; لقاء المجتمع مع الأمير نايف بن عبد العزيز.. السعودية بين الحرية السياسية والهموم الخليجية | مجلة المجتمع

العنوان لقاء المجتمع مع الأمير نايف بن عبد العزيز.. السعودية بين الحرية السياسية والهموم الخليجية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1982

مشاهدات 57

نشر في العدد 577

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 29-يونيو-1982

  • الأمير نايف: الحمد لله ليس عندنا إرهاب.

  • ليس في السعودية تنظيمات سرية.

  • تنظيم جهيمان لم يتعاون مع أي طرف خارجي.

  • تجربة الأحزاب السياسية في البلاد العربية مريرة، وتولد صراعات مدمرة.

  • ليس في الدين تطرف، ونحن بالنسبة للدول العربية متطرفون دينيًا.

  • لن أترك الأفكار الشيوعية تغزو المملكة.

  • أقدر تجربة الكويت البرلمانية وأرجو أن تخدم مصلحة الكويت، وتقدم المثال والقدوة.

هموم السياسة الداخلية، وقضايا الأمن الداخلي لدول منطقة الشرق الأوسط تعتبر الوجه الآخر لهموم السياسة الخارجية والعلاقات الدولية والصراعات التي تجتاح هذه المنطقة من أجل ذلك تتزاحم في صدور المواطنين أسئلة كثيرة تتعلق بالسياسات الداخلية لدول المنطقة لا سيما الخليجية، وربما كانت لا تقل إلحاحًا عن تساؤلاتهم عن الأوضاع الخارجية وظروف الصراع الدولي التي تعصف بهذه المنطقة ذات الحساسية البالغة.

«المجتمع» تريد أن تخرج هذه التساؤلات من دائرة الظل إلى ساحة الضوء لتبسط الأمور بكل وضوح أمام القارئ المسلم ولذلك فهي تحاول أن تقوم بفتح النوافذ الداخلية لعدد من دول مجلس التعاون الخليجي، لإضاءة جوانب من سياساتها الداخلية وأوضاعها الأمنية. 

وحين تبدأ «المجتمع» بفتح النافذة السعودية فذلك للموقع الذي تحتله المملكة على الصعيد السياسي والاقتصادي ولما لها من دور رئيسي في التأثير على أوضاع المنطقة بعامة.

مع الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية السعودي كان لقاء «المجتمع» الذي دار فيه حوار مفتوح حول أمن المملكة وسياستها الداخلية.

ولقد أبدى الأمير نايف استعدادًا كبيرًا للإجابة عن أي سؤال تطرحه المجتمع،

مهما كانت صراحته، ومهما كانت حساسيته.

ويعتقد الأمير نايف -كأساس ينتظم حوارنا معه- أنه إذا كان من حقنا أن نجد لديه الإجابة عن أي سؤال يتعلق بالسياسة الداخلية للمملكة، فمن حق القارئ -دون ريب- أن يكون حرًا في مدى الاقتناع بالصورة التي تنجلي عن هذا الحوار:

المجتمع: أول ما يثير اهتمام المواطن حين يكون الحديث عن الأوضاع الداخلية مسألة الحرية حرية الرأي، وحرية التمثيل السياسي عبر مجالس منتخبة وسائر أنواع الحريات فما مدى تمتع المواطن السعودي بهذه الحريات؟

الأمير نايف: أحب أن أقول إن لأي شخص عندنا الحق في إبداء رأيه ما دام هذا الرأي ينبع من قناعة وإخلاص وفي الحدود الشرعية التي أمرنا بها الإسلام، ونحن أقل دولة عندها سجناء بما فيهم السجناء السياسيون، وحالات السجناء عندنا تعالج بروح الإسلام والإنسانية، ونحن لا نأخذ أسرة المذنب أو عشيرته بجريرة المذنب، فهناك أشخاص تطبق عليهم الأحكام وأخواتهم في مناصب حساسة في الدولة.

نحن نؤمن بالإسلام كمنطلق لنا وهو الأصل، وهو دين أبدي حتى يرث الله الأرض ومن عليها، إنما لا نستطيع أن تنفصل عن الواقع.. عن الفترة الزمنية التي نعيش فيها أنتم تعرفون أوضاع البلدان المحيطة بناء هل الأوضاع الديمقراطية كما يسمونها مطابقة للغرب؟ لا فهنالك مجالس سرية، وآراء مفبركة وهناك دول تمارس الأعمال البرلمانية الانتخابية، وفيها مجالس تعطى رأيها وتمثل الأمة -كما يقال- لكن هل وصل هؤلاء بأساليب شريفة؟ أعتقد لا...! حتى بالغرب ابن الديمقراطية؟ أين الرأي الحر؟ وفي الشرق في الاتحاد السوفياتي حيث الجبروت وهيمنة السلطة الملايين من الناس يفرض عليهم كل شيء، حتى السماع والمشاهدة وفي عالمنا العربي والإسلامي فئات تحكم وتتسلط وتدعي أنها صاحبة الحق والحق عندها أن تحفظ نفسها وتدافع عن وجودها.

صحيح إنه يجب أن يكون هناك رجال يعطون الرأي، ويساعدون المسؤولين، وهذا موجود عندنا ضمن كل جهاز والدولة عندها مجلس وزراء، وتحاول تطوير هذا المجلس، ليضم خير الرجال الموجودين في البلاد عقيدة وكفاءة وسلوكًا، وليس عندنا في الإسلام ما يحتم علينا أن أمارس هذا الأسلوب المعين عن طريق الانتخاب أو الاختيار.

بالإضافة إلى كل ذلك نحن نسمع آراء المواطنين يوميًا وأنا في وزارتي أستقبل المواطنين وأتعرف على مشاكلهم، وأحلها فإذا حلت هذه المشكلات الفردية حلت مشاكل المجتمع لأن المجتمع يتكون من أفراد ومشاكل المجتمع هي مشاكل الأفراد إذن بما أن هناك أبوابًا مفتوحة لحل هذه المشاكل تكون قد طبقنا غاية سامية.

ولا يعني هذا أننا نستغني عن أهل الرأي والمشورة، ولكن هذا يحتاج إلى تنظيم وسيتم بمساعدة الدولة في كل أمورها.

 نحن لا نريد أن نعمل مالًا يتفق مع الواقع، ولسنا بحاجة إلى أن تجامل، أو نأخذ شكلًا معينًا من أجل أن نسكت الناس ونحن نكذب على أنفسنا ومواطنينا هل نرضى أن تعمل انتخابات وتقول 99,9 % والصناديق مجهزة؟ نحن نعمل على أساس شيء واقعي ملموس.

نحن نعيش في عصر شر وغزو فكري ونرفض أي شيء يؤثر على أي مواطن والنشاط الفكري سواء كان مرئيًا أو مسموعًا أو مقروءًا، وله أهداف خبيثة، لا يمكن أن نسمح به ونقول: «دع الشر والخير يتصارع» إنه لا يمكن لي أن أصل إلى الخير بطريق الشر ولا يمكن أن أصل بفضيلة إلى رذيلة ولا يمكن أن أترك الكتب الشيوعية تغزو مكتباتي ولا يمكن أن أرسل الاختلافات الفقهية والمذهبية التي ظهرت في بعض عصور الإسلام لا يمكن أن أخليها تنتشر ثانية.

 نحن أقوياء بما يأمرنا الإسلام، ويجب أن نكون أوفياء له إن كان الأمر مخالفًا للإسلام وفيه ضرر للمصلحة العامة وجب أن نمنعه بقوة، ونحن لا نخشى في هذا لومة لائم والحمد لله ليس عندنا إرهاب والمسلم الصحيح الذي يؤدي واجبه ليس هناك من يحاسبه، لكن الذي يسيء إلى هذا البلد وإلى هذه العقيدة فنحن لا نسمح له، ونحن سنجعله دائمًا في خوف.

ومع هذا فنحن بشر، وإذا كان يتصور أننا لا يحصل منا خطأ أو تقصير فهذا تصور نعتز به، ولكن الحقيقة أننا بشر نخطئ ونصيب، وننشد الخير والأفضل.

أعود إلى الشورى: نحن لا نعارض هذا الأمر أن يكون هناك رجال يعطون الرأي ويساعدون المسؤولين وولاة الأمر هذا صحيح وهذا موجود وكذلك الدولة عندها مجلس وزراء، لكن أرادت أن تطور هذا النظام بحيث يكون فعالًا، وهذا محل الاهتمام والدراسة، وأن يكون في المجلس خير الرجال الموجودين في البلاد يعطون الرأي ويستفيدون من رأيهم يخافون من الله قبل كل شيء، ويكونون على علم بعقيدتهم ومسؤولياتهم، وليس عندنا في الإسلام ما يحتم علينا أن نمارس هذا الأسلوب المعين عن طريق الانتخاب والاختيار.

المجتمع: أنا عندي نقطة معينة: هناك فرق بين أن يكون مجلس الشورى منتخبًا، وأن يكون معينًا. الأعضاء المعينون كل واحد حريص على منصبه، فلن يعارض الحكومة ولن يقول لها أخطأت، أما العضو المنتخب من قبل الشعب فسوف يقول للحكومة في الإطار الصحيح- لقد أخطأت في كذا وكذا. وبصفتك -أبا سعود- رئيس المجلس إحدى الأعلى للإعلام ما أعتقد أنك قرأت في إحدى الصحف أو المجلات أن الأمير نايف أخطأ في كذا، أنا مثلًا- في الكويت أستطيع أن أقول إن الشيخ سعد أخطأ في كذا، وسبق أن قلت له على التلفزيون أنك مخطئ في كذا وأنا أخالفك الرأي في كذا. 

هذه الحرية يستمتع بها الناس، حين يستطيعون أن يقولوا للمسؤول إنك أخطأت، ويعودون إلى بيوتهم آمنين لا يخشون شيئًا، وأعتقد أن المواطن في

السعودية يود أن ينال هذه الحرية. 

الأمير نايف: لا أعتقد أن أعضاء مجلس الشورى المعين لن يقول للخطأ: هذا خطأ على كل أنا لا أريد أن أحكم على الآخرين، نحن على قناعة أن من سيختارون سيكونون من أفضل المواطنين عقلًا ودينًا ومقدرة وشجاعة، لذلك يستطيعون أن يقولوا ما يعتقدونه وما يرونه الأفضل، ولهم مطلق الحرية في الاستمرار في العمل أو تركه دون أية مؤاخذة أو محاسبة وافتراض شيء ليس موجودًا من الصعب أن يتقبله من يطرح مثل هذه التساؤلات. نحن لا نرفض موضوع الانتخاب كأساس، ولكن نقول إن ما نشاهده اليوم في العالم كله، سواء بالانتخاب الحر أو الانتخاب الموجه أو السابق الصنع، لا يؤدي لوصول الأفضل عمومًا، قد يصل أناس جيدون وعندهم كفاءة لكن يصل أناس لا يملكون الكفاءة بسبب إمكانياتهم أو جاههم أو مركزهم الاجتماعي، أو يصلون بأشكال مصنوعة مسبقًا وهذا الأمر غير مطمئن في منطقتنا، بل في مناطق كثيرة من العالم.

 هناك مجالس نيابية وبرلمانات، تقف داخليًا وخارجيًا بما لا يتفق مع مصلحة بلدانها حتى ولا مع الروح الإنسانية ولا مع ذوق الإنسان كيف أحترم برلمان بريطانيا الذي يشرع بإباحة اللواط؟ هل تتفق مواقف الكونغرس الأمريكي مع مصلحة شعب الولايات المتحدة الأمريكية كيف ترضى أكبر قوتين في العالم أن تفرض الصهيونية رأيها عليهما كم تجري ضمن برلمانات أوروبا من مناورات ومجاملات على حساب الوطن أنا أقدر تجربة الكويت البرلمانية وأرجو أن تخدم مصلحة الكويت، وتقدم المثال الطيب والفائدة المرجوة لكن لا يعني هذا أننا مقتنعون بها نحن نجتهد حسب رأينا والإخوة يجتهدون حسب رأيهم، فإن نجحوا فإننا نستفيد من نجاحهم وإن نجحنا فسوف يستفيدون من نجاحنا على كل الأصل هو العقيدة الإسلامية ثم المصلحة العامة للوطن.

أما عن الشق الثاني من السؤال وهو حرية القول في الصحافة، فلا يوجد عندنا خطاب لأي صحيفة أن لا تتكلم عن فلان أو فلان لا يوجد عندنا رقابة قبل النشر الرقابة لاحقة ولا يمر يوم عندنا ليس فيه نقد لأي قطاع من قطاعات وزارة الداخلية، لكن نريد من أصحاب النقد أن يكونوا موضوعيين في نقدهم، لا يحكمون على القضية من طرف واحد، بل لا بد من الاستقصاء للوصول إلى الحقيقة قبل النشر ونحن لم نعاقب أي صحفي أو كاتب على شيء إلا إذا وجدناه يخرج عن الإطار العام والمصلحة العامة وعقيدة الأمة والمصلحة العليا للدولة. عندها نقول له أخطأت ولا نأخذه بأول خطيئة، بل نطلب منه عدم تكرار الموضوع عن فهم وقناعة، أما إذا لم يتفهم عندها نقول له: لا

ابتعد عن الصحافة الصحافة أداة توجيه، فيجب أن تحسن استعمالها، وهي ليست لك وحدك كأية وسيلة تملكها بالبيت والسيارة والرأي أنت ملكت وسيلة مفروضة على الناس، ونحن على استعداد لسماع الخطأ أو التقصير والتحقيق فيه والإجابة عليه بالدليل العلمي يسرنا أن نسمع من المواطن هل سمعتم ورأيتم مواطنًا منع من المطالبة بحقه أو الدفاع عن نفسه؟ هل حكم على إنسان بغير ما أنزل الله؟ المهم هو الممارسة أنا كوزير للداخلية لا أستطيع أن أعامل أي إنسان بعنف أو أمنعه من المطالبة بحقه لأنني أولًا أخاف الله وثانيًا أعرف أن هذا الشخص سيذهب إلى دور المظالم، يتظلم مني ليصل إلى حقه.

المجتمع: يقال إن الأوساط السعودية محرومة من العمل النقابي والجماهيري حتى الطلبة لا يستطيعون تشكيل اتحاد لهم أو جمعيات علمية ولا يمكن تأسيس جمعيات للإصلاح أي أنه لا يسمح للشعب أن يشكل مؤسسات وهيئات سياسية واجتماعية وفكرية خارج الإطار الرسمي ألا ترى أن هذا الحرمان قد يفجر أزمات شبيهة بأزمة جهيمان؟ 

الأمير نايف: - يا أبا عبد الله هذا امتداد لما تحدثنا عنه حول العمل النيابي والانتخابات وإنني أبلور إجابتي في ثلاث نقاط.

  • أولًا: هذه النقابات والاتحادات غالبًا ما تستغلها الاتجاهات الهدامة والتنظيمات الوافدة وهذا ما أثبتته لنا التجربة النقابية في دول الخليج.

  • ثانيًا: لماذا ننظر من زاوية التفريق بين الحكومة والشعب الحكومة هي أشخاص من الشعب ائتمنوا على مصالح المواطنين، فيجب أن يرعوها وإذا لم يرعوها فليس لوجودهم مبرر الحكومة ليست أشخاصًا مستوردين ورجل الحكومة كان طالبًا وكان قائمًا بشؤون الإصلاح وكان عاملًا ومهندسًا.

  • ثالثًا: إن واجب الدولة هو رعاية شؤون ومصالح جميع فئات الشعب ابتداء من مصالح الطلاب وانتهاء بالقيام بأعباء الإصلاح الاجتماعي، ورعاية شؤون الطلبة تتم عن طريق المدارس والجامعات، كما أن رعاية شؤون العمال عن طريق المؤسسات والوزارات.

فما دامت الدولة قائمة برعاية مصالح فئات الشعب المختلفة فلماذا توجد هيئات يستغلها أصحاب الاتجاهات الهدامة؟ 

المجتمع: ولكن هذا سيؤدي إلى قيام تنظيمات تحت الأرض وغير مرئية. أتظن أن السعودية خالية من التنظيمات السرية؟ 

الأمير نايف: أنا لا أعتقد أن هناك تنظيمات سرية في السعودية وإن كان من شيء فهو على هيئة أفراد يتبنون فكرة.

المجتمع: - هل سمعت عن تجمع صوت الطليعة اليساري والذي يصدر مجلة دورية؟

الأمير نايف: - إنها مصنوعة من مواطنين غير سعوديين، وإنها تدار من جهاز غير سعودي والمفروض أنك تعرف هذا الشيء. أما إن أخذ بالمبدأ الذي تحدثت عنه، وهو أن أسمح بتكوين الأحزاب السياسية على ظهر الأرض لكي لا تعمل تحت الأرض فهذا يعني أنني سأسمح بتكوين حزب شيوعي، كما فعلت بعض الدول العربية وهذا ما لا يتفق مع العقيدة الإسلامية. إن تجربة الأحزاب السياسية في البلاد العربية مريرة إنها تولد صراعات مدمرة، ولعلنا نشهد شيئًا شبيهًا بذلك في نطاق بسيط، وهو التنافس الرياضي بين الأندية والذي تحول إلى صراع فكيف لو انتقل هذا الشيء الي السياسة. إنني لا أمانع من قيام تكوينات اجتماعية أو جمعيات تقوم بدور الخدمات العامة للشعب مثل القطاع الزراعي أو الصناعي أو التوجيهي، ولكنني أقول بصراحة لن أسمح بقيام أي تكوين تحت أي مسمى له وجهة سياسية، إن الدولة هي التي تقوم بالعبء السياسي، ولن نترك الشيوعية في بلدنا تصارع الإسلام خشية أن تنمو تحت الأرض وهذا ليس ضد الحرية إنني مع الحرية، ولكن -أقول بملء فمي وبكل وضوح- مع الحرية التي لا تتناقض مع الإسلام مع الحرية التي لا تتعارض مع مصالح الأمة.

المجتمع: - ولكن هذه السياسة التي تتبنوها هي التي ساعدت على نمو تنظيم جهيمان تحت الأرض وأدت في النهاية إلى تلك المأساة الأليمة المعروفة التي روعت أمن الحرم الشريف؟ 

الأمير نايف: - سأجيبك على هذا السؤال بوضوح وصراحة التنظيم الذي سميتموه تنظيم جهيمان وأنه تنامى تحت الأرض كنا نعرفه، ولم يكن تحت الأرض، بل كان بيننا وبينهم حوار، وفي مكتبي هذا كانوا يناقشونني، وهم لا يعادوننا فقط إنهم يعادون كل الجماعات الإسلامية، وقالوا لي بنص العبارة: نحن ضد جماعة التكفير والهجرة، وضد الإخوان المسلمين نحن ضد التيارات التي خرجت في العالم الإسلامي نحن سلفيون، وأتذكر أنني أجبتهم أن الدولة كلها سلفية، ونحن تجمعنا السلفية ولكن تطرفهم دفعهم إلى النهاية المعروفة وبدلًا من أن يكونوا أعوانًا للدولة والدولة عونًا لهم أصبح العكس عن لجوئهم إلى العنف، فقد كنا نتوقع ذلك، ولكن لم نتوقع أن يصل بهم الجنون إلى استخدام الحرم الشريف للأغراض السياسة المسلحة، كنا نتوقع -كما يلجأ البعض للعنف- أن يتوجهوا لمقر الحكومة لأي مكان أما بيت الله فهذا لم يكن بالحسبان، والحقيقة أن قرارهم في استخدام الحرم اتخذ بشكل سري ولفترة قصيرة جدًا قبل الحادث، ولم يعرفه إلا فئة قليلة جدًا، والبقية بلغوا قبل الحادث بساعات، وهذا ما كشفته التحقيقات، فالتنظيم لم يكن سريًا، بل كان معروفًا، وقد أوقفنا بعض أفرادهم وحذرناهم، ونعلم معظم تحركاتهم. 

ورغم كل هذا ظل الحرم آمنًا لقد نصح البعض بوضع حراسة مسلحة على الحرم، ولكنني لا أرى ذلك الحرم له أربعة وخمسون بابًا مفتوحًا، وستظل مفتوحة إلى الأبد، الحرم ليس قلعة ولا قصر الملك ولا دارًا حكومية، إنه بيت الله وسيظل مفتوحًا أربعًا وعشرين ساعة، ولن أزعج زوار بيت الله بالتفتيش والمراقبة.

المجتمع: - ولكن قيل إن هناك جهات أجنبية ساعدتهم؟

الأمير نايف: - أبدًا السلاح الذي معهم سلاح من السعودية السلاح موجود مع كل مواطن، أنا شعبي شعب مسلح، وتقريبًا كل مواطن يحمل سلاحًا.

المجتمع: - وقيل إن الحكومة السورية قامت ببيع الأسلحة لجهات سعودية معارضة؟

الأمير نايف: - إذا كان دخل معهم سوريون فنحن لا ندري، ولكن للأمانة والتاريخ لا أستطيع أن اقول جزافًا أن هناك طرفًا عربيًا أو دوليًا في الموضوع من خلال التحقيقات والاعترافات تبين أن هناك أناسًا غرر بهم من غير السعوديين، ومعظمهم دون المستوى التعليمي المطلوب، ونحن لم نرأف بهم لأن الحادثة بشعة، إنها اعتداء على بيت الله الحرام، وعاقبناهم عقابًا في حجم نواياهم ومقاصدهم، وإنني أقول بصراحة أن الذي يعتدي على أمن البلد لن نرحمه ولن نتساهل معه، ونحن نعيش في عالم إذا لم تكن فيه ذئبًا أكلتك الذئاب.

المجتمع: أبا سعود ألا ترى أن حادثة جهيمان أثبتت عجز الجهاز الأمني السعودي في مواجهة الأزمات الداخلية؟ فمما يقال إن تصفية حادثة الحرم لم تتم بإدارة سعودية، بل بإدارة غير سعودية منها أن رئيس المخابرات الفرنسية أرسل إليكم -بناء على طلبكم- خمسة خبراء في هذا المجال، كما أنكم استعنتم باستشارة فيلق المهندس الأمريكي الموجود في السعودية لتنفيذ المشاريع العسكرية؟

الأمير نايف: إنني سعيد بطرح هذا السؤال لأنني سمعت وقرأت عن تلك الأقاويل ويسرني أن تسألني هذا السؤال، لأني أريد الإجابة عليه، وما كنت أريد أن أختلق المناسبات لتفنيد هذه الأقاويل، وأعتقد أن هذه مناسبة ممتازة جدًا.

دعني أقول لك بصورة عامة أن قوات الأمن السعودي أنهت الحادثة بصورة ممتازة، ولم تعجز وكان بإمكانها القضاء على الحادثة بصورة أسرع وأكثر حزمًا لولا عدة عوامل منها:

أولًا: يجب أن نأخذ بالاعتبار المكان الذي وقعت فيه الحادثة، إنه بيت الله أقدس بقاع الأرض فأي ضرب تجاهه قد يهدمه، لذلك كنا نتعامل مع الحادثة بحذر شديد.

ثانيًا: - آلاف المسلمين الموجودين في الحرم لا بد من الحفاظ على أرواحهم، وتخليصهم من تلك الورطة التي لا ذنب لهم فيها.

ثالثًا: - أن أي عملية احتجاز مبان أو رهائن تأخذ فترات طويلة لإنهائها بسلام. خذ مثلًا حادثة احتلال سفارة إيران في لندن، لقد أخذت فترة زمنية مقاربة لفترة إنهاء حادثة الحرم رغم محدودية المبنى والرهائن المنفذين للعملية.

رابعًا: - أن الأمن السعودي لم يهتز، فقد كانت الحادثة محصورة بالحرم، وعلى بعد مائة متر أو مائتين كانت الحياة طبيعية والمملكة كلها تحيا حياة معتادة.

أما عن الشق الثاني من السؤال وهو الاستعانة بالأجانب، فلقد عرضت علينا كل دول الخليج المساعدة، كما عرضت دول عربية مجاورة ولم نكن نحن بحاجة للمساعدة فكيف نحتاج إلى مساعدة فرنسية أو أمريكية؟ القضية لا تستحق كل هذا، كما أن آلاف الناس كانت موجودة داخل مكة وداخل الحرم وخارج مكة، ولم يتحدث الناس أنهم رأوا جنديًا أجنبيًا على الأقل لا بد أن يراه جنودنا، ومع ذلك لم يحصل أن تحدث أحد بذلك إنني لم أستعن بأجنبي، ولا يمكن أن أستعين، الموضوع كذب من أساسه نشرته الصحف الألمانية وبالذات مجلة «دير شبيغل» وأتذكر أنها نشرت أسماء الخبراء الخمسة المزعومين أما أن استعين بإمكانيات القوات المسلحة فهذا شيء طبيعي ومعدات القوات المسلحة كلها أجنبية فأنا لا أصنع السلاح، وهذا هو الوجه الأجنبي في العملية لا أكثر.

 إننا قادرون على مواجهة أي اضطراب داخلي والحمد الله لدينا من القوات والإمكانيات ما يغنينا عن المساعدة غير السعودية، وأقول هذا من موقع المسؤولية، والتاريخ هو الذي يحكم فيما بعد أنها عملية تشويه وإساءة للسعودية.

المجتمع: - لدينا تقرير عن مؤسسة تعمل على إعداد وتنظيم فرق مكافحة الإرهاب والشغب في السعودية، وهي مؤسسة أمريكية اسمها «فينيل» فما تعليقكم على ذلك؟

الأمير نايف: - غير صحيح، فنحن نتعاون مع دول غير أمريكا بالتجهيز والتدريب وتعاوننا مع أمريكا محدود، وأنا لم أسمع عما ذكرت سوى الآن إننا نستعين بخبراء من كل مكان لأجل التدريب، حتى لو كان من الصين الوطنية.

المجتمع: - يتخوف كثير من الكويتيين من إبرام معاهدة أمنية مع السعودية، ذلك للفكرة المنتشرة بأن المخابرات السعودية والجهاز الأمني السعودي مرتبطان بالمخابرات الغربية وبالذات «بالسي. آي. إيه» الأمريكية و «جي إس جي» الألمانية، وارتباط نظام المعلومات السعودي بجهاز كمبيوتر متصل بأجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية فما رأيك؟ 

الأمير نايف: - أرجو أن تضع هذا السؤال كما هو عند نشر الحوار ومن حقي أن أطلب ذلك.

أولًا: كنا نود أن نوقع اتفاقية مع الكويت ونعتقد أن هذه الاتفاقية تمثل الحد الأدنى من التعاون الأمني بين دولتين شقيقتين. 

ثانيًا: - ما ذكرته عن تعاون المخابرات الأجنبية معنا فإنني أول واحد قلت للكويتيين -واسألهم- والبحرين والإمارات وعمان وقطر أنني غير مستعد أن أتفاوض أو أتناقش مع شخص غير خليجي يمثل بلدًا خليجيًا، وأنا أقول لكم بكل وضوح: لا تستعينوا ولا تأتمنوا إلا على المواطن، وأنا أتحدى كل إخواننا في الخليج أن يذكروا مرة أحضرت فيها غير سعودي ليتفاوض عن الأمن في السعودية إنني أتحدى حقًا أنهم يعرفون أنهم أرادوا أن يتفاوض معنا أشخاص غير خليجيين، وقد قابلت مسؤولًا عندهم أجنبيًا ورفضت أن يتفاوض معي.

أما عن تخوف الكويتيين من توقيع المعاهدة وللأسف ليس لما قلتم، بل لأننا نطبق الشريعة الإسلامية، وهذا ما خشوه من تطبيق الحدود الإسلامية من خلال المعاهدة الأمنية في تبادل المجرمين وأن تطبيق الحدود الإسلامية شرف لنا لن نحيد عنه ولن نوقع معاهدة تخالفه، أما عن تعاون المخابرات الأجنبية فهذا غير صحيح. أجهزتنا الأمنية محصورة في المواطنين فقط.

المجتمع: - يقال إن مستشارك الأمني هو رئيس محطة «السي. آي. إيه» الأمريكية سابقًا في المنطقة. 

الأمير نايف: - لا يوجد عندي مستشار أجنبي الخبر غير صحيح، لا يوجد عندنا مستشارون نعم لدينا خبراء نأتي بهم لفترات محدودة ليدربوا على الأجهزة المستوردة ويعودوا بمجرد أن ينتهوا من مهامهم خبراء للتدريب على الأجهزة فقط، إنني أتحدى اليوم وغدًا وبعد غد أن يأتوا بشخص أجنبي يقول قد خططت أو كنت مستشارًا، إن أول من يعرف هذه الحقيقة هم إخواننا من رجال الأمن في دول الخليج لأنهم جاءوا وزاروا مرافقنا ودوائرنا، وآخرها المجموعات التي انبثقت من مجلس التعاون الخليجي المختصة بالشؤون الأمنية، بإمكاني أن أسمح لك الآن مباشرة إلى أجهزة المباحث العامة، وتدخل بكل حرية إلى أي مكتب تريده فلن تجد أجنبيًا واحدًا اللهم إلا -كما ذكرت لك- خبراء الأجهزة الفنية.

المجتمع: - ولكن لماذا لجأت السعودية إلى عقد معاهدات أمنية منفردة مع دول مجلس التعاون؟ لماذا لم تلجأ إلى معاهدة جماعية؟ ألا ترى أن هذا يخالف الأسس التي قام عليها مجلس التعاون؟

الأمير نايف: - مجلس التعاون ما قام إلا أخيرًا أي أن عمره سنة واحدة والمعاهدات الأمنية كانت مطروحة منذ سنوات، طرحتها أنا على شكل معاهدة جماعية موحدة لدول الخليج وللأسف لم يوافق عليها، لذلك لجأت إلى الطرح الثنائي، ومع ذلك فإنني أتطلع إلى اتفاقية أمنية شاملة، تصبح هذه الاتفاقيات جزءًا منها أو متممة لها، وهذا ما قرره مؤتمر وزراء داخلية دول الخليج في مجلس التعاون وهو أن تصار تلك الاتفاقيات الثنائية حدًا أدنى للاتفاقية الشاملة.

المجتمع: - أبا سعود فوجئنا أن خبرًا نشر بالصحف الكويتية مفاده أن السعودية تعمل على تكوين مظلة أمنية خليجية ضد التطرف الديني، وما دام هذا الخبر يمس الحركة الإسلامية بالدرجة الأولى نريد أن نعرف ماذا تقصدون بالمظلة الأمنية؟ وكيف ستواجهون ما يسمى بالتطرف الديني؟

الأمير نايف: - هل تصدق ذلك؟ كيف تعمل هذا؟ أتراه معقولًا، ونحن بالنسبة للدول العربية متطرفون دينيًا، هل يوجد في المنطقة أقرب منا للدين أو العقيدة أو تطبيق الشريعة الإسلامية؟ أما عن ما يسمى بالتطرف الديني فليس هناك في الدين تطرف العقيدة الإسلامية معروفة بأبعادها، فمن يعمل في حدودها ضمن ما أمر الله به وما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم- فنحن معه ومن لم يعمل بهذه الحدود فنحن ضده، فنحن ضد التطرف الذي هو خارج الحدود، أما إذا كان ضمن الحدود فنحن معه وليسمنا من شاء متطرفين.

المجتمع: - كتبت مجلة القوات المسلحة العالمية والصادرة في أمريكا في سبتمبر 1980 أنه استعمل 70 % من الإنفاق السعودي على منجزات الدفاع منذ عام 1968 لتأسيس البناء الهيكلي للجيش، وتدريب القوى البشرية على المهارات بمشورة أمريكية، كما ذكر أن 60 % من المبيعات العسكرية الأمريكية للسعودية عام 81 كانت من خدمات بناء المنشآت والمرافق العسكرية في السعودية، وذكرت المجلة أن القوات المسلحة السعودية أكثر قوة في العالم تدفع أموالًا لمشترياتها من الأسلحة، في الوقت الذي ليس لها منه قدرة على التعامل بكفاءة مع هذه الإمكانات ضد أي تهديد خارجي فما رأيك بهذه المقولة؟ 

الأمير نايف: - هذا كلام مجلة أجنبية وهو غير صحيح، وأود أن أقول إن سمو وزير الدفاع يتمنى لو هذه النسبة من ميزانية الدولة مخصصة للقوات المسلحة، ولا أظن أن دولة في المنطقة تستطيع أن تأخذ 70 % من ميزانيتها في الانفاق على قواتها المسلحة، مهما كانت وارداتها إذا كانت الميزانية 315 ألف مليون ريال فهل تعرف كم ستكون 70 % أنها ستكون ما يقارب 250 ألف مليون ريال أي دولة في العالم تستطيع أن تصرف هذا الرقم خلال سنة؟ أما عن تسليح الجيش السعودي فهو جيش حقًا يهتم «بالمكننه» أي بالاعتماد على الآليات المسلحة أكثر من الاعتماد على الكثرة البشرية، نريده أن يكون قوة فعالة بأكفأ سلاح وأقل عدد ممكن من البشر، ولا يمكن أن نستورد شيئًا لا نستطيع استخدامه بكفاءة، لدينا سياسة مرسومة، وما زلنا في طور التنفيذ، وما زلنا في طور البناء، ورغم هذا فإننا في طورنا هذا قادرون على الدفاع عن وطننا، وسندافع بكل إمكاناتنا ضد من يعتدي علينا ليس بالقوات المسلحة فقط، بل بكل أفراد الشعب السعودي لن نكون معتدين أبدًا.

المجتمع: - كتبت مجلة ‏U.S. NEWS AND THE WORLD REPORT‏ قائلة إن تكاليف بناء أول معسكر في خميس مشيط عام 1971 بلغت 81,4 مليون دولار وتكاليف بناء المعسكر الثاني في تبوك عام 1973 بلغت 81 مليون دولار وكلها قام بها فيلق مهندس الجيش الأمريكي وهو الذي قدر تكاليف بناء مدينة الملك خالد العسكرية 81 مليار دولار كما قدر أن بعض المشاريع المبرمجة التي يقوم بتنفيذها الفيلق «الأكاديمية - مقر قيادة - مطار نقل - مدرسة تدريب - موانئ عسكرية» تكلف 7 مليارات دولار. 

هل تناسب هذه الإنشاءات الضخمة الحجم الحقيقي للجيش السعودي؟ ألا ترى أن الولايات المتحدة هي المستفيد الوحيد من هذه المبالغ الضخمة؟ ولماذا يركز الأمريكان على بناء المنشآت العسكرية أكثر من تركيزهم على إمداد القوات بأسلحة أكثر تقدمًا تجعل السعودية قادرة على صد أي هجوم.

الأمير نايف: - في مرحلة البناء لدولة مثلنا لا بد أن يكون هناك أطراف أخرى مستفيدة منا ماديًا على الأقل طالما أن التكنولوجيا يتقاسمها العالم الصناعي، فلا بد أن يستفيد عندما أستوردها منه المهم أنني واثق أنني مستفيد بالدرجة الأولى، ولا أستطيع أن أمنع أمريكا أو إنجلترا واليابان من الاستفادة مني إنني لا بد أن أستفيد من التكنولوجيا العالمية إذا كانت إنجلترا في حربها المحدودة في «فوكلاند» تستفيد من التكنولوجيا الحربية الأمريكية فكيف نحن؟ دعني أسأل سؤالًا هل هناك جيش أو قوة عسكرية في دول العالم الثالث تستطيع أن تبني قوتها العسكرية بمعزل عن التكنولوجيا العالمية؟

أما عن المنشآت فإنني أطرح سؤالًا جوهريًا أي جيش وقوة عسكرية تريد أن تبني نفسها دون أن يكون لها منشآت وتجهيزات؟ كيف تبني سلاحًا جويًا بدون مطارات، وبدون مرافق سكنية، وبدون مكاتب؟ إننا في السعودية نبدأ من الصفر، نبدأ من الأساس، وطالما أنا بدور الإنشاء فمن الطبيعي أن أنشأ مدنًا عسكرية، فيها مساكن ومستودعات ومطارات وقواعد بحرية.

المجتمع: - السؤال يناقش هل حجم المنشآت المزمع إقامتها والصرف عليها يساوي حجم دولة كالسعودية؟

الأمير نايف: - طالما اتفقنا أن المنشآت شيء أساسي، فلا مانع أن نتناقش في حجم هذه المنشآت، أنت تعلم أن رقعة المملكة وأسلوبها وطريقتها الدفاعية تحتم عليها تعدد المنشآت يعني لو أن رقعتي -مع احترامي الشديد- لدولة مثل الكويت أو البحرين لكان السؤال في محله، فالأمر لا يحتاج لتلك المنشآت الضخمة إنني أرى أن السؤال يجب أن يوجه للدول الخليجية ذات الرقعة الصغيرة «ما جدوى إنشاء قوة عسكرية فيها؟ هل سيكون لقواتها الدفاعية فعالية إنني حقًا أريد جوابًا عن المبالغ المذهلة التي تصرفها تلك الدول لشراء طائرات أو نحوها ما جدواها؟ أما أنا فلدي حدود تمتد مع طريف إلى نجران 2500 كيلو متر صحيح أن تعداد سكاني ملايين معدودة، ولكن أرضي واسعة شاسعة يتحتم على إنشاء قواعد ومنشآت متعددة وإن شاء الله عندما تنتهي هذه المشاريع سيتجه الإنفاق إلى أمور أخرى، وكل هذا في مصلحة الشعب السعودي. إنني لن أتوقف عن التسليح إنني أطمح أن يكون لدينا أفضل السلاح لدينا «15-F» ولدينا مدافع مداها عشرات الكيلومترات، ولدينا أجهزة ذات فعالية مثل الأواكس. 

المجتمع: - أبا سعود بصفتك وزيرًا للداخلية والقيم على تنفيذ الحدود الشرعية لماذا لا يتم القبض على بعض الكبراء والوجهاء الذين تمتلئ الصحف الأجنبية بفضائحهم، وتنشر صورهم أحيانًا، ومنهم بعض أفراد الأسرة، ومنهم من كبار الأثرياء كخاشقجي والفاسي لماذا يقبض على الصغار فقط من أبناء الشعب؟

الأمير نايف: - والله يا أخي أنا معك في هذا السؤال المطروح، وأن نصف ما يكتب على الأقل صحيح، ولو لم يكن موجودًا لما فضح، ولكن تعلم أنني كجهة تنفيذية للقضاء لا أستطيع أن أنفذ الحدود إلا على من يحكم عليه القضاء. كما أنني أقبض على من يرتكب المخالفة في حدود السعودية وليس خارجها، فأنا مسؤول كوزير للداخلية عما يرتكب داخل حدود السعودية، وإنني مستعد أن أسأل عن مثل تلك الجرائم إذا كانت وقعت في السعودية من أي شخص من أكبر شخص إلى أصغر شخص، وإذا لم أقبض عليه فأنا مسؤول عن ذلك.

المجتمع: - أبا سعود هناك بعض الأسئلة التي نطرحها عليك بصفتك أحد القيادات السياسية في السعودية هل تعتقد أن التزامات الدعم التي تقدمها السعودية لبعض دول المنطقة ما زالت تخدم الأهداف؟

الأمير نايف: - هذا الموضوع دقيق جدًا، ويجب أن يقدر تقديرًا موضوعيًا، فالدعم كان لقضية معروفة، وبقرار من مؤتمر القمة، فتغييره يحتاج قرارًا آخر بعد تقص ودراسة ومعرفة وإنني لأرجو أن يكون الدعم موجهًا للدفاع عن فلسطين، وليس لأعمال أخرى لا تتفق مع الهدف الذي وجد من أجله الدعم.

المجتمع: - أثبتت تجربة البنوك الإسلامية النجاح في منطقة الخليج، وخاصة بيت التمويل الكويتي، فمتى نسمع بافتتاح بنك إسلامي في السعودية، ينقذ الناس من المعاملات الربوي؟

الأمير نايف: - لست من رجال البنوك، كما أنني لا أدعي الفقه والعلم، وأرى أن نتريث في هذه القضية، إن التجربة التي تحدثت عنها نرجو لها النجاح من كل قلوبنا، ونرجو أن تكون تلك البنوك حقًا إسلامية لكن السؤال المطروح، وقد طرحه البنكيون والفقهاء: أين المشاريع الاستثمارية لهذه البنوك؟ «ومع من تتعامل؟» يجب أن نكون صرحاء إذا كانت هذه البنوك تلتزم بالشريعة الإسلامية من أولها إلى أخرها فهذا طيب، ونجاحها يجب أن يدعم، أما إذا كانت تأخذ أموال الناس وتضعها في سويسرا، وتستثمرها البنوك الأجنبية الربوية، فهذا ضحك على الناس.

المجتمع: - هذه المعلومات غير صحيحة ومغلوطة، على الأقل فيما يخص بيت التمويل الكويتي، فنحن نعرفه جيدًا؟ 

الأمير نايف: - على كل حال هناك جهات واجهت أسئلة مباشرة من خلال ندوات كالأسئلة التي طرحتها، ولم تستطع الإجابة عليها. إننا نريد بنوكًا إسلامية حقًا تختلف عن البنوك الأخرى.

المجتمع: - فلماذا لا تتبنى السعودية الموضوع وتوجد النموذج المثالي؟

الأمير نايف: - هو أمر ما زال مطروحًا، ولكننا نريد علماء اقتصاد وخبراء نقد وفقهاء.

المجتمع: أعتقد أن الأمة الإسلامية لم تنضب من أولئك؟

الأمير نايف: - بالعكس، ولكن ما سمعته من العلماء والبنكين أن الأمر ليس كما يظهر.

المجتمع: - يقال إن وزير المالية عندكم أبو الخيل هو الذي يرفض إنشاء البنوك الإسلامية ويبني قناعات ضد إنشائها؟

الأمير نايف: - لا، لا يستطيع أبو الخيل عضو في الحكومة، ووزير ينفذ سياسة الدولة، وحبذا لو طرحت هذا السؤال عليه لكي يعطي جوابًا كافيًا في هذا الموضوع.

الرابط المختصر :