العنوان تهدف إلى تحويل آتشيه من شرفة مكة إلى شرفة الفاتيكان! الحملات التنصيرية .. تنتشر كالسرطان في إندونيسيا
الكاتب أحمد دمياطي بصاري
تاريخ النشر السبت 12-فبراير-2005
مشاهدات 56
نشر في العدد 1638
نشر في الصفحة 21
السبت 12-فبراير-2005
مازالت مدينة آتشيه وهي من أكثر المدن التي تضررتْ من زلزال تسونامي مدينة ميتة بالرّغم من بدء عمليات نقل نفايات المباني المحطمة في معظم المناطق، مع استمرار تحليق الطائرات والمروحيات الحكومية والأجنبية في سمائها للقيام بإجلاء اللاجئين المنكوبين إلى المدن المجاورة.
قامت بعض الدول التي قدّمتْ مساعدات بفتح مستوصفات طارئة ومنتقلة قرب مناطق اللاجئين في آتشيه بسبب شلل المستشفيات المحلية في العناية بالمتضررين بصورة أفضل.
هذا، وكان الرئيس الإندونيسي قد أعلن عن فرض حالة الطوارئ لمعالجة آثار الزلزال وبفضل تعاطف كل عناصر الشعب والمجتمع الدولي إزاءها نجحت هذه العمليات.
التدخل الأجنبي !
وقد عجزت إندونيسيا في احتواء هذه الكارثة المفاجأة، حيث استدعت جاكرتا الدول الكبرى في إمدادها بالإغاثات المطلوبة وخاصة أن بعض المناطق المنكوبة كانت منفصلة تماماً عن العالم، حيث انقطعت منها كل الاتصالات وكان الطريق الوحيد الموصل إليها مدمَّراً مثل مدينة مالابوه، والتي يقطن فيها نحو ٤٠ ألف شخص قثتل منهم نحو ٢٥ ألف نسمة، ولم يبقَ في شاطئ بحرها إلا مسجد، ولا يمكن إيصال المعونة الإنسانية إليها إلا من خلال الطائرات والمروحيات.
وبسبب المقاطعة الأمريكية لإندونيسيا منذ انفصال تيمور الشرقية عنها، فإن الطائرات والمروحيات المتوافرة لدى الحكومة غير صالحة للإقلاع لعدم توافر قطع غيارها نتيجة لهذه المقاطعة مما جعل الحكومة المحلية مشلولة تماماً، بحيث دُمِّرت معظم مكاتبها وتُوفِّيَ المئات منهم وتشرد آلاف الآخرين.
. وبدأت القوات العسكرية في التدفق إلى آتشيه وبلغ عددها حوالي ٢٠ ألف جندي ووصلت حاملة الطائرات الأمريكية، إبراهام لينكولن إلى خليج مالاكا وقامت بتعبئة نحو ١٢ مروحية ونحو ١٢ ألف جندي بالمعونات الغذائية والطبية لإنقاذ آتشيه، في حين وصلتْ أيضاً قوات أسترالية وتتكون من ألف جندي إضافة إلى قوات أخرى مثل فرنسا وباكستان وماليزيا وسنغافورة واليابان وذلك بالتنسيق مع القوات الإندونيسية.
انتقادات شعبية!
ويعتبر الوضع في آتشيه حساساً للغاية فرغم هذه الكارثة إلا أن قوات آتشيه الانفصالية لاتزال قوية في المناطق الجبلية بحيث لم تتمكن القوات الإندونيسية من تصفيتها بشكل نهائي رغم سقوط نحو ٢٣٤٣ شخصاً من أنصار الحركة واعتقال نحو ۲۱۰۰ آخرین واستسلام نحو .12٧٦
وقد انتقد الشارع الإندونيسي وخاصة الحركة الإسلامية وجود القوات الأمريكية وسط تحذيرات مخابراتية تجاه ظاهرة تدفق الإغاثة الأجنبية، ذلك أن الساحة أصبحت مليئة بعناصر الاستخبارات الأجنبية المتنكرة التي لم تشهدها المنطقة من قبل، وأن الأمر في منتهى الخطورة، لأن أمريكا تجد أمامها باباً مفتوحاً على مصراعيه للتأثير على أهل المنطقة التي كانت معقلاً قوياً للإسلام، كذلك هناك مخاوف من زرع أجهزة تنصت في المنطقة لمراقبة الوضع الحقيقي في آتشيه وهي الفرصة السانحة التي لم تجدها من قبل وقد لن تجدها في المستقبل، وبالإضافة إلى استغلال الكارثة لإمداد الحركة الانفصالية بأجهزة اتصالية متطورة أو إمدادات عسكرية أخرى قد تؤدي إلى إشعال الوضع في المستقبل.
وبِناءً على ذلك، جاء رد فعل سريع من الأمم المتحدة التي رفضت تحديد موعد لمغادرة قوات الإغاثة من إندونيسيا، مؤكدة أن الأمر يغفل عن مدى حاجة المنكوبين إلى هذه الإمدادات الإنسانية كإنتاج ملايين الأطنان من المياه الصافية.
الإمدادات العربية
لقد أدت الكارثة إلى تضافر المجتمع الإندونيسي والدولي لإغاثة أهالي آتشيه، وتم إنشاء العشرات من الهيئات الإغاثية المحلية سواء من المنظمات الاجتماعية والمحطات التلفزيونية وحزب العدالة والرفاهية لجمع تبرعات مادية من الملابس والأدوية والمال الذي بلغ عشرات الملايين من الدولارات، كما أن منظمة دول جنوب شرق أسيا (آسيان) بادرت في عقد اجتماع خاص مع نظيراتها الرئيسة وهي اليابان والصين الشعبية وكوريا الجنوبية ومندوبي الدول الكبرى وقامت الأمم المتحدة بمناشدة الدول الأعضاء بالتبرع لمنكوبي الكارثة حيث بلغ عدد الدول المتبرعة نحو ٤٤ دولة وأعلنت الأمم المتحدة أنها تمكنتْ من جمع نحو
۷۱۷ مليون دولار من أصل ۲۸۱٦ مليون دولار تعهدت بها الدول، كما توصل نادي باريس بتأخير ٣ أشهر من موعد دفع الديون المستحقة على إندونيسيا (نحو ٣٥٠ مليون دولار مع العلم بأن إندونيسيا ملزَمة أن تسدد نحو ٣ مليارات دولار سنوياً من قروضها الهائلة.
. لقد حظيت تبرعات الدول الغربية بتسليط الضوء عليها من قبل معظم الصحف المحلية والإذاعات التلفزيونية في حين أن ما كانت تعهدت به الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية (٣٠ مليون دولار) والكويت (٢٥ مليون دولار) وقطر (۱۰ملايين دولار) لم يُذكر في وسائل الإعلام، بالرغم من أن ما وعدت به الدول الغربية معظمها ستصبح قروضاً جديدة ستحمل الدولة أعباء أخرى، وقد أثارت هذه التبرعات العربية المحدودة حفيظة الشعب الإندونيسي مما جعلة ينتقد هذه التبرعات الضئيلة في وسائل الإعلام المحلية.
العمل في صمت .
ولكن بعد مُضيّ أيام اكتشف المجتمع أن أكبر سيولة من المساعدات المادية والتي قدمتْ نقداً وهبة لإندونيسيا كانت من الدول العربية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر وغيرها، حيث وصلت إلى نحو ۸۳۰ مليون دولار ولكن للأسف لم تتناولها وسائل الإعلام المحلية.
وقال مسؤول حكومي في تصريحات صحفية إن هذه الهبات قُدِّمتْ من الدول العربية دون إثارة ضجة إعلامية كما فعلت الدول الغربية، وأن بعض هذه الهبات جاءت من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز الذي تبرع بحوالي ٢٠ مليون دولار، وهبة من الشعب السعودي نحو ٢٥٠ مليون دولار، ومساعدات طارئة أخرى لم تُذكَر جهات منحها (نحو٢٥٠ مليون دولار) ثم البنك الإسلامي للتنمية نحو ۳۰۰ مليون دولار، مضيفاً أنها جاءت كلها نقداً لكنهم يفعلونها سراً دون الإعلان.
وانتقدوا أمريكا بزعمها تقديم معونات بقيمة ٢٥٠ مليون دولار لمنكوبي تسونامي من كافة الدول وتقديمها كقروض، وهذا لا يقارن بهبة السعوديين مثلاً (كما وعد السفير السعودي عبد الله المعلم لدى إندونيسيا أن السعودية ستتكفل بإعادة بناء وإصلاح كل المساجد المتضررة.
سرقة ٤٠ صبيا وخطف ۱۰۰ يتيم لتنصيرهم مؤسسة أمريكية تخطف ٣٠٠ صبي يتيم من آتشيه!
رفض مساعدات يهودية
كذلك قررت الحكومة الإندونيسية رفض ٩٠ طناً من الأدوية والأطعمة والمياة وأجهزة تصفية المياه من المعونات التي قدمها الكيان الصهيوني من إسرائيل، وذلك بعد تصاعد الضغوط من الشارع والبرلمان الإندونيسي على رفض تلك الإمدادات الإنسانية معللين أن لا حيلة لإندونيسيا قبول تلك المعونات، مؤكدين أن موقف إندونيسيا حاسم في مساندة كفاح شعب فلسطين لإقامة دولتهم المستقلة.
ظاهرة التنصير
ومع تدفق الإمدادات والقوات العسكرية الأجنبية، برزت الآن ظاهرة تهريب الأيتام وبيعهم ومن ثم تنصير مسلمي آتشيه وهي تداعيات أخرى لعدم حذر الحكومة في استقبال تلك العناصر، وناشد كبار الشخصيات من أصول آتشيه في جاكرتا الحكومة تسجيل كل الأيتام الذين خرجوا من المنطقة وطالبوها بالمبادرة في حماية هؤلاء، وقال فرحان حميد أحد البرلمانيين: لا نريد أن نسمع المتاجرة بالأيتام ليكونوا عبدة للجنس أو يتم ارتدادهم من جذور عقيدتهم الإسلامية.
وقد أكدت حركة المسلمات الإندونيسية وجود طائفة تصطاد في هذه المياه العكرة بالسعي لتنصير الأيتام، وحسب ما صرحت بها رئيسة الحركة إيرينا حاندونو (المبشرة السابقة) أن ثمة نحو ٤٠ صبياً سُرقوا من مستشفيات مدينة ميدان وحوالي ۱۰۰ طفل أُخِذوا من الملاجئ حيث قالت: إن بعض الناس يتسربون إلى المستوصفات اعترفوا بأن لهم علاقة بالصبيان وهم من مؤسسات غير إسلامية، مضيفة أن هناك طائفة تعتزم في تغيير آتشيه المشهورة بأنها (شرفة مكة) إلى شرفة الفاتيكان مشيرة إلى أنه عندما كان هناك مد بحري ضعيف ضرب منطقة بانجووانجي (جاوى الشرقية) سرعان ما تحول أهل المنطقة إلى أغلبية مسيحية بعد أن كانوا مسلمين معربة عن خشيتها في أن يعود التاريخ في آتشيه.
وبعد ثلاثة أيام من كارثة تسونامي حصلت إيرينا على معلومات دقيقة أن قساوسة ورهباناً ومبشرين وصلوا إلى آتشيه أفواجاً، وعندما سئلت عن أهداف التنصير في إندونيسيا، قالت: إنهم يستهدفون معاقل الإسلام كآتشيه وغيرها من المناطق بالتعاون مع الهيئات الإغاثية الأجنبية.
كذلك ما كشفته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية أواسط الشهر الجاري وبالتحديد يوم الخميس ١٣ يناير، من تصريحات فينون يريوير رئيس منظمة وورلد هلب World Help التنصيرية العالمية الأمريكية في أحد المؤتمرات الصحفية أن منظمته أخذت نحو ۲۰۰ يتيم إلى خارج آتشيه لكنه استدرك بعد ذلك القول محاولاً نفيه، إلا أن شهادة الأمين العام للمجلس الإندونيسي للعلماء الدكتور زين شمس الدين أكدتْ أنه رأى متطوعي منظمة وورلد هلب ينتشرون في آتشيه لاصطياد الأيتام هي أكبر دليل على مؤامرة مسيحية كبرى على استغلال كوارث إنسانية من أجل تنصير العالم.
لماذا آتشيه؟
ويتساءل الكثيرون لماذا هذه المدينة بالذات تواجه هذه الحملات التبشيرية الشرسة؟ والسبب في ذلك أنها المنطقة النادرة وربما الوحيدة التي لم يغزوها التبشير أو التنصير طوال عصور مضت.
وذلك بسبب قوة جذور الإسلام في هذه البقعة بالرغم من تنامي أيديولوجية الحركة الانفصالية التي تدعو إلى علمنة الحياة وانتشار الفساد الأخلاقي بين الجيل المعاصر.
موقف غريب
وكما أكده فينون في واشنطن بوست فإن آتشيه منطقة مغلقة للأجانب والمنصَّرين مضيفاً أنه في هذه الحالة الطارئة، تمكن المنصَّرين من الدخول إلى آتشيه والقيام بدعوة إلى المسيحية.
لكن الغريب في الأمر أن الأمم المتحدة التي تطوعت في البداية لإغاثة إقليم آتشيه المنكوب تطالب بأجرة تقدر بنحو ٢٥٠ مليون دولار من السيولة التي بلغ إلى ۷۱۷ مليون دولار، وهو ما أدى إلى استياء الرئيس الإندونيسي حيالها بالقول: كيف أمكن أن تسأل الأمم المتحدة أجرة من الأموال التي جمعت من الدول المانحة المخصصة لهذه الكارثة الإنسانية الكبرى؟
ولكن الرئيس الاندونيسي أدرك من في الساحة من الأصدقاء ومن ليسوا كذلك، مشيراً إلى أن دخول المنظمات والقوات الأجنبية ليست إلا سِكِّيناً ذا شفرتين هما التنصير والانفصال؟
تحرك إيجابي من منظمة المؤتمر الإسلامي
تأسيس جمعية لحماية أيتام تسونامي
أعلن الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو أن المنظمة أسست جمعية لحماية الأطفال المسلمين الذين فقدوا عوائلهم نتيجة الهزة الأرضية العنيفة وموجة المد البحري التي ضربت جنوبي آسيا من الأنشطة التبشيرية التي تقوم بها منظمات أجنبية في المنطقة تحت غطاء تقديم مساعدات إنسانية. وقال إحسان أوغلو: نريد الاعتناء بهؤلاء الأطفال اليتامي داخل مناطقهم وضمن أوساطهم الاجتماعية والثقافية بعيداً عن التأثيرات الأجنبية غير المشروعة.
على صعيد متصل، صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الماليزية أن منظمة المؤتمر الإسلامي تسعى منذ وقوع كارثة تسونامي لحماية يتامى المسلمين من أنشطة المبشرين، وقيام المنظمة الإسلامية بتأسيس هذه الجمعية التي أطلق عليها اسم «تحالف منظمة المؤتمر الإسلامي لتقديم المساعدات إلى المغدورين من أطفال تسونامي يأتي عقب نشر وسائل الصحافة والإعلام أنباء عن قيام الجمعيات التبشرية المسيحية منذ وقوع الكارثة باختطاف أطفال المسلمين الذين فقدوا ذويهم بهدف تلقينهم مبادئ الديانة المسيحية.
في غضون ذلك، حث أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي إحسان أوغلو العاملين بمؤسسات المنظمة على التبرع برواتبهم ليوم واحد على الأقل من أجل حماية نحو ٣٥ ألف طفل يتيم ضد النيات السيئة المُبيَّتة.