; نتائجها فاجأت الجميع بلا استثناء لماذا «التغيير» وليس «الخدمات والإصلاح في انتخابات كردستان؟ | مجلة المجتمع

العنوان نتائجها فاجأت الجميع بلا استثناء لماذا «التغيير» وليس «الخدمات والإصلاح في انتخابات كردستان؟

الكاتب شيروان الشميراني

تاريخ النشر السبت 08-أغسطس-2009

مشاهدات 76

نشر في العدد 1864

نشر في الصفحة 23

السبت 08-أغسطس-2009

لاشك أن نتائج الانتخابات الأخيرة التي شهدها إقليم كردستان -المنطقة الكردية بشمال العراق- فاجأت الجميع.. فاجأت القائمة الكردستانية التي تضم الحزبين التقليديين »الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني، والاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني«، كما فاجأت قائمة »الخدمات والإصلاح«، لأنها لم تحصد ما كانت تتمناه من الأصوات المتوقعة »نصف مليون صوت«، وفاجأت أيضًا الشارع بالتقدم الكبير لقائمة »التغيير«... وحقيقة الأمر أن الحزبين الحاكمين كادا أن يفقدا موقعهما في السلطة لولا عمليات التزوير المنظمة، حسبما أكدته منظمات أهلية مراقبة للانتخابات.

كانت الانتخابات في كردستان استثنائية بكل المعايير، من حيث المرشحين، وشدة الحملات الجماهيرية والدعاية الانتخابية الساخنة التي غطت أرض وسماء كردستان.

وهناك أسباب عدة جعلت الانتخابات الأخيرة مختلفة، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

 أولًا:إن الخطاب الانتخابي لقائمة »الخدمات والإصلاح« كان بسيطًا؛ بسبب طبيعة الكيانات المكونة لها، وخاصة في ظل الظروف الدقيقة والحساسة للاتحاد الإسلامي الكردستاني في منطقة «دهوك» الخاضعة بالكامل لسلطة الحزب الديمقراطي الكردستاني، وكان الاتحاد الإسلامي يصيغ الجزء الأكبر من مفردات الخطاب لقائمة الخدمات والإصلاح، وهذا الوضع الخاص صور الخطاب لدى الشارع الكردي كأنه أقل من المطلوب .

 ثانيًا: كانت قراءة قائمة «التغيير» أكثر صوابًا من قراءة «الخدمات والإصلاح» والسبب أن المجتمع الكردي يعرف جيدًا أن الحزبين التقليديين لن يتركا موقعهما بتحركات مسالمة؛ لأنهما ينظران إلى النصائح والكلمات المحببة على أنها «ضعف»، فهما لا يعرفان إلا لغة القوة، وليس شرطًا أن تكون قوة عسكرية بل الخطاب الجريء والمفردات الحادة.

وكان «نوشيروان مصطفى» »القيادي المستقيل من الاتحاد الوطني الكردستاني« يعلم هذا جيدًا، فصاغ خطابه بناء على خبرته بنفسية الإنسان الكردي، ومعرفته الكاملة بطريقة تفكير قادة الحزبين، فجاءت كل تحركاته في الاتجاه المعاكس دون خجل أو مواراة، فكان حادًا، وحاول بالفعل كسر هيبة الحزبين بكل الوسائل.

ولهذا قام العديد ممن كانوا سيصوتون لقائمة الخدمات والإصلاح -من المحايدين والغاضبين من السلطة- بالتصويت لصالح قائمة التغيير.. كما أن الخطاب الذي تبنته قائمة التغيير خرج من العموميات، وخصص جزءًا لكل شريحة من شرائح المجتمع. ثالثًا: إن المواقف المتأرجحة لقائمة الخدمات والإصلاح من تصرفات الحكومة في قضايا محورية خلق قناعة لدى الناخب أنها ستكرر نفسها في حال مواجهة مواقف مماثلة، وبالتالي لن تتغير.. مثلًا البقاء في المعارضة والمشاركة في الحكومة في آن واحد كما هو الحال الآن، وهذا الموقف جاء من الاتحاد الإسلامي تحديدًا لتجنب غضب عناصر الأمن التابعة للحزب الديمقراطي في »دهوك»، لكنه أثر كثيرًا على قراءة الأكراد السياسة الاتحاد الإسلامي، وخلق في نفوسهم بعض الشكوك.

 أما موقف »نوشيروا ن مصطفى« فكان واضحًا؛ حيث أعلن نيته للمواجهة ولو حصل حتى على مقعد واحد في البرلمان، وعزمه محاسبة الحكومة، وطلب طرح الثقة عن الوزراء في البرلمان.

 رابعًا: إن الحزب الديمقراطي ارتكب كل المحاذير؛ حيث قام بالتزوير ثم مهاجمة مقر المكتب السياسي للاتحاد الإسلامي ومحاصرة منزل أمير الجماعة الإسلامية وتدمير مركز قائمة التغيير في أربيل، ومقر الاتحاد الإسلامي في سوران وأكري.. ورغم أن الحزب تبرأ من تلك الأعمال، إلا أن كل الشواهد تدل على أنها كانت عن تدبير سابق.

 خامسًا: قام منتسبو القائمة الكردستانية بعمليات تزوير واسعة لمئات الآلاف من الأصوات في أربيل ودهوك، تسببت في تراجع قائمة الخدمات والإصلاح إلى المرتبة الثالثة .

 سادسًا: هناك شكوك بأن أنصار الجماعة الإسلامية التي تُعَدُّ أحد مكونات قائمة الخدمات والإصلاح لم يصوتوا لصالحها، بل لصالح قائمة الحركة الإسلامية، بسبب انتمائهم السلفي الذي لا يجيز التحالف مع العلمانيين؛ حيث ضمت قائمة الخدمات والإصلاح حزبين يساريين .

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 98

132

الثلاثاء 02-مايو-1972

صفحات حرة "98"

نشر في العدد 1137

98

الثلاثاء 07-فبراير-1995

كيف تتولد الأفكار (1)