; لبنان الماروني بين وثيقة لابن غوريون وواقع بيغن | مجلة المجتمع

العنوان لبنان الماروني بين وثيقة لابن غوريون وواقع بيغن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يونيو-1982

مشاهدات 58

نشر في العدد 576

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 22-يونيو-1982

•بيغن ينفذ الوصية التي دعا إليها ابن غوريون عام (١٩٥٤) بإقامة الدولة المارونية في لبنان.

•بن غوريون يقول: لن تقوم الدولة المارونية إلا في ظروف الارتباك والاضطراب والحرب الأهلية.

•الصهاينة يعتقدون أن دولة لبنان الماروني يجب أن تقوم على أسس مشابهة لقيام الدولة اليهودية في فلسطين.

     في وثائق المؤتمرات اليهودية وملفات رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي وثائق خطيرة، تكشف الإستراتيجية اليهودية البعيدة في العمق العربي في لبنان، وسورية، وشرقي الأردن، والجزيرة العربية، ومصر، وتكشف بعض تلك الوثائق أن من مستلزمات استقرار الدولة اليهودية في فلسطين قيام دولة (مارونية) في لبنان، تلك التي يعمل اليوم على تأسيسها مناحيم بيغن.

     إن (لبنان) موجود في خرائط المؤتمرات اليهودية منذ ما قبل الاحتلال الفرنسي لسورية الكبرى عام (۱۹۲۰)، ومأساته، بل تصميم الصهاينة على إقامة الدولة المارونية فيه حاصل منذ عام (۱۸۹۷) زمن هرتزل، ثم في مؤتمر باريس اليهودي عام (۱۹۲۰).

     وإذا كان موضوع إقامة الدولة المارونية في لبنان نظرية في النصف الأول من هذا القرن، فإن الأمر مختلف جدًا في نصف القرن الثاني؛ حيث بدأت النظرية تتدرج نحو التطبيق ذي النفس الطويل، مرتكزًا على طريقتين في التكتيك :

الأولى: زرع الفتن الداخلية، وإثارة المشكلات والاضطرابات الطائفية بين الطوائف الدينية المختلفة في لبنان.

الثانية: تهيئة الزعامات اللبنانية، ولا سيما (المارون) لحكم لبنان أو تقسيمه، ومنح حصة الأسد للزعامة المارونية.

الوثيقة الأخطر :رسالة بن غوريون عام (١٩٥٤):

     من مذكرات (الياهو ساسون) الوزير الصهيوني المتوفى قبل عقد ونيف من الزمان بعض الوثائق الخاصة بالتخطيط اليهودي لإقامة الدولة المارونية في لبنان، ومن أخطر تلك الوثائق رسالة كتبها (بن غوريون) الذي شغل منصب رئيس الوزارة اليهودية لفترة طويلة لشاربت وهو يهودي شرقي شغل منصب رئاسة الوزراء أيضًا، ونحن ننشر هنا نص الرسالة ليقف قارئنا على المخطط القديم الذي نشهد تنفيذه اليوم وبعد الغزو الإسرائيلي الأخير للبنان والهادف ضمن ما يهدف إلى تقسيم لبنان من خلال إستراتيجية تخدم المصالح والأطماع اليهودية في المنطقة العربية والإسلامية، هذا وكانت صحيفة دافار الإسرائيلية نشرت نص الرسالة عام (١٩٧١)، وذلك كما يلي:

-نص الرسالة:

سدي بوكر (1)

27/ 2/ 1954

     «بتركي للحكوم قررت بيني وبين نفسي عدم التدخل، وعدم إبداء الرأي في القضايا السياسية، لكنني أبيح لنفسي أن أعود لأمر واحد، والوقوف عنده مرة أخرى هو (موضوع لبنان).

     فمن الواضح أن لبنان هو الحلقة الضعيفة جدًا في سلسلة الجامعة العربية تمامًا كالأقليات الأخرى الموجودة في الدول العربية والإسلامية.

     على أن الأغلبية في لبنان هم (المسيحيون)، ولهذه الأغلبية تقاليد مختلفة تمامًا عن وثيقة عن بقية بلاد الجامعة العربية، وعليه فإن إقامة دولة مسيحية هناك هو أمر طبيعي، وستجد هذه الدولة تأييدًا لدى قوى كثيرة في العالم المسيحي، لا سيما الكاثوليكي، وكذلك البروتستانتي. 

     وفي الظروف العادية يبدو أن تحقيق ذلك أمر شبه مستحيل؛ بسبب عدم وجود (مبادرة وشجاعة) من قبل المسيحيين، لكن في ساعة الارتباك والاضطراب والثورة والحرب الأهلية فإن الأمور تتغير، بحيث يمكن للضعيف أن يقول بأنه بطل، ويتراءى لي أن هذه هي المهمة الرئيسية -أو على الأقل- إحدى المهام الرئيسية لسياستنا الخارجية، ويجب استغلال كافة الوسائل والوقت والسرعة، والعمل بكل الوسائل المتاحة مما يمكن أن يؤدي إلى تغيير أساسي في لبنان، ومن أجل ذلك وفي سبيله؛ أي من أجل الدولة المسيحية المارونية يجب عدم البخل بالدولارات.

     وفي هذا المجال يجب العمل بكافة الإمكانات والقدرات؛ ذلك لأنها فرصة تاريخية لا يمكن أن يغفر لأحد تفويتها، على أن يتم ذلك حسب رأيي بسرعة وبدون بتر لحدود لبنان، لكن إذا ما وجدت شخصيات وجاليات في لبنان ممن يمكن تجنيدهم لإقامة دولة مارونية، وممن ليست لهم حاجة في حدود موسعة وبجالية إسلامية كبيرة، فإن الأمر لن يكون عندئذ مدعاة للإزعاج، وأنا لا أعرف ما إذا كان لنا في لبنان رجال، لكنه على كل حال توجد كافة أنواع الطرق إذا ما صممنا على تحقيق المحاولة المفتوحة».

صديقك د. بن غوريون

هوامش على نظرية ابن غوريون:

     ولا ندري -نحن- إفصاحًا وفضحًا أكثر من مضمون هذه الرسالة عما كان يبيت للبنان من تمزيق وتشويه. 

     كان ذلك عام (١٩٥٤) ولم تكن هنالك الإمكانية أو المبادرة لدى الصهاينة، لكنهم اليوم وقد توفرت لهم كافة خيوط المؤامرة، لم يبق عليهم سوى إكمال المؤامرة بتنفيذها.

     على أن التدقيق في رسالة ابن غوريون يجعلنا نضع النقاط التالية بين يدي قارئنا إشارة إلى ارتباط الظرف الحالي بتلك الرسالة ذات الأبعاد الإستراتيجية:

  1. يعتقد الصهاينة أن دولة لبنان يجب أن تقوم على أساس مشابه للدولة اليهودية، معتمدة على التجمع الديني والقيادة المارونية.

  2. القيام بالمؤامرة في لبنان في هذا الوقت؛ لأن بذور الفتنة الطائفية آتت أكلها الصهيونية، وشكل الاضطراب المطلوب وصل حد الاكتمال.

  3. إن دولًا غربية كثيرة سترحب بمشروع التقسيم وتؤيده، وهذا يفسر لنا اليوم الموقف الأمريكي والمواربة الأوروبية في بيان الموقف الفعلي الرادع للغزو الإسرائيلي الأخير.

  4. إن ابن غوريون كان يأمل من إيجاد المبرر (المبادرة الشجاعة) التي لا يمكن أن تتم إلا في ظروف فوضوية واضطرابات كالحرب الأهلية، الأمر الذي شاهدناه على خارطة لبنان منذ عام (١٩٧٥) وحتى اليوم، وهو التوقيت الملائم لتمرير الخطة الصهيونية بإقامة لبنان الماروني. 

  5. في الرسالة إقرار لصاحبها بأن تحقيق المؤامرة يقتضي ويستوجب إيجاد أشخاص وجاليات في لبنان يمكن تجنيدها لإنجاح الخطة، وإقامة دولة مارونية على أية مساحة من لبنان دون الاهتمام بالحدود الموسعة، وقد وجد خلفاء ابن غوريون الضالة المنشودة في القيادات اللبنانية والميليشيات الكتائبية المسلحة، ثم في دويلة سعد حداد على الشريط الحدودي.

  6. إن الحكومة اليهودية وعسكريتها ستتكفل بحماية الدولة المارونية إلى أن تستقر وتتوطد في المنطقة؛ لأنها ستكون حليفتها، بل وشقيقتها في المنظور الصهيوني وإلى الأبد. 

  7. وهذه ملاحظة أخرى هامة يمكن للمرء أن يستنبطها من مطالعة السياسة اليهودية المعلنة، وهي أن الكيان اليهودي لن يكتفي في حاضره ومستقبله بإقامة الدولة المارونية، فالمنطقة (لبنان، وجنوبي سورية) فيها طوائف أخرى كالدروز والنصيرية، وليس بعيدًا أن تكون هنالك وثائق يهودية أخرى تعد العدة لإقامة دويلات طائفية أخرى في المنطقة ليكتمل لها حزام الأمن الصهيوني، الذي يفصل بين دولة إسرائيل والعرب المسلمين بحاجز بشري لا إسلامي.

-وبعد:

     إذا كان الفعل اليهودي اليوم يصدق ما كتبه ابن غوريون منذ ربع قرن، فماذا تفعل الأنظمة العربية طيلة هذه الفترة؟ إذا كان الواقع المشهود لا يحمل إجابة تطمئن المواطن العربي المسلم، فإن الحدس الإسلامي والفطنة العربية لن تسمح لبعض الأنظمة، العربية أن تفشي على الحقيقة بستار الدجل والتعتيم على الشعوب، فالشعوب اليوم تعتقد أن بعض الأنظمة المعروفة ساهمت -ومنذ سنوات طويلة- في تهيئة الأجواء اللبنانية لتمرير المخطط اليهودي في لبنان.

 

من أجل المجاهدين واللاجئين الأفغان

دعوة إلى تجارة لن تبور:

     أقيم في كل من دولتي قطر والبحرين أسبوع خاص للتبرع من أجل دعم المجاهدين في أفغانستان ضد الغزو العدواني، ولمساعدة اللاجئين الأفغان في باكستان الذين تجاوز تعدادهم «3» ملايين لاجئ، بينهم النساء والأطفال والشيوخ، وقد يسر الله -تعالى- في الأسبوعين المذكورين جمع مقدار كبير من المال الذي سارع إلى بذله ذوو الخير والإحسان من المسلمين في كلا القطرين. 

     هذا وتقوم لجنة التبرعات في الكويت بمساع كبيرة لدعم الجهاد الأفغاني وعون اللاجئين، وقد وزعت عددًا من الرسائل على ذوي الخير والإحسان، ودعتهم إلى المشاركة في هذا المسعى الإسلامي الميمون بإذن الله. 

     وإن لجنة التبرعات الشعبية في الكويت لتهيب بالمسلمين كافة -لا سيما في شهر رمضان المبارك شهر الرحمات والبركات والإحسان- أن يسارعوا إلى المشاركة في دعم الجهاد الإسلامي في أفغانستان، وعون اللاجئين الأفغان.

     ويمكن للإخوة المحسنين أن يرسلوا تبرعاتهم للجنة الشعبية لجمع التبرعات في الكويت، وكذلك إلى لجنة صندوق مجاهدي أفغانستان لحسابها في بيت التمويل الكويتي برقم (١٩٢٠)، وجزى الله المحسنين خير ما يجزي عباده الصالحين.

الرابط المختصر :