العنوان لبنان: الانتخابات النيابية القادمة في لبنان وموقف القوى السياسية منها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الأحد 19-أبريل-1992
مشاهدات 50
نشر في العدد 997
نشر في الصفحة 30
الأحد 19-أبريل-1992
تطورات الأزمة الحكومية اللبنانية وواقع الانتخابات النيابية
بعد
القمة اللبنانية - السورية التي عقدت في دمشق في الشهر الماضي، وخلال طرح الأزمة
الحكومية وتشعباتها، تم الاتفاق على الدعوة إلى الانتخابات النيابية في تموز
المقبل، كاستكمال لتنفيذ بنود اتفاق الطائف. ولقد أعقب هذا الإعلان، إعلان أمريكي
على لسان مساعد وزير الخارجية الأمريكية «إدوارد جرجيان» يفيد بأن أمريكا مع
الانتخابات في لبنان، بشرط توفر الإعداد الجيد والأجواء النزيهة والحرة. ولقد أردف
الفرنسيون موقفًا مؤيدًا لإجراء الانتخابات، وإن ربط هذا الأمر باتصالات فرنسية مع
الأطراف اللبنانية والدولية، وبإرسال فريق مختص لمتابعة الموضوع على الأرض تمهيدًا
لتكوين المعطيات اللازمة لاتخاذ القرار النهائي.
المهم
في الموضوع أن الانتخابات النيابية الموعودة تثير اهتمامًا متزايدًا في الأوساط
الداخلية والخارجية على السواء. فكل القوى السياسية اللبنانية والأحزاب والشخصيات
المؤيدة للانتخابات والمعارضة لها، تتصرف على أنها واقعة لا محالة، وتبني تحركاتها
على هذا الأساس. ولقد تم تسجيل حركة سياسية نشطة بين القوى المحلية تحضيرًا لهذه
الانتخابات، سواء في استغلال الأعياد والمناسبات الاجتماعية لإعادة الصلة مع
القواعد الشعبية، أو العودة للاهتمام بالمناطق والمشاريع الخاصة، وزيارة المفاتيح
الانتخابية واللقاء بها. كذلك بدأت عملية التحضير لتشكيل اللوائح الانتخابية، خاصة
وأن النية منصرفة لاعتماد المحافظة كدائرة انتخابية واحدة مع احتمال تقسيم محافظة
الجبل إلى محافظتين، لإرضاء وليد جنبلاط. كذلك يدور الكلام حول مطالبة نبيه بري
بتقسيم الجنوب إلى محافظتين. وهناك كلام مماثل في البقاع وفي الشمال عند بعض
الأوساط المسيحية، وربما تتجه النية إلى تقسيم كل المحافظات إلى محافظتين ونصبح
أمام عشر دوائر انتخابية، وهذا ما سيوضحه قانون الانتخابات الذي سيصدر خلال
الأسبوعين القادمين، مع الإشارة إلى أنه تم الاتفاق نهائيًا على زيادة عدد النواب إلى
128 نائبًا بزيادة عشرين نائبًا موزعين بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين،
على أن تكون حصة المسلمين 5 نواب للسنة، و5 نواب للشيعة.
وبغض
النظر عن عدد المحافظات، فإن الواضح أن الانتخابات ستخاض على أساس لوائح الائتلاف
الكبيرة، وتحالفات سياسية متنوعة سياسيًا وطائفيًا.
موقف المعارضين وإشكالية الأوساط المسيحية
والسؤال
المطروح إلى أين سيصل المعارضون لإجراء الانتخابات؟ وهل ينجحون في التأجيل؟
وجوابنا على ذلك: وباستثناء وليد جنبلاط ونبيه بري اللذين لا يستطيعان المعارضة
حتى النهاية لأن القرار قرار سوري، ولا يستطيعان كسره، ومعروفة مواقفهما بالنسبة
لتعيين النواب حيث رفضاها بشدة أولًا، وتأييدا ثانيًا. وباستثناء هؤلاء ماذا يدور
في الوسط المسيحي؟
الأوساط
المسيحية عامة تبدي عدم رغبة بإجراء الانتخابات انطلاقًا من رهانها على أمريكا
وأوروبا لتدعم مطالبتها بتنفيذ اتفاق الطائف وتجميع القوات السورية في أيلول في
البقاع أولًا. لكن ما يبدو في الأفق غير ذلك، إذ أن هناك عملية شد حبال سياسية بين
أمريكا وسوريا على الساحة اللبنانية، طرفاها الانسحابات والانتخابات، وكل يريد أن
تجري عمليته قبل الآخر. فسوريا تريد الانتخابات أولًا، وتجميع القوات مرهون بقرار
الحكومة المنبثقة عن هذه الانتخابات.
والمسيحيون
يخشون الانتخابات في ظل الوجود السوري الذي سيكون ضد الهيمنة المسيحية الموروثة،
وسيدفع ببعض القوى الصديقة لسوريا إلى المجلس النيابي، وخاصة في الجانب المسيحي،
وأمريكا مشدودة إلى انتخاباتها، وإلى مصير مؤتمر السلام وتأمين مصلحة إسرائيل، ولا
تستطيع أن تقف ضد الانتخابات كإجراء ديمقراطي، ولا تتورع عن استخدام الورقة
اللبنانية في عملية الإرضاء والضغط للموقع الإقليمي المؤثر الذي تحتله سوريا في
موضوع المفاوضات.. ولكن ماذا داخل الصف المسيحي؟
1-
رئيس الجمهورية إلياس الهراوي ينقل عنه عدم حماسه لإجراء الانتخابات على مستوى
المحافظة، ودعوته خصوصًا إذا تم التجاوب مع مطلب وليد جنبلاط إلى أن تقسم بقية
المحافظات، وبالتالي فإن ذلك يريح قواعده السياسية في البقاع من ضغط الأكثرية
الإسلامية.
2-
القوات اللبنانية وبلسان رئيسها سمير جعجع تفضل تأجيل الانتخابات إلى ما بعد أيلول
أي بعد تجميع القوات السورية، وفي حال حصول الانتخابات فإنها تفضل القضاء وليس
المحافظة كدائرة انتخابية للحد من نفوذ تيار ميشال عون في المنطقة الشرقية.
3-
تيار ميشال عون القوي في داخل الأوساط المسيحية مع العميد ريمون إده يتخذ موقف
مقاطعة الانتخابات. وهناك حركة سياسية مكثفة تعمل على توحيد الصف المسيحي باتجاه
مقاطعة الانتخابات لكنها لم تثمر حتى الآن. وبالمقابل هناك حركة مسيحية مضادة تعمل
على إقناع القوى المعارضة بالعدول عن رأيها؛ لأن الانتخابات واقع سياسي ديمقراطي،
ومن يقاطعها يعزل نفسه، وأنه قد جرت تجارب انتخابية ماضية في ظل الانتداب والوجود
الفرنسي العسكري ولم يعترض الفريق الآخر.
موقف الإسلاميين
والسؤال
الأخير.. أين الإسلاميون؟
لم
يبدِ الإسلاميون موقفًا واضحًا من الانتخابات، وإن تم تسريب بعض المواقف الخجولة.
فحزب الله أعلن على لسان أمينه العام الجديد أنه مع الانتخابات سواء اشترك فيها أم
لم يشترك، وإن كانت نيته الاشتراك بقائمة خاصة. وإن خلخلة في موقف الحزب تجاه
القضايا اللبنانية باتت بارزة، إضافة إلى سعيه للاندماج بالواقع السياسي اللبناني،
وتغيير في خطابه السياسي، وتقدمه بطلب رخصة حزب سياسي من وزارة الداخلية وقد حصل
عليها مؤخرًا.
الجماعة الإسلامية:
عندها
قرار بالمشاركة قديمًا في خوض التجربة النيابية، كباب من أبواب الدعوة وإظهار
الموقف الإسلامي وتبني قضايا الأمة والدفاع عن مصالحها. ويعكف المكتب السياسي
والأجهزة القيادية على دراسة الأمر وإنضاجه من خلال طرح مشروع سياسي على الساحة
الإسلامية يفترض أن يكون عنوان المرحلة القادمة، وتبقى المهمات الملقاة على عاتق
الجماعة في المرحلة المقبلة هي صياغة فقه المرحلة، وإيجاد صيغة تفاهم وتنسيق بين
القوى الإسلامية، والعمل على الانفتاح على قوى التغيير في الأمة، وصياغة الموقف
الشرعي من التحالف السياسي، ومن التعامل مع النصارى؛ لأن الواقع اللبناني، يرخي
بظلاله على الساحة الإسلامية، ومطلوب من الإسلاميين أن يحسنوا التخاطب مع ساحتهم
وأن يديروا تحالفاتهم بذكاء حتى لا يطوقوا ويحاصروا، معتمدين على الموازنة بين
مبدئية الموقف الإسلامي ومرونة التشريع وصلاحيته لكل زمان ومكان.