; هندسة التأثير: المعاقون.. صناع الحياة! | مجلة المجتمع

العنوان هندسة التأثير: المعاقون.. صناع الحياة!

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 15-أغسطس-2009

مشاهدات 85

نشر في العدد 1865

نشر في الصفحة 59

السبت 15-أغسطس-2009

الحياة مليئة بالمشكلات والعقبات ولا يمكن الفكاك منها، ولكن العاقل من استثمرها لصالحه، وحولها إلى فرص ثمينة للتفوق، وجعلها مطية يطأها ليقفز بها، ومنها بعد ذلك إلى النجاح.

في هذا العالم أكثر من (٧٥٠) مليون إنسان لديهم مشكلة إعاقة أو مشكلة لها علاقة بالإعاقة، وسواء كان الإنسان معاقًا إعاقة ظاهرة، كأن يكون أعمى أو على كرسي متحرك، أو معاقًا إعاقة غير ظاهرة، كأن يكون بطيء التعلم، فلا يعني ذلك أنه غير قادر على دخول ملف المؤثرين وصناع الحياة.

إن «أينشتاين» عالم لم يتكلم حتى بلغ الثالثة من عمره، ولم تكن لديه المقدرة على التعبير عن نفسه بالكلمات، ولكنه اخترع نظرية تعد من أعظم النظريات الفيزيائية وهي النظرية النسبية.

أما «إديسون» فلم تكن لديه المقدرة على القراءة حتى بلغ الثانية عشرة من عمره، بل إن قدرته على الكتابة كانت محدودة طوال حياته، ولكنه استطاع أن يحصل على (۱۰۹۲) براءة اختراع.

وأما «جورج واشنطن» فلم تكن لديه المقدرة على تهجئة الكلمات، بل كان استعماله لقواعد اللغة سيئًا جدًا، حتى إن أخاه كان يرى أنه يصلح أن يكون عامل نظافة، ومع هذا فإن «واشنطن» أحد صناع التأثير ومهندسي الحياة الكبار في الولايات المتحدة الأمريكية.

وهناك عدد كبير آخر من كبار المشاهير الذين هندسوا الحياة بطريقة أو بأخرى، وصنعوا التأثير «سواء اتفقنا معهم أو لم نتفق»، كانوا يعدون من أصحاب الإعاقات، كإعاقة عدم الانتباه أو غيرها، ولعل من أبرزهم: «إسحاق نيوتن» «مكتشف الجاذبية»، و«ونستون تشرشل» «رئيس وزراء إنجلترا الأسبق»، و«والت ديزني» «مؤسس شركة ديزني»، و«بتهوفن» «الموسيقار المشهور»، و«ليوناردو دافنشي» «الرسام المشهور»، و«جاليليو» «العالم المشهور» و«ماجيك جونسون» «لاعب كرة سلة أمريكي مشهور»، لم تكن لديه القدرة على القراءة»، و«هنري فورد» «صاحب شركة فورد المشهورة»، و«جورج تاون» «قائد في الحرب العالمية الثانية»، و«جراهام بل» «عالم معروف».. إلخ. «مجلة «ولدي»، العدد ١٥ بتاريخ فبراير ۲۰۰۰م، دولة الكويت، ص٥٤».

نعم، يواجه كثير من الناس انتكاسات وحالات من الفشل في حياتهم اليومية، ولا يوجد أحد ممن استطاعوا تحقيق النجاح لم يواجه بعضًا من حالات الفشل، وكما قيل في الماضي: «لا يوجد هناك طريق قصير للنجاح»؛ إذ إنه يتعذر في الواقع تحقيق النجاحات الكبيرة دون مواجهة بعض حالات الفشل.

وفي الحقيقة يخبرنا التاريخ الماضي للبشرية أن أي نجاح ذي قيمة لم يتحقق إلا بعد التغلب على كثير من العوائق والإحباطات.

على سبيل المثال، فإن المخترع الشهير «إديسون» فشل مئات المرات في محاولاته لاختراع المصباح الكهربائي قبل أن يصل إلى المعادلة التي حققت له النجاح.

وفي أحد الأيام سأله أحد الصحفيين من الشباب: «سيد «إديسون»! لقد فشلت كثيرًا، فهل لديك الرغبة في الاستمرار؟» فأجابه «إديسون».. «لقد اكتشفت طرقًا عديدة غير صالحة لاكتشاف المصباح الكهربائي».

معنى ذلك، وبالنسبة لـ «إديسون»، فإن كل حالة من حالات الفشل كانت عبارة عن خطوة أخرى تقربه من الوصول إلى هدفه، وهذه النوعية من المواقف هي تلك التي يجب أن يستفاد منها في أعمالنا اليومية.

إذ إن الهزيمة يجب أن نتقبلها على أنها اختبار يؤدي بنا إلى اكتشاف طبيعة أفكارنا وعلاقتها بالغرض الرئيس الذي نسعى لتحقيقه.

كما يمكن النظر إلى الفشل أو الهزيمة على أنها مثل التطعيم ضد الأمراض، الذي على الرغم من أنه يبدو موجعًا بعض الشيء، إلا أنه سوف يدعم قوتك فيما بعد، وإدراكك هذه الحقيقة سوف يؤدي إلى تغيير ردود أفعالك تجاه الفشل ويساعدك على الاستمرار في الكفاح نحو تحقيق هدفك، حيث إن الهزيمة لا تعني أبدًا الفشل، ما لم يتم القبول بها على أنها كذلك.

وإذا نظرنا إلى حقيقة الطبيعة نلاحظ أن الشمس لا تشرق بشكل دائم، والرياح لا تهب في كل الأوقات، كما أن الأزهار ليست دائمة التفتح، والطيور لا تغرد على الدوام، والسماء أيضًا لا تنزل المطر كل يوم، إذًا لماذا نريد أن تكون حياتنا أمرًا مختلفا؟

يقول الله تعالى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)﴾ (الشرح)، ففي هاتين الآيتين إشارة واضحة بأنه لا يوجد عسر إلا ويأتي بعده الفرج بإذن الله تعالى.

ضاقت فلما استحكمت حلقاتها *** فرجت وكنت أظنها لا تفرج

ولرب ضائقة يضيق بها الفتى *** ذرعا وعند الله منها المخرج

«الهوامش»

(*) المشرف العام على موقع إسلام تايم الإلكتروني.

الرابط المختصر :