; الافتتاحية .. لقاءات الكويت الإسلامية فخر... ومسؤولية | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية .. لقاءات الكويت الإسلامية فخر... ومسؤولية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

مشاهدات 65

نشر في العدد 939

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 31-أكتوبر-1989

احتضنت الكويت في الأيام القليلة الماضية اجتماعين إسلاميين على درجة كبيرة من الأهمية، فحلّت بها الوفود الإسلامية من كل حدب وصوب.

جاءها علماء الإسلام يتدارسون القضايا المطروحة كل في مجاله. وكان الاجتماع الأول هو الندوة الفقهية الطبية الخامسة من نوعها التي عُقدت بمركز الطب الإسلامي، والتي افتتحها الدكتور عبدالرحمن عبدالله العوضي، وزير التخطيط ورئيس المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، وبحضور وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية خالد الجسار، ووزير التعليم العالي الدكتور علي الشملان، وعدد كبير من علماء الطب والفقه الإسلامي. وتأتي أهمية هذه الندوة من نوعية الموضوعات المطروحة على جدول أعمالها، حيث تدور هذه الموضوعات حول المستجدات في الطب في عصرنا الحالي التي تتطلب رأيًا فقهيًا مجمعًا عليه لتواكب الأمة مسيرة التطور العلمي والطبي بالذات في إطار شريعتها الإسلامية وعلى ضوء اجتهادات فقهائها الذين تطمئن إليهم. ومن تلك الموضوعات المطروحة على فقهاء المسلمين زراعة خلايا المخ والجهاز العصبي، والاستفادة من الأجنة المجهضة، وزراعة الأعضاء التناسلية، وكلها مطروحة بإلحاح وتفرض تحديات على الإنسان للتغلب على المرض وقهر متاعبه، علاوة على أن جهات غير إسلامية تتربص للتشهير بنا وبديننا إذا وقعنا في مطبات الفتاوى المستعجلة وغير المحيطة بكل جوانب القضية موضع الفتوى. وتعتبر هذه الندوة ثمرة من ثمار التعاون الجاد والمخلص بين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بالكويت وبين المجمع الفقهي بجدة الذي تحدث باسمه أمينه العام الدكتور محمد الحبيب بلخوجه، الذي ذكر الحاضرين بأن هذه الندوة هي ثمرة من ثمار المؤتمر الخامس لمجمع الفقه الإسلامي الذي شرُفَ برعاية أمير دولة الكويت جابر الأحمد الجابر الصباح، رئيس القمة الخامسة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، مشيدًا بما تقدمه الكويت أميرًا وحكومة وشعبًا من أجل قضايا المسلمين وما يحقق مصلحتهم.

 

وذكر الدكتور بلخوجه أن ما يقوم به الأطباء المسلمون بالتعاون مع فقهاء المسلمين إنما يتنزل في إطار النهوض والتقدم بالطب الإسلامي ورفع التحديات وإنارة السبل، حرصًا منهم على تقويم المناهج المستوردة وجريًا وراء تحديد مناط الأحكام وبيان ما تتحقق به المصلحة الشرعية للجميع. وإذا كانت الموضوعات المطروحة على جدول أعمال الندوة الفقهية الطبية الخامسة هي حديث الساعة ليس في الأوساط الطبية فحسب بل في كل الأوساط، فإن الكويت كمثابة إسلامية هي الآن حديث الساعة في الأوساط الإسلامية بما تقوم به من جهد لتعزيز الصف الإسلامي على كل الأصعدة والمستويات. فما إن انتهت هذه الندوة حتى عقدت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية اجتماعها الثالث على أرض الكويت بحضور العديد من الشخصيات الإسلامية البارزة. وقد حضر إلى هذا الاجتماع خصيصًا شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق، الذي أشاد في كلمته بما قامت به الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية من أعمال خيرية تعود بالنفع والخير على الأمة الإسلامية جمعاء... وحيّا باسم الوفود الحاضرة سمو أمير دولة الكويت داعية الخير ومؤيد الخيرين، وأشاد بما يبذله سموه من جهد لحماية الأقليات الإسلامية المضطهدة ومن أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى لبنان، ومن أجل مناصرة الشعب الفلسطيني. ومعلوم أن الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية التي أُنشئت بمبادرة كويتية أصبحت مصدر إشعاع مادي وأدبي على كل البلاد الإسلامية، وهي تعمل حثيثًا للأخذ بيد ضعفاء المسلمين حيثما وُجدوا، وقد لقيت منذ بدء نشاطها كل الرعاية والدعم والمساندة من أمير البلاد وولي عهده الأمين. ومن جهة ثالثة، تجري الاستعدادات في الكويت منذ شهور على قدم وساق لاحتضان مهرجان رياضي إسلامي كبير هو الأول من نوعه، ويأتي تنظيمه وتأسيسه وإجراؤه بمبادرة كويتية خيّرة تجمع رياضيي العالم الإسلامي في بوتقة واحدة من أجل الصداقة والسلام والخير، ولذلك سُمّي هذا المهرجان الرياضي ببطولة الصداقة والسلام للألعاب.

 

وستبدأ وفود الرياضيين المسلمين بالتقاطر على الكويت التي بذلت الأموال الطائلة والجهود الكبيرة لتحقيق هذا اللقاء الأخوي وإجراء الألعاب في أحسن الظروف وفي أجواء رياضية منعشة توطد الصداقة وتعزز السلام. فكيف لا يحق للكويت أن تفخر بأنها أصبحت منارة إسلامية ومثابة يفيء إلى ظلها المسلمون ويعملون على أرضها في كل مجالات الخير.

إن الكويت اليوم بهذه اللقاءات الثلاثة تعيش جو عرس إسلامي كبير، فحق لها أن تفرح وحق لها أن تفخر، ونحن على ثقة أن الكويت مثلما أدت واجبها كاملًا في المبادرة والتأسيس ستؤدي واجبها كاملًا أيضًا في المتابعة وتكثيف الجهد من أجل مزيد من الخير ومن أجل ترابط إسلامي وتعاون بين الإخوة في الدين أقوى وأشد. والآن وبعد أن قطعت الخطوات الأولى وفتحت الطريق، لا بد من مواصلة السير ولا مناص من تعزيز الجهود لإكمال المسيرة الموفقة إن شاء الله.

ولتظل الكويت رافعة لراية الإسلام عالية خفاقة، فهذه هي الآن المسؤولية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل