; للأزهر في حرب الخليج كلمة حق | مجلة المجتمع

العنوان للأزهر في حرب الخليج كلمة حق

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1993

مشاهدات 68

نشر في العدد 1075

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 16-نوفمبر-1993

الأزهر السلطة الدينية العليا في المشرق الإسلامي، اسم عريق يرتبط بأذهان الناس وعقائدهم وأفكارهم، ورسالته في نشر الدعوة الإسلامية معروفة ودوره في الكفاح الإسلامي ضد المستعمر مشرف ورائد.

وما زال يمتلك القوة الروحية والقيادية والتوجيهية، ولا ندري لم يُهمش دور هذه القوة التي تستطيع أن تفعل الكثير وتساعد الشعوب والحكام على حد سواء في بناء أمة قوية تتمتع بالأخوة والانتماء الثقافي والمنهجي.

إن الأمم دائما تُقاد وبقوة من مقدساتها وتحرك وبكفاءة من عقائدها، لكن يظهر أنه يراد لهذه الأمة أن تظل تائهة غافلة شاردة، وما إسرائيل عنا ببعيد تلك التي جمعت من شتات ورفعت رأسها من خزي وصالت وجالت بعد امتهان وشرود، بعد أن التفت حول عقيدتها وأوقدت مقدساتها وسارت على ضوئها.

ولقد حاولت جهات كثيرة القيام بدور الأزهر بعضها مأجور وبعضها مزور، ولكن يبقى دور الأزهر غائبًا عن الساحة الإسلامية والعربية بفعل فاعل وتدبير مع سبق الإصرار.

ولكن الأزهر رغم ذلك كان له دور مهم في حرب الخليج، حيث انطلقت الشعارات الصدامية لتضفي على الغزو مسحة إسلامية، وكان للأزهر دوره في كشف الحقائق بما له من رصيد علمي وجماهيري، وكان للأزهر رؤية واضحة كان من أهم ملامحها:

1- مساندة المواقف الرسمية التي وقفت ضد الغزو العراقي، وصرح شيخ الأزهر في مؤتمره الصحفي الذي عقد لهذا الغرض وخلال لقائه مع وفد كويتي بالقاهرة: إن الغزو العراقي بعيد كل البعد عن الإسلام، وأن الدول التي تساند الكويت على حق، ولا بد من رجوع الحق إلى أصحابه.

2- مناشدة الرئيس العراقي في بداية الأزمة صدق الانتماء إلى الأمة العربية والإسلامية، والعدول عن المخطط الذي أجهض صلاحيات الأمة العربية للتقدم والنمو وأوقعها في مجال التهلكة التي ستأتي على الأخضر واليابس، والتي ستنزل بقدرها بين الأمم وتفقدها وسائل التعاون والتراحم والمودة.

3- حث المسلمين على محاصرة الباغي والأخذ على يديه حتى لا يمتد بغيه. قال الله: ﴿ فَقَٰتِلُواْ ٱلَّتِي تَبۡغِي حَتَّىٰ تَفِيٓءَ إِلَىٰٓ أَمۡرِ ٱللَّهِۚ ﴾ (الحجرات: 9) وأكد الأزهر على لسان شيخه أن الذي فعله النظام العراقي ليس من شجاعة العرب والمسلمين، وما كان من طبيعة العربي والمسلم أن يرفع سيفه إلا على من بيده السيف، ولم يكن يباغت آمنًا ولا يهاجم خصمًا أعزل من السلاح. وأن انتهاب المال واقتراف الآثام من قبيل البغي الذي حرمه الله وحذر من عواقبه وأمر بالتصدي له.

4- رفض الأزهر الدعاوى العراقية التي برزت من خلال الاعتداءات على الأراضي الكويتية، فقال عن دعوى أن ما تقوم به العراق يعد جهادًا: "إن ذلك غير صحيح لأن الجهاد لا يكون بغيًا ولا عدوانًا على الجار المسلم الشقيق. بل إن هذه الدعوى إلى الجهاد من حكام العراق في الحالة القائمة مما يدخل تحت باب تلبيس إبليس. فأي جهاد هذا الذي يدعون إليه؟

5- ألقى الأزهر باللائمة على كل من ساند المعتدي العراقي وناداهم أن يفيئوا إلى أمر الله وينزلوا على حكم رسوله صلى الله عليه وسلم، ويردوا المظالم بمنعه من المراء والاستمرار في ظلمه الذي أوقع بالأمة كارثة العصر وجعلها عبرة للأمم.

6- أبدى الأزهر استعداده للقيام بدور الوسيط لإقناع العراق بالعدول عن غيه لاحتواء تلك النزاعات والحيلولة دون وقوع الكارثة بالأمة الإسلامية، ورضي التحكيم واعتبره مخرجًا بشرط أن يكون ذلك بشروطه حتى تنحسم الأمور. ثم قال شيخ الأزهر: "إن الأزهر ينأى بالعراق الشقيق وأهله أن يكتب التاريخ عنهم أنهم أوقعوا شعوبهم في انتكاسة قاتلة ومأساة دامية، ليس العراق فحسب سيتحمل وبالها وإنما كل الشعوب الإسلامية، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل وخير الخطائين التوابون".

نعم، كان يمكن أن يكون للأزهر دور المحكمة بين الشعوب الإسلامية إذا أسند له الدور المطلوب وإذا عززت مكانته بين الدول الإسلامية وإذا لم يُهمش دوره. أما أن يستدعى في الأزمات ويراد له أن يخرج من القمقم لأداء دور معين ثم يغلق عليه ثانية، فهذا من نحس الأمة وسوء الطالع.

أو أن يراد له أن يكون مؤيدا لنظام معين بالحق أو بالباطل فهذا ما لا ترضاه الأمة للأزهر ولا لرجاله وسمعته.

وهذا هو ما دعا بعض الصحفيين الأجانب أن يوجه إلى شيخ الأزهر سؤالًا في حرب الخليج يحمل في طياته بعض النقد لآراء سابقة في ظروف قاسية كان يتقول فيها ربما على الأزهر: فقد سأل مندوب وكالة الأنباء الإسبانية في لقاء صحفي مع مراسلي الصحف والإذاعات الأجنبية شيخ الأزهر قائلًا: يقال إن الأزهر موالٍ لسياسة الحكومات المصرية المتعاقبة منذ حكومة عبد الناصر فالرئيس السادات فالرئيس مبارك، فهل هذا هو الدور المناسب للأزهر؟

فأجاب: هل المفترض أن يكون هناك خلاف أو اختلاف بين الأزهر والحكومة إذا لم يكن هناك مبرر للخلاف؟ والحقيقة أن هناك أشياء كثيرة في ظل حكومات متتابعة كتب فيها رأي الأزهر وكان يتحتم عليه أن يقول فيها لا حتى يظل دوره فاعلًا ورايته مرفوعة".

 

الرابط المختصر :