; إقالة وزير الدفاع تعكس الصراع بين مراكز النفوذ داخل الكرملين.. لصوصية الجنرالات وسرطان الفساد في الجيش الروسي | مجلة المجتمع

العنوان إقالة وزير الدفاع تعكس الصراع بين مراكز النفوذ داخل الكرملين.. لصوصية الجنرالات وسرطان الفساد في الجيش الروسي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يونيو-1997

مشاهدات 70

نشر في العدد 1252

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 03-يونيو-1997

بعد اجتماع عاصف لمجلس الدفاع الروسي في الثامن والعشرين من مايو أقدم الرئيس يلتسين على عزل وزير دفاعه إيجور رديونوف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الجنرال فلاديمير سمسونوف من منصبيهما بعد أن اتهمهما بالتقاعس عن أداء واجباتهما الوظيفية وعرقلة الإصلاح العسكري الذي يتطلب  تسريح أكثر من ١٥٠٠ من الجنرالات لضمان فاعلية الأداء العسكري للجيش، كما أمر الرئيس الروسي بوقف التقليص الجاري في قوات المظلات لحين حسم الجدل الدائر والخلافات المستعرة بين كبار قادة القوات المسلحة بشأنه وحول تأثيره السلبي على القدرة الدفاعية للجيش الروسي في الظروف الراهنة.

وفي اليوم التالي عين الرئيس الروسي قائد قوات  الصواريخ النووية والاستراتيجية الجنرال إيجور سرجييف وزيرًا للدفاع، كما عين قائد القوات الروسية الأسبق في الشيشان الجنرال أناتولي كفاشنين رئيسًا لهيئة الأركان. 

وقد ربط المراقبون بين تعيين قائد قوات  الصواريخ النووية وزيرًا للدفاع ورغبة الرئيس الروسي في  التسريع بمصادقة البرلمان على معاهدة ستارت الثانية الخاصة بتقليص الأسلحة النووية قبل حلول عام ۲۰۰۳م، وذلك بعد أن أدى الموقف السلبي منها من جانب وزير الدفاع المعزول إلى تشدد النواب في موقفهم الرافض لها وإرجاء مناقشتها أكثر من مرة، كما ربط البعض بين تعيين وزير الدفاع والرغبة في التأكيد على الأهمية التي توليها القيادة الروسية لترسانتها النووية كسلاح للردع في الظروف الراهنة، وذلك استجابة لنظرية الأمن القومي الجديدة التي أقرها الكرملين مؤخرًا والتي لم تستبعد المبادرة باستخدام الضربة النووية الأولى في حالة تعريض الأمن القومي الروسي للخطر.

وفي المقابل فإن هناك ما يؤكد وجود علاقة قوية بين إقالة وزير الدفاع السابق والقرارات التي اتخذها الوزير المعزول لتعزيز الرقابة على الإنفاق العسكري وعلى الصفقات العسكري في الداخل والخارج وأيضًا على نظام التعاقدات المعمول به لتمويل الجيش بالمواد الغذائية وكافة المجالات الأخرى المشابهة، التي صارت مرتعًا خصبًا للفساد وأدت إلى تلويث سمعة القيادات العسكرية وأوصلت عشرات الجنرالات إلى السجن أو النيابة بتهمة الرشوة واستغلال النفوذ، وبالإضافة إلى ما تقدم، مثلت معارضة وزير الدفاع المعزول لتوسيع عضوية حلف الناتو وموقفه السلبي من معاهدة ستارت الثانية وأيضًا رفضه للتقليص العشوائي للجيش ومطالبه الدائمة بزيادة الاعتمادات المخصصة للعسكريين، مثل كل هذا إزعاجًا متواصلاً للرئيس يلتسين مما عجل بقرار عزله، كما لعب الصراع المحتدم داخل المجموعات المتنافسة في الكرملين خاصة بين مجموعة رئيس الحكومة فيكتور تشير نومردين والمجموعة المناوئة بزعامة نائبه الأول أناتولي تشوبايتس دورًا رئيسيًا في إقالة وزير الدفاع بسبب علاقاته الوطيدة بالمجموعة الأولى وبرئيس مجلس الأمن القومي الأسبق ألكسندر ليبيد. 

وكان قد سبق إقالة وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان العامة، كما صدر قرار بعزل نائب وزير الدفاع الجنرال قسطنطين كويتس من منصبه بعد الاتهامات التي وجهتها له النيابة العسكرية بالحصول على مبالغ مالية ضخمة على سبيل الرشوة، لتمرير بعض الصفقات العسكرية الخاصة بالجيش الروسي وبصادرات الأسلحة الروسية للخارج، وبعد ساعات قليلة من إقالة كويتس، بادرت النيابة العسكرية باعتقاله والتحفظ عليه داخل السجن، تمهيدًا لمحاكمته بتهمة استغلال النفوذ والرشوة.

كما شرعت النيابة العسكرية في إجراء التحقيق مع عدد كبير من القادة العسكريين السابقين والحاليين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع الأسبق بافيل جراتشوف، وقائد قوات المشاة فيكتور سيميونوف، ورئيس دائرة التموين والإسكان العسكري نيكولاي كوتليف، بعد اتهامهم في قضايا استغلال النفوذ والاستيلاء على كميات كبيرة من الأموال المخصصة للأغراض العسكرية دون وجه حق. 

من جانبهم انتقد الجنرالات الذين شاركوا في الاجتماع الأخير لمجلس الدفاع مقترحات رئيس الحكومة فيكتور تشير نومردين التي قدمها إلى البرلمان مؤخرًا، والتي دعا فيها إلى تقليص الإنفاق الحكومي بأكثر من سبعين تريليون روبل «١٥ مليار دولار»، مما يعني تخفيض الاعتمادات المخصصة للأغراض العسكرية بأكثر من ٢٥% وأشار الجنرالات إلى أن وزارة الدفاع لم تحصل خلال العام المنصرم على سوى ثلث الاعتمادات المخصصة لها، وأنه من بين ۲۰ تريليون روبل مخصصة للإنفاق العسكري خلال الربع الأول من العام الجاري، حصلت المؤسسة العسكرية على نصف المبلغ فقط.

وكان من الطبيعي أن تلقي قضايا الفساد والرشوة واستغلال النفوذ من جانب كبار القادة بظلالها على الأوضاع المتردية داخل القوات المسلحة الروسية، حيث يعاني الجنود من الجوع الحقيقي وتأخر صرف الرواتب، مما أدى إلى ارتفاع معدلات الجريمة وزيادة حالات الانتحار بين العسكريين لتعصف بحياة أكثر من ٥٠٠ عسكري روسي خلال العام الماضي. 

وعلى صعيد آخر نفي وزير الخارجية الروسي يفجيني بريماكوف عزم الكرملين على إعادة نشر قواته النووية في جمهورية «بيلوروسيا» روسيا البيضاء ردًا على توسيع عضوية الناتو وبعد التوقيع على ميثاق الوحدة السياسية بين البلدين الأسبوع الماضي، وأشار بريماكوف إلى أن «بيلوروسيا» ستبقى دولة غير نووية في المستقبل القريب، مما يعني عدم استبعاد نشر القوات النووية الروسية على أراضيها في حالة عودة التوتر بين روسيا والغرب.

 وجدد بريماكوف التهديد بإعادة النظر في علاقات موسكو بحلف الناتو في حالة قبول عضوية أي من جمهوريات البلطيق «إستونيا ولاتفيا، وليتوانيا» وأوكرانيا إلى الحلف، مشيرا إلى عدم اعتراض روسيا على حصول هذه البلدان على الضمانات الأمنية المطلوبة من الحلف.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1000

262

الأحد 10-مايو-1992

يا ليتني لازلت أسيرًا!!

نشر في العدد 323

103

الثلاثاء 02-نوفمبر-1976

في الصميم.. الرشوة

نشر في العدد 346

90

الثلاثاء 19-أبريل-1977

بريد وآراء القراء (العدد: 346)