العنوان لماذا انحنيت؟
الكاتب الأستاذ الدكتور جابر قميحة
تاريخ النشر الثلاثاء 05-أبريل-1994
مشاهدات 88
نشر في العدد 1094
نشر في الصفحة 55
الثلاثاء 05-أبريل-1994
تقديم:
كان الشاعر
الجاهلي: الأسعر الجحفي: مرثد بن أبي حمران غلاما عندما قتل أبوه، ورأى إخوته
الكبار يأكلون دية أبيهم ويبيعون فرسه ويسمنون أمهم، ثم زوجوها لرجل غريب سيئ
الخلق خشن الطباع؛ فنظم قصيدة يهجو فيها إخوته الكبار الذين فرطوا في أمهم وتركة
أبيهم، وفي قصيدته يقول:
لماذا انحنيت؟
ألم أوصكَ الأمْس قبل الممات ** فأين وصاتي التي قد أضعت؟
وفيها سطرتُ «تزول الجبال ** ولا تنحني أبدًا»، فانحنيتْ
وفيها «ستعصف هوج الرياح ** فكن قمة صلبة» فانحنيتْ
وفيها «سيمتد ليل الأسى ** فلا تبتئس بالأسى» فانحنيتْ
وفيها «يكون جفاف وجوع ** فمُت بالطوى شامخًا» فانحنيت
وفيها «انتصر بالثبات العتي ** وبالصبر في عزة» فانحنيتْ
فأين وصاة أبيك الذي ** إلى دفء مهجته قد أويت؟
وكم سهر الليل يحمي حماك ** ويبكي دماء.. إذا ما بكيت
ويحمل عنك هموم الحياة ** ويرعى الذي بعده ما رعيت
عصيت وصاتي التي صغتها ** بدمي، وللمخزيات مشيت
وكنت أظنك نعم الوريث ** فكيف تبيع الذي ما اشتريت
فبعت جوادي الأصيل الكريم ** وأمًّا، وأختًا، وأرضًا، وبيتْ
وشعريَ بعتَ ونخليَ بعتَ ** وسيفي، ورمحي، وسرج الكميتْ
وبعت سريري الذي فوقه ** ولدت، وكم نمت حتى استويت
للص بغي عتل زنيم ** على قدميه.. خسئت.. ارتميت
لتلثم نعليه في ذلة ** وتلعق طينتها، ما استحيت
فكيف تبيع التراث العزيز ** بكسرة خبز، ونقطة زيت
وتاج من الشوك يدمي الجبين ** ووعد كذوب، وكيت، وكيت
وعرش حقير له لمعة ** من البهرجات.. إليه ارتقيت
ولم تدر أنك حين اعتليت ** هبطت بما أنت فيه اعتليت
وفي موكب الذل صرت الأمير ** ذليلا كسيح المسار مشيت
فلا تملك الأمر إما تشاء ** ولا النهي تملك إما نويت
وتصدع بالأمر.. إما أمرت ** وينفذ أمر العدا إن نهيت
فلما سكرت بخمر الخداع ** ومالت بك الخمر لما انتشيت
غدوت لغيرك.. أضحوكة ** فليس سوى الخسر ما قد جنيت
فعن قوس أعدائنا قد رميت ** فوا حسرتاه على من رميت
بسهمك خر عزيز أبيٌّ ** بجمرك قلبًا طهورًا.. كويت
أتحمي حياة العدو العقور ** وأيضًا تراثي لهم قد حميت
أأبكي عليك؟ أأبكي إليك؟ ** أأبكي علينا لما قد جنيت؟
ففي غدِكَ المستباح الجريح ** ستصرخ «يا ليتني ما انحنيت»
ويرتد سهمك في مقلتيك ** ولن ينقذ البيت آلاف «ليت»
فليس لما قد كسرت انجبار ** بما قد جررت وما قد غويت
وتدرك بعد فوات الأوان ** بأنك لمّا انحنيت.. انتهيت
وما دمت قد بعت حتى الحطام ** ولم تُبقِ أمًّا، وأرضًا، وبيت
فإني أخشى غدًا أن تبيع ** عظامي وقبرًا به قد ثويت
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل