; ليشهدوا منافع لهم | مجلة المجتمع

العنوان ليشهدوا منافع لهم

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-أبريل-1998

مشاهدات 72

نشر في العدد 1295

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 07-أبريل-1998

وتدور الأيام.. ويتجدد اللقاء.. ويجتمع المسلمون في تلك البقعة المباركة من أرض الله، أجناس وأعراق.. وألسنة وألوان من مختلف الأعمار جاءوا من كل فج عميق تلبية لنداء خليل الرحمن إبراهيم حين أمره ربنا عز وجل بأن يؤذن في الناس بالحج: ﴿وَأَذِّن فِي ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَجِّ يَأۡتُوكَ رِجَالٗا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٖ يَأۡتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٖ لِّيَشۡهَدُواْ مَنَٰفِعَ لَهُمۡ وَيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡلُومَٰتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ (الحَج: 27- 28).

الحج ملتقى المسلمين السنوي عند البيت الحرام وحوله، يأتي إليه المسلمون مجردين من كل الروابط المادية، لا يجمعهم سوى الحب لله ورابطة العقيدة، تتزايد أعدادهم عامًا بعد عام مستجيبين لأمر الله.. باعثين الأمل في أن الأمة يزداد سعيها للقرب من الله وابتغاء مرضاته، جاءوا ضيوفًا على الرحمن جل جلاله، طامعين في كرمه سبحانه وتعالى فينعم عليهم بالمغفرة فيعودوا أنقياء من الذنوب كيوم ولدتهم أمهاتهم.

لقد تضمنت الآية السابقة منافع المسلمين مع ذكر الله جل جلاله بيانًا لأهمية تلك المنافع ففي اللقاء منافع إيمانية، وأخرى فكرية، وثالثة سياسية، ورابعة اقتصادية.. وغيرها.

والمسلمون اليوم قد دالت دولتهم، واحتلت بعض أقطارهم، واستبيحت قدسهم، ودنس أقصاهم، وطمع الكفار في أرضهم وثرواتهم وتداعت عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، هم اليوم أحوج ما يكونون إلى استلهام منافع الحج والاستفادة منها وتفعيل دور هذه الأعداد الكبيرة التي تفد إلى بيت الله الحرام حين تعود إلى ديارها مفعمة بالإيمان، مشحونة بالطاقة الجديدة التي تولدت نتيجة رحلة الحج الروحانية المباركة. ففي الحج تتجلى وحدة المسلمين حين يجتمعون على صعيد واحد زيهم واحد ودعاؤهم واحد، لربهم الواحد القهار وتلبيتهم واحدة، وتحركاتهم واحدة ورجاؤهم واحد، هذه الوحدة ينبغي أن تتجسد على أرض الواقع بين أطراف الأمة وبخاصة نحن في عالم لم يعد فيه مكان للضعفاء.

❖ في الحج تتجلى سمة المساواة، حيث لا مزية لجنس على جنس، ولا لقبيلة على أخرى إلا بالتقوى والقرب من الله، فنسب الإسلام هو النسب الحقيقي.

❖ والحج فرصة لتدارس أوضاع المسلمين وقضاياهم ومشكلاتهم، والبحث عن الحلول الناجعة لها.

❖ والحج جهاد، والمسلمون مطالبون ألا يتركوا الجهاد، فما ترك الجهاد قوم إلا ذلوا.

❖ والحج فرصة لاستلهام المعاني الجامعة التي وردت في خطبة الوداع التي ألقاها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يوم عرفة، والتي صان بها دماء المسلمين وأعراضهم.

نسأل الله تعالى أن يعيد هذه الأيام على الأمة الإسلامية وقد توحدت كلمتها، وقوى صفها، وتحررت أرضها، كما نسأله تعالى أن يحفظ الحجيج، وأن يعيدهم إلى ديارهم سالمين غانمين مستمدين من الحج انطلاقة جديدة في الدعوة إلى الله، والمناداة بتحكيم شرعه في أقطار المسلمين التي نبذت شرعة الله، وتحاكمت إلى الطاغوت: ﴿ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ﴾ (البَقَرَةِ: 257).

كما ندعو الله تعالى أن يوفق الدول الإسلامية وحكوماتها- وقد عرفت مكائد الغرب وخططه لتمكين أعداء اليهود من أرضنا- في الرجعة الصادقة إلى الله متخذين من هذه المناسبة الكريمة- الحج- انطلاقة ترفع عنهم الذل، وتعزهم وتنصرهم على كيد الكائدين.

الرابط المختصر :