العنوان لوردات بريطانيا ينددون بالسودان ولكنهم لا يريدون قطع العلاقة!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-فبراير-1994
مشاهدات 49
نشر في العدد 1086
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 01-فبراير-1994
لم يكن قرار الحكومة البريطانية بطرد السفير السوداني من لندن، وإمهاله أسبوعين لمغادرة البلاد بمثابة المفاجأة للحكومة السودانية، فقد توقعت «المجتمع» نقلًا عن مصادر موثوقة أن يكون مثل هذا القرار الخطوة الأولى في مقابل قرار السودان طرد السفير البريطاني من الخرطوم «المجتمع» غير أن ذات المصادر المطلعة أبلغت «المجتمع عدد ۱۰۸۳» في تصريح مؤخرًا، وفي أعقاب تطور الأحداث، بأن الخارجية البريطانية حريصة على استبقاء العلاقة الثنائية بين البلدين، ولذلك فلن تدعها تتدهور أكثر من ذلك، وأرجعت هذه المصادر مثل هذا التوجه إلى عدة أسباب منها أن علاقة بريطانيا بالسودان علاقة قديمة تمتد بامتداد تاريخ الاستعمار الإنجليزي في المنطقة العربية، وما زالت تلك النظرة الاستعمارية تستأثر بالرؤية السياسية البريطانية، وإن كانت تتخذ الآن وفي ظل المتغيرات الدولية مفردات أخرى جديدة غير السيطرة العسكرية السابقة. كما أن بريطانيا- وهي ترى بوادر ثقل السودان كحكومة ذات توجه إسلامي - وحرصه على علاقات جيدة مع الدول العربية والإسلامية - لا تريد أن تترك هذه الساحة شاغرة لغيرها من القوى، خصوصا والجميع يترصد لمنطقة القرن الأفريقي بالسيطرة، نظرا لغنائه بالثروات الطبيعية وموقعه الجغرافي –الاستراتيجي، وهذه الأخيرة بالذات سبب آخر من أسباب حرص بريطانيا على عدم قطع علاقاتها بالسودان. وتضيف هذه المصادر قولها بأن استبقاء العلاقة وربما وضع سفير آخر في المستقبل سيضمن لبريطانيا وجود عين خاصة على كل ما يحدث داخل البلاد، وبالأخص ما يتعلق بإجراء الاتصالات بمناطق التوتر، وكانت هذا وكأن تصريحات وزير الخارجية البريطاني دوجلاس هيرد المعتدلة - مقارنة بتصاريح غيره من الدبلوماسيين- ولقاءاته المتكررة مع بعض أعضاء الحكومة السودانية لتؤكد مدى حرص بريطانيا على تجنب قطع العلاقات أو توتيرها أكثر من اللازم.
مجلس اللوردات يدين السودان
من جانب آخر واستكمالا لتطور الأحداث عقد مجلس اللوردات البريطاني في 17/١/94 جلسة خاصة لمناقشة أوضاع السودان الداخلية (!) حيث قدم كبير أساقفة كانتبري «كنيسة إنجلترا» د. جورج كيري تقريره الخاص بزيارته إلى مناطق الجنوب، والذي ألمح فيه إلى ضرورة تدخل المجتمع الدولي ومجلس الأمن في السودان، كما حمل تقرير كيري الحكومة السودانية مسؤولية ما أسماه بالانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان. كما قدمت البارونة كوكس في ذات الجلسة التي حضرها عدد قليل من الأعضاء لا يزيد على ١٥ شخصًا قدمت تقريرًا مماثلًا عن زيارتها الأخيرة للسودان، تدعو فيه إلى فرض حظر على السلاح والبترول ضد الخرطوم، وذلك عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن أيضًا.
هذا وقد تحدث بعض الأعضاء في كلمات مهدت سلفًا.. عما يعتبرونه دلائل على انتهاكات حقوق الإنسان في السودان، وعبروا عن خوف واضح من أن تقوم الحكومة السودانية - على حد توقعاتهم - بشن حملة عسكرية ضد مناطق التمرد، وذلك مع بداية فصل الجفاف، وأشار ثلاثة من الأعضاء إلى وجود اتصالات مكثفة بينهم وبين عناصر المعارضة في بريطانيا، حيث يتلقون منهم المعلومات الوافية عن الوضع الداخلي في السودان أولا بأول (!).. كما دعا أحد اللوردات الحكومة البريطانية والدول الغربية إلى تحريض الدول المجاورة للسودان بطرح أمر التدخل بواسطة قوات دولية، على اعتبار أن تلك الدول متضررة من وجود اللاجئين السودانيين على أرضها، وتشير مصادر سودانية إلى أن كينيا وأوغندا على رأس الدول المقصودة بهذا الصدد.
إلى هنا اختتمت وزيرة تنمية ما وراء البحار العضوة ليندا شوكر الجلسة بتأييد ما أدلى به المتحدثون ومشيدة بالسفير البريطاني الذي تم طرده، وقالت إن إبعاده أدى إلى مزيد من التوتر في العلاقات بين البلدين. هذا وحذرت شوكر أعضاء المجلس من مغبة أن يؤخذ حديث اللوردات على مجمله من أنه دعوة صريحة لهجوم صليبي - كنسي ضد المسلمين في السودان، وقالت بأنها تؤمن بوجوب تدخل مجلس الأمن أو على الأقل فرض عقوبات اقتصادية من نوع معين، غير أنها أضافت إن الأمر يحتاج إلى وقت ولا ينبغي أن يتم التسرع فيه، ولم تخف شوكر في معرض الحديث قلقها من أن أعضاء مجلس الأمن قد لا يوافقون في الوقت الراهن ولأسباب سياسية واستراتيجية معروفة - على التدخل.
الجدير بالذكر أن الجلسة كانت خاصة حيث لم يسمح للحضور بالكتابة أو التسجيل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل