; لقاء المجتمع :النائب حمود الرومي- أجرأ مشروع قانون | مجلة المجتمع

العنوان لقاء المجتمع :النائب حمود الرومي- أجرأ مشروع قانون

الكاتب عبدالمجيد محمد

تاريخ النشر الثلاثاء 21-فبراير-1984

مشاهدات 76

نشر في العدد 659

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 21-فبراير-1984

  • رجال النيابة ألصق بتجارب القضاء وهم الذين جعلهم الدستور نوابًا عن الشعب.
  • الوزراء بشر مثلنا يمكن أن يخطئوا أو أن يقع منهم ما يوجب محاكمتهم.
  • إذا كانت المطالبة بتحقيق العدالة للمجتمع من خلال مشروع القانون جرأة فلتكن.
  • المشروع لم ينتزع من الحكومة حقًّا من حقوقها. 

التقت المجتمع بعضو مجلس الأمة السيد حمود الرومي.. حيث دار معه الحوار حول بعض المشاريع بقانون التي اشترك في تقديمها لمجلس الأمة.. وفيما يلي نص الحوار:

  • المجتمع: بالنسبة لمشروع القانون المتعلق بتعديل قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية.. ما هو محور هذا المشروع بصفتك أحد مقدميه؟
  • الرومي: نصت المادة ١٦٧ من الدستور على الآتي:

«تتولى النيابة العامة الدعوى العمومية باسم المجتمع، وتشرف على شئون الضبط القضائي، وتسهر على تطبيق القوانين الجزائية وملاحقة المذنبين وتنفيذ الأحكام. ويرتب القانون هذه الهيئة وينظم اختصاصاتها ويعين الشروط والضمانات الخاصة بمن يولون وظائفها».

«ويجوز أن يعهد بقانون لجهات الأمن العام يتولى الدعوى العمومية في الجنح على سبيل الاستثناء ووفقا للأوضاع التي يبينها القانون».

فمحور القانون هو تطبيق هذه المادة الدستورية بجعل إجراءات تحقيق الجنح التي جعلها الدستور على سبيل الاستثناء مراعاة لظروف الكويت من حق جهات الأمن «الشرطة» وأظن الآن أن هذه الظروف انتهت بوجود كفاءات كويتية في النيابة العامة لذلك جاء التعديل لنقل هذا الاختصاص الى النيابة.

  • المجتمع: ما الدافع وراء تقديم هذا المشروع؟
  • الرومي: الدافع وراء تقديم هذا المشروع تحقيق مزيد من الضمانات الدستورية للمواطنين ومزيد من العدالة مع احترامي الكبير لرجال الشرطة وجهات التحقيق فيها إلا أن رجال النيابة ألصق بتجارب القضاء وهم الذين جعلهم الدستور نوابًا عن الشعب كما جاء في المادة ١٦٧ آنفة الذكر.

كما هو واقع في جميع البلاد العربية والإسلامية بل معظم بلاد العالم هو أن النيابة هي صاحبة الاختصاص بالتحقيق بقضايا الجنح والجنايات.

  • المجتمع: يعتقد بعض المراقبين أن هذا القانون من القوانين الجريئة.. فما رأيك؟
  • الرومي: أعتبر هذا القانون من القوانين المهمة والتي كان ينبغي أن تقدم قبل هذا الوقت والسعي إلى تحقيق العدالة للمجتمع مطلب دستوري وشرعي فإذا كانت المطالبة بهذا جرأة فلتكن. 
  • المجتمع: هل تتصور أن هذا المشروع سيلقى تأييدًا شعبيًّا ونيابيًّا؟!
  • الرومي: إذا اتفقنا أن هذا المشروع من المشاريع المهمة والتي تتفق مع الدستور والمطالب الشعبية فلا شك أنه سيلقى تأييدًا شعبيًّا وقد لمست ذلك في كثير من الدواوين التي زرتها بعد تقديمي وبعض الإخوان لهذا المشروع، والإخوة النواب عهدي بهم التجاوب مع رغبات الشعب والحرص عليها ولذلك فأنا أتوقع كذلك تأييدهم لهذا المشروع.
  • المجتمع: هل تعتقد أن الحكومة ستؤيد هذا المشروع؟
  • الرومي: إن هذا المشروع لم ينتزع من الحكومة حقًّا من حقوقها، بل كل ما هنالك نقل اختصاصًا من جهة حكومية ودورها محدد ومعروف في القانون والدستور إلى جهة حكومية أخرى دورها ومهمتها ألصق بالعدالة وإجراءاتها وهذا يرجح أن الحكومة ستؤيد هذا المشروع خاصة وأن الجميع «الحكومة والنواب» متفقون على الحرص على تحقيق العدالة واحترام الدستور ونصوصه.
  • المجتمع: يقول البعض إن جعل الجنح بيد إدارة التحقيقات بوزارة الداخلية يحافظ على مبدأ الستر في المجتمع الكويتي.. فما رأيك بذلك؟
  • الرومي: بعد أن تطور جهاز القضاء والنيابة العامة ودخلته كفاءات كويتية قديرة انتفى الظرف الذي تحدثت عنه المذكرة التفسيرية للدستور وكان ظرفًا استثنائيًّا مما يجعل ضرورة نقل قضايا التحقيق إلى النيابة العامة كلية كما أن الثقة التي أوليناها لرجال الأمن في الحفاظ على نظام الستر في المجتمع الكويتي هي نفس الثقة التي يمكن أن نجعلها لرجال النيابة العامة- وهم أهل لذلك- وإنني وإن كنت أؤيد مبدأ الستر لكنني لا أرغب أن يكون ذلك على حساب حقوق الآخرين.
  • المجتمع: تقدمت ومعك بعض النواب بمشروع قانون بإلغاء المادة «۳۲» من قانون المطبوعات.. فهل تشكل هذه المادة قيدًا على حرية الصحافة والمطبوعات الأخرى؟
  • الرومي: للإجابة على هذا السؤال يمكننا الرجوع إلى المذكرة التفسيرية التي تقول:

تجيز المادة «۳۲» من قانون المطبوعات رقم «٣» لسنة ١٩٦١م لدائرة المطبوعات والنشر، بعد الحصول على إذن من رئيس محكمة الاستئناف العليا، أن توقف صدور الجريدة إذا نشرت ما يعتبر نشره جريمة وفقًا للأحكام الواردة في المواد السابقة على هذه المادة، وذلك إلى حين صدور حكم من القضاء في شأنها.

وهذه المادة بحالتها، وإن اشترطت تدخل القضاء لإمكان وقف صدور الجريدة، باستلزام الحصول على إذن من رئيس محكمة الاستئناف العليا في هذا الموقف، إلا أنها أطلقت مدة الوقف دون تحديد فاصل زمني لها، إذ علقت استمراره إلى حين صدور حكم من القضاء في شأنه، وقد يتراخى صدور هذا الحكم ويترتب على ذلك استطالة أمد الوقف بغير حد زمني أقصى له، على حساب الإضرار بصالح الجريدة وبحرية التعبير الصحفي المكفولة بالمادة «۳۷» من الدستور، فإذا صدر الحكم بعد ذلك مؤيدًا لجانب الجريدة فلا سبيل إلى تدارك ما تحقق فعلًا من آثار هذا الوقف. 

ولما كانت المادة ٣٥ من قانون المطبوعات المشار إليه، بعد تعديلها بالقانون رقم «٣٥» لسنة ۱۹۷۲م تنص في البند «۳» منها على جواز أن يقرر رئيس دائرة الجنايات عند الضرورة- وبناء على طلب يقدم إليه من النيابة العامة- إيقاف صدور الجريدة مؤقتًا أثناء التحقيق أو أثناء المحاكمة لمدة لا تجاوز ثلاثة أسابيع، وكان حكم هذا النص ينطوي على ضمانة عدالة أوفى، فضلًا عن كونه يغطي بصورة أشمل الحالة التي تواجهها المادة «۳۲» من القانون ذاته، فقد بات من الأوفق إلغاء هذه المادة الأخيرة لكونها نافلة، وكون حكمها أعجز عن تحقيق الضمانة المذكورة، ومن أجل ذلك أعد مشروع هذا القانون لرد الوضع إلى نصابه الأسلم تشريعًا وعدالة.

  • المجتمع: ألا تعتقد أن مشروع قانون المطبوعات الجديد سيلغي كل مشاريع القوانين المعدلة للقانون الحالي ومن بينها هذا المشروع الذي تقدمت به؟
  • الرومي: مشروع قانون المطبوعات المقدم من الحكومة والذي ناقشته لجنة الشؤون التعليمية والثقافية في المجلس وكتبت عنه تقريرًا نص في أحد مواده على إلغاء القانون الحالي الصادر عام ١٩٦١م بشأن المطبوعات وبما أن المجلس قد قرر عدم مناقشة هذا القانون ونقله إلى آخر الجدول مما يجعل من الأرجح عدم احتمال مناقشته في هذا الفصل وبما أن المادة ٣٢ تشكل قيدًا على الصحافة كما ذكرت سابقًا تقدمت مع بعض الإخوان بهذا المشروع الذي آمل أن يعطى صفة الاستعجال وننتهي منه في هذه الدورة.
  • المجتمع: بخصوص مشروع قانون محاكمة الوزراء هل لاحظتم من خلال رقابتكم في المجلس على بعض الوزراء أفعالًا مخلة بالقوانين حتى طرحتم هذا المشروع؟
  • الرومي: ليس بالضرورة أن تكون قد حدثت من الوزراء جرائم توجب محاكمتهم ليصدر قانون بذلك وبما أن الوزراء هم بشر مثلنا يمكن أن يخطئوا أو أن يقع منهم ما يوجب محاكمتهم لذلك نصت المادة ۱۳۲ من الدستور على ما يلي: 

«يحدد قانون خاص الجرائم التي تقع من الوزراء في تأدية أعمال وظائفهم ويبين إجراءات اتهامهم ومحاكمتهم والجهة المختصة بهذه المحاكمة، وذلك دون إخلال بتطبيق القوانين الأخرى في شأن ما يقع منهم من أفعال أو جرائم عادية، وما يترتب على أعمالهم من مسؤولية مدنية». 

وتحقيقًا لهذه المادة تقدمت وإخواني بهذا المشروع الذي كان يجب أن يصدر في وقت مبكر من الحقبة الزمنية المنصرمة على إصدار الدستور وهي فترة ليست بالوجيزة. 

  • المجتمع: نص مشروعكم على أن مجلس القضاء يختار القضاة لمحاكمة الوزراء بالتصويت السري.. لماذا لم تطرحوا شروطًا يجب أن تتوفر في القاضي الذي سيحاكم الوزير؟
  • الرومي: المفروض في رجال القضاء أن يتحلوا ببعد النظر والفطنة والحرص على تطبيق العدالة المطلقة، وبما أن مشروع القانون قد جعل لمجلس القضاء حق اختيار القضاة الذين يحاكمون الوزراء بالاقتراح السري كما جاء في المادة ٤ من مشروع القانون فلا شك أن المجلس سيختار الأنسب والأكفأ لهذه المهمة وهذا هو الذي جعلنا لا نشترط شروطًا معينة في هؤلاء القضاة.
  • المجتمع: إذا أراد الوزير أن يطعن بحكم القضاة.. فماذا يفعل؟
  • الرومي: نصت المادة ١٤ من مشروع القانون على أن حكم محكمة الوزراء نهائي غير قابل للطعن فيه بأي طريق كان، على أن الفقرة الثالثة من المادة نفسها والمادة ١٥ ذكرت الحالات التي يجوز فيها طلب الالتماس بإعادة النظر في الحكم.
  • المجتمع: هل يحق لمجلس الأمة أن يتدخل لدى القضاة إذا لم يقتنع بالحكم؟
  • الرومي: نصت المادة «٥٠» من الدستور الكويتي على الفصل التام بين السلطات وعدم جواز تدخل سلطة بما يخص السلطة الأخرى وبهذا لا يجوز أن يتدخل مجلس الأمة في أي حكم يصدر عن القضاء أو أية جهة من جهات القضاء عملًا بنص الدستور. 
  • المجتمع: هذا العدد الكبير من مشاريع القوانين- التي تقدمت بها مع بعض النواب في الآونة الأخيرة- عالجت قضايا مهمة وضرورية.. فهل تعتقد أن المدة المتبقية من عمر المجلس الحالي ستكفي لمناقشة وإقرار هذه القوانين؟!
  • الرومي: إذا اقتنع الإخوة في المجلس بأهمية هذه المشاريع فيمكن إعطاؤها صفة الاستعجال وفقًا للمادة رقم «۹۸» من اللائحة الداخلية للمجلس وهذا يجعل الأمل قويًّا بإقرارها في الفترة الباقية من عمر المجلس.
  • المجتمع: شكرًا لكم.. ونرجو الله أن يحقق مساعيكم بالخير وبما يعود على وطننا ومواطنينا بالنفع والسؤود وجزاكم الله خيرًا.
الرابط المختصر :