العنوان لماذا تسكت الأحزاب الهندية على سفك دماء المسلمين؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1986
مشاهدات 60
نشر في العدد 791
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 11-نوفمبر-1986
يواجه المسلمون في الهند خطر الإبادة نتيجة للصراع الطائفي والاضطرابات الطائفية التي تنتشر في طول البلاد وعرضها حيث أصبحت تلك الحوادث ظاهرة اجتماعية. وقد اضطرت هذه الاضطرابات المتواصلة بعض المسلمين إلى الهجرة من مناطق غجرات إلى مناطق أخرى بعد الاشتباكات الطائفية التي انفجرت في سنة 1969 راح ضحيتها ألف شخص والتي استمرت حتى الآن وقد ازداد عدد المهاجرين من المنطقة من المسلمين بسبب الاضطرابات الدامية التي انفجرت منذ 9/7/1986.
وتساءلت بعض الصحف الهندية حول موقف الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية تجاه ما يتعرض له المسلمون بالهند من قتل وتشريد وإحراق دون أن يتحرك ضمير حزبي واحد.
وقد نشرت مجلة أنديا تودي في 31/7/1986 تقريرًا عن الأحداث الأخيرة في ولاية غجرات ورد فيه أن مدينة أحمد آباد أصبحت مركزًا رئيسيًّا للاضطرابات الطائفية العنيفة منذ سنة 1969 وخلال الشهور الأخيرة الماضية راح ضحية هذه الاضطرابات 170 شخصًا، وفي الحقيقة لقد تعمقت الفجوة بين الهندوس والمسلمين وزاد الطين بلة بسبب الاضطرابات الطائفية التي وقعت في العام الماضي ضد سياسة حرمان المنبوذين من الوظائف الحكومية والذي تحول فيما بعد إلى حرمان المسلمين من تلك الوظائف مما جعل الشك والريب تتخذ مكانها في قلوب الطائفتين. وقالت صحيفة «عزائم» الهندية تعليقًا على سفك دماء المسلمين في سائر أنحاء الهند: «المسلمون يحرقون في سائر أنحاء الهند كتماثيل راون التي يحرقها الهندوس حسب تقاليدهم بمناسبة أعيادهم الطائفية». وقالت مجلة الرشاد الشهرية الهندية في عدد يونيو 1986 إن كافة الأحزاب السياسية في الهند استغلت قضايا المسلمين لصالحها منذ استقلال الهند الذي مرت عليه 35 سنة حتى الآن، وكلما انفجرت اضطرابات طائفية أو أثيرت قضية حول ثقافة المسلمين أو حول قوانين أحوالهم الشخصية تناست جميع الأحزاب السياسية خلافاتها السياسية مع حزب المؤتمر الهندي وقامت بتأييده بصوت واحد وتقف جميعًا بجانبه ضد القضايا الإسلامية، في حين نرى المقررات الدراسية الحكومية مشحونة بكتب ضد الإسلام والمسلمين وضد ثقافتهم وحضارتهم تشوه تاريخ الإسلام في الهند، وتدخلت الحكومة ضد الأحوال الشخصية للمسلمين وهوجمت جامعة عليكرة الإسلامية وتم تحويل مسجد بابره إلى معبد هندوكي بعد ما ظل مسجدًا للمسلمين منذ خمسمائة سنة وانخفضت نسبة المسلمين في الوظائف الحكومية بصورة سريعة إلى أن بلغت نسبة 1%، ورغم هذه الأحداث كلها التي تعرض لها المسلمون في الهند ولا يزالون فإننا لم نر حزبًا سياسيًّا واحدًا من بين الأحزاب الهندية يقوم بتنظيم مسيرات احتجاجية أو يتخذ موقفًا جريئًا داخل البرلمان لتأييد المسلمين الذين تعرضوا لكل هذا الظلم والطغيان، مع أن هذه الأحزاب السياسية تنظم المسيرات الاحتجاجية في سائر أنحاء البلاد لأتفه الأسباب لكن إهدار دماء المسلمين مستمر في مدينة أحمد آباد ومدن أخرى منذ 37 سنة دون أن يتحرك ساكن عند هذه الأحزاب بل بالعكس وجهت الاتهامات إلى المسلمين بإثارة الفوضى والعنف والاضطرابات في البلاد.
من ناحية أخرى أصبحت قوات الأمن في الهند منبعًا رئيسيًّا لمعظم المشاكل التي يتعرض لها المسلمون في جميع المناطق وأصبحت متورطة في مختلف الجرائم والاعتداءات والظلم ضد المسلمين بدل أن تكون هي قوة لحماية الأمن والأنفس والأعراض، وأصبح مشهورًا عن رجال الأمن أنهم يقومون بكل الأعمال المنافية للأخلاق ويعرف الجميع ما يدور في سجون دلهي حتى أن بعض المجرمين يمارسون الشذوذ الجنسي مع الصغار بمعاونة حراس السجن.
نشرت صحيفة تايم أوف أنديا في عدد 11/8/1986 مقالًا قالت فيه إننا لا ندري بأن الهنادك متحدون فيما بينهم أَم لا؟ ولكن الحقيقة التي لا شك فيها هي أنهم متحدون ضد مسلمي الهند كما يبدو ذلك من الحملات الشرسة التي يشنونها على المسلمين في قضية شاه بانو رغم أنه لا علاقة للهندوس بهذه القضية فهل يتجاهل الهندوس الدستور الهندي الذي يضمن حقوق الأقليات المتواجدة في الهند؟ وعلقت صحيفة أخرى على ما كتبته الصحف الحكومية حول الاضطرابات الطائفية التي وقعت في دلهي بين السيخ والهندوس. دون أن تذكر تلك الصحف شيئًا عن المذابح والمجازر التي جرت في نفس الوقت في أحياء المسلمين في دلهي علي يد منظمة «شيوسينا» الهندوكية المتطرفة، وقد تعودت وسائل الإعلام الرسمية في الهند على التعتيم على مثل هذه المجازر التي تهدر فيها دماء المسلمين.
ومن الغريب أن حكومة الهند التي تتغاضى عن كل هذه المآسي والمصائب التي يتعرض لها المسلمون منذ إعلان استقلال الهند لا تزال على علاقات ودية مع معظم الحكومات في البلاد الإسلامية؛ فمتى تعتبر هذه الحكومات موقف الحكومة الهندية من إخواننا المسلمين في الهند أهم معيار لنوعية علاقاتها مع الهند؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل