العنوان المجتمع الأسري: 1086
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1994
مشاهدات 72
نشر في العدد 1086
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 01-فبراير-1994
للداعيات فقط
دعي الملام
عادة «المعاتبة» منتشرة عند بعض أفراد مجتمعنا وهي عند النساء أشد منها عند الرجال فترى هذه تعتب على تلك لأنها لم تزرها في مرضها، أو عند زواج ولدها، أو عند ولادتها أو حين قدومها من الحج.. إلخ إلى آخر هذه الشكاوى والعتب الذي لا نهاية له، والغريب أن بعض الداعيات قد وقعن في هذا الخطأ الدارج الذي وقع فيه عامة النساء، مع أنه يفترض أن يكن أكثر فطنة من غيرهن!!
صحيح أن للمسلم على أخيه المسلم حقوقًا منها: زيارته إذا مرض وتهنئته في فرحه ومشاركته حزنه، ولكننا ندرك أن المرء قد تعتريه أحيانًا مشاغل عديدة تعيقه عن تقديم هذا الواجب لهذا أو ذاك، خصوصًا إذا كنا ندرك مدى الأعباء الملقاة على عاتق هذا الداعية دون غيره، علينا أن نلتمس له الأعذار ونساهم في التخفيف عنه إذا راح يعتذر عن تقصيره لا أن نبادر إلى لومه ومعاتبته واتهامه بالتقصير وعدم مراعاة الواجب.. إلى غير ذلك من التهم الباطلة التي لا يتردد العامة في إلقائها دون مراعاة لشعور الماثل أمامهم.
أختي الداعية... تذكري أنك لست كغيرك، وأن التمايز مطلوب في شخصك فلا تكثري اللوم والعتاب، بل احرصي على أن تكوني ذات شخصية تعرف قيمة التغافر وأهميته فلا تروح تلقي اتهاماتها جزافًا دون إدراك منها لمدى المشاغل العديدة التي تعاني منها تلك التي تتهمها بالتقصير.... إلى جانب أن عادة المعاتبة والملامة على التقصير في الواجبات الاجتماعية هي عادة سيئة حتمًا، وعلينا أن نبادر إلى تخليص المجتمع منها والعمل على طمسها بدلًا من تنميتها.
سعاد الولايتي
«الأسرة المسلمة في الغرب»
موضوع مؤتمر الرابطة الإسلامية في استوكهولم
في أواخر ديسمبر من العام الماضي المنصرم عقدت الرابطة الإسلامية في استوكهولم بالسويد مؤتمرها الثالث عشر تحت عنوان «الأسرة المسلمة في الغرب» وذلك بحضور عدد كبير من الدعاة والمفكرين كان أبرزهم د. عبد الحي الفرماوي، د عصام البشير، د. زينب مصطفى، الأستاذ كمال الهلباوى. وقد عالج المحاضرون موضوعات مختلفة دارت حول المحاور التالية:
- أثر المحيط الخارجي بكل مكوناته على الأسرة.
-الجيل الناشئ.. كيفية تربيته وتوريثه قيم الإسلام وعقائده.
-العلاقة مع غير المسلمين وكيفية ضبطها بضوابط الشرع وتحريرها من عقدتي الانبهار والاحتقار.
-أشواق الروح وكيفية تلبيتها وتنميتها في زحمة الحياة المادية الطاغية.
-قضايا العالم الإسلامي وما تحدثه من ضغط على الجالية المسلمة المغتربة.
وفي ختام أعمال المؤتمر صدر عدد من التوصيات شددت على العناية بتربية الأطفال عقديًا وسلوكيًا وتعليمهم اللغة العربية والاهتمام بالمرأة المسلمة والحفاظ على حقوقها التي شرعها الله لتتمكن من الاضطلاع بمهامها التربوية، وأوصى المؤتمر بضرورة الاهتمام بقضايا المسلمين ومساندتهم والحرص على وحدة الصف في مواجهة الفئات التي تستهدف تفرقة كلمة الأمة وزعزعة أركانها، وأكدت التوصيات أيضًا على ضرورة التقيد بقوانين البلاد والتمسك بالأخلاق الفاضلة والبعد عن كل منكر باعتبار البلاد دار دعوة لا دار حرب.
نباتات طبية من حولنا
القرنفل
يسمى «المسمار» نظرًا لقرب شكله من المسمار.. يجمع زهر القرنفل وينظف ويجفف في الشمس أو في فرن خاص ويستعمل صحيحًا أو مطحونًا، يحتوي على زيت طيار.
ويستعمل كمسكن لوجع الأسنان ويوضع في معظم مستحضرات الفم لتخفيف الآلام والالتهابات وهو مطهر- ومخدر- يساعد على الهضم ويخفف آلام الحساسية وينبه القلب والمعدة ويدر الطمث، ويستعمل في المواد الغذائية كالحلويات والطهي لإكسابها رائحة طيبة ويستعمل أيضا في المخللات والصلصات.
الزنجبيل
تحتوي جذوره على زيوت طيارة تعطيه رائحة مميزة ومادة أخرى تعطيه الطعم اللاذع وهو مقوى ومطهر للمعدة ومعرق ومنبه للدورة الدموية ويعطى الشعور بالسخونة والدفء.
ويستخدم في الطبخ مع الحساء والمخللات والفطائر أو تطييب نكهة الطعام وتحلية بعض المشروبات وهو العنصر الأساسي في أكثر أنواع الكاري ويصنع منه مربى.
اعترافات زوجة
المغرورة
منذ صغري وأنا معجبة بنفسي أشد العجب، كنت معجبة بجمالي، أسمع النساء من حولي يتهامسن فيما بينهن «مغرورة» فلا أبالی.
لما بلغت سن الزواج تقدم العديد لخطبتي، لكن شروطي كانت صعبة، كنت أبحث عن ذاك الذي يليق بجمالي وشهادتي.. فهذا وظيفته بسيطة، وذاك من عائلة لا تليق بعائلتي، وهذا لم ينل شهادة جامعية مثلى و.... ورحت أرفض الواحد تلو الآخر في انتظار العريس المناسب الذي يليق بي ويناسبني.
مرت السنوات وراح طابور العرسان يتناقص حتى توقف تمامًا، وها أنا أقترب من الثلاثين ولم أتزوج بعد فأين العريس الذي يناسبني؟؟؟
مرت سنوات وبدأ الندم يتسرب إلى نفسي وينهشني.. بدأت أقلق وأنا التي لم تعرف القلق بخصوص هذا الأمر مسبقًا، كل صديقاتي من حولي تزوجن إلا أنا وتبدلت همسات الإعجاب التي كنت أسمعها إلى همسات رثاء «مسكينة لم تتزوج بعد»....
ندمت وندمت ولكن ماذا ينفع الندم؟ ليتني قبلت ذلك الطبيب الذي تقدم لي، رغم عائلته البسيطة لكنني كنت أبحث عن الرجل الثري، ليتني وافقت على ذلك المهندس لكن شكله لم يعجبني وقتها... ليت وليت وماذا ينفع الندم الآن؟ فها أنا أقضي الأيام وحيدة حزينة!!
حصلت على الشهادة والوظيفة والمال، ولكن ماذا بعد؟؟
أيامي تمر بطيئة كئيبة ليس فيها معنى وبدأ غول الفراغ يلتهمني في كل يوم.. صديقاتي كل واحدة منهن مشغولة ببيتها وأطفالها وأنا بماذا أشغل وقتي؟؟
شقيقاتي وأشقائي كل واحد منهم مشغول ببيته وأطفاله وهمومه، وأنا أقضي أيامي مع أمي في بيتنا الكبير والكآبة تلفنا وتلقى ظلالها حولنا.
طويت قلبي على همي، لم أصارح أمي بما أعانيه.. ماذا أقول لها وهي التي طالما نصحتني أن أقبل بهذا أو ذاك، لكني كنت أسخر منها، فأنا سأعرف كيف أختار الشاب الذي يليق بي وبجمالي!!
ها أنا اليوم أدفع ثمن غروري وكبريائيالزائف.. نظرات الشفقة أراها في عيون من حولي.. أمي المسكينة صارت تجاهر بحسرتها وألمها من أجلي «لو أنك تزوجت مثل باقي أخواتك».
بقايا غرور ما زال يقبع في نفسي يرد عليها: «الزواج ليس كل شيء يا أمي، ثم إنني لم أجد الشخص المناسب».
كنت أوهم الجميع من حولي أنني سعيدة، وأن أمر الزواج لا يعنيني، ولكن ما إن أغلق على باب غرفتي حتى أستغرق في بكاء حار حسرة وأسفًا على حالي!!
أخيرًا... بعد طول انتظار وعذاب، تقدم إليَّ أحدهم، لم أصدق أمي حين أخبرتني.. كدت أطير من الفرحة، هذه المرة لم أسأل عن مواصفاته، لم أسأل عن شهادته... عن وظيفته.. عن أسرته... أعلنت موافقتي السريعة وكأنني أخشى أن يفلت مني كما أفلت غيره.
كنت أريد زوجًا وكفى.. أردت أن أهرب من لقب عانس الذي يطاردني في كلمكان.. أردت أن أهرب من نظرات الشفقة التي كانت تعذبني وتشقيني...
تم الزواج وانتقلت إلى بيت زوجي كان رجلًا بسيطًا في كل شيء في وظيفته وشهادته وشخصيته ولم تتوفر فيه أيٌّ من المواصفات التي اشترطتها مسبقًا، ولو كان تقدم إليَّ في زهرة شبابي لاستنكرت أن يتقدم مثله لمثلي، لكن شتان ما بين الأمس واليوم.
قنعت بنصيبي ورضيت به وشعرت بأن الله تعالى أراد تأديبي بمثل هذا الزوج الذي هو خير جزاء لغروري السابق!! فقد رفضتأصحاب المناصب ورضيت مضطرة بهذا الزوج صاحب الوظيفة البسيطة!!
لقد رفضت أصحاب الشهادات وتعاليت عليهم واليوم أقبل بزوج لم ينل من التعليم إلا حظًا بسيطًا.
بعد الزواج أدركت أن شخصية زوجي بسيطة جدًّا، وكأنه آتٍ من عالم آخر فهو لا يكاد يعي من أمور الدنيا شيئًا، ثقافته محدودة جدًا ويقضي أيامه في سهرات ولهوفارغ لا يكاد ينتهي!!
حاولت أن أغير من طباعه أن أحثه على تثقيف نفسه، أو التقليل من تلك السهرات التي تفسد أخلاقه فلم أفلح!! بل أعترف أنني اضطررت إلى مجاراته نوعًا ما، فقد كنت حريصة على ألّا أفقد الزوج الذي انتظرته طويلًا.
رغم سعادتي الظاهرية بالزواج، إلا أن لحظات الأسى كانت تغمرني بين الفينة والأخرى، فقد كنت أستحق أفضل من هذا الزوج. وقد تقدم لي من هم أفضل منه بكثير،لكنني بغروري جنيت على نفسي.
ولكن ماذا ينفع الندم الآن؟؟
إنه اليوم زوجي ووالد أطفالي... وعليَّ أن أتحمل هذه التعاسة التي أشعر بها معه.
ها أنا اليوم أتحمل نتيجة غروري وعجبي الشديد بنفسي!!
طبعًا لم أصارح أيًّا كان بما في نفسي من هم وقلق.. كنت أظهر للجميع أنني سعيدة معه أشد السعادة، وأنه أفضل الأزواج، فما كنت أطيق نظرات الرثاء والشفقة من جديد!!
عندما أجلس مع أهلي وصديقاتي أتحدث عن زوجي بكل إعجاب وتقدير أضفي عليه من سمات الشخصية القوية والثقافة والرجولة ما هو في أفق أحلامي التي تبددت وليس في الواقع منها شيء.
لم أشتكِ ولن أشتكي أبدًا، فقد رضيت بما قسم الله تعالى لي، فأنا الملومة أولًا وأخيرًا، والحياة مع مثل هذا الزوج خير من حياة العزوبية على كل حال...
أنا اليوم سعيدة بأطفالي كل السعادة، صحيح أنني بين الفترة والأخرى أتحسر على أنني اقترنت بزوج مثله، لكنها أفكار سرعان ما أطردها.. لست أريد أن أنغص على نفسي هناءها وكما يقول المثل الشعبي: «ظل راجل ولا ظل حيطة».
زوجة
أول من دفُنت من أمهات المؤمنين في البقيع
هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد مناف.. إحدى أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وكانت من أرق وأرحم النساء للفقراء والمساكين في الجاهلية والإسلام تطعمهم وتتصدق عليهم ولهذا عرفت بين نساء المؤمنين بأم المساكين.
وتزوجت من الطفيل بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلقها، فتزوجها أخوه عبيدة بن الحارث، وقد أسلم هو وزوجته زينب رضي الله عنهما، وهاجرا إلى المدينة المنورة.
واستشهد عبيدة بن الحارث رضى الله عنه في غزوة بدر، وترملت زينب بنت خزيمة وأصبحت في المدينة وحيدة بعد زوجها. وعاشت المؤمنة وحيدة لا يؤنس وحدتها إلا إيمانها بربها وعمل الخير والرفق بالمساكين، وأحس المصطفى صلى الله عليه وسلم بما تعانيه المؤمنة من آلام الترمل والوحدة، وكان دأب النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون حريصًا على رحمة المؤمنين والرأفة بهم، وهذا ما فعله مع زينب بنت خزيمة رضي الله عنها، فقد خطبها المصطفى صلى الله عليه وسلم ليقيلها من عثرة الوحدة والترمل، ويعوضها عما لاقته.
وحين خطبها المصطفى صلى الله عليه وسلم كانت سنها قد تجاوزت الثلاثين وجعلت أمرها إلى عمها قبيصة بن عمر بن الحارث بن عبد مناف، فزوجها للنبي صلى الله عليه وسلم وأصدقها الرسول صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم.
كان هذا الزواج الميمون بعد زواج النبي بأم المؤمنين حفصة رضى الله عنها ببضعة أشهر، وكان في شهر رمضان المبارك سنة ثلاث من الهجرة، ودخلت المؤمنة بيت النبوة لتصبح إحدى أمهات المؤمنين بالإضافة إلى شهرتها بأم المساكين.
ولقيت زينب بنت خزيمة من زوجها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم العطف والحنان والبر، ووجدت في بيت النبوة سعادة غامرة، فقد كانت قريبة من مصدر تلقى الوحي من المصطفى صلى الله عليه وسلم وأي سعادة يحلم بها مسلم تكافئ هذا؟!
لم تطل الحياة بزينب بنت خزيمة في بيت النبوة كثيرًا، فبعد ثمانية أشهر من زواجها- على أكثر الروايات- توفيت، وكانت وفاتها في شهر ربيع الآخر سنة أربع من الهجرة.
وصلى عليها النبي صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع، فكانت أول من دفن فيه من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، ولم يمت منهن في حياته صلى الله عليه وسلم غير السيدة خديجة ومدفنها في مكة بالحجون، والسيدة زينب بنت خزيمة ومدفنها في البقيع فرضي الله عنهن جميعًا.
القاهرة- حلمى الخولي
المرأة المسلمة بين القرآن والسنة
د. نبيل أبو بكر عوض باذيب
مستشفى الملك فهد الجامعي- الخبر – السعودية
«عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى- أو في فطر- إلى المصلى، فمر على النساء فقال: «يا معشر النساء تصدقن فإني أُرِيتُكنَّ أكثر أهل النار، فقلن: وبمَ يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن. قلن: وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى قال: فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصلّ ولم تصم؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان دينها».[1]
هذا الحديث الشريف كثيرًا ما يستخدمه أعداء الإسلام للقدح في عدالة ديننا واتهامه بأنه ظلم المرأة وسلبها حقوقها وجعلها في منزلة غير التي ينبغي أن تكون عليها.
وكثير من المسلمين يتحرج كثيرًا من ذكر هذا الحديث، بل إن كثيرًا من شباب الإسلام من يطأطئ رأسه خجلًا إذا ما سأله أحد عن هذا الحديث، ويتساءل في نفسه هل جاء ذلك عن رسول الله حقًا؟
أما النساء فلهن شأن آخر فهن لا يتقبلنه جملة وتفصيلًا إلا من رسخ الإيمان في قلبها وقليل ما هنَّ.
وللأسف الشديد فإن بعضًا من المنتسبين إلى الإسلام يقدحون في إنصاف الإسلام للمرأة ويفهمون هذا الحديث فهمًا مغلوطًا ويقولون كيف يكون ذلك وها هي المرأة تصل إلى أعلى الدرجات العلمية وذكاؤها لا يقل عن ذكاء الرجل وكفاتها العلمية مثل كفاءة الرجل؟ ظنًّا منهم أن الإسلام لا يقر ذلك.
ولما كان الله عز وجل قد قال في كتابه الكريم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿وَٱلنَّجۡمِ إِذَا هَوَىٰ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ وَمَا غَوَىٰ وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰٓ إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡيٞ يُوحَىٰ﴾ (النجم: 1-4).
فكان الأحرى بنا ألّا نتهم الإسلام بالإجحاف أو عدم الإنصاف بل نؤمن بذلك ونسلم لأنه جاء عن الخالق عز وجل الذي يعلم السر وأخفى.
وها قد جاء العلم الحديث مصداقًا لقول رسولنا الكريم. فمن المعلوم لدى الأطباء أن متوسط وزن المخ عند الإنسان البالغ ١٤٠٠ جم وهو عند المرأة أقل منه عند الرجل إلا أن ذلك ليس له علاقة بالذكاء»[2].
وهذا في حد ذاته دليل كافٍ، ولكن ما جاء به مؤخرًا كان أبلغ حجة وأقوى دليلًا فقد ذكر الشيخ عبد المجيد الزنداني في محاضرة له ألقاها في اليمن قبل فترة ما يلي:
إن مراكز أبحاث المخ في أمريكا وكندا منذ عامين «أي من إلقاء المحاضرة» وجدت أنه من ضمن مراكز المخ المتخصصة في نشاطات الإنسان المختلفة يوجد عند الرجل مركزان منفصلان أحدهما للذاكرة وآخر للكلام. ويوجد عند المرأة نفس المركزين لكن كل منهما له وظيفة مشتركة للكلام والذاكرة معًا. فإذا تكلم الرجل لا يشوش كلامه على الذاكرة، لأن مركز الذاكرة مستقل. أما المرأة إذا أرادت أن تتكلم فإن وظيفة الكلام تشغل مركز الذاكرة وتشوش عليه فإذا أرادت المرأة أن تتذكر أثناء كلامها فاتتها بعض الأشياء، أما إذا سكتت تتذكر. لذلك إذا طلبنا شهادة في قضية من القضايا وجئنا بامرأة فإن بعض التفاصيل المهمة في القضية قد تفوتها وتضل ولا تستطيع أن تتذكرها لأنها انشغلت بوظيفة الكلام، لذلك كانت الشهادة لا تجوز إلا بامرأتين إحداهما تتكلم والأخرى تتذكر أ. هـ بتصرف.
وقد قال الله عز وجل: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ﴾ (البقرة: ۲۸۲).
ولو رجعنا إلى الحديث السابق نجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين موضع النقص عند المرأة حينما سئل عن ذلك فقال:
أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى قال: فذلك من نقصان عقلها.
فالإسلام لم يتهم المرأة في قدراتها العقلية ولا في ذكائها بل إن القرآن وصفهن بالذكاء ﴿إِنَّهُ مِن كَيْدِكُنَّ ۖ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ (يوسف:28)، ولم يتهمها في كفاءتها العلمية فقد كانت عائشة رضى الله عنها من كبار رواة الحديث ومكانة المرأة في الإسلام عظيمة جدًا فأول من اعتنق الإسلام امرأة وأول شهيد في الإسلام امرأة فيا لعظمة هذا الدين فها هو العلم بعد مضي خمسة عشر قرنًا من الزمان يأتي مصدقًا لما جاء في القرآن والسنة، وأما من أراد الاتهام والقدح فنقول له ما أنت إلا:
کناطح صخرة يومًا ليوهنها
فلم يضرها وأوهى قرنَهُ الوعِلُ
ونذكرهم بقول الله عز وجل:
﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (التوبة: 32-33).
[1] فتح الباري شرح صحيح البخاري المجلد الأول باب ترك الحائض الصوم.
[2] Basic Neuroscience zud. Ed, Afifi, P44
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل