمركز حول القيم الأخلاقية.
وبعبارة أخرى فإن على كافة العلوم والأفعال البشرية أن تسترشد بالأخلاق وأن تعمل ضمن دائرتها على اعتبار أن الأخلاق مركز وأن تلك العلوم والأفعال محيط.. لكن الملاحظ أن هذه المعادلة متجاهلة بحيث أصبح الإعلام المرئي هو المركز في بعض الأحيان ولم يعد للأخلاق انتباهًا ولا يعترف بمركزتيها مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تهديد الأجيال لأن الأمر أسند إلى غير أهله.
مخاطر الإعلام المرئي أو الانعكاسات السلبية للإعلام المرئي
بعد أن حددنا حجم المشكلة وتجاهل الإعلام المرئي للعديد من الحقائق التي تتعلق بطبيعة الأشياء فإن من الضروري الإشارة الوجيزة لمخاطر هذا الإعلام وبالخصوص التلفزيون والفيديو، والبصمات التي تخلفها الآثار السلبية في الأجيال الحاضرة وإمكانية انتقالها بالعدوى إلى الأجيال المستقبلية.
إن الإعلام المرئي إن لم يكن محاطًا بسياج من الأخلاق والفضائل، وبلجان عليا للرقابة الدقيقة فإن إمكانية تدميره للشخصية المسلمة وتشجيعه الأفكار الغربية وإعلانه لشأن المدنية الغربية وإساءته للإسلام والمسلمين، هو أمر ليس متوقعًا فحسب بل محقق وما واقعنا إلا دليل على صدق فرضيتنا.
1 - إضعاف الشخصية المسلمة
إن الإعلام المرئي إن لم يكن موجهًا توجيهًا أخلاقيًا فإن معاول هدمه في الشخصية المسلمة ستكون أمرًا حتميًا «تحصيل حاصل» ذلك أن الخطر الثقافي هو من أكبر المخاطر التي تواجه الشخصية المسلمة وما الإعلام المرئي إلا الوعاء الذي يحمل ذلك الخطر ويوجهه إلى العقلية المسلمة مباشرة حتى تستمر في تبعيتها للمدنية الغربية... وبذلك تبقى الشخصية المسلمة ضعيفة منبتة عن أصولها، ولهذا صدق من قال «مساكين أولئك الهاربون من أصلهم: اللاجئون إلى أعدائهم».
وإن من أهم الأمور التي يزرعها الإعلام المرئي ويبثها بوسائله «كالتلفزيون والفيديو» ما يلي:
- إعلاء شأن الفن المبتذل حتى لكأنه المعيار والنموذج الذي ينبغي للشباب خاصة أن يطبع نفسه عليه.
- تطبيع العلاقة بين الفرد المسلم وبين الفن المبتذل حتى يصل الأمر إلى عدم مقدرة الفرد المسلم الاستغناء عنه.
- إعلاء شأن نمط الحياة الغربي الاستهلاكي حتى لكأنه هو النمط الوحيد.
- الوصول إلى نيل الإعجاب بكل أنماط الحياة المختلفة باستثناء النمط الإسلامي ونيل الإعجاب خاصة بالمدنية الغربية.
- إيجاد نماذج غير إسلامية تستولي على عقول الأطفال والشباب.
- محاولات الدس على التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية.
- قطع الصلة بين واقع الجيل وبين تاريخه وحضارته وعقيدته ودينه.
وهكذا بالكثير من الوسائل وغيرها التي تخدم هذه الأهداف ستكون النتيجة واضحة ومنطقية وهي إضعاف الشخصية المسلمة ومن فقد شخصيته فقد تاريخه وحضارته، حاضره ومستقبله، ومن كان بلا تاريخ وحاضر ومستقبل كان سهل الابتلاع...
2- تخريج جيل مائع مفتتن بالمدنية الغربية:
ليس من شك البتة في أن الإعلام المرئي غير الموجه توجيهًا أخلاقيًا ربانيًا سيؤدي بالإضافة إلى إضعاف الشخصية المسلمة إلى تخريج جيل مائع مفتتن بالمدنية الغربية يحبها ويهواها ويتعشق أخبارها.
تصور شبابًا يحاط بكل الأجهزة التكنولوجية التي تقدم له كل ما يريد بضغطه على زر صغير لا يبعد عنه سوى سنتيمترات بل بلمسه عن طريق «الريموت كونترول» حيث تصبح الشاشة خاتمًا بين يديه.
شاب يافع، وطفل في عمر الزهور وفتاة مراهقة وامرأة شابة، وهكذا من مختلف الأعمار في جيلنا الحاضر يستقبل يومها عشرات الأقلام والأغاني والتحقيقات والمقابلات، فإن اتجه يمينًا رأى أمامه شريطًا أجنبيًا وإن اتجه يسارًا رأى أمامه شريطًا عربيًا لا يقل عن الشريط الأجنبي إفسادًا، وإن اتجه أمامه أو خلفه رأى أغنية مبتذلة أو تحقيقًا مع فنان يستعرض معظم أغانيه المائعة التي لا تخرج عن أمور العشق والغرام، وعن حياة الحب واللقاء... وإن زار صديقه في سهرة أو وقت فراغ ذهب الوقت من رؤية مسلسلات يدور معظمها حول الزواج والتزويج والحب والغرام هذا إن لم يكن قد هيأ له صاحبه مفاجأة «فيلمًا جنسيًا»...
إن معظم ما تقدمه هذه المسلسلات أو تلك الأفلام أو الأغاني لا يخلو من تشجيع للتعلق بالمدنية الغربية والافتتان بنمط حياتها... وهي المدنية التي لفظت الأخلاق وحاربت القيم، وكانت وسائل الإعلام المرئي سلاحها الثقيل، سلاحها الذي يعمل ليل نهار.. والذي بواسطة ما تحمله من قنابل وألغام، فجرت مناطق عزيزة في نفسية المسلم... مناطق كان ينهل منها الخير والإيمان والخلق الكريم، مناطق كانت في ضميره وعقله وأعماقه توجهه نحو الإسلام وتشجعه على احترام الحياة الإسلامية والافتخار بالحضارة الإسلامية وبذل الجهد على إعادة صناعة حضارة إسلامية جديدة تكون القيم مركزها والأخلاق، أساسها، والفضائل محورها...
وهكذا بالإعلام المرئي يفتتن الشباب من بنين وبنات بالحياة الغربية حتى أن أحد الشباب صرخ في وجه أهله قائلًا: أنا أوروبي، أنا فرنسي أنا إنجليزي ماذا تريدون؟
وبذلك برهن الجيل على أنه قد هزم... وبرهن الإعلام المرئي على أنه قد انتصر في معركة حارب فيها بلده ونفسه وأبناءه.
3- الانحلال وإثارة الغرائز وتخدير العقول
هذا هو الخطر الثالث من مخاطر الإعلام المرئي والذي يمكن أن يكتشفه كل ذي بصر فكيف بذي بصيرة؟
إن الكثير من الأطفال والشباب والفتيات لم يسلموا من التأثير السلبي للإعلام المرئي بل وامتد الأمر إلى الكبار من الرجال والنساء... فالمسلسل التلفزيوني الذي يبث الحفلات الراقصة والأفلام المبتذلة والموقف المثيرة لا يمكن أن يتم تجاهل آثاره في زرع الانحلال وإثارة الغرائز، كذلك الأغنية المائعة وغير ذلك من الأعمال التي تسمى فنية وهي أبعد ما تكون عن حقيقة الفن...
إن الفن الحقيقي يخاطب في الإنسان نوازع الخير والحق والجمال يوجهه نحو الخالق وعظمة الخالق من خلال ما يقدمه للإنسان من روائع، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم «إن من البيان لسحرًا» وطالبنا القرآن أن نتفكر في خلق السموات والأرض فكلها قطع فنية رائعة تبعث في النفس الشعور بالحق والخير والجمال.
لكن هيهات أن تجد هذا المفهوم للفن في الإعلام المرئي اللهم إلا في حالات نادرة واستثنائية وحتى لو كانت حالات كثيرة فإن ما يقدمه الإعلام المرئي من مشاهد مبتذلة يمكن أن تفسد محيطًا من الأعمال الفنية الإيجابية إن صح التعبير.
شرب الدخان، معاكسة الفتيات، الاغتصاب، السرقة، التعدي على الآخرين، عقوق الوالدين، مشاكسة المدرسين، تكوين العصابات، الإدمان على المخدرات وغير ذلك من الأفعال التي نراها في العديد من زوايا مجتمعاتنا العربية قد ساهم الإعلام المرئي في انتشارها، أما إذا ادعى أنه حاول علاجها قريبًا بنفس الطريقة التي فعلها الدب عندما قتل صاحبه.
وهل يمكن أن نجني إلا شرًا وجرائم من مسلسلات وأغاني وأحاديث معظمها يدور حول الحب والعشق والغرام وكأن هذه الأمور هي مشكلاتنا الحقيقية مما يجعل الشباب في حالة من التخدير إذ ما دامت الغريزة ثائرة فإن العقل في إجازة!!
أما الاستهلاك العشوائي للكماليات والزينة المفرطة لدى النساء من الألبسة والعطور والأصبغة فإن عددًا منها قد تم انتشاره عن طريق البث من خلال الإعلام المرئي حتى أن مرتبات الكثير من السيدات إنما يذهب في استيراد كماليات أجنبية تقوي اقتصاد الغرب وتضعف اقتصاد البلاد، أضف إلى ذلك محاولة مسخ صورة الرجل في ذهن المرأة وترشيحها للقوامة عليه حتى بات العديد من النساء يشعرن بالقوامة ولا يستحين من قذف أزواجهن أو الصراخ بوجههم!!
وإذا استمر عطاء التلفزيون والفيديو عن طريق ما يستحدثه عصرنا من وسائل تكنولوجية فإن مزيدًا من الانحلال وإثارة الشهوات وتخدير العقول والتفكك الأسري والاجتماعي سيكون من نصيبنا.
4- الإساءة للإسلام والمسلمين
إن الإعلام المرئي لا يخلو من محاولات للإساءة إلى الإسلام والمسلمين رغم أنه يبث أفكاره في بلاد الإسلام والمسلمين ويمارس نشاطه في ديار الإسلام والمسلمين ويشرف عليه رجال ينتمون للإسلام والمسلمين... إن العديد من أفلام الغرب القادمة من دول أوروبا الغربية والشرقية وأمريكا وكندا وغيرها لا يخلو بعضها من محاولة الدخول وبث الإساءة إلى الإسلام والمسلمين.
حتى مسلسلات الأطفال لم يخل الأمر فيها من محاولات توجيه إيمان الأطفال نحو الإيمان بالطبيعة كأنها هي الخالقة والمصورة وهي البديل عن الله سبحانه وتعالى الخالق المدبر العزيز الحكيم، الذي يقضي الإيمان به تطبيق أحكام شرعه والالتزام بأخلاق دينه ليعيش الناس في وسط الطهارة وفي مناخ من الأخلاق الكريمة والعفة والفضيلة.
كما وأن من وسائل الإساءة إلى الإسلام ما يقدمه الإعلام المرئي من أفلام فاسدة وأغان مائعة وصور تكاد تكون أحيانًا شبه عارية سواء في رياضة أو رقص أو حفلات ماجنة.
أضف إلى ذلك أن بعض المسرحيات تحاول بطريق ذكي الغمز على الإسلام والمسلمين بشكل يترك أثرًا سيئًا لدى المشاهدين.
التوصيات
- إن على المسؤولين في المجتمعات العربية والإسلامية أن يتقوا الله في أنفسهم وفي رعاياهم الأطفال والنساء من الشباب والفتيات، من الجيل الحاضر والجيل المستقبلي
- إن من الضروري إعلاء شأن القيم والأخلاق في شتى مجالات الحياة كي تكون هي القائدة الموجهة وهي المسيرة وبالخصوص في المجال الإعلامي المرئي.
- إن من الضروري أن توضع رقابة دقيقة جدًا على وسائل الإعلام المرئية بحيث يتم اختيار أعضاء هذه الرقابة من العناصر المعروفة بأخلاقها ودينها وسلوكها وعدم خوفها إلا من الله.
- - إيقاف فوري لكل الأفلام والأعمال الفنية المبتذلة التي لا تليق بنا كأمة مسلمة تمر في أصعب فترات تطورها وازدهارها وتحاط بأعداء لا يرحمون.
- العمل على تطبيق شرع الله في كل ميادين الحياة بشكل تدريجي.
- ما يقترحه آخرون.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل