العنوان نائب الرئيس الشيشاني للعلاقات الدبلوماسية خاس محمد، لـ المجتمع: لو كان شعب الشيشان مسيحيًّا لما وقفت أوروبا مكتوفة الأيدي
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-2000
مشاهدات 61
نشر في العدد 1393
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 28-مارس-2000
الرئيس مسخادوف يقاتل مع المجاهدين في المقدمة وزوجته معه في الجبهة
الروس لا يدخلون مدينة أو قرية إلا بعد قصفها وتدميرها ويخشون مواجهة المجاهدين
خاس محمد إسماعيلوف هو عميد الدبلوماسية الشيشانية، ونائب الرئيس للعلاقات الدبلوماسية، وهو قريب منه جدًّا، وقد زار الأردن مؤخرًا؛ حيث التقته المجتمع وأجرت معه هذا الحوار الذي يلقي الضوء على كثير من خفايا الوضع في الشيشان.
فيما كان الروس يقولون: إن الحرب أشرفت على النهاية والحسم بعد احتلال جروزني؛ تصاعد الوضع العسكري من خلال حرب العصابات التي شنها المجاهدون، وأوقعت خسائر كبيرة في صفوف الجنود الروس، ما الذي يحدث بالضبط؟
-الروس استخدموا طوال الفترة الماضية أسلوب قصف المدن والقرى بالصواريخ وقذائف الدبابات عن بعد خوفًا من مواجهة المجاهدين، وهم لا يدخلون مدينة أو قرية إلا بعد تدميرها، ولذلك فالحرب الحالية تختلف عن الحرب السابقة (١٩٩٤م – ١٩٩٦م) والتي كانت حرب مواجهة بين المجاهدين والقوات الروسية.
وقد أدرك الرئيس أصلان مسخادوف أن الروس غيروا من تكتيكهم العسكري، ونظرًا إلى وجود نحو ۷۰ ألف مدني في جروزني، ونظرًا لسياسة الروس في قتل النساء والأطفال أمر مسخادوف المجاهدين بالانسحاب من العاصمة، حتى يجنب هؤلاء المدنيين القتل.
هل هذا يعني أن الانسحاب من جروزني والانتقال إلى حرب العصابات كان تكتيكًا عسكريًّا من جانب المجاهدين؟
- نعم كان تكتيكًا عسكريًاّ للمحافظة على أرواح الأطفال.. الرئيس مسخادوف رجل عسكري ومحارب، ولكنه كأي إنسان له عواطفه ومشاعره وأحاسيسه، ولا يحب أن يقتل أي إنسان.
وأين مسخادوف الآن؟ هل خرج من جمهورية الشيشان؟
- لا ما يزال في الشيشان يقاتل مع المجاهدين.
ولكن تعودنا أن الزعماء يهربون في العادة عندما تشرف العاصمة على السقوط للنجاة بأنفسهم، فلماذا لم يهرب مسخادوف كما يفعل الآخرون؟
- لم يحدث في تاريخ الشيشان أن قام رئيس القوم أو القبيلة أو الجمهورية بالهروب عند الأزمات، وقد رأى الجميع في الحرب السابقة كيف أن الرئيس جوهر دودايف ضحى بنفسه وبكل شيء واستشهد، ولكنه لم يهرب، نحن لا نجد في أي دولة أن الرئيس يشارك في الحرب ويقف في مقدمة الجيش، ولكن ذلك يحدث في الشيشان، ليس هذا فحسب، فزوجته معه أيضًا في جبهة القتال.
أشرت إلى الرئيس السابق دودايف من خلال معرفتك به ماذا تقول عنه في كلمات؟
- دودايف كان سابقًا جنرالًا في الجيش الروسي في السلاح الاستراتيجي الجوي، وقد اختاره الشعب الشيشاني فيما بعد رئيسًا لجمهورية الشيشان، فكان ابن الشعب والأرض والوطن، وكان الصفحة البيضاء للشعب الشيشاني، وهو لم يتخل أبدًا عن شعبه والشعب الشيشاني الذي حارب روسيا طوال ٤٠٠ عام، لم ينس أبطاله الذين ظهروا خلال جميع الفترات، وجوهر دودايف أحد هؤلاء الأبطال الذين لن ينساهم شعب الشيشان.
وماذا عن العلاقة بين مسخادوف ودودايف؟
- مسخادوف كان بجانب دودايف في الحرب السابقة، وهو لا يزال على طريق دودايف، كلاهما اختار لنفسه الطريق طريق الحرية، ودودايف ومسخادوف وكل المجاهدين يسعون للحرية.
ماذا عن حجم خسائر شعب الشيشان جراء الغزو الروسي الوحشي؟
- الوضع صعب، فإضافة إلى التدمير الهائل يقوم الروس بقتل الشيوخ والنساء والأطفال، وقد قتلوا حتى الآن نحو ۲۰ ألفًا من المدنيين، وجرحوا نحو ٤٥ ألفًا، وأنشأوا المعتقلات، ويقومون بتعذيب الشباب ويعاملونهم كمجرمين، نحن لم نعتد على الروس، ولم ندخل الأراضي الروسية، ولكنهم هم الذين اعتدوا علينا، ونحن نطالب العالم بالضغط على روسيا للتوقف عن غزوها للشيشان.
روسيا تذرعت بدخول القائد الشيشاني شامل باساييف إلى مناطق في داغستان لشن هجومها الأخير، هل تعتقد أن هذا هو السبب الحقيقي؟
- لا، حتى لو لم تكن داغستان، لكان الروس تذرعوا بسبب آخر للهجوم على الشيشان.
لماذا هذا الموقف الروسي العدائي تجاه الشيشان؟ ولماذا يرفضون بشكل قاطع تركها وشأنها؟
- لأن الروس يخشون – في حال استقلال الشيشان - من استقلال كل منطقة القوقاز، ولذلك فهم يريدون من خلال تدمير الشيشان والقضاء على الشعب الشيشاني أن يجعلوه عبرةً للشعوب الأخرى، الروس يتعاملون مع الشيشان بطريقة مختلفة عن تعاملهم مع الآخرين.
الشعب الشيشاني كان حرًا طوال الـ ٤٠٠ سنة الماضية، وهو لم يوقع في أي يوم وثيقة مع الروس يعترف فيها بأنه ضمن الاتحاد الروسي، ويزعم الروس وجود مثل هذه الوثائق.
متى يمكن أن تنتهي الحرب بينكم وبين الروس؟
- الحرب فقط تنهي الحرب، لقد كنا نرغب بالوصول إلى حل للمشكلة، وفق القوانين الدولية، فنحن شعب مثل كل الشعوب الأخرى، له تاريخه وعاداته وأعرافه، ومن حقنا الاستقلال، وقد وجهنا لهيئة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ولكل المنظمات الدولية سؤالًا واحدًا: هل هناك شعب شيشاني أم لا؟ وإذا كنا شعبًا، أليس من حقنا أن نعيش كشعب مثل بقية الشعوب الأخرى.
وهل الشيشان متفقون ومتماسكون إزاء التعامل مع الأوضاع الراهنة؟
- نعم الشيشان متفقون، وجميع قادة الجيش يعملون تحت قيادة مسخادوف الرئيس الشرعي المنتخب للشيشان، ولولا وحدة الشعب ما كان أداء الشيشان في الحرب كما هو الآن.
وما تقييمك للموقف الإسلامي تجاه إسناد قضيتكم وجهادكم؟
- حبذا لو أن الدول الإسلامية اجتمعت وناقشت ماذا يمكن أن تقدم للشعب الشيشاني المسلم، وأن توجه بعد ذلك نداءً للعالم لوقف المجازر في الشيشان، وأن تتحرك في هذا الاتجاه، وتشرح للعالم أن المسلمين الشيشان يعيشون على أرضهم ولا يريدون أن يعتدوا على أحد، وأن روسيا هي المعتدية.
هذا على صعيد الدعم السياسي، فماذا عن الدعم المادي؟
- المساعدات والمعونات الغذائية التي تصلنا لا تكفي، ولكن ليس هذا هو المهم، المهم وقوف العالم الإسلامي سياسيًّا وبشكل فاعل إلى جانبنا، الشعب الشيشاني مسلم، ولو كان مسيحيًّا لاهتمت أوروبا بالأمر، ولما سمحت بحدوث ما يجري، وما كانت ستقف مكتوفة الأيدي. نحن لا نسعى للحرب ولسنا إرهابيين، وقد توصل الرئيس مسخادوف والرئيس الروسي السابق يلتسين في 12/5/1997م، إلى اتفاقية لإنهاء الحرب، ونحن نطالب بالعودة لتلك الوثيقة وتطبيقها، الرئيس مسخادوف ليس إرهابيًّا أو مجرمًا، بل هو رئيس منتخب، والمجاهدون الذين يقاتلون الآن ليسوا إرهابين أو مجرمين، إنهم يدافعون عن وطنهم.
إلى جانب جهدكم العسكري، هل تتحركون سياسيًّا لمواجهة العدوان الروسي على شعبكم وأرضكم؟
- حرب العصابات بدأت ولن تتوقف ما دامت الجيوش الروسية داخل الأراضي الشيشانية، ونحن نتحرك في اتجاهين لمواجهة الاعتداء الروسي على الشيشان: الأول هو المقاومة وعدم الاستسلام، والثاني السعي للوصول إلى حل سياسي على أساس وثيقة مسخادوف يلتسين الموقعة في 12/5/1997م، ونحن ندعو الأمة الإسلامية لمساعدتنا، وندعو كل الحريصين على الحريات وحقوق الإنسان في العالم لوضع حد لهذه الحرب، ولإتاحة المجال للشعب الشيشاني للعيش بسلام وحرية.
هذا ينقلنا إلى الانتخابات الروسية التي على الأبواب من تفضلون أن يفوز بانتخابات الرئاسة الروسية؟ وهل «ليبيد» الذي توصل لاتفاق لإنهاء الحرب السابقة في الشيشان هو المرشح المفضل بالنسبة لكم؟
- هناك ۱۲ مرشحًا لانتخابات الرئاسة الروسية، وكل مرشح له توجهاته السياسية المختلفة وأهدافه وأفكاره الخاصة، والنقطة الأساسية في المرشح بالنسبة لنا هي مدى استعداده للتعايش بسلام مع الشعوب الأخرى، بالنسبة لبوتين الرئيس الروسي بالوكالة فهو صاحب نظرة عميقة للمستقبل، ولكن الطريق التي يسلكها خاطئة؛ لأنه لا يمكن إقامة نظام الديمقراطية والنظام المتحضر على الدماء، المرشحون للرئاسة جميعهم ينادون بالديمقراطية والحرية والعدالة؛ ولكنهم يختلفون في توجهاتهم.
كان لك دور في وضع البروتوكول الدبلوماسي وفي وضع شعار الجمهورية الشيشانية، لماذا اخترتم الذئب كرمز على علم جمهورية الشيشان؟
- في البرلمان الأول لجمهورية الشيشان أيام دودايف وافق البرلمان على شعار الذئب، وعلى النشيد القومي الشيشاني بعد أن تم استفتاء الشعب على ذلك، والعلم لا يقتصر على الذئب، فعليه أيضًا الكرة الأرضية، كرمز إلى رغبتنا بأن يعم الكرة الأرضية السلام، وأن يستطيع الإنسان أن يعيش مع أخيه الإنسان.
أما بالنسبة للذنب، فإن لكل شعب من الشعوب حيواناته المحببة إليه، ففي إنجلترا الأسد، وفي أستراليا الكنغارو، والشعب الشيشاني يفتخر بالذئب لشجاعته، وهو أيضًا حيوان يحب الحرية، ولا يتنازل أبدًا عن أرضه للآخرين، وهو لا يستسلم. وهذه صفات يحبها الشعب الشيشاني في الذئب، ولا سيما أنه يحارب منذ ٤٠٠ عام للحصول على حريته، نحن نريد أن نعيش مع الروس، ومع كل شعوب العالم بوئام وسلام، ونحن نحترم جميع الشعوب الأخرى، ولكن الشعوب العظمي تريد أن تستعبد الشعوب الصغيرة ونحن نرفض ذلك.
ألمانيا تمنح وضعًا استثنائيًّا للاجئين الشيشان في أراضيها
ذرًّا للرماد في العيون، وتغطيةً لموقفها الفاتر من العدوان الروسي على جمهورية الشيشان قررت الحكومة الألمانية إيقاف تنفيذ أي قرار لترحيل مواطني الشيشان والقوقاز من ألمانيا.
وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الألمانية: إنه حتى من يتم رفض لجوؤهم لن يتم ترحيلهم، مشيرًا إلى اتخاذ حكومته هذا القرار نتيجة تردي الأوضاع الإنسانية في الشيشان، كما يأتي هذا الإجراء عقب تصاعد الانتقادات في وسائل الإعلام والجمعيات الإنسانية للموقف السلبي لألمانيا تجاه المذابح الروسية، وهو ما برز في مقال عنيف للمعلق السياسي لصحيفة دي فيلت، انتقد فيه حالة الصمت التي تلف المجتمع الألماني تجاه الفظائع التي يرتكبها الروس قائلًا: «في ألمانيا المشهورة بمظاهراتها الصاخبة ضد الحروب، لم يجهد المواطنون أنفسهم في التعبير عن الاحتجاج ضد الحرب البربرية الروسية في الشيشان، فلم يتظاهروا، ولم يقوموا بتعليق ملاءات بيضاء في الشوارع، ولم تقم أي مدرسة بإضراب».
وعلى صعيد ذي صلة، أصدر مائتان من الشخصيات السياسية والثقافية في فرنسا بيانًا في ذكرى ترحيل الروس عام ١٩٤٤م للمواطنين الشيشان إلى أسيا الوسطى وسيبريا نددوا فيه بالحملة الهمجية الروسية في الشيشان.
وقالوا في البيان الذي حمل عنوان «بوتين على خطى ستالين» يزهو بوتين بإنجازاته الظاهرة بوضوح، فهو كمنتصر دك جروزني وسواها بالتراب، وكإنساني مسح قرى شيشانية من الوجود، وكمتحضر منع منظمات الإغاثة الإنسانية من مساعدة اللاجئين، ووسائل الإعلام العالمية من تغطية الأحداث في الشيشان.
رسالة من مسلمي بريطانيا لبلير تدين زيارته لروسيا
تلقى رئيس الوزراء توني بلير رسالة وجهها إليه إقبال صقران الأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني، نقل إليه فيها مشاعر الدهشة التي شعر بها مسلمو بريطانيا إزاء الزيارة التي قام بها بلير مؤخرًا إلى روسيا، وحملت الرسالة انتقاد مسلمي بريطانيا الشديد للزيارة، واجتماع بلير مع الرئيس الروسي بالوكالة فلاديمير بوتين التي تأتي في وقت يشرف فيه بوتين على واحدة من أكبر المذابح ضد البشرية في العصر الحديث؛ إذ يشن الجيش الروسي حرب إبادة ضد نحو مليون مسلم شيشاني، ووصف صقران الزيارة بأنها تتجاوز مرحلة الصمت على هذه المذابح الوحشية إلى التعاون والتودد بين روسيا وبريطانيا، مشيرًا إلى أن المذابح لم تهدأ بعد الزيارة، ولكنها مازالت مستمرة.
توتر العلاقات بين روسيا وبولندا
بعد احتجاجات عدة قدمتها وزارة الخارجية الروسية إلى بولندا لسماحها بافتتاح مركز للإعلام الشيشاني فوق أراضيها، وتقديمها تسهيلات صحية وإغاثية للجرحى واللاجئين الشيشان؛ ألغى وزير الخارجية الروسي إيجور إيفانوف زيارة له كانت مقررةً مؤخرًا للعاصمة البولندية. وحسبما ذكرت مصادر روسية فإن سبب الإلغاء يرجع إلى قيام مجموعة من المحتجين البولنديين بالتظاهر أمام السفارة وإنزالهم الأعلام الروسية من فوقه دون أن تبدي الشرطة البولندية المكلفة بالحراسة حراكًا لوقف ما حدث، ورغم إعلان الحكومة البولندية أن موقفها المساعد للشيشان هو موقف إنساني بالأساس، وأنها لا تستطيع منع مواطنيها من التظاهر، إلا أن الخارجية الروسية استدعت سفيرها في وارسو احتجاجًا على ما جرى، ولم تقف الأمور عند هذا الحد؛ إذ تظاهر بعد ذلك عشرات الروس أمام السفارة والقنصلية البولنديتين في موسكو وسان بطرسبرج، وكانت العلاقات بين البلدين قد شهدت توترًا في يناير الماضي عندما طردت بولندا 9 دبلوماسيين روس بعد أن اتهمتهم بالتجسس عليها، وردت روسيا على ذلك بطرد عدد مماثل من الدبلوماسيين البولنديين بالتهمة نفسها؛ الأمر الذي حدا بالإعلام البولندي لشن هجوم شديد ضد روسيا.