العنوان لماذا تصر واشنطن على اتهام حماس بالإرهاب؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 25-يونيو-2005
مشاهدات 60
نشر في العدد 1657
نشر في الصفحة 5
السبت 25-يونيو-2005
خلال زيارتها الأخيرة للأراضي الفلسطينية كررت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية الإتهامات الأمريكية غير المنصفة لحركة حماس، متهمة إياها بالإرهاب، وهي الإتهامات التي تأتي في ظل الحملة الصهيونية المدعومة أمريكيًا، والداعية إلى تصفية حركة حماس وإنهاء وجودها.
الغريب أن هذا الهجوم غير المبرر على حماس يأتي في الوقت الذي تلتزم فيه الحركة بالهدنة مع العدو الصهيوني ومشاركتها في الانتخابات البلدية وإعلانها المشاركة في الانتخابات التشريعية، وهي مؤشرات جديرة بأن تدعو الولايات المتحدة لإعادة النظر في موقفها هذا.
وغني عن البيان هنا أن إعلان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إدراج حركة حماس ضمن المنظمات الإرهابية جاء - للأسف الشديد - عقب قيام الإرهابي شارون بضرب الهدنة التي قبلتها حماس في يوليو من عام 2003 عندما اغتال المهندس إسماعيل أبو شنب وبعد ذلك توالى مسلسل الاغتيالات لمؤسسي حركة حماس: الشيخ الشهيد أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي في إطار حملة إجرامية شاملة ضد الشعب الفلسطيني، ويومها تغاضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن إرهاب الكيان الصهيوني الدموي.. وسلطت الإتهامات على حركة حماس واصفة إياها بالإرهاب.. الأمر الذي يقلب المعايير ويخلط المفاهيم ويجسد سياسة الكيل بمكيالين... إذ يكافأ المجرم والإرهابي الحقيقي ويوضع البريء المعتدى عليه في قفص الاتهام.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الولايات المتحدة ومعها الاتحاد الأوروبي لم يستجيبوا لمطالبات المجتمع الدولي بتحديد مفهوم واضح للإرهاب.
ونحن نتساءل هنا: لماذا اعتبار حركة حماس إرهابية، وهي حركة مقاومة مشروعة للاحتلال بمقتضى القانون الدولي، وهي منذ نشأتها عام 1987م حددت رسالتها بوضوح وهي تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما أنها تلتزم بذلك، فقد حصرت نشاطها ومقاومتها في داخل الأراضي المحتلة وضد الآلة العسكرية الصهيونية، ولم يحدث يومًا أن اعتدت على أمريكي أو قامت بعمليات خارج الأراضي المحتلة، فكيف يوصف بالإرهاب من يقاوم المستعمر المحتل لأرضه ودياره؟!
وكيف توصف حماس بالإرهاب والشعب الفلسطيني يلتف حول برنامجها وخيارها المقاوم وذلك ما شهدت به نتائج الانتخابات البلدية الفلسطينية الأخيرة؟ فهل المطلوب إذًا وضع الشعب الفلسطيني في خانة الإرهاب إرضاء للكيان الصهيوني؟!
إن الذي يبدو هو التحريض والتدبير لإقناع العالم بضرورة تصفية حركة حماس وبقية قوى المقاومة، والإيهام بأنهم العقبة في سبيل ما يسمى بالسلام وإقامة الدولة الفلسطينية، لكن الحقيقة الواضحة هي أن حماس صارت - بعد نمائها وتزايد قوتها الشعبية ونجاح مشروعها السياسي والعسكري - الضمانة الرئيسة لإبقاء القضية الفلسطينية حية وحاضرة على الساحة الدولية، وصارت هي الضمانة للحفاظ على الشعب الفلسطيني واسترداد أرضه، بعد أن فشلت كل مشاريع التفاوض وبعد أن ضعفت السلطة الفلسطينية وضربها الفساد والخلافات ولم تنجح في استرداد أرض ولا إقامة دولة، وهو ما هدد مصير القضية الفلسطينية.
وإن الذي يخيف الكيان الصهيوني هو نجاح حماس في إنشاء منظومة متكاملة من العمل المؤسسي الاجتماعي والصحي والتعليمي والخيري.. أسهمت في دعم صمود الشعب ضد الاحتلال وخففت من حصار التجويع الذي فرض عليه، وما يخيف الكيان الصهيوني أكثر هو أن مشروع حماس العسكري والسياسي والاجتماعي ينطلق بقوة، ويتزايد التفاف الشعب الفلسطيني حوله، ولذا لا تتوقف محاولات الكيان الصهيوني المدعومة من أمريكا لإزاحة حماس ومحاولة إنهاء وجودها بإقناع العالم بخطورتها على ما يسمى «بالسلام» وذلك لن يتحقق؛ فحماس باقية - بإذن الله تعالى - لأنها ضاربة بجذورها في أعماق فلسطين شعبًا وأرضًا.