العنوان لعنات أنابوليس.. غزة تموت ببطء جراء نفاد الوقود وتشديد الحصار
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 29-ديسمبر-2007
مشاهدات 53
نشر في العدد 1782
نشر في الصفحة 18
السبت 29-ديسمبر-2007
وزير إعلام حكومة رام الله يبرئ الاحتلال مما وصل إليه حال مرضى الكلى في القطاع ويدعي عدم وجود نقص في أجهزة غسيل الكلى!!
المحكمة الإسرائيلية العليا سمحت للحكومة بمواصلة خفض إمدادات الوقود عن قطاع غزة عقابا على إطلاق الصواريخ
بينما كان المواطن الفلسطيني جابر عطوة الطلاع (33) عامًا المريض بالقلب يفارق الحياة بعد رفض قوات الاحتلال طلبه للعلاج داخل فلسطين المحتلة كان »المتنفذون« في حكومة فياض يدافعون عن الاحتلال، مؤكدين أن المستلزمات الطبية تصل إلى القطاع، في حين تبدأ مرحلة جديدة من الاختناق تمثلت في التوقف عن إمداده بالوقود ما يعني موت أهالي القطاع ببطء وبوفاة «الطلاع» يرتفع عدد ضحايا الحصار من المرضى إلى أكثر من (27) ضحية توفوا بسبب الحصار المفروض على المعابر ومنع الاحتلال من مواصلتهم لعلاجهم خارج القطاع.
إبان هذه الأحداث المؤلمة من آثار الحصار فاجأنا خروج »رياض المالكي« وزير إعلام حكومة رام الله ليبرئ الاحتلال مما وصل إليه حال مرضى الكلى في القطاع بسبب إغلاق معبر رفح، ومنع الكثير منهم من السفر للعلاج في الأراضي المحتلة عن طريق بيت حانون «إيرز» !!
ويبدو المالكي في خطابه ناطقًا باسم »الاحتلال «! حين أعلن عن عدم وجود نقص في أجهزة غسيل الكلى، موضحًا أن عدد أجهزة غسيل الكلى في» القطاع يغطي القطاع والضفة والأردن مجتمعة« الأمر الذي أثار دهشة المواطنين.
وتتكامل الأدوار بين حكومة رام الله و«إسرائيل« التي قلصت حجم الوقود الداخل إلى القطاع حتى بات لا يكفي ربع الاحتياجات، تزامنًا مع منع حكومة فياض - بحسب مصادر في وزارة الصحة - بالاتفاق مع إسرائيل من تزويد مستشفيات القطاع والسيارات الخاصة بوزارة الصحة بمشتقات النفط.
أزمة الوقود: في هذه الأثناء رفض أصحاب شركات البترول والغاز في القطاع استقبال الوقود المقلص للربع لأنه لا يكفي 15% من الاحتياجات اليومية للمواطنين وأغلقت الأحد 2/12/2007 م جميع محطات الوقود لعدم وجود الوقود مع نفاد المخزون منه، واحتجاجًا على قرار إسرائيل تقليص الكميات التي تدخل إلى غزة ما بدا يؤثر على حياة سكان القطاع ويزيد من معاناتهم.
ورفعت على مداخل محطات الوقود في القطاع لافتات كتب عليها »نأسف لا يوجد سولار ولا يوجد بنزين «!
وقد شهدت محطات الوقود منذ الخميس الماضي ازدحامًا كبيرًا للسيارات والمواطنين الراغبين في تخزين ما يحتاجونه لعدة أيام ما أدى إلى نفاد المخزون.
وذكر أصحاب محطات الوقود أنهم تلقوا اتصالات دولية من جهات عدة ليقبلوا بدخول الوقود للمرافق الصحية وللصرف الصحي: ولكنهم رفضوا ذلك لأنهم لن يخضعوا لقرار قاضٍ قد يكون مريضًا بالاختلال العقلي ويحكم على مصير القطاع بأكمله، مؤكدًا أنهم -سيقومون بفعاليات لتصعيد الموقف.
وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد سمحت الجمعة الماضية للحكومة بمواصلة خفض إمدادات الوقود لقطاع غزة لمعاقبتهم على إطلاق الصواريخ.
ومنذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة »منتصف يونيو«شددت إسرائيل القيود على حركة السلع والوقود والناس من وإلى القطاع الذي بات سكانه وعددهم مليون ونصف المليون معزولين عن العالم.
واعتبر »فوزي برهوم« المتحدث باسم حركة حماس أن »هذه القرارات تأتي ضمن سياسة تضييق الحصار على أهالي غزة في إطار العقاب الجماعي ضد مليون ونصف المليون فلسطيني«.
وأضاف برهوم: »هذه الإجراءات تؤثر سلبًا على حياة الناس وتؤدي إلى كوارث إنسانية وصحية، وهذا كله من أجل أن ينقلب الشعب على حركة حماس، ومن ثم يرضخ الشعب ويقبل بنتائج مؤتمر أنابوليس!«
إلى ذلك حذرت حكومة إسماعيل هنية بغزة من أن تكون خطوة تقليص الوقود مقدمة لإجراءات أكثر فتكًا بحق المواطنين من عدوان موسع وارتكاب المجازر أو الدخول فيما أسمته: »مغامرة غير محسوبة«والإقدام على تنفيذ اجتياحات برية ضد مناطق مأهولة بالسكان في قطاع غزة.
واعتبرت الحكومة على لسان ناطقها »طاهر النونو»« أن هذه الخطوة غير مستغربة على العقلية الإسرائيلية، معتبرة أن تقليص الوقود جزء من العقاب الجماعي والقتل البطيء بحق السكان يضاف إلى سلسلة الجرائم التي تمارسها قوات الاحتلال من عمليات الاغتيال والقتل اليومي والتي تسعى من خلالها إلى كسر إرادة شعبنا الفلسطيني وفرض الإملاءات والتنازلات على قيادته« على حد تعبيره.
ودعا النونو جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والدول المحبة للأمن والاستقرار والسلام كافة في المنطقة إلى التدخل لإنهاء الحصار بشكل فوري وعاجل خاصة مع قرار تقليص الوقود، محذرًا من أن تكون هذه الخطوات التصعيدية إحدى النتائج الخبيثة لمؤتمر أنابوليس.
حصار من الاحتلال وعباس
ورغم صدور تقارير دولية تدين إسرائيل وتحملها مسؤولية سقوط عشرات الشهداء من المرضى في القطاع اتهم المالكي حركة حماس بعرقلة استمرار نقل الحالات المرضية من قطاع غزة إلى مستشفيات «إسرائيل» والضفة الغربية من خلال إدخال أشخاص محسوبين على الحركة ضمن الحالات المرضية دون أن يكونوا مرضى الأمر الذي أدى إلى وقف عمليات نقلهم.
واعتبر خالد راضي المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة تصريحات المالكي »مخزية ومخجلة.« قائلًا : »رياض المالكي محام فيما يبدو عن إسرائيل عندما يكذب صحة المعلومات التي تأتي من غزة وتبين معاناة الشعب الفلسطيني«.
وأضاف راضي: «من أين أتينا بأكثر من ستة وعشرين مريضًا توفوا خلال شهر نوفمبر الماضي بسبب الحصار ؟! «مشيرًا إلى استغرابه من هذا التصريح، وأنه من المفترض أن يقف المالكي بكل جرأة وشجاعة ليدين سياسة الاحتلال ضد أبناء شعبه، لا أن يقف موقف المدافع عن الاحتلال وجرائمه.
وقال راضي:»هذه لن تكون المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، بدءًا من قطع رواتب الموظفين، وتكذيب الواقع الصحي الذي يعيشه القطاع. وأخيرًا منع حكومة فياض للوقود الخاص بسيارات الخدمات الصحية.«
وأشار راضي إلى أن وزير الصحة د . باسم نعيم أصدر قرارًا يقضي بإعادة تشغيل سيارات النقل العام في الشمال والجنوب من باب التسهيل على الموظفين بسبب الأزمة الحالية التي يمر بها القطاع.
حرب على غزة
ولم تكن وزارة الصحة هي المسرح الوحيد للتضييق على مواطني قطاع غزة، فسبق ذلك قرار بحل لجان الزكاة في الأراضي الفلسطينية كافة وهو ما اعتبره د. صالح الرقب وكيل وزارة الأوقاف استمرارًا»للحرب التي تشنها حكومة فياض ضد حماس في الوزارة«.
وأشار د. صالح الرقب وكيل وزارة الأوقاف في حكومة تسيير الأعمال، أن قرار وزير الأوقاف في حكومة فياض »جمال بواطنة» بإعادة تشكيل لجان الزكاة في محافظات الوطن يهدف إلى تنحية المنتمين لحركة «حماس» عن عضوية هذه اللجان واستبدالهم بعناصر من حركة »فتح« الموالين للنهج السياسي لهذه الحكومة.
يشار إلى أن حكومة رام الله قامت بقطع رواتب ما يزيد على ثلاثين ألف موظف في قطاع غزة، وتتكفل حكومة تسيير الأعمال في غزة بسداد رواتب ما يقارب سبعة عشر ألف موظف يحسب د. محمد المدهون رئيس ديوان شؤون الموظفين. وأشار د. المدهون إلى أن هناك أكثر من أربعة آلاف موظف قررت حكومة رام الله فصلهم وإيقاف رواتبهم، مؤكدًا أن الحكومة ملتزمة »وبحسب إعلان رئيس الوزراء إسماعيل هنية «بسداد الرواتب لمن توقفت رواتبهم في حال كانوا على رأس عملهم ولم يستنكفوا عن العمل.
تكامل الأدوار
من جانبه أكد أيمن طه المتحدث الرسمي باسم حركة حماس على أن حكومة فياض لا تدافع عن الاحتلال فقط، بل تعمل بشكل متكامل معه من خلال استهدافها للمقاومة في رام الله، بينما يقوم الاحتلال بشن عمليات ضد المقاومة في قطاع غزة. وأشار طه إلى أن تصريحات سابقة اتهم فيها رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بأنها تسمح بتسلل القاعدة إلى قطاع غزة إلى أنها تصريحات عارية عن الصحة تهدف إلى تعجيل الهجوم على قطاع غزة!!
وأوضح: «هدف التضييق على قطاع غزة هو محاولة لجعل المواطنين يثورون على حركة حماس وكسر إرادتهم من أجل حرمانهم من التفكير بقضاياهم الأساسية، بالتفكير في الراتب فقط»
وأفاد طه أن ما يجري على قطاع غزة من حصار خانق واستهداف صهيوني هو من نتائج مؤتمر أنابوليس .