; لقاء المجتمع مع الشيخ خليل الحامدي | مجلة المجتمع

العنوان لقاء المجتمع مع الشيخ خليل الحامدي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1984

مشاهدات 66

نشر في العدد 655

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 24-يناير-1984

• الجماعة الإسلامية أكبر منظمة داخل باكستان سياسيًّا وشعبيًّا وإسلاميًّا

• الجماعة الإسلامية ترى الآن ضرورة إجراء انتخابات نيابية وتسليم الحكم للمدنيين لقطع الطريق على قيام حركة اضطرابات مماثلة.

• الشيوعيون في باكستان قليلون ودائمًا ما يتسترون خلف واجهات أخرى.

• انتشر الالتزام بالإسلام وسط الطالبات بشدة وأصبحن يؤثرن على بيوتهن.

تطبيق المنهج الإسلامي يتقدم يومًا بعد يوم في باكستان كما أن المؤسسات التشريعية والاقتصادية انتظمت في البلاد.

مقدمة

الشيخ خليل أحمد الحامدي أحد رواد الحركة الإسلامية في باكستان ورئيس دار العروبة للدعوة الإسلامية وإدارة مجمع المعارف الإسلامية والمجلس الإداري لمعهد الإمام المودودي العالمي للدراسات الإسلامية... ترجم العديد من مؤلفات المودودي- رحمه الله- إلى اللغة العربية ونقل إلى الأوردية مؤلفات الشهيدين الإمام البنا وسيد قطب وبعض المفكرين الآخرين... وقد التقت المجتمع بالشيخ الحامدي لتسليط الأضواء على المؤامرات التي تحاك ضد الإسلام والمسلمين في باكستان وجهود الجماعة الإسلامية من أجل إقامة الحكم الإسلامي في باكستان.

• المجتمع: ما حقيقة حركة الاضطرابات الأخيرة بباكستان؟ ومن وراءها؟

• الشيخ الحامدي: حركة الاضطرابات الأخيرة بباكستان وراءها دول وعلى رأسها روسيا الفاشلة في أفغانستان وقد قامت هذه الحركة لأسباب:

الأول: هو تخطيط روسيا في تقييد الوضع داخل باكستان وضرب النظام القائم المؤيد للجهاد الإسلامي. وقد دعمت روسيا هذه الحركة ماديًّا ومعنويًّا عن طريق عملائها في داخل باكستان وخارجها وخاصة عن طريق زعماء حزب الشعب الذي أسس ذو الفقار علي بوتو حيث إن أبناءه الآن يقيمون في كابول وفي موسكو. وعندما رأت روسيا فشلها في أفغانستان أمام المجاهدين المسلمين قررت أنها إذا أرادت النجاح داخل أفغانستان فلا بد لها أن تغير الوضع القائم في باكستان المؤيد للجهاد الأفغاني حكومة وشعبًا.

الثاني: هو أن بعض العناصر داخل باكستان لا تريد الإسلام ولا تؤيد هذه الإجراءات البسيطة التي قام بها الرئيس ضياء الحق نحو الإسلام من تطبيق للحدود الإسلامية وقانوني زكاة المال والزروع وإقامة المحاكم الإسلامية وفتح الأقسام اللاربوية في البنوك الربوية وبعض الخطوات الأخرى في تطبيق الإسلام ومنها كذلك جعل اللغة العربية إجباريًّا في المدارس. وبعض الخطوات الأخرى نحو الإسلام.

وهنالك بعض العناصر من الشيوعيين والقاديانيين والعلمانيين والملحدين والقوميين لا يريدون الإسلام فهم حريصون لاغتنام أية فرصة للإطاحة بحكومة ضياء الحق.

والشعب الباكستاني داخل البلاد يعرف حقيقة هذه الحركة جيدًا والتي اتخذت شعار إعادة الديمقراطية بدلًا من النظام العسكري والحقيقة أن هناك عدة مشاكل منها أن الأمن ضعيف إضافة إلى مشكلة ارتفاع الأسعار مرة أخرى- وان كانت هذه المشكلة عالمية- ولذلك تعاطف الذين يعانون من هاتين المشكلتين وعددهم قليل مع العناصر المعادية للإسلام والمسلمين.

ثم إن الأخبار التي وصلتكم عن الحركة من الخارج ليست صحيحة ولا تمثل حقيقة ما حدث داخل باكستان بأكثر من ٣٠% وهذا التفخيم للأحداث لأن وسائل الإعلام في العالم الإسلامي وغيره يقف وراءها إما شيوعيون أو يهود أو أي عدو للإسلام.

كما أن هذه الحركة قامت في منطقة معينة واحدة من أربع مقاطعات وهي مقاطعة السند موطن الرئيس السابق «بوتو». كما يسكن هذه المقاطعة عدد كبير من الهندوس الذين يربطون انتماءهم بالهند، فمتى أرادت الهند أن تثير قلاقل داخل باكستان استعانت بهؤلاء الهندوس لخدمة أهدافها، كما يتورط في هذه الاتجاه بعض المسلمين البسطاء.

ومن فضل الله على باكستان أن هذه الحركة على الرغم مما وراءها من دول وأنظمة في العالم إلا أنها قد فشلت لأن المسلمين في داخل باكستان قد عرفوا أبعاد هذه الحركة فلم يتجاوبوا معها كما أراد زعماء الحركة ففشلت بذلك، وقد كان من أسباب هذا الفشل أيضًا اتخاذها لوسائل التخريب فنجد مثلًا أن بعضًا من هذه الحركة- وقد كانوا من اللصوص وقطاع الطرق- قد قاموا بنهب بعض البنوك ومحطات القطارات وبعض المؤسسات الحكومية، فتأكد بذلك للمواطنين أن هذه الحركة تخريبية وليست من أجل الديمقراطية.

الجماعة الإسلامية وقفت بحزم ضد الاضطرابات

• المجتمع: ما هو موقف الجماعة الإسلامية من حركة الاضطرابات الأخيرة هذه؟

• الشيخ الحامدي: منذ بداية حركة الاضطرابات أصدرت الجماعة الإسلامية بيانات ونشرات وضحت فيها موقفها من هذه الحركة ووقوفها ضدها، وقد بينت للمواطنين أن هذه الحركة يقف وراءها حزب الشعب الذي حكم البلاد سبع سنوات برئاسة «بوتو» وقد قاوم المسلمون ذلك الحكم حتى أطاحوا به فكيف يؤيدونه اليوم؟- كذلك أطلعت الجماعة الإسلامية زعماء حركة الاضطرابات بأنها لن تسمح لهم بضرب باكستان وإحداث تخريب بها لأنها بلد إسلامي، وأن أي جهة تحاول ضرب أو زعزعة الكيان الباكستاني أو محاولة تسليمه لروسيا لضرب الإسلام في باكستان أو تحول دون إقامة الإسلام فيه، فإن الجماعة الإسلامية لن تسمح بذلك أبدًا- بإذن الله- كما لن يكون ذلك إلا على أشلائها.

وتمكنا من منع المسلمين في المشاركة بهذه الحركة ولذلك لم تخرج مع هذه الحركة فئات الشباب والطلاب رغم محاولات الحركة الكثيرة لاستقطاب الشباب.

معالجة حكيمة

• المجتمع: ما هو دور الحكومة الباكستانية نحو هذه الحركة؟

• الشيخ الحامدي: نحن نقدر دور الحكومة برئاسة ضياء الحق في وقوفها بصبر وقوة احتمال وبحكمة تجاه هذه الحركة، إذ لم تستعمل العنف الذي قد يزيد في استفزاز المشاغبين، ولذلك ماتت الحركة بنفسها نتيجة سلوكها التخريبي ونتيجة شعاراتها الزائفة إذ يعلم الجميع أن الشيوعيين هم أعداء الديمقراطية؛ فكيف يطالبون بالديمقراطية!!

ولكن الجماعة الإسلامية بعد هذه الاضطرابات ترى إقامة انتخابات ديمقراطية وتسليم الحكم إلى المدنيين وذلك لتجنب قيام أي حركة اضطرابات مماثلة مرة أخرى.

الأحزاب في باكستان

• المجتمع: ألا يؤدي إجراء الانتخابات إلى عودة حزب الشعب أو العناصر العلمانية للحكم مرة أخرى؟

• الشيخ الحامدي: إن لحزب الشعب «حزب عوامي» بعض المؤيدين أما الشيوعيون فقليلون ودائمًا ما يتسترون وراء واجهات أخرى وليست لهم أي شعبية داخل باكستان كما لا يستطيع أحد أن يتحرك باسم الشيوعية فيلجأون إلى الشعارات البراقة كالديمقراطية والعدالة وما إليها- فضلًا عن أن الجماعات التي تعادى الإسلام قليلة نسبيًّا، ومع ما لحزب الشعب من بعض النفوذ إلا أننا نعتقد أنه لن يفوز عند إقامة انتخابات، فكيف يكون لهم وزن وقد أعدم رئيسهم «بوتو» دون أي أثر يتبع ذلك- أو بذل أي جهد للإبقاء على حياته

والحقيقة أن هناك بعض الشخصيات تقوم بتخويف الحكومة من سيطرة هذا الحزب لأنهم لا يريدون قيام حكومة منتخبة من الشعب- ففي باكستان عدة أحزاب منها الجماعة الإسلامية والتي تعتبر أكبر منظمة داخل البلاد سياسيًّا وشعبيًّا وإسلاميًّا ومن جميع النواحي لأنها تشمل كل مناطق باكستان بينما يقتصر نفوذ الأحزاب الأخرى على بعض المناطق دون غيرها. ثم بعد ذلك يأتي حزب الشعب ثم مجموعة علماء إسلام وزعماؤها مشايخ ولكنها انقسمت في الفترة الأخيرة إلى قسمين: قسم أيد الحركة التخريبية، وآخر رفضها، ثم جمعية علماء باكستان وزعماؤها مشايخ وقد قامت بتأييد الحركة التخريبية معنويًّا فقط دون التأييد العملي ولذلك خسرت هذه الجمعية كثيرًا بسبب هذه الموقف وبدأ المسلمون يشككون في استقامة هذه الجمعية. وهناك أيضًا حزب الرابطة المسلمة الذي أسسه محمد علي جناح مؤسس باكستان إضافة إلى هذه الأحزاب توجد أحزاب صغيرة لا وزن لها.

وعند قيام انتخابات حرة تدخل هذه الأحزاب جميعًا ونتوقع أن لا يفوز حزب واحد بأغلبية ساحقة وإنما يكسب كل حزب بعض المقاعد بنسب متفاوتة، ونرى أن الحاكم سيكون حكمًا ائتلافيًّا بين الأحزاب. فإذا توحدت الأحزاب الإسلامية الأربعة قبل الانتخابات فإن الوضع سيكون أمثل وإذا اتحدت بعد نهاية الانتخابات للتشاور حول تكوين الحكومة فهذا أيضًا يعتبر وضعًا جيدًا.

وأيًّا كان الحكم في باكستان عسكريًّا أو عن طريق الانتخابات فإن الوضع سيكون متجهًا نحو الإسلام- بإذن الله -.

باكستان والمنهج الإسلامي

• المجتمع: ما هي المراحل التي قطعها العمل الإسلامي في باكستان وإلى أي درجة وصل؟

• الشيخ الحامدي: في جانب الحكومة، فإن الحكومات السابقة لم تهتم بالإسلام وكانت تلقي بالوعود على المسلمين ولا تطبق منها شيئًا إلا شيئًا واحدًا وهو أن دستور باكستان ينص على أن باکستان دولة إسلامية ومصدر التشريع فيها هو الكتاب والسنة وهو قرار أهداف أو ما يسمى بقرار المبادئ وقد صدر هذا القرار بعد تأسيس باكستان بثلاث سنوات. ورغم تغير الدستور لعدة مرات بعد وضعه إلا أن التغييرات جميعها لم تمس النص الأساسي الذي يثبت إسلامية باكستان وحاكمية الحكم فيها لله تعالى، ومع ذلك لم تطبق الحكومات السابقة شيئًا من الإسلام، أما الحكومة الحالية فقد اتخذت بعض الإجراءات التطبيقية نحو الإسلام وذلك يعود لتبني الرئيس ضياء الحق للسلوك والمنهج الإسلامي في الحكم وإن لم يكتمل التطبيق الكامل إلا أن المؤسسات الإسلامية التشريعية والاقتصادية قد انتظمت في البلاد، كما تم تطبيق قانون زكاة المال والزروع الذي يجمع من البنوك الإسلامية والزروع ليتم توزيعه على الفقراء عن طريق اللجان الشعبية التي شكلت في كل المناطق والقرى والأحياء، واستفاد كثير من الفقراء من هذا النظام كما أيده الشعب الباكستاني بشدة.

وفي جانب البنوك فإن البنك يعمل بالنظامين: الربوي، واللاربوي وعلى المسلم أن يختار بينهما ولكن نجد أن الأقسام اللاربوية قد حققت نجاحًا وتوسعًا كبيرًا في كسب العملاء والأرباح.

جهود طيبة للجماعة الإسلامية

• المجتمع: ما هو دور الجماعة الإسلامية إزاء خطوات التقدم نحو الحكم الإسلامي التي يقوم بها الرئيس ضياء الحق؟

• الشيخ الحامدي: منذ أن أنشئت الجماعة الإسلامية كان هدفها تطبيق الشريعة الإسلامية وإقامة الحكم الإسلامي في باكستان وفي جميع البلاد الإسلامية الأخرى، وهي تهدف من ذلك إلى إحياء الإسلام كنظام شامل للحياة يشمل الحكم والشعب والمؤسسات، ولإبراز الحضارة الإسلامية وهذا الأمر يتطلب جهدًا كبيرًا ولذلك تقوم الجماعة الإسلامية بدور فعال في شتى المجالات.

ففيما يخص الجانب السياسي فإننا نقوم بنشر الوعي بين المسلمين بأهمية الحكم الإسلامي وتهيئة الناس لمساندته بانتخاب الإسلاميين للمقاعد البرلمانية والمجالس البلدية والسياسية عامة لدعم ومناصرة الإسلام.

ففي الانتخابات التي أقيمت قبل ثلاثة أشهر للمجالس البلدية وعلى سبيل المثال في كراتشي أكبر مدينة في باكستان والتي يبلغ تعداد سكانها سبعة ملايين نسمة. فإن الجماعة الإسلامية كسبت الانتخابات بالأغلبية الساحقة، كما كسبت بعض المجالس البلدية الأخرى، وأدخلت أيضًا بعض أعضائها في المجالس الأخرى فشكلوا معارضة جيدة. وليس المطلوب من ذلك بالطبع السلطة أو المصالح الحزبية الضيقة ولكن نود أن تقدم نماذج إسلامية في خدمة الناس وقد كان الإمام المودودي يقول: «يا مسلمون؛ القدوة قبل الكلمة». وبذلك نكسب القاعدة الشعبية نحو الإسلام وهي التي تقوم عليها الدولة الإسلامية.

وفي جانب العمل وسط الشعب المسلم نقوم في المجال الإعلامي بإصدار جريدة يومية ناطقة بلسان الجماعة الإسلامية وهي واسعة الانتشار- والحمد الله- وذلك منذ خمس سنوات وتصدر من كراتشي واسمها «الجسارة» كما لنا جرائد ومجلات أسبوعية وشهرية متعددة الأهداف منها مجلات للأطفال والمرأة والشباب والفلاحين وللعمال ومجلات سياسية وفكرية وتوجيهية وثقافية. وذلك نظرًا لأهمية الإعلام.

وفي الجانب الاجتماعي أقمنا المستوصفات والعيادات المجانية وتملك الجماعة الإسلامية في كل أرجاء باكستان حوالي ٨٠ عيادة ومستوصف. فعند إقامة مستوصف مثلًا فإننا لا نقصد منه الجانب الإنساني فقط كبقية المستوصفات الأخرى ولكن مع العلاج والدواء نعمق في قلوبهم الدعوة الإسلامية ونقول لجميع المراجعين بأن الشفاء بيد الله- عز وجل- وإنما البشر أحد الوسائل التي سخرها الله تعالى، فنقيم بذلك معهم علاقات أخوية في الله.

وعند النوازل والأحداث نبادر إلى مساعدة المنكوبين ونضرب مثلًا واقعيًّا نجاح الدعوة في بلوشستان والتي تعتبر مقاطعة هامة في باكستان حيث تقع على البحر من الغرب وتتصل بإيران من جهة كما تتصل بأفغانستان من جهة أخرى، وهذه المقاطعة مستهدفة باستمرار من قبل روسيا إذ تتصور روسيا أنه بعد انتصارها على أفغانستان فلا بد أن تتخذ بلوشستان معبرًا للخليج، وقد ركزنا جهودنا أخيرًا على هذه المنطقة التي يتميز شعبها بأنه محافظ ومتعصب بشدة للتقاليد القبلية وعندما تشاورنا؛ كيف ندخل عليهم بالإسلام؟ هل عن طريق المحاضرات والندوات؟ ربما لن يتقبلوا منا ذلك وأخيرًا دخلنا عليهم بأساليبنا الخاصة فقمنا بعمل إحصائيات ودراسات ومسح كامل تبين لنا منه أن بعض المناطق لا يوجد بها مياه وإنما يأتي أهلها بماء الشرب من مسافة أربعين ميلًا، وهذا الوضع قائم عندهم منذ قرون، ولكن قبل سنتين ذهبنا لتلك المناطق ومعنا المعدات والآلات وحفرنا ٢٥ بئرًا كلفت أكثر من ٢٥٠ ألف دولار تمتعت بعدها تلك المناطق بالماء العذب- والسهل وفرحوا بذلك أشد الفرح ثم طلبوا منا أن نزورهم فزرناهم وعملوا لنا احتفالًا ضخمًا وقالوا: نحن نشكر الجماعة الإسلامية التي اهتمت بنا بعد أن كنا نعاني أزمة المياه منذ قرون فقام زعماء القبائل بمبايعة الجماعة الإسلامية وقالوا: نحن جنود الجماعة الإسلامية في سبيل الإسلام والقبائل عندما تبايع جهة من الجهات فهي صادقة إذ إنهم أشداء ومسلحون، فحمدنا الله- عز وجل .

الجماعة وأسلوب التصنيف

• الشيخ الحامدي: وفي مجال المؤسسات فإننا نقوم بأسلوب التصنيف حسب ما قدمه لنا الإمام المودودي من أساليب للدعوة الإسلامية.

وهو يتمثل في أن هذا العصر هو عصر العلم حيث تتمايز فئاته وطبقاته فهناك العمال والفلاحون والشباب والمحامون والخبراء وغيرهم ولذلك أسسنا منظمات ونقابات لشتى الفئات فبالنسبة للطلاب جميعًا أسسنا لهم جمعية الطلبة المسلمين لتقوم بالإشراف على جميع الأنشطة الإسلامية وسط الطلاب، واستطاعت هذه الجمعية فعلًا أن تسيطر على جميع الجامعات وقبل أيام قليلة أجريت انتخابات الاتحادات الطلابية بجميع جامعات باكستان في يوم واحد حيث تمكنت جمعية الطلبة المسلمين من كسب ٨٠% من نسبة المقاعد العامة لكل الجامعات، وحصلت جميع الفئات والأحزاب الأخرى الإسلامية أو اليسارية وغيرها متحدة على ۲۰%، ونحن نحمد الله على أن جيل الشباب في باكستان قد أصبح جيلًا إسلاميًّا.

ونفس الشيء بالنسبة لجمعية الطالبات المسلمات فعندهن مجلة ولقاءات وأنشطة إسلامية متعددة، وقد انتشر الالتزام بالإسلام وسط الطالبات بشدة مما جعلهن يؤثرن على بيوتهن.

ثم دخلنا في فئات العمال التي كان يسيطر عليها الشيوعيون، فأسسنا اتحاد العمال الوطني وبه حوالي ٥٠٠ نقابة عمالية من المؤسسات العامة والخاصة وأكبرها هي نقابة عمال السكة الحديدية التي يعمل بها أكثر من مائة ألف عامل وكانت بيد الشيوعية منذ الاستعمار الإنجليزي الذي وضعهم في هذا المنصب وقبل ثلاث سنوات أسسنا فرع السكة الحديدية وفي العام الماضي تحدث نقابة الشيوعيين المغرورين وبعد إجراء الاستفتاء بين النقابتين- وكان يدير الاستفتاء إدارة السكة الحديدية التي كانت مخدوعة بسيطرة الشيوعية- وكانت المفاجأة أن فازت الجماعة الإسلامية في الاستفتاء وفي مصنع الحديد والصلب الذي أنشأته روسيا أو بعد تأسيسنا للنقابة الإسلامية بالمصنع ومع أن مدير المصنع شيوعي نجحنا في السيطرة على النقابة التي تضم ١٦ ألف عامل منهم ١١ ألف عامل مع النقابة والبقية متوزعة بين الاتجاهات الأخرى... وكذلك سيطرنا على نقابة الفلاحين إذ تعتبر نسبة الفلاحين ٩٠ % من العدد الكلي لعمال باكستان لأن باكستان بلد زراعي في المقام الأول ولا تستورد شيئًا من الخارج... وبما أن غالبية الفلاحين. دائمًا من غير المتعلمين وبالتالي يكونون عرضة لأطماع الكبار فقد قمنا بتأسيس ما سميناه بالوحدات الزراعية- في كل قرية- للقيام بالتوعية الزراعية وخدمة المزارع والدفاع عنه والوقوف بجانبه عند المظلمة ومن خلال هذه الوحدات نقيم مدارس التعليم الإسلامي ومراكز تحفيظ القرآن ومراكز محو الأمية في كل قرية.

كما تقوم نقابة الأطباء بتنظيم العمل التطوعي لمعالجة المجاهدين واللاجئين الأفغان.

وفي الجبهة الأفغانية أنشأنا المراكز الصحية والمستشفيات الحديثة والمدارس لتعليم أبناء المجاهدين، والوحدات المتنقلة لخدمة المجاهدين

كما نقوم بطبع كتب إسلامية باللغة الروسية وعندما يقتحم المجاهدون الحدود الروسية يحملون معهم هذه الكتب ويوزعونها بين المسلمين في روسيا، وهذا يغضب روسيا أكثر من الخسائر المادية والبشرية.

والخلاصة أن تقدم الجماعة الإسلامية نحو الإسلام في الجانب الاجتماعي قد تم بفضل الله ثم بجهود الجماعة الإسلامية التي تربت على يد الإمام أبو الأعلى المودودي عليه- رحمة الله.

• المجتمع: في الختام لا يسعنا إلا أن نقدم جزيل الشكر لفضيلة الشيخ خليل الحامدي على هذا اللقاء الطيب المبارك داعين الله- عز وجل- أن يوفق جهوده وجهود إخوانه العاملين في باكستان لما فيه خير الإسلام والمسلمين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل