; لمصلحة من يزور التاريخ ويحارب مشروع الإسلام الحضاري؟ | مجلة المجتمع

العنوان لمصلحة من يزور التاريخ ويحارب مشروع الإسلام الحضاري؟

الكاتب أحمد رمضان

تاريخ النشر الثلاثاء 31-يوليو-1990

مشاهدات 58

نشر في العدد 976

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 31-يوليو-1990

 

·       واضح أن هناك من يتعمد جر الأمة بمفكريها ومثقفيها وطبقتها الواعية إلى معركة داخلية وخيمة، لا يعلم حدودها أحد سوى الله!

·       سيطرة العابثين على وسائل الإعلام

واضح أن هناك من يتعمد جر الأمة بمفكريها ومثقفيها وطبقتها الواعية إلى معركة داخلية وخيمة، لا يعلم حدودها أحد سوى الله!

وجلي أن هناك فئة تفننت وتمرست على إشعال الفتن وإيقادها، وصب الزيت على النار، وسط لهيب الأحقاد الشخصية، والمكر الدفين!

وأمام هذا المنزلق الخطير، يبرز دور النخبة الواعية المدركة من مختلف الاتجاهات للجم الخطر، وإنقاذ الأمة، وصيانة حاضرها وصنع مستقبلها بأناة وصبر وشجاعة.. وتبقى تلك الفئة التي استمرأت النوم واللامبالاة، خارج حدود الزمان والمكان.. وخارج نطاق حديثنا.

لقد هالني أن أرى مجموعة من العابثين، الذين سطوا في غفلة من الزمان على وسائل الإعلام، وهم يتلهون بمصير الأمة، في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى التفكير العقلاني الصادق والهادف لبناء مجتمع متكامل ناضج قادر على رسم مساره بدقة وتخطيط ووضوح.

والأمر الجلي أن ذلك الخيط الذي يربط بين بؤر العبث ونقاط التحريك، وإثارة الفتن، يزداد ثخنًا يومًا إثر يوم.. وذلك كلما تصاعدت حدة المواجهة بين الإسلام بنسقه الحضاري والفكري والتاريخي والديني.. وبين الغرب بحضارته المادية الهائلة، وأيديولوجيته المريضة.

ومؤكد أن أي إدراك منصف وعقلاني لحقيقة المواجهة المستعرة على مستوى التعاطي الكوني، لا يمكن أن يتم دون استيعاب علمي وعقلي لحقائق الحياة من جهة، ومعطيات الواقع المعاصر، وعوامل الضعف والقوة في بناء الأيديولوجية المعادية من جهة أخرى.

ولعل ذلك الاستغراق الفكري، يستدعي منا رسم منهاج واقعي ومتزن، يعيد صياغة الأولويات، ويتقن بناء الحقائق، ويجيد وضع البدائل، ويتمكن من استخراج النتائج الواضحة الجلية.


الأعداء يجعلون المواجهة داخلية بيننا

لقد استطاع المسلمون في حقب متعددة، صياغة معادلة ناجحة للحياة، والتكيف مع تقلباتها، والتعامل مع مفرداتها بقدرة فائقة، فأجادوا استنباط معالم الخير، وتوجيهها الوجهة السليمة النافعة، وتمكنوا من محاصرة قافلة الشر، وتهشيم رؤوسها، والإجهاز على خطرها، سواء تمثل في صورته العلنية المباشرة، أو في شكله التسللي الخفي.

ويساور المسلمين اليوم أمل كبير، في أن يستعيدوا ذلك الأثر العظيم، وأن يساهموا في تشكيل الصورة الإيجابية لعالمهم المعاصر مستفيدين من تراث زاخر، وتجارب ناضجة، وخبرة متراكمة، ورصيد مليء بالنماذج الخيرة الصادقة.

إنه أمل مدعم بالعمل، لا نحسب أننا -نحن المسلمين- نستأهل لأجله كل هذه الحرب الضروس، التي قرر «الآخرون» خوضها لصالح إفشال مشروع الإسلام الحضاري.. اللهم إلا إذا ارتكزت هذه الحرب على خزين مخيف من الحقد والكراهية، وحب الثأر والانتقام، وتغليب النزعات الضيقة، على مصلحة الإنسانية والبشرية!

ورغم أن مثل هذه المواجهة -غير المتكافئة- قد شهدت فترات متباينة من الحد حينًا، والركود حينًا آخر.. إلا أنها كانت مفهومة الأسباب والدوافع، ومحسوبة الآثار والنتائج كونها تمثل حلقة من سلسلة طويلة في صراع الإنسانية بجوانبها الإيمانية والسلبية، وفصلًا من فصول تعارك الحق والباطل، في معركة إقرار النظام الكوني، وتثبيت سننه وحقائقه.

بيد أن الشكل المخيف الذي برز في الوقت الراهن، يتمثل في نجاح الأعداء في نقل المواجهة ما بين المسلمين من جهة، وخصوم خارجيين من جهة أخرى، إلى معركة داخلية بين المسلمين أنفسهم، ساحتها الوطن العربي والعالم الإسلامي، ووقودها الأجيال المتعاقبة، ونتاجها زرع التخلف والفقر والتقهقر والخصام بين أبناء الأمة الواحدة.

ومن المدهش حقًا أن يضرم نار هذه الفتنة، جمع تائه، فقد هويته وأضاع انتسابه، وضل طريقه، فتشوهت حقائق الصراع لديه، وتضخم الوهم في ذاته، حتى أصبح يرى في أهله أعداءه، وفي جيله أضداده، وفي سلفه أغلاله، وفي عقيدته حجر عثرة لانطلاقه. ورغم أن هؤلاء يمثلون فئة غوغائية معينة، إلا أنهم يملكون على ما يبدو وسائل الإنهاك والتهشيم الكافية، ويحظون بالدعم العلني والمستتر، ويرتكزون إلى مساندة رسمية واضحة.

وهنا تبرز الحاجة، لأن ننتقل من دائرة النقاش العام إلى دائرة التحديد الخاص في محاولة جادة لوضع النقاط على الحروف، ورسم المعالم البينة لعملية الصراع.

في مؤتمر «الحوار القومي الديني»، الذي عُقد مؤخرًا في القاهرة، بدا أن هناك تباينًا واضحًا بين التيار العرقي «القومي»، والتيار الإسلامي.. وإن تلك المناظرة -إن صحت التسمية- التي جرت، لم تكن متكافئة في أي حال من الأحوال، بين التيارين اللذين يُراد لهما أن يتصالحا، باعتبارهما يمثلان قطبي الرحى في المنطقة العربية.

ووجه الخلل يكمن في أن الحوار هو أشبه بحوار المعتقل مع سجانه، والشرط الأول لإقامة أي حوار، يتمثل في تساوي مواقع المتحاورين، واكتسابهم حرية النقاش والتداول والطرح، وحق التمثيل، وهو ما أحسبه كان معدومًا في مثل هذا اللقاء، أو مثيلاته.

لا أشك في أن بعض من مثلوا التيار العرقي «القومي» كانوا جادين في طروحاتهم، ويتملكهم شعور صادق لإنجاح هذه التجربة، وتحقيق المصالحة المنشودة.

ولكن ما الخلفية الفكرية والعملية، التي يستند إليها بعض أولئك المتحاورين؟!.. وهل يمكن التغاضي عن ماضٍ مؤلم، كان الأداة المباشرة لسحق الحريات ونسفها، وهو اليوم الرصيد الذي ترتكز عليه ممارسات المتترسين في مواقع السلطة؟!

ما من شك أن مثل هذا «التحدي» لا يمكن التغاضي عنه أو نسيانه، لسبب بسيط: ذلك أنه ليس مجرد تاريخ نفَقَ، أو أيام تناثرت، بل إنه الملهم الرئيس لأولئك الذين يقبضون اليوم على زمام الحكم، إضافة إلى أنه يمثل تراكمًا هامًا، يدفع هؤلاء نحو المزيد من التغطرس والفردية والمراوغة.

إن الحقيقة الواضحة التي يجب أن تقال، والتي يجب على الإسلاميين -قبل غيرهم- أن يعرفوها، ويدركوها، ويلقنوها شبابهم هي: إن جل الذين خلعوا ثوبهم القديم، وارتدوا ثوبًا جديدًا، كانوا في يوم من الأيام يمثلون صورة مرعبة ومفزعة، عملت على هضم حقوق خصومهم، وابتلاع حرية مخالفيهم، والأدهى من ذلك -وهذه هي عين الخطر- أنهم كانوا السبب المباشر، والأداة الرئيسة لجميع النكسات والمصائب، التي تعرضت لها أمتنا العربية على يد أعدائها، وخاصة في صراعها مع عدونا الصهيوني الغاشم، ففي زمن هؤلاء التقدميين «الثوريين!» تمكن اليهود من احتلال كامل فلسطين، والسطو على أراضٍ عربية أخرى، ودحر العرب في معارك هزيلة، أشبه بمسرحيات صاخبة في ليالٍ ظلماء!

ولكن عدم اعتنائنا بالتاريخ -تاريخنا وتاريخ غيرنا- وعدم إقدامنا على تثبيت حقائقه، وتسجيل أحداثه.. هو الذي فسح المجال أمام هؤلاء ليتسللوا من هذه الثغرة، ويعملوا على تزوير التاريخ، وقلب حقائقه، وطمس معالمه -حتى القريب منها- والتنصل من كل تاريخهم الداكن، والخروج بثوب المحاور الديمقراطي الراغب في إنقاذ الوطن والإنسان، بل وصل الأمر ببعضهم أن شنوا حملة على الحركة الإسلامية ورجالاتها وقادتها، بتهمة السلبية في «الحوار» وتحميلهم سلبيات الماضي، وإغراقهم بتهم عرجاء لئيمة، مع إدراكهم أن ما من أحد من قادة الحركة الإسلامية، إلا وقضى عقدًا أو عقدين من عمره في معتقلات وسجون كان يديرها هؤلاء أو سادتهم «مجموع ما قضاه الشيخ المرحوم عمر التلمساني في السجن بلغ 20 عامًا، واستشهد الشيخ كمال السنانيري في المعتقل بعد أن قضى فيه 17 عامًا»؛ وقضى عدد كبير من رجالات الحركة الإسلامية نحبهم بأوامر من هؤلاء أو سادتهم إما اغتيالًا أو تصفية أو إعدامًا.

فكيف يشطب تاريخ حزين مدمر بجرة قلم، ويجلس القاتل والضحية «المكبلة» على طاولة واحدة؟!

إنها صورة غير متكافئة، ومثيرة للدهشة والغرابة!


العلمانيون والشعارات الخادعة

سينظر كثيرون لهذه التطورات على أنها وليدة حالة معينة، أو انعكاس لواقع محدد، عدا كونها رؤية متطرفة مغالية.. وقبل أن يتسرع هؤلاء بالحكم والمحاكمة.. أقول: إن مساهمتي طوال عقد ونيف في النشاط السياسي، وبالذات في الحوار مع معظم التيارات السياسية البارزة في الساحة العربية، تجعلني أؤكد بما لا يقبل مجالًا للشك، أن أيًا من أفكار هؤلاء التي تمترسوا خلفها طويلًا لم تتغير، وأن التراكم العَفِن في صدورهم؛ الذي خلفته حقب السنين الطويلة من صراعهم مع الحركة الإسلامية، لم ولن يزل بحوار أو غير حوار.

إن هؤلاء ينظرون إلى كل ما يمت للإسلام بصلة، على أنه يمثل رؤية الحركة الإسلامية، وما الإسلام بالنسبة إليهم، سوى أيديولوجية معينة، عليهم التعامل معها بحذر، وفي سياق قانون العرض والطلب «الاقتصادي» وبالأسلوب الذي يمكنهم من تخدير عواطف الجماهير «المؤمنة» وتشويه رؤياها، وغبش أبصارها.

قد ينخدع كثيرون من رجال الحركة الإسلامية، ببعض التصريحات والشعارات الخادعة، التي يطرحها بعض العلمانيين، كشعار «العروبة والإسلام»، الذي بدأت أصداؤه تتردد في خطب هؤلاء وكلماتهم.. وأقول: إن الحوار المباشر مع قادة هؤلاء يؤكد أن استخدامهم لمثل هذا الشعار «الذي نعتقده نحن، ونؤمن بألا انفصام بين العروبة والإسلام أبدًا»، هو متاجرة فاضحة، في وقت يرون فيه أن الصحوة الإسلامية تنداح شرقًا وغربًا، وتقتلع حصونهم وقلاعهم، وتهشم رموزهم وعقائدهم البالية الهَرِئة.

وإلا فهل يُعقل أن الذي يؤمن بالعروبة والإسلام، ويرى أن الإسلام روح للعروبة، وهي بدونه خواء.. هل يُعقل أن يرفض من يؤمن بذلك استخدام «البسملة» في خطابه الرسمي، رفضًا ينز حقداً ولؤماً أصفر؟!

وهل يعقل أن الذي يتمسك بالعروبة والإسلام: يقاوم أن يكون «الإسلام» دين الدولة الرسمي دستوريًا وتطبيقيًا لشعب مسلم مؤمن؟!

من الصور الأخرى التي تفرض على الإسلاميين أن يتخذوا موقفًا صلبًا إزاء «الملوثين» من هؤلاء، هو ما يجري الآن في أكثر من بلد عربي، حيث تتعرض الحركات الإسلامية إلى ضغوطات هائلة، ومضايقات فظيعة من قبل ولاة الأمور، ويجد هؤلاء الولاة زمرة من حملة الأقلام الرجراجة، والأفكار القميئة، تصطف خلفهم مؤيدة موقفهم هذا، عبر شن حملة تشويه مرعبة ضد مواقف الحركة الإسلامية، وتاريخها المشرف، وعندما يتقدم هؤلاء للحوار.. ما أسهل أن ينزعوا ثوبهم هذا، ليرتدوا ثوبًا جاهزًا لآخر.. مكتوبًا عليه «حاوره ثم اطعنه».

والواقع أن هذه الحوارات لا تغير من الواقع القائم شيئًا، بل إن من المدهش أن هؤلاء يصرون على أن تمارس الحركة الإسلامية نقد نفسها، «ليس بالمعنى العام للنقد الذاتي الداخلي، الذي هو نوع من بعث الرؤى وتجديد الروح. وإقامة تفاعل بناء بين مفاصل الهيكل البنيوي للحركة، فعلى أي شيء تلوم الحركة نفسها أمام هؤلاء؟!

  • هل الإسلاميون هم الذين أضاعوا فلسطين، وانهزموا أمام اليهود، وخاضوا معارك الكلام والتصاريح والخطب الرنانة؟!
  • هل الإسلاميون هم الذين حولوا القضية المركزية للأمة -قضية فلسطين- من ساحة الجهاد والقتال والمقاومة إلى ساحة المساومات السياسية، والتنازلات المهينة؟!
  • هل الإسلاميون هم الذين استلموا الحكم -ولو في دولة واحدة- حتى نقول: إنهم كبتوا الحريات، وخنقوا حقوق الإنسان، ولم يسمحوا بالتعددية السياسية، ورفضوا الحوار مع مخالفيهم، ثم نطالبهم بأن يثبتوا عكس ذلك؟!
  • هل الإسلاميون هم الذين فتحوا المعتقلات لخصومهم السياسيين، وأمموا الكَلِمَ ووسائل الإعلام، وعلقوا جثث معارضيهم في الساحات العامة، واعتقلوا 20 ألف إنسان في ليلة واحدة، وقتلوا 40 ألف مواطن في مدينة عربية واحدة؟!
  • هل الإسلاميون هم الذين حولوا العرب إلى طائر ذبيح في يد الأعداء، وجعلوا أمتهم أمة ملهاة، سكرى هائمة بين الدروب والمناحي لا تدري من أمرها شيئًا، بعد أن سُلِخَت عن عقيدتها ودينها، فأضحت أمة بلا هوية أو تراث، أو تاريخ، أو حضارة؟!
  • هل الإسلاميون هم الذين جعلوا الوطن العربي، مِدَاسَةً لأقوياء هذا العالم الصاخب بعد أن جردوا هذا الوطن وأبناءه من أسباب القوة، وعوامل التمكن؟!

وبعد هذا وذاك، هل يعقل أن يتهم الإسلاميون بـ «التطرف» إذا ما اتخذوا الإسلام عقيدة ومنهجًا؟!.. وأن تعمم صورة مجموعة صغيرة «يمكن أن توجد في أي زمان ومكان» على تيار كامل، وحركة كبيرة، فيُسوَّد تاريخها، وتُشوه مواقفها، ويُؤخذ الإنسان بجريرة غيره؟!

وكيف يتهم الإسلاميون بشهوة السلطة والحكم، إذا رغبوا في خدمة بلادهم من خلال العمل في المؤسسات الشرعية الرسمية، كالبرلمان، والنقابات المهنية، والنوادي الطلابية، مع أن المتَّهِم -بكسر الهاء- لا يسأل نفسه من أين جاء؟.. وكيف وصل؟! أليست هي الدبابة، والبيان رقم 1؟!


الشيوعيون والتعددية

يدهشني الشيوعيون كثيرًا، عندما يطالبون بالتعددية السياسية، وبالحوار الديمقراطي، ويصرون على ضرورة منحهم حق المساهمة في الحياة العامة. لأن ذلك يتم وهم في صفوف المعارضة، أو خارج السلطة!

وما أن يمسك هؤلاء بمقدمة الخيط، حتى تبدأ سلسلة الأفكار المرعبة بالسيطرة على عقولهم وحواراتهم، وتنمو لديهم روح التسلط والانقلابات، وضرب الحلفاء والخصوم على حد سواء.. وإلا فهل خلف هؤلاء في وطننا العربي غير صور الديكتاتورية، والسيطرة الفردية، وكبت الحريات، وخنق المعارضين؟! إن أي حزب شيوعي في العالم لم يستلم السلطة، إلا وأصر أن يكون الحزب الأوحد في الساحة السياسية «مع الأخذ بعين الاعتبار غضبة جماهير أوروبا الشرقية، التي جعلت هذه الأحزاب تندحر إلى القاع». واستخدم أبشع الأساليب لإقصاء خصومه، وعندما يطالب الشيوعيون -وخاصة العرب منهم- بالتعددية السياسية فهي خطة مرحلية للاستيلاء على السلطة، وإقامة الحكم الديكتاتوري البغيض، وبطبيعة الحال لا يملك هؤلاء تلك الضمانات والإثباتات التي تؤكد عكس ذلك، لأنهم في واقع الحال امتداد مشؤوم لفكر وعقيدة غريبة، لا تمت إلى الأمة وتاريخها وتراثها وحضارتها بصلة.


الأيادي الملوثة بدماء الأبرياء

إنني أطمح للقول: إن الحركة الإسلامية تمد يدها إلى الشرفاء والنظيفين، والمؤمنين بأمتهم، والذين لم يلوثوا تاريخهم وأيديهم بدماء الأحرار، ولم يحملوا سكاكين الغدر، ليذبحوا بها الحرية، ويهينوا الشرف وكرامة الإنسان، ويقتلعوا المروءات، ويشوهوا التاريخ، ويمسخوا الأجيال في صور قميئة مرعبة.

ومثلما تؤمن الحركة الإسلامية بذلك وتفعله.. فإنها ترفض أن تصافح الأيادي الملوثة السوداء، وتنبذ الفكر المشبوه وإمعاته.

وترى في التعاطي معهم، إهانة لها وللشعب الذي تأمل أن تعبر عن آماله وآلامه، وتترجم معاناته وطموحاته.

وأحسب فيما قلته -وأعبر فيه عن رؤية شخصية لا تلزم أحدًا- أن المستقبل القادم لن يعيد ما حملته الأيام الخوالي من معاناة ودروس قاسية، فقد ولى زمن الخداع والتزوير والتضليل، فالأمة بأجيالها الواعية، مبصرة صاحية، ولن يتمكن العابثون من تشويه تاريخها مرة أخرى، ولن يتاح لهم إلهاؤها في معارك خاسرة، ومناوشات مضللة فزمام الأمر يوشك أن يرحل عنهم بعيدًا.. بعيدًا.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

192

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟

نشر في العدد 14

123

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مفهومات خاطئة 4