; لماذا تبعد بريطانيا السيد أمان الله؟! | مجلة المجتمع

العنوان لماذا تبعد بريطانيا السيد أمان الله؟!

الكاتب عبد الرحمن الناصر

تاريخ النشر الثلاثاء 30-سبتمبر-1986

مشاهدات 72

نشر في العدد 785

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 30-سبتمبر-1986

القرار المفاجئ الذي اتخذته الحكومة البريطانية بإبعاد زعيم جبهة تحرير كشمير أمان الله خان عن بريطانيا أثار الدهشة والاستغراب لدى التجمعات الإسلامية في بريطانيا نظرًا لعدم وجود أية مبررات تساند وتفسر هذا القرار.. وكان وزير الداخلية البريطاني دوغلاس هيرد قد أصدر في الأسبوع الماضي قرارًا يقضي بإبعاد السيد أمان الله خان زعيم جبهة تحرير كشمير عن بريطانيا ومع أن قرار الوزير البريطاني لم يتضمن أية تفسيرات تبرر هذا القرار إلا أن وزير الداخلية أعلن في تصريح صحفي أن وجود أمان الله خان في بريطانيا لن يكون مفيدًا بالنسبة للصالح العام ولكنه رفض أن يفصح عن أسباب ذلك..

لماذا يبعد أمان الله؟!

ومن الملاحظ في تصريح وزير الداخلية البريطاني توقفه عن إبداء أي سبب لقرار الإبعاد والاكتفاء بأن وجود أمان الله في بريطانيا لن يكون مفيدًا للصالح العام.. وهذا يعني أن الوزير البريطاني لا يملك أية أسباب يبرر بها قراره، ولذلك كان تعبير الصالح العام وسيلة من وسائل التهرب من أية مواجهة صحفية أو أية اعتراضات يمكن أن تقدمها المؤسسات الحقوقية أو التجمعات الإسلامية.. وهذا التعبير في حد ذاته يدل على ضعف الموقف البريطاني من هذه القضية.. ويؤكد على أن هذا القرار تم لاعتبارات ليس لها علاقة بالصالح العام البريطاني.. ولو كان قرار الإبعاد يتعلق بالصالح العام لكان القضاء البريطاني سبَّاقا لهذه النقطة.. وخاصة حين نظرت إحدى المحاكم البريطانية في الدعوى التي أقامتها وزارة الداخلية البريطانية ضد السيد أمان الله متهمة إياه بحيازة متفجرات.. وكان قرار المحكمة البريطانية في حد ذاته صفعة لوزارة الداخلية حيث أسقطت التهمة الموجهة للسيد أمان الله وحكمت ببراءته..

إلا أن الوزير البريطاني لم يرضخ لقرار المحكمة ولجأ إلى صلاحياته الخاصة وأصدر قراره بالإبعاد وهذا يعني أن اتخاذ القرار كان سابقًا لعرض قضية المتفجرات على المحكمة، ويؤكد على ذلك الأسلوب الذي اتبعته الداخلية البريطانية في تعاملها مع السيد أمان الله حيث نقلته فور صدور حكم البراءة إلى مخفر شرطة لوتون بالقرب من لندن ثم قامت بنقله من المخفر إلى سجن قريب من المنطقة بناء على أوامر خاصة من وزير الداخلية.

وهذا كله يشير إلى أن قضية الاتهام ومن ثَمَّ قرار الإبعاد لا يتعلقان بموقف وزارة الداخلية إنما هو قرار سياسي يتعلق بموقف الحكومة البريطانية من القضية الكشميرية التي تشكل إحدى بؤر التوتر والصراع في شبه القارة الهندية نظرًا لاستمرار الهيمنة الهندية على هذه المنطقة الإسلامية.. وهذا الموقف البريطاني الذي نعتقد أنه كان نتيجة لضغوطات هندية مباشرة ربما يكون قد وجهها رئيس وزراء الهند راجيف غاندي خلال زيارته الأخيرة لبريطانيا.. وهذا الموقف البريطاني لا ينفصل عن موقفها قبل نصف قرن حين ساهمت من خلال تآمر الحاكم البريطاني مونتباين عام ١٩٤٧ في تحقيقه الهيمنة الهندية على كشمير المسلمة والتي أدت إلى استشهاد أكثر من ۲۷۰ ألف مسلم كشميري في مذابح رهيبة ارتكبتها قوات الاحتلال الهندي.

ورغم وجود ما يقرب من مائة ألف مسلم كشميري في بريطانيا إلا أن إبعاد السيد أمان الله يعود إلى طبيعة التحرك السياسي والإعلامي الذي يقوم به أمان الله في أوساط الكشميريين مما يسبب قلقًا للحكومة الهندية.. إضافة لطبيعة التوجهات البريطانية تجاه القضايا الإسلامية بشكل عام.. وإلا فماذا يعني سكوت صوت الحكومة البريطانية عن تحركات العديد من الزعامات الإفريقية والآسيوية التي تقوم بنشاط معارض للأنظمة القائمة في بلدانها.. تحت ادِّعاء أن القوانين والأعراف البريطانية تقف إلى جانب الحقوق الإنسانية والحريات السياسية و...؟ ولا ندري لماذا تقف هذه الادعاءات مكتوفة الأيدي عندما تتعلق هذه الحقوق وتلك الحريات بالقضايا الإسلامية.

إن قرار الحكومة البريطانية بإبعاد السيد أمان الله عن بريطانيا لا يعني سوى سقوط الادعاءات الحضارية الخادعة التي رفعتها بريطانيا خلال عقود طويلة بينما كانت ومازالت تمارس أبشع أنواع السقوط الحضاري.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 34

103

الثلاثاء 03-نوفمبر-1970

مع العمال (34)

نشر في العدد 682

61

الثلاثاء 11-سبتمبر-1984

جامعة الكويت والحل المطلوب