; ليبيا.. الاتجاه غربًا | مجلة المجتمع

العنوان ليبيا.. الاتجاه غربًا

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 17-يناير-2004

مشاهدات 84

نشر في العدد 1585

نشر في الصفحة 17

السبت 17-يناير-2004

منذ أن فاجأت الجماهيرية الليبية الشعوب العربية بإعلانها التخلي طواعية عن السير في طريق امتلاك مقومات أسلحة الدمار الشامل، ونحن نلاحق القفزات الفجائية في العلاقات الليبية مع الغرب (الولايات المتحدة - أوروبا)، والملاحظ أن تلك القفزات تأتي مقرونة بانقلاب في المفاهيم والنظريات وبالطبع الشعارات التي ظلت ليبيا تحتكرها وتروج لها وتسخر لها آلتها الدعائية والإعلامية، بل وأجهزتها السياسية على امتداد أربعة وثلاثين عامًا.

لن ندخل في تفاصيل ذلك كثيرًا، لكن ما يجدر التوقف عنده هنا هو أن الآلة السياسية والإعلامية تتعامل مع المواقف الليبية الجديدة سواء ما يتعلق بالتخلي عن امتلاك أسلحة الدمار أو الخطوات التصالحية الكبرى مع الولايات المتحدة وفرنسا بنفس طرق الإشادة والتمجيد التي سلكتها مع المواقف الليبية السابقة والمناقضة لذلك من مقاومة الإمبريالية وبناء الجماهيرية العظمى.. وغيرها، بل إن وزير الخارجية الليبي وقف أمام وسائل الإعلام بعد توقيع اتفاق يوتا الخاص بزيادة تعويضات ضحايا الطائرة الفرنسية إلى مليون دولار لكل ضحية، وتحدث بثقة بالغة معلنًا أن التخلي عن البرنامج النووي الليبي وتسوية الأمور مع فرنسا وواشنطن يمثل أساسًا مهمًا لبناء الدولة الحديثة، والتفرغ للتنمية... وأخشى أن يأتي يوم ليقف نفس الوزير أو غيره ويخبرنا أن إقامة قواعد أجنبية عسكرية وفتح البلاد على مصراعيها لنهب الشركات الغربية الكبرى يمثل لونًا من الوحدة الاندماجية التي ظلت ليبيا تنادي بها العرب دون جدوى.. فلما لم يستجب لها أحد من العرب، اتجهت صوب الغرب لتحقيق تلك الوحدة!!.

ومع التدقيق في مسار الخط البياني لتفاعلات المواقف الليبية نرمق في الأفق بعض الدخان الذي ينبئ عن اتصالات ليبية إسرائيلية، ونشهد بوضوح اهتزازًا في العلاقات مع مصر برفض دخول المصريين إلى الأراضي الليبية بدون تأشيرة دخول، ثم رد القاهرة بالمثل.. ولا ندري ماذا يكمن بعد ذلك في جراب الهرولة الليبية نحو الغرب، وإن كنا نتوجس أن تكون تلك الهرولة تنطلق عبر البوابة الصهيونية.. وهو إن حدث فلا نستطيع أن نتفاءل خيرًا ببقاء ليبيا بعيدًا عن السقوط في دوامة التطبيع ولعناتها. لم يعد يعنينا كثيرًا التوقف عند سقوط شعارات القومية. والعداء للصهيونية والإمبريالية.. ولا بما ظل الكتاب الأخضر يروج له أكثر من ربع قرن، وإنما يعنينا هنا مستقبل الدولة الليبية كقطر عربي إسلامي أصبح محاصرًا بكل أخطار السقوط «الطوعي» في أتون المشروع الأمريكي الصهيوني الجديد.

وهنا يجدر بنا أن نلفت الانتباه إلى غياب أي استراتيجية عربية موحدة في التعامل مع هذا المشروع، فالواضح أن كلًا يعمل وفق آلياته ومصالحه الآنية والأنانية رغم أن المشروع الغربي الجديد يستهدف العالم العربي والإسلامي جملة.. لكن يبدو أن آفة غياب الاستراتيجيات ضد الأخطار الكبرى صارت مزمنة.

ولا ننسى هنا أننا بعد التطورات الأخيرة، لم نعد نسمع في الغرب وربما لن نسمع لفترات قادمة - عن ملف حقوق الإنسان الدامي في ليبيا، وقد يذهب الملف بأصحابه تحت الأرض، إلى عالم النسيان.. ولم لا؟!.. وقد قدمت السلطة الليبية شهادة حسن السير والسلوك وما زالت منهمكة في استيفاء المزيد من الأوراق المطلوبة؟!..

الرابط المختصر :