; لقاءات المجتمع.. مع نائب رئيس جمهورية مالي | مجلة المجتمع

العنوان لقاءات المجتمع.. مع نائب رئيس جمهورية مالي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1976

مشاهدات 52

نشر في العدد 288

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 24-فبراير-1976

كانت مالي في طليعة الدول الأفريقية التي نبذت كل تعاون أو اتفاق مع العصابات الصهيونية، وصوت مالي في الأمم المتحدة كان صريحًا واضحًا بدعم وتأييد قضايانا الإسلامية في فلسطين وكل بلد إسلامي مضطهد ومستعمر، وصمدت مالي صمودًا مشرفًا في وجه الاستعمار الفرنسي ومحاولاته من أجل تفرنس البلاد وتكريس استعماره لها إلى البلد، وتشجيعه للتبشير الصليبي فيها. 

نفضت مالي عنها غبار الاستعمار، وظهرت أرضها من رجس كل صهيوني دخيل، وعادت حيث كانت أيام الحاج عمر صوتًا إسلاميًا تنشر الإسلام وتكرم دعاته، وتحارب أعداءه وتؤازر المسلمين أينما كانوا. 

وفرصة طيبة أن يزور الكويت في 16- 2- 1976 نائب رئيس الجمهورية وزير المالية والتجارة بجمهورية مالي السيد ديارا أمادو بابا، ويوم الثلاثاء الماضي تشرف الوفد المالي بزيارة جمعية الإصلاح الاجتماعي، حيث كان في استقباله بمركز الجمعية رئيس الجمعية يوسف جاسم الحجي وأمين عام الجمعية عبد الله العلي المطوع وبعض أعضاء مجلس الادارة، ورحب أمين عام الجمعية بالوفد بكلمة أشاد فيها بأخوة الإسلام، وأنها فوق كل رابطة وتتهاوى دونها كل آصرة، وإن جمعية الإصلاح الإجتماعي قامت لتحقيق هذه المعاني الطيبة و صدق الله العظيم: 

﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ۚ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ

ورد نائب رئيس جمهورية مالي السيد «ديارا أمادو بابا» على كلمة الترحيب بالمثل فتحدث عن أخوة الإسلام، وعظيم ما يشعر به من حب وتقدير نحو كل مسلم، وتحدث عن الرابطة التي تجمع المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وأنها لا تقارن بروابط الأرض والطين ثم تحدث عن جمعية الإصلاح الاجتماعي وأنه يسمع بنشاط الجمعية وما تقوم به من جهد وخدمات في سبيل إعلاء كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإنه لفخور بها سعيد بزيارتها وبالتعرف على مجلس إدارتها في هذا اللقاء.

وكانت فرصة ثمينة لمجلة المجتمع أن توجه بعض الأسئلة إلى السيد نائب رئيس جمهورية مالي ووزير المالية والتجارة،

سألناه عن مجال النشاط الإسلامي في جمهورية مالي فأجاب: 

النشاط الإسلامي في مالي مجاله واسع جدًا، وهي مشهورة بالدعاة إلى الله منذ القديم، ونشأ فيها علماء عاملون على أيديهم انتشرت الدعوة الإسلامية في البلاد المجاورة لمالي إلا أنه في ظل الاستعمار لم تكن الفرصة متاحة للشعب المالي في نشر الإسلام نظرًا للسيطرة الأجنبية التي كانت تخشى من الإسلام وحملته وأنهم كانوا أشداء في مقاومة المحتل.

ومنذ ستة عشر عامًا من الاستقلال بدأنا بنشر الدعوة الإسلامية في مالي، ومن فضل الله أن الزعماء السياسيين في مالي مسلمون وبعضهم له نشاط في تبليغ الدعوة الإسلامية. 

لهذا تجدون في سائر أنحاء مالي مدارس لتحفيظ القرآن الكريم وتعليمه، ومدارس لتعليم اللغة العربية لغة القرآن الكريم، والمساجد تزداد بشكل مشجع مع ازدياد الوعاظ والخطباء الذين يجوبون الأمصار لتبليغ الدعوة الإسلامية ونشرها.

سألنا السيد «ديارا أمادو بابا» عن عدد المدارس الإسلامية وهل هناك نشاط غير المساجد والتعليم؟!

فأجاب: المدارس كثيرة جدًا وصعب أن أعطيكم رقمًا لها لسعة انتشارها لكن يكفي أن أذكر لكم أن عاصمة مالي «باماكو» فيها «٥٦» حيًا وفي كل حي مدرسة لتعليم القرآن واللغة العربية وهذه صورة تقريبية.

والنشاط الإسلامي موجود في كل مجال فمثلًا في الإذاعة المالية برامج للتوعية الإسلامية مسؤول عنها السيد «إسحاق تراوري» مدير البرامج الإسلامية بإذاعة جمهورية مالي، والسيد إسحاق كان يرافق نائب رئيس الجمهورية وهو المترجم بيننا وبينه، والحق يقال أنه كان ينطق العربية بطلاقة وفصاحة لا تجدها إلا نادرًا عند أهل العربية، وكم تمنينا أن يتعلم زعماء البلاد العربية دروسًا في النحو والنطق من السيد إسحاق الذي درس العربية؛ لأنها لغة القرآن الكريم. 

إن فصاحة السيد إسحاق رد على دعاة القومية وأصحاب العقول الضيقة ليعلموا أن لا شيء يحفظ اللغة العربية كالقرآن الكريم والدعوة إلى الله، وهو الذي جعل منها لغة عالمية.

نعود إلى النشاط الإسلامي في الإذاعة قال الأخ إسحاق كل من نجد عنده ثقافة إسلامية نتيح له المجال ليتحدث بالإذاعة، ويوم الجمعة كله برامج إسلامية.

سؤال: كيف تكون العطلة الأسبوعية عندكم يوم الأحد وأكثر من ٩٠٪ من شعب مالي ينتسب للإسلام؟!

عطلة يوم الأحد تقليد موروث عن المستعمر في أغلب البلاد الأفريقية، ومن ٣٦ دولة مستقلة هناك ثلاثة دول فقط تعطل يوم الجمعة. 

أما الحرفيون والمهنيون وأصحاب الأعمال الخاصة في مالي فيعطلون يوم الجمعة، ومع هذا ففي سجلاتنا أن يوم الجمعة هو اليوم المعتبر عند المسلمين.

ونحن سنعمل إن شاء الله أن يكون يوم الجمعة هو العطلة الرسمية، ولا نستطيع أن نتخلص بين يوم وليلة من كل آثار الاستعمار التي تركها في بلادنا.

سؤال: نرجو أن تحدثونا عن نشاط أعداء الإسلام في مالي؟!

أجاب: عدد سكان مالي «5,5» خمسة ملايين ونصف المليون ومساحتها أكثر من مليون كم مربع، ونسبة المسلمين فيها أكثر من ٩٠% وعدد النصارى محدود جدًا لا يتجاوز 1/2، وإذا كانت الصليبية قد وجدت مجالًا في ظل الاستعمار الفرنسي لبلادنا فإنها تتراجع اليوم أمام التوعية الإسلامية، وينظر إليها الناس على أنها من بقايا مخلفات الاستعمار الفرنسي. 

وليس للصهيونية نشاط في مالي لقد أغلقنا الباب في وجهها وأعلنا تأييدنا للبلاد العربية. 

وسألناه عن الشيوعية فقال: أستغفر الله ونعوذ بالله من الشيوعية، فليس لها وجود في بلادنا، ولم يلتفت إليها شبابنا والحمد لله.

 سؤال: ما هو موقف حكومة مالي من القضايا الإسلامية وما هو دوركم شخصيًا في نشر الإسلام؟!

الجواب: مندوب مالي في الأمم المتحدة يؤيد حق العرب العادل في فلسطين، والقدس قدسنا فهي قضيتنا ومطلبنا، ونحن أول دولة أفريقية قطعت علاقاتها مع إسرائيل وموقفنا منها صريح وواضح فليس هناك أية علاقة بين مالي وإسرائيل مطلقًا، ولنا عضو رسمي في رابطة العالم الإسلامي هو السيد عبد الوهاب دوكري وهو خبير سابق في جدة. 

ونساهم في جميع المؤتمرات الإسلامية الرسمية والشعبية.

أما على الصعيد المحلي فالحكومة تبذل ما تستطيعه على نشر الدعوة الإسلامية.

أما دوري الشخصي فأجد حرجًا في الحديث عن نفسي، أما إذا كان لابد من ذلك فأنا والحمد لله أتحرك دائمًا بعقلية المسلم ووفق مبادئ الإسلام، وأشعر بأن المسلم عليه أن يخدم دعوته في أي مجال يشغله، وأتيت لزيارتكم في جمعيتكم العامرة بعقلية الداعية الذي يرتبط معكم بأخوة الإسلام والعمل على مرضاته. 

وقمت والحمد لله ببناء مسجد في «كوجانا» ومدرسة لتعليم الثقافة الإسلامية، وبصفة دورية أرسل وعاظًا، وكل عام أرسل أربعة أشخاص يحجون على نفقتي الخاصة ما عدا هذا العام أرسلت واحدًا فقط ، وأقوم بتشجيع الدعاة في كل ما أستطيع، وأنا حريص الآن على إنجاز مشروع بناء مسجد ومدرسة للقرآن وتعليم الأطفال.

وهو جهد متواضع نسأل الله- سبحانه وتعالى- أن يثبتنا ويقوينا على مضاعفة الجهد ويكتب الخير على أيدينا إنه سميع مجيب. 

وختم حديثنا مع نائب رئيس جمهورية مالي السيد يوسف الحجي- رئيس جمعية الإصلاح الإجتماعي- فقال: 

إننا نفخر بهذه الزيارة الكريمة، والحمد لله أن أخانا «السيد ديارا أمادو بابا» مسؤول في الحكومة وداعية إلى الله- سبحانه وتعالى-، ونشعر بأنك هنا في جمعية الإصلاح في بيتك وبلدك ومع إخوانك الذين يشاركونك الشعور والعواطف والاعتقاد، ونسأل الله- سبحانه وتعالى- أن يكون تعاوننا لوجه الله مجردًا عن أي غرض من أغراض الدنيا، كما ونسأله- تعالى- أن يكتب التوفيق لنا ولكم لما يحبه ويرضاه وأن ينصر كلمة الحق والدين ويجمع المسلمين تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله.

وودع الضيف الكريم إخوانه في جمعية الإصلاح الإجتماعي الذين تركت الزيارة في نفوسهم أثرًا طيبًا، وعرفنا السر وراء مواقف مالي الطيبة ودعمها للقضايا الإسلامية في كل بلد إسلامي، ولماذا قطعت علاقاتها مع الغزاة الصهاينة المعتدين، إن موقفها الطيب وراءه أمثال هذا الرجل.

ونعود بكلمة عتاب إلى البلاد العربية وخاصة دول البترول، كيف لا يقدمون لمالي كل مساعدة؟ كيف لا يستغلون بعضًا من أموالهم في أرض مالي الزراعية الطيبة المشهورة بإنتاج الأرز والفول والقطن، والثروة الحيوانية؟

إن مالي وغيرها من دول أفريقيا الإسلامية رصيد لنا يجب أن نقدم لها المساعدات المالية، والخبرات الفنية، ونقيم فيها المشاريع الإصلاحية كالمساجد والمدارس والمستشفيات.

یا قوم دعوكم من ماركوس ومكاريوس والفاتيكان وهلموا إلى نصرة إخوانكم في العقيدة هم عون لكم في الملمات، وبالتقائنا معهم نقيم معسكرًا يعيد الأمن والاستقرار إلى ربوع هذا العالم المضطرب.

الرابط المختصر :