; لماذا تخرج سوريا عن الإجماع العربي؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا تخرج سوريا عن الإجماع العربي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1987

مشاهدات 82

نشر في العدد 838

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 13-أكتوبر-1987

بسبب استمرار الحرب العراقية الإيرانية ودخولها العام الثامن واتساع نطاقها وازدياد خطرها على المنطقة بأسرها ودخول الأساطيل الدولية المنطقة وما قد يترتب على ذلك من أخطار لا يمكن تصور حجمها على منطقة الخليج بأسرها سواء على جانبها العربي أو جانبها الإيراني فقد تقرر عقد قمة عربية طارئة في عمان يوم 8 نوفمبر المقبل لتدارس أمر هذه الحرب بعد أن قرر مجلس الأمن في قراره رقم ٥٩٨ إيقاف هذه الحرب وأرسل السكرتير العام للأمم المتحدة خافيير دي كويلار إلى كل من العراق وإيران لهذا الغرض ولكن إيران تصر حتى الآن على رفض إيقاف الحرب ما لم يحدد الطرف الذي بدأ الحرب. 

ويرفض خامني مسبقًا تشكيل لجنة محايدة لتحديد الجهة المسؤولة عن بدء الحرب ما لم يكن حكمها أن العراق هو الذي بدأ الحرب وإلا فلن تعترف إيران بهذه اللجنة وستعتبرها متحيزة.

ومعنى ذلك أن الحرب مستمرة وأن تفاعلاتها متواصلة وأن أخطارها تتجاوز منطقة الخليج إلى سوريا ذاتها كما أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد في حديث صحفي نشر في باريس في الثامن والعشرين من شهر أيلول «سبتمبر» الماضي.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: أليست هذه الحرب المدمرة جديرة بأن يعقد من أجلها مؤتمر قمة عربي طارئ يكون له موقف حاسم من أجل إيقافها؟

 

مجلة تايم والحرب السرية

في أطر الحملات الإعلامية التي تخوضها وسائل الإعلام الأمريكية للتضليل حول دور «وكالة الاستخبارات الأمريكية» ما نشرته مجلة تايم الأمريكية والعالمية في عددها الصادر في ۳۱ أغسطس ۸۷ حول جيش أمريكا السري، وهو الجناح العسكري الأمريكي المساند لنشاط وكالة الاستخبارات المركزية في العالم. 

ورغم أن المقال قد ذكر بعض الحقائق والأكاذيب حول أنشطة الجيش السري مثل عملية تهريب «بشير الجميل» إلى لبنان بعد زيارة لإسرائيل «لكن الجناح اللبناني التابع للسي. آي. إيه اغتاله بعد ذلك» ومحاولة نسف مصفاة للنفط في نيكاراغوا، وكشفت سواء بقصد أو بغير قصد محاولات الوكالة عبر جيش سري مدرب عسكريًا التدخل في مجرى التاريخ والتأثير على إرادة الشعوب لصالح السياسة الأمريكية في العالم. 

وما أغفلته مجلة تايم الأمريكية كان ما يلي:

-أسلوب السيارات المفخخة، وهو أسلوب واحد وينفذ بنفس الطريقة، وتم في أوقات متقاربة في كل من باكستان 

وسيلان مما أدى إلى تفاقم الأوضاع في تلك البلاد

-أسلوب «الأسلحة المنزلية» والذي تتبعه قوات التأميل في سيلان كإنتاج صواريخ تعمل بوقود الطهي وبناء طائرات بسيطة بمحرك سيارات، وهي نفس المهارات التي يتعلمها عملاء الوكالة الأمريكية ونفس طراز التدريب العسكري المتبع لديها، وهو بلا شك طارئ على التأميل وفوق مستوياتهم الفكرية والعلمية والعملية، مما يؤكد تلقيهم لتدريب خارجي ذي مستوى عال في الحرب السرية.

-تشكيل مجموعات عسكرية من أبناء البلاد التي يرغب الأمريكيون بالتدخل فيها، للقيام بعمليات عسكرية تتخذ الطابع الإرهابي في أغلب الأحيان لزعزعة الاستقرار الداخلي فيها وتنظيمهم من منطلقات عقائدية وإمدادهم بالمال والسلاح وخطط العمليات ثم الإيقاع بهم بعد ذلك إن لزم الأمر.

-عمليات الاغتيال الشخصية كالتي تمت للسيد رشيد كرامي والتي تتطلب تدريبًا فنيًا عاليًا وأنواعًا خاصة من الأسلحة التي لا تتوافر بشكل واسع. 

-تحول السياسة الأمريكية إلى دعم حكم النساء في دول العالم الثالث بدلًا من العسكريين كما كان في السابق والعمل على دعمهم في المعارضة «أكينو –ينازر بوتو- تصريح السفير الأمريكي في لبنان أن الرئيس اللبناني القادم قد يكون امرأة!». 

-تحول الجيش السري من مجموعات منفذة للعمليات إلى مجموعات تدريب للمجموعات المحلية في كل بلد.

ورغم الشكوك التي أثارها المقال حول استمرارية هذا الجيش في الوجود فإنه بلا شك سيستمر لأنه يدعم السياسة الأمريكية السرية في العالم، وهي التي تجسد النظرة الأمريكية الحقيقية للعالم ودوله وشعوبه، ومع احترامنا الكامل لما نشرته المجلة الأمريكية، إلا أننا نعتقد أنه يدخل في نطاق العمليات الإعلامية التي تقوم بها الوكالة لصالح تضليل الناس عن الحقائق الكاملة برواية نصف الحقيقة وتلفيق الباقي... لكنها تؤكد على كل حال أن البلد الأكثر ديمقراطية في العالم لا يريد للشعوب الأخرى أن تحكم في بلادها... كما أنه يهز مصداقية أمريكا لدى المخدوعين بسياستها الخارجية،﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ (سورة ق: 37).

تجدد الحديث عن الفرنكوفونية

الفرنكوفونية هي اشتراك مجموعة من الشعوب في التكلم باللغة الفرنسية والفركوفون هو الناطق بالفرنسية والجزء الأول من الكلمة «فرنكو» هي عبارة تدل على الاشتراك مع الفرنسيين في شيء وهنا المقصود هو الاشتراك في اللغة، هذا هو المعنى اللغوي للكلمة ولكن هذه الكلمة ليست بريئة ولا مجردة من معاني أخرى ذات أبعاد سياسية وثقافية عميقة وذلك لأن الفرنكوفونية أصبحت رابطة لزهاء أربعين دولة في العالم تستعمل الفرنسية إما كلغة أولى أو كلغة ثانية رسمية.

وتاريخ الفرنكوفونية يعود إلى سنة ١٩٦٠ حينما نادى بعض الساسة الأفارقة بالخصوص أمثال ليوبولد سنقور وهوفوان بواتي 

وحماني ديوري وغير الأفارقة كنورودوم سيهانوك بتكوين مجموعة الدول الفرنكوفونية من الشعوب والجماعات المعزولة أحيانًا التي تتكلم الفرنسية وقد ذهب سنقور إلى أبعد من ذلك بأن طالب أن تكون هذه المجموعة عضوية متلاحمة والحقيقة أن هذه الرغبة في تكوين هذا التجمع الفرنكوفوني لم تكن نابعة من الأفارقة أنفسهم بل أوعزت لهم بها فرنسا في إطار رغبتها في المحافظة على علاقات خاصة بل على هيمنتها على مستعمراتها القديمة.

وفي فرنسا فإن أكثر الذين تحمسوا للفرنكوفونية ووضعوا لها أسها بإنشاء عدة مؤسسات وهيئات وإدارات تعمل كلها على تنمية اللغة الفرنسية ورعايتها ونشرها أكثر فأكثر خارج حدود فرنسا هو جورج بومبيدو الرئيس الأسبق لفرنسا ومع ذلك لم تشهد الفرنكوفونية تقدمًا محسوسًا بفعل المد القومي الذي عرفته شعوب المغرب العربي بالخصوص حيث نادت بالتعريب ورأت في الفرنكوفونية امتدادًا للاستعمار من خلال اللغة ومما يدل على ذلك ما جاء في كلمة الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد في القمة الإفريقية الفرنسية التي انعقدت بنيس عام ۱۹۸۱ حيث قال: «لا للفرنكوفونية كتعبير عن الاستعمار الثقافي والاقتصادي» 

وفي السنتين الأخيرتين، تحرك الرئيس الفرنسي الحالي فرانسوا ميتران ليعطي دفعًا جديدًا للفرنكوفونية محاولًا أن يلبسها ثوبًا جديدًا حيث روج هو وأتباعه في الحزب الاشتراكي الفرنسي عبر وسائل الإعلام أنه يمكن بناء مجموعة فرنكوفونية قوية بقيادة فرنسا تتألف من مئتي مليون نسمة «مائة مليون نسمة يتكلمون الفرنسية ومائة مليون نسمة يستعملونها كلغة ثانية» وبفضل هذا التجمع وتضافر الجهود ينتظر ميتران أن تعود للفرنسية حيويتها وقدرتها على مسايرة العصر وأن تأخذ مكانتها اللائقة بها وتقف بثبات أمام انتشار اللغة الإنجليزية.

ويقول بعض المؤيدين لميتران في دعوته لإحياء الفرنكوفونية إن الفرنسية هي ممثلة أوروبا بل اللاتينية وعليها أن تنافس الإنجليزية وأن لا تنسحب من المضمار وتتركها فيه وحدها.

ومما يجدر ذكره أن ميتران قد نجح في عقد أول قمة فركوفونية في باريس في فبراير ١٩٨٦ وفي عقد القمة الفرنكوفونية الثانية في سبتمبر الحالي بكيباك في كندا لكن الملاحظين يتساءلون: هل يستطيع ميتران بناء مجموعة فرنكوفونية تدعم الفرنسية كلغة عالمية من دول غير متجانسة تمامًا إذ فيها الغني جدًا والفقير جدًا والمتقدم جدًا والمتخلف جدًا علاوة على كون فكرة الفرنكوفونية وجهًا من وجوه الاستعمار الثقافي لم تضمحل بعد؟؟ ونحن نتساءل بدورنا هل ستساعد الفرنكوفونية في مرحلتها الجديدة الشعوب المتخلفة الناطقة بالفرنسية على الخروج ولو بقدر من تخلفها أم أنها ستكرس تبعيتها ثقافيًا وبالتالي اقتصاديًا وسياسيًا إلى فرنسا؟

ولنا أن نتساءل في هذا المقام كعرب وكمسلمين أين نحن من العناية بلغتنا بلغة الضاد لغة القرآن الكريم وماذا فعلنا من أجلها ومن أجل عزتها في هذا الزمن الذي تسرع فيه عجلة التطور بوتيرة غير معهودة؟ إننا نقول هذا القول ولسان حالنا يردد ما قاله حافظ إبراهيم في العشرينيات من هذا القرن على لسان اللغة العربية: 

أرى لرجال الغرب عزًا ومنعة                   وكم عز أقوام بعز لغات

أتوا أهلهم بالمعجزات تفننًا                  فيا ليتكم تأتون بالكلمات

الرابط المختصر :