العنوان لائحة اتهام المدعي العام التركي التي تطالب بحل حزب الرفاه
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
مشاهدات 83
نشر في العدد 1274
نشر في الصفحة 33
الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
المدعي العام: الإسلام فشل في إضافة الجديد ولم يضع الحلول الناجعة لمشاكل العصر!
نشرت صحيفة الديلي نيوز التركية ملخصًا للرد الذي تقدم به رئيس محكمة الاستئناف بأنقرة على المذكرة الدفاعية التي أعدها حزب الرفاه الإسلامي وقدمها إلى المحكمة الدستورية والتي تضمنت مرافعة الحزب ضد قرار محكمة الاستئناف بحظره لاتهامه بمعاداة التوجه العلماني الكمالي للدولة، وكان الحزب قد طلب من المحكمة إعطاءه مهلة شهرين التقديم مرافعته في صورتها النهائية وقد استجابت المحكمة للطلب ومنحت الحزب مهلة شهرين وقام الحزب بالفعل بتقديم المرافعة، وفيما يلي ملخص للرد الذي قدمه المدعي العام المحكمة الاستئناف فورال سافاش بعد يوم واحد من تقديم الحزب المرافعة للمحكمة المذكورة وتضم المرافعة حوالي ٢٧٥ ورقة بينما يضم الرد حوالي ۸۰ صفحة، وقد أثار ذلك الحيرة في الأوساط القضائية حيث تشكك البعض في أن يكون المدعي نجم الـ العام قد قرأ مذكرة حزب الرفاه قبل أن يرد عليها، بل ذهب البعض إلى القول بأن رد المدعي العام قد أعد حتى قبل أن يجهز الحزب مذكرته الدفاعية، كما نشر التقرير التقييمي بإحدى الصحف حتى قبل تقديمه إلى المحكمة الدستورية، ويمكن تقسيم رد المدعي العام إلى ثلاثة أقسام:
1 -الاتصالات غير المشروعة لحزب الرفاه الإسلامي.
2-الإسلام: الدين والعلمانية.
3-الديمقراطية وقرار إغلاق الحزب.
الاتصالات غير المشروعة لحزب الرفاه:
يقول الادعاء: إن رئيس حزب الرفاه البروفيسور نجم الدين أربكان وبعض أصدقائه على اتصالات وثيقة بالمجموعات اليسارية بجانب بعض الأحزاب والجهات المتعاونة أجنبيًا، والهدف من كل هذه الاتصالات والمتصلين هو تدمير الدولة التركية، فالمجموعات اليسارية تعمل على إقامة الدولة الاشتراكية بتركيا. إن جل هم أربكان وأصدقائه هو تدمير الدولة العلمانية الديمقراطية وتأسيس دولة قائمة على المبادئ الدينية.
٢ -العلمانية والإسلام والديمقراطية:
إن العلمانية التي تتبناها الدولة التركية قد نتجت عن ظروفها التاريخية والاجتماعية، لذا فهي تختلف عن العلمانية الموجودة بالغرب، ووفقا للعلمانية التركية ينفصل الدين عن الدولة فيما تشرف الدولة على إدارة الشؤون الدينية، ويوجد بتركيا حرية كاملة للاعتقاد الشخصي والعبادة، ولكن رغم ذلك يخضع التعليم الديني الإشراف الدولة، فمدارس الأئمة والخطباء قد أنشأتها الدولة عندما كان الحزب الجمهوري حاكمًا بالبلاد من أحزاب الائتلاف الحاكم حاليًا) وقد أنشأت تلك المدارس لتخريج الأئمة والمؤذنين، إلا أن خريجي هذه المدارس قد شكلوا فيما بعد الصفوة الدينية بالبلاد، وتشكل هذه المدارس في الوقت الراهن خطورة على الدولة العلمانية بتركيا.
إنه لا مجال للتعايش بين الإسلام والديمقراطية فهما بالتأكيد ضدان متعارضان فالإسلام غير مفتوح البتة على الديمقراطية ويمكن البرهنة على ذلك من الحقائق التالية:
۱ - الإسلام يأخذ شرعيته من الله وتأخذ الديمقراطية شرعيتها من الشعب
2-لم يقبل الإسلام بمبدأ المساواة التي هي المبدأ الأساسي في الديمقراطية والدلالة على ذلك بعض الآيات الواردة في القرآن حيث توجد آيات قرآنية تفرق بين الرجال والنساء وبين المؤمنين والكفار في الوقت نفسه الذي ينص قانون حقوق الإنسان العالمي على المؤاخاة بين جميع البشر، غير أن الإسلام دعا إلى الإخاء فقط بين المسلمين ورغم أن الإسلام لم يشجع على الرق إلا أنه لم يحرمه أيضا.
3- بالشريعة يوجد مبدأ الثأر -القانون الجنائي- ووفقًا لهذا المبدأ يتم قتل القتلة وإعدامهم بدون رحمة.
4- لا يسمح الإسلام بقيام الحركات السياسية، لأن حرية التعبير والضمير في الإسلام مقصورة على الفرد، ولا تسمح بوجود بديل سياسي منظم يأخذ شكل الحركة السياسية، وحتى هذه الحرية محدودة بمقتضى الإيمان باليوم الآخر.
5- يعتبر الجهاد فرضًا دينيًا لكل المسلمين، أما في تركيا المعاصرة فالجهاد موجه ضد العلمانيين الأتراك فقط إن المبادئ القومية لأتاتورك بالإضافة إلى علمانيته هي الأساس للجمهورية التركية، لقد أضعف الإسلام في الماضي من العربي القومية للشعب التركي. ذلك لأنه قد اعتمد القومية العربية، وقد أدى ذلك إلى عرقلة تطور تركيا.
الديمقراطية وقرار إغلاق الحزب
إن الفرض القائل بعدم إغلاق الأحزاب السياسية في النظم الديمقراطية فرض غير صحيح، لقد وافق الدستور التركي على فكرة الديمقراطية المستعدية والتي تسمح بإغلاق الأحزاب السياسية إذا كان لديها برامج أو أنشطة تشكل خطرًا على الدولة، وفي الأنظمة الديمقراطية الغربية المعاصرة مثل جمهورية ألمانيا الاتحادية أغلقت بعض الأحزاب ذات النزعة العصبية والأحزاب الشيوعية لأنشطتها الهدامة، وفيما يتعلق بحزب الرفاه فإنه يجب إغلاقه، وذلك للأسباب التالية:
1-إن الديمقراطية هي نظام الحرية، وأي حزب يعمل ضد الحرية يجب أن يعاقب على ذلك.
2-إن حزب الرفاه يريد أن يعود بتركيا إلى عقلية الصحراء في العام٦٦٠ قبل الميلاد فأيديولوجية الحزب في الشريعة.
3-يؤمن الحزب بأنه يمكن قتل غير المسلمين
4-يرى الحزب أن يضع حدًا للجمهورية، وهذه الفكرة لا تسمح بها الديمقراطية بتركيا كما لا تسمح بها الديمقراطيات في البلدان الأخرى.
5-لقد درج الحزب على ترويج الدعاوى ضد القوات المسلحة راميًا لإحراجها أمام الرأي العام التركي، في حين تصر هذه المؤسسة على فعل أي شيء للمحافظة على النظام العلماني بتركيا.
6-لقد ظل الحزب معارضًا لأي اتجاه لزيادة ورفع مستوى التعليم لدى الشعب التركي، بل ظل يعمل على التأثير على غالبية الشعب، وكان الهدف من التعليم الديني هو منع التفكير الحر لدى أفراد الشعب، لقد فشل الإسلام في إضافة الجديد إلى الروح لأنه يضع القيود حتى للاستماع للموسيقى والإسلام بعيد كل البعد عن أن يجد الحلول الناجحة لمشاكل العصر.
إن الجمهورية التركية مواجهة الآن بخطر الأصولية الإسلامية والتي يمثلها الآن حزب الرفاه والرفاه هو حزب يظل يخرق روح الدستور التركي، لذا يجب إغلاقه، وإن أشرف واجب تضطلع به المحكمة الدستورية منذ تاريخ إنشائها هو إغلاق حزب الرفاه.
فبركة قانونية
علقت صحيفة ديلي نيوز، على مذكرة المدعي العام بقولها: إن رد المدعي العام المحكمة الاستئناف على مرافعة الحزب ليست سوى دراسة غير منظمة وشبه أكاديمية الطالب جامعي أكثر من كونها وثيقة قانونية، لقد احتوت على دعاوى لا أساس لها فيما يتعلق بموضوع الشكوى، ولسوء الحظ ستكون هذه الوثيقة دليلًا دامغًا على تسييس القانون بتركيا، وستحاول الصحيفة لإزالة اللبس عن القارئ تحليل دعوى المدعي العام ونقدها نقدًا منطقيًا وقانونيًا في الأعداد اللاحقة.