; هندسة التأثير :لا تكن كصاحب الضفدعة | مجلة المجتمع

العنوان هندسة التأثير :لا تكن كصاحب الضفدعة

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 08-أغسطس-2009

مشاهدات 81

نشر في العدد 1864

نشر في الصفحة 59

السبت 08-أغسطس-2009

(*) المشرف العام على موقع إسلام تايم الإلكتروني

يروى أن أحد الناس جاء إلى ضفدعة ووضعها أمامه وقال لها: «نطي» أي: اقفزي، «فنطت« أي: قفزت، فكتب: قلنا للضفدعة نطي، فنطت.

 ثم قطع يدها اليمنى، وقال لها: نطي، فنطت فكتب: قطعنا اليد اليمنى للضفدعة، وقلنا لها: نطي فنطت.

ثم قطع يدها اليسرى وقال لها: نطي، فنطت فكتب قطعنا اليد اليمنى واليسرى للضفدعة، وقلنا لها: نطي، فنطت.

ثم قطع رجلها اليمنى، وقال لها: نطي، فنطت بصعوبة، فكتب: قطعنا يدي الضفدعة ورجلها اليمنى وقلنا لها: نطي، فنطت.

 ثم قطع رجلها اليسرى، وقال لها: نطي.. نطي... فلم تنط، فكتب: قطعنا يدي الضفدعة ورجليها، وقلنا لها: نطي فلم تنط ومن هنا أثبتت هذه التجربة أن الضفدعة إذا قطعت يداها ورجلاها فإنها تصاب بالصمم!!

ترى ما دخل قطع اليدين والرجلين بالسمع؟! هذا منطق أعوج، إذ إن قطع اليدين والرجلين يمنع الضفدعة عن الحركة والإشارة، وليس عن السمع أو البصر أو التذوق.

 لذا إذا أردت أن تؤثر فلا بد أن تفكر بعقل ومنطق وتتخذ الأدوات والوسائل التي توصلك إلى التأثير الذي تريد، أما أن تجلس مكتوف اليدين، وتفعل كما كنت تفعل من قبل، وتمتنع عن القيام بأي شيء جديد ومؤثر، ولا تجتهد في تغيير واقعك، فأني لك أن تحصد الثمر الذي تحب ولم تزرع منه شيئًا، ذلك: ﴿... إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوۡمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمۡۗ وَإِذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِقَوۡمٖ سُوٓءٗا فَلَا مَرَدَّ لَهُۥۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَالٍ﴾ (الرعد:11)

وفي هذا يقول «آينشتاين»: «من السذاجة أن تعمل نفس الشيء بنفس الطريقة ثم تريد نتائج مختلفة«.

 ولو تأملنا حقيقة حال المؤثرين لوجدناهم أشخاصًا تغلبوا على جوانب النقص في حياتهم بينما استسلم لها الآخرون، وهل لذة الحياة إلا في إعمال العقل وبذل الجهد حتى يتحقق للإنسان مراده.

 يُحكى أن أنثى غراب جلست على ظهر خروف، فراح يتنقل بها جيئة وذهابا على غير إرادة منه، فترة طويلة وأخيرًا قال لها: لو أنك عاملت كلبًا بهذه الطريقة للقيت ما تستحقين من أنيابه الحادة، فردت أنثى الغراب على ذلك بقولها: إنني أحتقر الضعيف، وأستسلم للقوي وأعرف من أستطيع أن أتنمر عليه، ومن يتعين علي أن أتملقه، وبذلك آمل أن أطيل عمري وأستمتع بحياة طيبة. «روبرت غرين: كيف تمسك بزمام القوة؟ مكتبة العبيكان، الرياض، 2001م، تعريب محمد توفيق البجيرمي، ص 227)

 وتأمل معي قصة الصحابي الجليل والغلام الشهيد عمير بن أبي وقاص رضي اللع عنه، أخو سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، الذي تمرد على صغر سنه وأبى أن يكون مع المعذورين يوم بدر الصغر سنه.

 فعن سعد، قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله للخروج إلى بدريتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟

 فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله فيستصغرني فيردني وأنا أحب الخروج، لعل الله يرزقني الشهادة.

 قال: فعرض على رسول الله فاستصغره، فقال: ارجع»، فبكى عمير، فأجازه رسول الله .

 قال سعد: وكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره فقتل ببدر، وهو ابن ست عشرة سنة، قتله عمرو بن عبد ود. »ابن الجوزي: صفوة الصفوة، 1 / 208 «

وفي أمثال هؤلاء يقول هاشم الرفاعي:

 ملكنا هذه الدنيا القرونا *** وأخضعها جدود خالدونا

وسطرنا صحائف من ضياء ***  فما نسي الزمان ولا نسينا

بنينا حقبة في الأرض ملكًا *** يُدعمه شباب طامحونا

شباب ذللوا سبل المعالي ***   وما عرفوا سوى الإسلام دينا

تعهدهم فأنبتهم نباتًا ***   كريمًا طاب في الدنيا غصونا

 إذا شهدوا الوغى كانوا كماة ***  يدكون المعاقل والحصونا

شباب لم تحطمه الليالي *** ولم يسلم إلى الخصم العرينا

وإن جَنَّ المساء فلا تراهم *** من الإشفاق إلا ساجدينا

كذلك أخرج الإسلام قومي  *** شبابًا مخلصًا حرًا أمينا

 وعلمه الكرامة كيف تبنى ***  فيأبى أن يُقيد أو يهونا

الرابط المختصر :