العنوان لعبة تهريب فرق الموت خارج العراق
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 10-مارس-2007
مشاهدات 76
نشر في العدد 1742
نشر في الصفحة 36
السبت 10-مارس-2007
منذ أكثر من عامين وفرق الموت تعبث بأمن العراق، وتمارس القتل على الهوية والاسم وتهجر آلاف العراقيين من السنة حسب المزاج الطائفي فيما تكتفي الحكومة بالإنكار وادعاء أن هذه الأفعال هي من عمل عصابات التكفيريين والصداميين!! وصارت تلك الادعاءات مبررًا جاهزًا تعلق عليه تقصيرها وسكوتها عن جرائم فرق الموت.
وكان بعض الزعماء السياسيين الجدد يختلفون الذرائع والمبررات لهذه الجرائم بالقول إنها «ردة فعل» لجرائم أكبر وأن فرق الموت لم تكن هي البادئة وهذا منطق فج وسقيم ومشبوه، لا ينم عن قراءة دقيقة للواقع ولا مكان فيه للحس العراقي الوطني فإذا ما تم تفجير «سيارة مفخخة» بفعل فاعل مجهولًا، وجدت عصابات فرق الموت المحمية بغطاء السياسيين تنتقم من الأهالي البسطاء العزل في أحياء معينة من بغداد..
وكأن أولئك الأهالي الضحايا الأبرياء هم فعلًا «المجرمون القتلة» الذين فجروا أسواق الشورجة والصدرية والثورة والرشيد وغيرها من الأماكن وتناست ميليشيات الموت أن كل إمكانات المحتل والحكومة لم تنجح في منع مفخخة تحمل مئات الكيلوجرامات من المتفجرات من التحرك بحرية في الشوارع، أو المرور عبر الحدود وفوق ذلك لم تتمكن من كشف هوية سيارة مفخخة واحدة ومن يقف وراء تفخيخها ومرورها عبر النقاط الحكومية وإيقافها وسط الأسواق المكتظة بالأبرياء.
مسلسل التلاعب الجديد
وفشلت كافة النداءات الوطنية بوقف التصفيات الجسدية التي تمارسها فرق الموت الطائفية، حتى جاءت الفضائح الدموية موثقة من قبل أجهزة إعلامية أجنبية «القناة الرابعة البريطانية» وأقر الرئيس بوش بوجود تطهير عرقي، ووجود فرق موت مدعومة من قوى سياسية ومتغلغلة في الأجهزة الأمنية، واضطرت الإدارة الأمريكية -تحت ضغط الفضائح الدولية وتصاعد الرفض الداخلي والخارجي- إلى أن تضع خططًا وسياسات جديدة للتعامل مع التغلغل الإيراني المفضوح، وفرق الموت وميليشيات العنف الطائفي.
وحين أحست قيادات فرق الموت وميليشيات الغدر بأن فضائحها قد انكشفت للعالم كله بدأت «لعبة» جديدة لتفويت الأمر وإنقاذ قادة ميليشيات الموت بتمثيليات هزيلة الإخراج مثل إعادة «مسجد واحد!! » مغتصب ودعوة العوائل المهجرة قسرًا من قبل الميليشيات للعودة إلى مساكنها، وهي تكتيكات واضحة المقاصد ثم جاءت «لعبة» تهريب قادة فرق الموت إلى خارج العراق، في محاولة للالتفاف على الخطة الأمنية الجديدة، ومحاولة إنقاذ السياسيين الكبار الذين يقفون وراء هذه الفرق والميليشيات من الوقوع في قبضة قوات تنفيذ الخطة الأمنية.
مخاطر ما بعد العودة
وأوردت صحيفة الجارديان البريطانية على لسان مسؤول عراقي رفيع المستوى لم تذكر اسمه مؤخرًا: أن قيادة جيش المهدي عبرت الحدود إلى إيران مع بداية تنفيذ الخطة الأمنية.
وأضاف: «خلال الأسابيع الثلاثة الماضية سحبت إيران الصف الأول والثاني من القيادة العسكرية لجيش المهدي في بغداد، بهدف منع تفكيك البنية التحتية للميليشيات الشيعية في العاصمة العراقية وهو أحد أهداف الحملة الأمنية الجديدة انطلاقًا من الاستراتيجية المعروفة وهي التواري عن الأنظار حتى تمر العاصفة ثم تركهم يعودون ليسدوا الفراغ».
لكن ليست هذه النقطة الأكثر أهمية حيث أشار المسؤول العراقي إلى رهانات فرق الموت وبعض القوى الطائفية على إلحاق الخطة الأمنية الجديدة ضررًا هائلًا برجال المقاومة من السنة ومن تسميهم واشنطن الجهاديين، في الوقت الذي يتمكن فيه جيش المهدي - خلال وجوده في إيران - من الحصول على مزيد من التدريب حتى يعود بعد القضاء على خطر المسلحين السنة.
وتابعت «الجارديان» قائلة: يبدو أن هذه المزاعم صحيحة إلى حد ما، حيث أكدتها شخصية بارزة في جيش المهدي في مدينة النجف الأشرف وهو «كريم الموسوي» حيث قال: «إن غالبية قادة الميليشيات انتقلوا إلى إيران ولكن بمبادرة ذاتية، حيث لم تصدر لهم أوامر بذلك من قبل مقتدى، كما لم تدعهم السلطات الإيرانية للقدوم».
لقد افتضحت «لعبة» تهريب رؤوس فرق الموت وقادة ميليشيات الغدر والذبح ولا نريد أن نتطرق إلى وثائق كشفت مؤخرًا عن نصائح من أطراف حكومية لقادة فرق الموت بالاختفاء أو السفر- لكن لا يمكن مطلقًا أن نتغافل التقصير الحكومي على مدى عامين تجاه جرائم فرق الموت والتهجير والذبح الطائفي وإذا ما أرادت الحكومة العراقية أن تكفر عن تقصيرها، وتثبت عراقيتها الشاملة ووطنيتها اللاطائفية فعليها أن تكشف كل الحقائق دون تورية وتستر، وعليها أن تسرع في تطهير القوات الحكومية من الميليشيات التي تغلغلت فيها بشكل معلوم ومكشوف وأن تقدم مرتكبي جرائم فرق الموت إلى القضاء العادل كي تثبت أنها حكومة لكل العراقيين.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل