العنوان لا تباع أرض الأنبياء
الكاتب الشيخ نادر النوري
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1988
مشاهدات 61
نشر في العدد 893
نشر في الصفحة 45
الثلاثاء 29-نوفمبر-1988
كما جعل الله الكعبة البيت الحرام قيامًا للناس ومثابة للناس وأمنا وجعل حرم المدينة خيرًا لهم لو كانوا يعلمون، كذلك جعل بيت المقدس مهبط الملائكة ومبعث الأنبياء ومعراج سيد ولد آدم إلى السموات العلى، ولتبيين الرابطة الوثيقة بينها قال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء:1) ﴿الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء:71) وهي أرض الشام قلبها النابض فلسطين المسلمة قال صلى الله عليه وسلم «يا طوبي للشام.. تلك ملائكة الله باسطة أجنحتها على الشام» تحفها وتحوطها بإنزال البركات ودفع المهالك المؤذيات وإلى بیت المقدس تشد الرحال، وتضعف فيه أجر الصلوات وكذا السيئات ويخرج منه كيوم ولدته أمه ويستحب الإحرام منه إلى الحج، والمجاورة له. وفي بيت المقدس وأكنافه يرقد أكثر الأنبياء إبراهيم الخليل وإسحق ويعقوب ويوسف وموسى «قبره على رمية حجر من بيت المقدس إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر» رواه البخاري ومسلم. وقد جمعهم الله تعالى مع سائر الأنبياء يصلون خلف نبينا صلى الله عليه وسلم عند مسراه في المسجد الأقصى.
وهي أرض المحشر التي يساق لها الناس من قبورهم، وهي المكان الآمن لأهل الإسلام عند اشتداد الفتن وفيه صفوة الله من خلقه آخر الزمان وإن الله تكفل بالشام وأهله، والمرابط المقيم المحتسب فيه كالمجاهد في سبيل الله، «ولا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك قيل يا رسول الله أین هم؟ قال: ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس» رواه أحمد صحيح «وأهل الشام سوط الله في راضه ينتقم بهم ممن يشاء من عباده، وحرام على منافقيهم إن يظهروا على مؤمنيهم ولا يموتوا إلا همًا وغمًا» صحيح. ومن دلائل هذا أن الشام مقبرة الغزاة كالصليبيين والتتار، واليهود آخر الزمان إن شاء الله، وهي كالكير تنفى خبثها ونفاقها، وكأن منافقيها اليوم كالذين قيل لهم بالأمس ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾(المائدة21-22) فأهلك الله جيل الهزيمة في أرض التيه ﴿يتيهون في الأرض أربعين سنة فلا تأس على القوم الكافرين﴾ ونشأ بعدهم جيل العزة والنصر إن شاء الله بعد أربعين سنة من النكسات والهزائم..
ولن يدخل بيت المقدس الدجال وقد فتحه الصحابة بعد جهود عظيمة ودماء غزيرة في مؤتة التي مات فيها قادتها الثلاثة زيد وجعفر وابن رواحة واندقت تسعة أسياف في يد خالد بن الوليد، ثم تبوك ثم جيش أسامة الذي حام حول فلسطين ثم فتحه أبو عبيدة ومعه سبعة من قادة المسلمين هم خالد وشرحبيل و يزيد بن أبي سفيان والمرقال والمسيب وقيس بن هبيرة وعروة بن مهلهل وتسلم مفاتيحه عمر الذي وجدوا صفته في الإنجيل واشترطوا على تسليمه إياه فوافقهم أبو عبيدة على الصلح وأعطاهم الأمان فصارت فلسطین دار إسلام إلى يوم القيامة لا يجوز بيعها ولا رهنها ولا التنازل عن شبر منها ومن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. ولا يغير هذا الحكم حدوث عارض لها أو اغتصاب جزء منها لليهود ولا يرفع عن أهلها وجوب القتال لاسترداده وإن طال الزمان قال الشيخ رشيد رضا «فعلى هذا الرأي يجب على مسلمي الأرض إزالة سلطان جميع الدول المستعمرة لشيء من الممالك الإسلامية وإرجاع حكم الإسلام إليها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا وعجزهم الآن لا يسقط عنهم وجوب توطين أنفسهم عليه، وإعداد ما يمكن من النظام والعدة له، وانتظار الفرص للوثوب والعمل»116/10
ملاحظة: كل النصوص مستند فيها إلى أدلة صحيحة ثابتة في كتب الحديث لم نعزوها خشية الإطالة.