; د . ناصر الصانع رئيس الفرع العربي للبرلمانيين ضد الفساد لـ المجتمع : لوبي برلماني للضغط على الحكومات لمواجهة الفساد. | مجلة المجتمع

العنوان د . ناصر الصانع رئيس الفرع العربي للبرلمانيين ضد الفساد لـ المجتمع : لوبي برلماني للضغط على الحكومات لمواجهة الفساد.

الكاتب رجب الدمنهوري

تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2005

مشاهدات 71

نشر في العدد 1671

نشر في الصفحة 8

السبت 01-أكتوبر-2005

■ الدول العربية من أكثر الأقاليم فسادًا حسب المؤشرات العالمية.

■ الشعب الكويتي يجب أن يحتشد بكل قواه الحية وتياراته في خندق واحد ضد الفساد.

■ الاستجواب كأداة رقابية يضع المسؤولين أمام مسؤولياتهم مهما كانت دوافع مقدمه.

أكد البرلماني الإسلامي د. ناصر الصانع نائب رئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، ورئيس فرعها العربي أن العالم العربي من أكثر الأقاليم فسادًا، مشيرا إلى أن السبب يكمن في هيمنة الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية على مقدراته وغياب الديمقراطية والرقابة الشرعية وقال د. الصانع في حوار لـ“المجتمع” : إن الفساد في الكويت يتزايد بشهادة تقارير محلية مثل تقرير ديوان المحاسبة الذي كشف عن استفحال الفساد في مجالات كثيرة، كما أشارت إلى ذلك تقارير ودراسات دولية، وفيما يلي نص الحوار :

● ما ملابسات تأسيس فرع عربي للمنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد؟ وما دوركم في تأسيسه؟

-في مايو ٢٠٠٤ م دُعِيتُ لاجتماع الفرع البريطاني لمكافحة الفساد، في ويلتون بارك، وخلاله رُشحت لشغل منصب نائب رئيس المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد، وبعد أن قبلت بهذا المنصب كلفت بمهمتين أخريين في الاجتماع نفسه:

الأولى: إنشاء فرع عربي للبرلمانيين ضدالفساد.

والثانية: تشكيل لجنة تحضيرية للتخطيط للمؤتمر العالمي للمنظمة العالمية الذي سيعقد في أواخر ٢٠٠٥ م. وعدت بعد الاجتماع وأجريت اتصالات ببعض البرلمانيين العرب، وبعد مشاورات اتخذنا من بيروت مقرًّا للفرع، وذلك لأن بيروت تضم تجربة مهمة ونشطة في مجال مكافحة الفساد وهي جمعية الشفافية اللبنانية التي نجحت على المستوى الوطني، وقد استفدنا من خبرتها وإمكاناتها، وقدمت لنا خدمات عظيمة في تأسيس سكرتارية الفرع 

العربي للبرلمانيين ضد الفساد.

● ما حدود اختصاصات الفرع العربي للمنظمة العالمية البرلمانية ضد الفساد بصفتكم رئيسه؟

- هناك جملة اختصاصات للفرع العربي أذكر منها ما يلي:

- تبادل التجارب بين البرلمانيين في كيفية مكافحة الفساد من تشريعات ولجان تحقيق واقتراحات وآليات جديدة.

- تشكيل شبكة أو تحالف كبير لمواجهة الفساد والتصدي للمفسدين في المواقع التنفيذية.

- توعية البرلمانيين بمخاطر الفساد حتى يدركوا مسؤولياتهم لاسيما أن البرلمانات تتمتع بصلاحيات كبيرة جدًّا في مكافحة الفساد.

- تنسيق الجهود بين البرلمانيين العرب من أجل القيام بعمل مشترك ضد الفساد بعيدًا عن الأجواء الرسمية.

- تفعيل دور البرلمانات العربية كأدوات رقابية فعالة في محاصرة الفساد وتبنِّي خطط الإصلاح.

● لكن هل تعتقد بجدوى مثل هذه الأنشطة في مكافحة الفساد لاسيما أن أنظمة الحكم في معظم بلادنا العربية شمولية ومستبدة؟

- لا ندَّعي أننا سنغير العالم، لكن لا يمكن التقليل من قيمة مكافحة الفساد، خاصة أن هناك تجارب كثيرة ناجحة في العالم كتجربة إفريقيا على المستوى البرلماني، فإفريقيا تعج بالفساد، ولذلك فقد نشط الفرع الإفريقي للمنظمة العالمية ضد الفساد، حتى اعتبر أكثر فروعها تميزًا في مواجهة الفساد، وقد استطاع أن يقيم تحالفًامع منظمات المجتمع المدني مثل منظمة الشفافية العالمية في إفريقيا، فلا شك أن جدوى هذه الأنشطة كبيرة.

● ما مدى تجاوب الدول العربية مع ما تطرحونه من مشاريع وبرامج لمواجهة

 الفساد؟

- لقد نشط معنا برلمانيون من ۱۱ دولة عربية، وفي المؤتمر الذي عقد في القاهرة مؤخرًا لمناقشة اتفاقية الأمم المتحدة المكافحة الفساد، انضم إلينا لأول مرة برلمانيون من سورية وقطر، ونحن نعمل على استقطاب برلمانيين من تونس، والعراق، وموريتانيا، وجيبوتي، والصومال، وليبيا، ونأمل مشاركتهم في أعمال المنظمة درءًا للمفاسد. وجلبًا للمصالح، وهناك تعاون جيد من معظم رؤساء البرلمانات العربية، كما أن كثيرًا من البرلمانيين السابقين والحاليين انخرطوا في أنشطتنا بفاعلية.

● هل نستطيع القول: إن الفرع العربي يعد بمثابة لوبِي أو تحالف الممارسة الضغط على الحكومات لمكافحة الفساد؟

- الفرع العربي بالفعل هو لوبي أو شبكة من البرلمانيين اتحدث إرادتهم لمكافحة الفساد، انطلاقًا من آليات ذكية ومجربة سبق أن نجحت في دول أخرى كثيرة، وبسبب كثير من التجارب الناجحة في هذا الشأن نحن نعمل على تقوية هذا اللوبي، من خلال استقطاب أعضاء جدد له، والاستفادة من تجارب الآخرين، ومن الجدير بالذكر أن أشير إلى دور عضو اللجنة التنفيذية في المنظمة عزمي شعيب الذي استطاع أن يقوم بجهد طيب ومميز في مكافحة وكشف الفساد الذي تغلغل في أجهزة السلطة الفلسطينية.

● بصفتكم أحد المهتمين بقضايا الفساد.. ما حجم الفساد في العالم العربي؟

- توجد مؤشرات عالمية لقياس مستوى وحجم الفساد في الدول، فمثلًا المستقرئ لدليل منظمة الشفافية العالمية يجد أنها رتبت الدول حسب درجة استشراء الفساد فيها، وفي هذا الدليل احتلت الدول العربية مكانة متقدمة جدًّا من حيث انتشار الفساد فيها، كما تبين مؤشرات البنك الدولي ودراساته حجم انتشار الفساد وعلاقته بالانفتاح الاقتصادي، بمعنى أنه كلما تحرر الاقتصاد وابتعد عن هيمنة الحكومات قل الفساد والعكس.

● وما أسباب انتشار الفساد في عالمنا العربي برأيكم؟

- السبب غياب الديمقراطية والرقابة الشرعية، وهيمنة الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية على مقدراتنا، حتى إن الفساد أصبح يدمر كل مجهودات التنمية وطموحاتها في الوطن العربي.

● كيف تتصدون لأشكال الفساد والانحراف المالي في العالم العربي؟

- من أدواتنا في محاربة الفساد، إصدار التشريعات، وأول تشريع حظِيَ باهتمامنا ودراستنا هو اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وهي اتفاقية جيدة، عقدنا حولها مؤتمرًا خاصًا في مصر، وخلال المؤتمر شجعنا الدول العربية للمصادقة عليها.

وبالفعل صادقت عليها مجموعة من الدول العربية، هذا إلى جانب الدور الرقابي الذي يمارسه الأعضاء من خلال الأدوات البرلمانية كالمناقشة العامة، والسؤال، وطلب الإحاطة والاستجواب، وطرح الثقة، ولجان التحقيق، وهي آليات رقابية مؤثرة.

● هل يشكل الفساد ظاهرة في الكويت؟ وهل هو في انحسار أم تفاقم؟

- الفساد في الكويت يتزايد وهذا ما نلمسه في الواقع، فقد أكدت تقارير محلية مثل تقرير ديوان المحاسبة استفحال الفساد في مجالات كثيرة، كما أن التقارير والدراسات الدولية بينت ذلك بالأرقام ومجلس الأمة تصدى الملفات فساد كثيرة وأعتقد أن الشعب الكويتي يجب أن يحتشد بكل قواه الحيَّة وتياراته السياسية في خندق واحد ضد الفساد، خاصة أنه نخر في العظم ووصل إلى مؤسسات كثيرة ومهمة كما وصل جزئيًّا إلى مجلس الأمة والحكومة والقضاء، ولذلك يجب إقامة سور منيع وتحالف قوي في مواجهة الفساد يعتمد

على أساليب مدروسة ومجربة.

● يشهد مجلس الأمة الكويتي بين الحين والآخر استجوابات.. هل هذه المساءلات تستهدف مواجهة الفساد دائمًا أم أن بعضها يأتي في إطار تصفية الحسابات؟

- لا نستطيع أن ندخل في النوايا، ومن الصعب التكهن بأن هذا الاستجواب أو ذاك يستهدف تصفية الحسابات مع هذا الوزير أو غيره، لكن الاستجواب كأداة رقابية، ومن واقع تجربتي يضع المسؤولين والوزراء أمام مهامهم ومسؤولياتهم، ويجعل عندهم القدرة للضغط على وزاراتهم للتفاعل مع ما يطرحه النائب من إشكالات وتساؤلات خلال الاستجواب مهما كانت دوافع مقدمه، وأعتقد أن الاستجوابات على كثرتها ظاهرة صحية، ولنترك المجلس والشعب يقرران إذا كانت الاستجوابات بدوافع موضوعية أو ظالمة، فهذه سمات الممارسة الديمقراطية. 

● البعض يقلل من دور مجلس الأمة الكويتي في محاربة الفساد؟

- مجلس الأمة قام بدور لا يمكن إنكاره، فقد فتح العديد من ملفات الفساد، كما أحال العديد من قضايا الفساد إلى النيابة، لكن أعتقد أن الدور المطلوب منه أكبر من ذلك، حتى إن الناس بدأت تفقد الثقة في مصداقية المجلس فيما يتعلق ببعض القضايا، لذا عليه أن يستعيد دوره الرقابي في مواجهة الفساد وأن يثبت للشعب الكويتي جديته في هذا المجال.

● الكتلة الإسلامية كمظلة للنواب الإسلاميين يبدو أداؤها ضعيفًا إلى الحد الذي لا يجعلها تتخذ مواقف مؤثرة داخل المجلس.. كيف ترون ذلك؟

- لم يستطع نواب الكتلة الإسلامية أن يُجمعوا على مواقف موحدة في كل الحالات وإن كان هذا ليس مطلوبًا دائمًا، لكن كلما استطاعت أن تجتمع على موقف واحد كان دورها أقوى وأكثر فاعلية، وأعتقد أن الكتلة الإسلامية دورها واضح ومميز، وأفضل من السابق.

● البعض يعزي عدم التقدم في مسار الإصلاح إلى سوء العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.. ما رأيكم؟

العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تمرُّ بتوترات كثيرة وتتعرض إلى حالة من المد والجزر، لذا ينبغي وضع ميثاق يكون بمثابة التزام حكومي ببرنامج معين يصادق عليه المجلس، ويكون عملًا جادًّا، تحدد فيه الأولويات وتتكاتف فيه جهود السلطتين .

الرابط المختصر :