العنوان لا تهنوا ولا تحزنوا .. فسنة الله جارية في خلقه
الكاتب عز الدين فرحات
تاريخ النشر السبت 26-يوليو-2003
مشاهدات 66
نشر في العدد 1561
نشر في الصفحة 42
السبت 26-يوليو-2003
هذه أمم ثلاث عاشت في الأزمنة الغابرة وصفها الله عز وجل بالقوة والجبروت: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ﴾ (الفجر: 6-12)
فماذا كان شأنها وإلى أي حد بلغت قوتها؟
أما عاد فقد كانت لهم قوة وحضارة ومصانع ذكرها لنا الله عز وجل على لسان نبيهم هود عليه السلام ﴿أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾ (الشعراء: 128-130)، هذه المصانع والقوة والجبروت جعلتهم يغترون بها ويستكبرون في الأرض بغير الحق ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ (فصلت: 15) ، فكيف كانت نهاية استكبارهم وجبروتهم؟! ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ (الحاقة: 6-8)، لا لم تبق منهم باقية إلا آثار مساكنهم لتدل على أنهم كانوا هنا يومًا ما ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (الأحقاف: 24-26).
نعم مكنهم الله عز وجل وأعطاهم القوة والعلم والمصانع ولكنهم جحدوا بآيات الله فكان العقاب التدمير والإهلاك. وأما ثمود الذين جابوا الصخر بالواد فقد بلغوا من قوتهم أنهم كانوا ينحتون بيوتهم في الجبال، وقد ذكرهم رسولهم بفضل الله عليهم في ذلك ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (الأعراف: 74)، ولم تكن هذه البيوت مجرد كهوف، بل كانت تتميز بالرفاهية والنعمة ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾ (الشعراء: 149)، وقد اغتروا كمن سبقوهم واستكبروا حين جاءهم الهدى ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (فصلت: 17)، إن الله عز وجل يمهل عباده ولا يهملهم فإن أصروا على الفساد والإفساد في الأرض بغير الحق جاءهم عقاب الله عز وجل ﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ (هود: 67-68)، لقد أهلكهم الله فلم يبق منهم أحدًا ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ (النجم: 51)
وفرعون ذو الأوتاد: ذلك الطاغية المتكبر الذي اغتر بملكه: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (الزخرف: 51)، وزاد غروره فقال: ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ (غافر: 29)، ثم نازع الله في ملكه ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ (النازعات:24)، بل زاد طغيانه فدعا الناس لعبادته وحده، وبلغ التحدي مبلغه ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ (القصص: 38)، ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾ (العنكبوت: 39) وهكذا الطواغيت دائمًا ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 4)، وكانت نتيجة الظلم والبغي والعدوان والإفساد في الأرض انتقام الله ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ﴾ (الأعراف: 136)، فأين قوته و أين استكباره؟ بل أين ألوهيته التي كان يدعي؟ لقد أُغرق هو وجنوده ولم يتبق إلا آثارهم لتدل عليهم ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾ (يونس: 92).
الفرس والروم
وحين بعث الله عز وجل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله كانت حول الجزيرة العربية أمتان عظيمتان هما الفرس والروم فأين هما الآن؟
إن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو في أشد لحظات المحنة التي تعرض لها المسلمون يوم الأحزاب في هذا اليوم العصيب الذي وصفه الله سبحانه في كتابه ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 10-11)، في هذا الوقت وهذه الشدة التي ظن معها المشركون وأعوانهم من اليهود أن القضاء على المسلمين ليس سوى مسألة وقت.. أيام قلائل إن لم تكن ساعات ويتم القضاء على المسلمين في هذا الوقت الذي كان الواحد من المسلمين لا يكاد يأمن على نفسه لقضاء حاجته؛ في هذه الشدة إذا برسول الله صلى الله عليه وسلم يبشر المؤمنين بالفتح المبين:
روى أحمد في مسنده عَنِ الْبَراء بن عازب قَالَ: «أَمْرِنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِحَفْرِ الخَنْدَقِ قَالَ وعرض لَنَا صَخْرَةٌ فِي مَكَانَ مِنَ الخَنْدَقِ لَا تَأْخُذُ فِيهَا الْمَعَاوِلُ قَالَ فَشَكَوْهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ عَوْفٌ وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَضَعَ ثَوْبَهُ ثُمَّ هَبَطَ إِلَى الصَّخْرَةِ – فَأَخَذَ الْمُعْوَلَ فَقَالَ بِسْمِ اللهِ فَضَرَبَ ضَرْبَةٌ فَكَسَرَ ثُلُثَ الحَجَر وَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ أَعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأبصر قُصُورها الحمرَ مِنْ مَكَانِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ بسم الله وضرب أُخْرَى فَكَسَرَ ثُلَّثَ الحُجَرِ فَقَالَ
اللهُ أَكْبَرُ، أَعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَبْصِرُ المدائن وأُبصرُ قَصْرَهَا الأبيض مِنْ مَكَانِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللهِ وَضَرَبَ ضَربَةٌ أُخْرَى فَقَلَعَ بَقِيَّةً
الحُجَرِ فَقَالَ اللهُ أَكْبَرُ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ وَاللَّهِ إنِّي لَأَبْصِرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا». وهكذا من داخل المحنة تأتي المنحة.
إن الله جل وعلا الذي أهلك عاداً بالريح وثمود بالصيحة وفرعون بالغرق.. قادر على إهلاك كل طواغيت الأرض
موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه
وتمر الأيام وينتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى وترتد العرب عن الإسلام حتى قيل إنه لم يبق على الإسلام سوى أهل مكة والمدينة وتتحرك جيوش المرتدين لمحاربة المسلمين، فمن مسيلمة الكذاب في اليمامة، إلى الأسود العنسي، مرورً بسجاح التميمية وغيرهم، حتى ظن البعض أن الإسلام قد انتهى بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأتي عمر بن الخطاب مستشعرًا الخطر الذي يحدق بالإسلام فيحاول التلطف مع أبي بكر الصديق لثنيه عن حرب المرتدين ولكن هيهات. إنه الصديق الذي واجه ابن الخطاب قائلًا: عجبًا لك يا بن الخطاب، أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام؟! رجوت نصرتك فجئتني بخذلانك! ويصر الصديق على محاربة المرتدين حتى يقول: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه، ويخرج من المدينة أحد عشر جيشًا لمحاربة المرتدين وتعود منتصرة بفضل الله وما تلبث إلا قليلًا حتى تخرج أربعة جيوش أخرى لفتح بلاد فارس والروم وتستمر الفتوحات في عهدي عمر وعثمان وتتسع دولة الإسلام – فيما بعد – حتى يقف هارون الرشيد أحد خلفاء بني العباس مخاطبًا السحابة قائلًا: أمطري حيث شئت فسوف يأتيني خراجك.
وتتحرك جيوش المعتصم استجابةً لامرأة مسلمة صرخت وامعتصماه وحدث عن قوة دولة الإسلام وحضارتها فترة طويلة من الزمان ولا حرج.
وتدور الدائرة
وتدور الدائرة وتضعف صلة المسلمين بدينهم فتضعف قوتهم وتزول دولتهم، ويتطاول عليهم أعداؤهم فيأتون بحملاتهم الصليبية المتكررة، حتى تمكنوا من إقامة عدة ممالك لهم في بلاد الشام وظلوا فيها ما يقارب القرنين من الزمان فعلوا فيها بالمسلمين الأفاعيل من سفك للدماء حتى قيل إنهم قتلوا في بيت المقدس ما يقارب السبعين ألفًا من المسلمين، وحين عاد المسلمون لدينهم وتمسكوا بعقيدتهم واستجابوا لدعوات الإصلاح التي نادى بها عماد الدين زنكي ونور الدين محمود، وتحركوا تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي كان النصر والتمكين، وأخرج الصليبيون من الشام صاغرين، ويأتي التتار بهمجيتهم ووحشيتهم فيصدهم المسلمون في عين جالوت.
انهيار الاتحاد السوفييتي
وتمر السنون والأيام وتقوم دول وممالك وتزول دول وممالك، فأين بريطانيا العظمى التي كانت لا تغيب عنها الشمس أين الاتحاد السوفييتي القوة العظمى الثانية في العالم، وقد انفرط عقده، بل أصبحت روسيا تابعًا تتسول الرضا من غيرها؟! هكذا سنة الله في خلقه، فإذا كان هناك اليوم من يظن أنه سيد العالم ولسان حاله يقول ما قالته عاد من قبل من أشد منا قوة..؟ فإن بقية الآية تجيب عن تساؤلهم ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (فصلت: 15)، فليقرأ التاريخ قديمه وحديثه للتعرف على سنن الله في الكون إن الفساد والإفساد في الأرض من أهم أسباب هلاك الأمم وزوال الحضارات، فالله الذي أهلك عادًا الأولى، قادر على إهلاك عاد الثانية والثالثة والعاشرة مهما تبدلت أسماؤها وأشكالها وصفاتها، والتاريخ خير دليل على ذلك. وعلينا نحن المسلمين أيضًا أن نقرأ التاريخ في ظل وصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسعد بن أبي وقاص حين بعثه لقتال الفرس إذ قال له: «إني لا أخشى على الجيش من أعدائه بل أخشى عليه من ذنوبه، فإنكم إن عصيتم الله تساويتم مع عدوكم في الذنوب وفاقوكم في العدد والعتاد فغلبوكم». إن المسلمين لا ينتصرون على عدوهم بعدد ولا عدة وإنما كانت انتصاراتهم نتيجةً لتمسكهم بدينهم وطاعتهم لربهم ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7).
إن الله عز وجل الذي أهلك عادًا بالريح وثمود بالصيحة وفرعون بالغرق، وأزال ممالك الفرس والروم والصليبيين والإمبراطوريات الأخرى من قبلهم ومن بعدهم، قادر على إزالة وإهلاك أي من الطواغيت ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ﴾ (المدثر: 31)، فلنأخذ بأسباب النصر ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (الأنفال: 60)
ثم لنتوكل على الله وحده دون خوف أو وجل ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 173-175)، ولتكن ثقتنا بالله عز وجل كبيرة. فعوامل انهيار الأعداء من الداخل كثيرة، ولكن الله لن يتدخل بنصره إلا إذا نصرنا دينه في أنفسنا ومجتمعاتنا ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (آل عمران: 140)
﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139)