; لجنة تنشيط الاقتصاد والحلول الصعبة | مجلة المجتمع

العنوان لجنة تنشيط الاقتصاد والحلول الصعبة

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1984

مشاهدات 71

نشر في العدد 691

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 13-نوفمبر-1984

كانت أضرار سوق الأوراق المالية على الاقتصاد الكويتي فادحة، كما أشار سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله الصباح وهو يتحدث إلى اللجنة المشكلة لتنشيط الاقتصاد في الكويت، ويجمع المراقبون أن ما حصل للاقتصاد الكويتي لم يكن بسبب ضياع الأموال الطائلة في سوق المناخ فحسب، بل يضاف إلى هذا أن اقتصادنا لا يعتمد على شيء آخر سوى تصدير البترول ومن ثم استيراد جميع مستلزمات الحياة من الخارج وبصورة استهلاكية.. هذا إلى جانب المضاربة الربوية وتضخيم قيمة الأوراق المالية عن قيمتها الاقتصادية الحقيقية، وتلاعب البعض بأسعار العقار ودفعها إلى معدلات خيالية.. ومهما بلغت أرصدة اقتصادنا، فإنها توصف بأنها أرصدة غير إنتاجية. وضمن المساعي التي تبذل لإنقاذ هذا الاقتصادي كان قرار مجلس الوزراء الحكيم في «۲۱» أكتوبر الماضي والذي قضى بتشكيل «لجنة» لتنشيط هذا الاقتصادي، وقد قضت المادة الثانية من القرار أن اللجنة تتكون برئاسة الشيخ عليّ الخليفة وزير المالية وتضم كلًا من السادة:

  • محافظ البنك المركزي.
  • وزير التجارة جاسم المرزوق.
  • مدير عام سوق الأوراق المالية.
  • ٣ من رؤساء مجالس إدارة البنوك.
  • ٣ من رؤساء مجالس إدارة الشركات المساهمة.
  • أحد أعضاء هيئة التدريس بالجامعة.
  • خبراء يختارهم مجلس الوزراء.
  • مندوبون عن وزارات المالية والتجارة والتخطيط والعدل وإدارة الفتوى والتشريع.

الاجتماع الأول:

وقد عقدت اللجنة أول اجتماعاتها في السابع من الشهر الجاري برئاسة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الذي ألقى كلمة بالمناسبة أشار فيها إلى أزمة سوق المناخ. مؤكدًا أنها أضرت بالاقتصاد الوطني بشكل مباشر منذ أن بدأت في شهر أغسطس «۱۹۸۲». وقد أكد الشيخ سعد العبد الله في خاتمة حديثه أن الحكومة بكل مؤسساتها على أتم الاستعداد للتعاون مع اللجنة والأخذ بآرائها واقتراحاتها، وقد تمت تسمية أعضاء اللجنة. وسوف تقوم اللجنة بأعمالها خلال الفترة القادمة وحتى نهاية شهر فبراير ١٩٨٥.

المطلوب شمولية التنشيط الاقتصادي: 

 ومع أملنا الكبير في أن يوفق القائمون على هذه اللجنة في مهمتهم، وأن يخرجوا بالاقتراحات والتوصيات الجيدة لمعالجة المشاكل الاقتصادية الماثلة ولمساعدة الاقتصاد في الخروج من الحفرة، إلا أن لنا بعض الاقتراحات للجنة:

• نصت المادة الأولى من قرار مجلس الوزراء أن اللجنة تتولى استعراض أوجه النشاط الاقتصادي والمالي وعلى الأخص النشاط المصرفي ونشاط سوق الأوراق المالية وسوق العقار وقطاع المقاولات وتدرس سبل تذليلها. وهذه القطاعات تسهم بنسبة محدودة في الناتج الإجمالي المحلي، كما أن نسبة القوى العاملة الكويتية التي تسهم في قطاعي سوق الأوراق المالية وسوق العقار لا تتجاوز ٢,٥ أما في قطاع المقاولات والإنشاءات فهي أقل من ١٪ وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه القطاعات غير إنتاجية وقد يكون ما تقدمه من نفع يظل محصورًا دون أن يعم الشعب الكويتي بأسره. لذا فمن المقترح أن نركز على القطاعات ذات المساهمة العالية في الناتج القومي والتي تستحوذ على عمالة كويتية أكبر، فليس كافيًا أن يقتصر التنشيط على جانب دون آخر، بل يجب أن يشمل التنشيط كل مرافق الكويت. وعلى سبيل المثال لا يمكن أن نضع الأموال في السوق المالية لرفع قيمة الأسهم حتى نحل أزمة السوق، بل الأفضل أن نفرض الجدية على الشركات الداخلة أسهمها في السوق؛ بحيث تصبح هذ الشركات إنتاجية وتكون هناك قيمة حقيقية لأسهمها لئلا تصبح هذه الأسهم معرضة للانهيار.

والمطلوب أيضًا قرارات لاحقة: 

من الضروري الاعتراف بأن هناك عوامل سياسية واجتماعية تقف وراء بعض مشاكل الاقتصاد الكويتي، ومحاولة القفز فوق هذه الحقيقة سوف لا تتيح لنا معالجة تلك المشاكل، فالمعالجة المالية على سبيل المثال لا تكفي وحدها المعالجة نتائج أزمة المناخ، فالأمر يحتاج الى قرارات أخرى لاحقة نأمل أن تصدر لتشمل تنشيط كل المرافق الاقتصادية.

إن لجنة تنشيط الاقتصاد بحاجة إلى توسيع لبرامجها بحيث لا تكتفي في معالجة هذا النوع من المشاكل بالحلول المؤقتة للمشكلة التي هي موضع البحث، وبالتالي فإن استمرار هذه المشكلة سيظل يؤثر على الاقتصاد الكويتي؛ لذا فإن اللجنة مدعوة إلى دراسة اقتصادنا ككل مقرونًا بالحقائق الاجتماعية والسكانية والسياسية من أجل الوصول إلى تخطيط شامل وجاد للاقتصاد يضع بعين الاعتبار الواقع الحرج لاقتصاد منطقة الخليج الذي يعتمد بصورة شبه شاملة على النفط المعرض للنضوب أو لوقف تصديره لأسباب قد تكون غير بارزة في الوقت الحاضر، لكنها تظل أسبابً مفترضة.

المصلحة العامة هي الهدف:

عند قراءة قائمة أعضاء اللجنة نلاحظ أن عددًا منهم يمثلون الفعاليات الاقتصادية في البلد، وهؤلاء بطبيعة اهتماماتهم المتصلة بالسوق يكونون مدفوعين للسعي نحو اقتراحات وحلول تضمن مصالح الفئة التي ينتمون إليها «فئة التجار» وربما على حساب الاقتصاد الوطني والمصلحة العامة للشعب، مع احترامنا الشديد لهؤلاء.

وقد يتصور البعض أن هذه اللجنة ستحل بعض المشكلات التي تنعكس إيجابًا على فئة التجار، وقد يتصور آخرون أن قطاعات الشعب لن تستفيد إلا أننا نعتقد أن اللجنة لن تغفل عن المصلحة العامة التي يجب أن تكون هي الهدف، ولا بأس أن ينضم إلى اللجنة أفراد مختصون يأتون عن طريق مجلس الأمة واللجنة الاقتصادية فيه.

ومن المناسب أيضًا أن يتسع نطاق العضوية في عمل اللجنة لكي يشمل المزيد من المفكرين الاقتصاديين إلى جانب ممثلين إضافيين لقطاعات الشعب جميعًا.

ولا ننسى في النهاية بأن نؤكد بأن ثقتنا كبيرة بأعضاء لجنة تنشيط الاقتصاد، وبأن المواطنين في الكويت يتابعون باهتمام هذه اللجنة وما سنتوصل إليه من عمل؛ لأن الأزمة الحالية هي شاغل الجميع ومساعي هذه اللجنة في حلها هي موضع تقدير المواطنين.

الجمعية التعاونية المشتركة:

كحل لمشكلة التسويق في الجمعيات التعاونية تم إنشاء الجمعية التعاونية المشتركة، وهي تتكون من الجمعيات التعاونية الاستهلاكية والجمعيات التعاونية الإنتاجية الزراعية.. وقد شهد تكوين هذه الجمعية الكثير من الصعوبات بسب الاختلاف حول أهداف الجمعية وتكوين مجلس الإدارة، فقد اعترض معظم ممثلي الجمعيات التعاونية الاستهلاكية على بعض الأهداف وهي الاستيراد؛ حيث رؤي أن ذلك من صميم عمل اتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية. أما عن مجلس الإدارة فقد أظهر الخلاف في عدد ممثلي كل قطاع في المجلس رأيًا يدعو للتمثيل النسبي ورأيًا آخر بتحديد عدد محدود للجمعيات الإنتاجية، بينما يرى رأي ثالث بأن يكون التمثيل وفق مساهمة كل قطاع في رأسمال الجمعية.

 والآن بعد مرور أكثر من شهر على إنشاء الجمعية وتكوين مجلس الإدارة تطالب وزارة الشؤون بإعادة انتخاب مجلس الإدارة في ديسمبر نسبة لعدم حضور مندوب عنها!! إضافة إلى اعتراض بعض الجمعيات التعاونية الاستهلاكية.

ونحن نسأل بدورنا: كيف فات الأمر على مجلس إدارة الجمعية المشتركة وهم على دراية بنظم وقوانين التعاون بتشكيل مجلس الإدارة دون حضور مندوب من وزارة الشؤون، وهل حضور المندوب ضروري لتشكيل مجلس الإدارة أم لانتخابه من قبل الجمعية العمومية؟ 

ثم ما هو اعتراض الجمعيات التعاونية الاستهلاكية؟

إن من المبادئ التعاونية مبدأ التعاون بين التعاونيات، ونحن نناشد التعاونيين بالتعاون والتكاتف والالتفاف لواجبهم الرئيسي خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، وسياسة رفع الدعم عن السلع الضرورية، فدور التعاون هو توفير السلع البديلة بأسعار الدعم أو أسعار مقاربة لها، وذلك لا يكون إلا بتخطيط ودراسة بين قطاعي التعاون «الاستهلاكي والإنتاجي»، وهذا امتحان للحركة التعاونية ولا نريد للحركة التعاونية الاكتفاء بالقيام بدور الموزع للسلع، ولكن يجب عليها الدخول في مجال الإنتاج وكسر دور الوسطاء والاحتكار، ولتكن الجمعية المشتركة بداية عهد جديد في تاريخ الحركة التعاونية وليتخلى التعاونيون وليعمل الجميع يدًا واحدة من أجل توفير الرخاء المأمول.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل