; فتاوى المجتمع (العدد 1410) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1410)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 25-يوليو-2000

مشاهدات 70

نشر في العدد 1410

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 25-يوليو-2000

ليّ الواجد.. واغتياب المدين 

● رجل يطالب آخر بسداد دينه له، والمدين لا ينكر الدّين، ولكن يماطل في الدفع، وكل شهر يقول: الشهر التالي، ومضى على هذه الحال أكثر من سنة، والمدين قادر على الدفع، والدائن عنده إثبات الدّين، لكنه لا يريد المحاكم، ومقابل عدم ذهابه للمحاكم أخذ يتكلم عن هذا المدين بأنه ظالم، ورجل يأكل الحرام، وأخذ يحذر منه في الديوانيات، والمجالس، فهل عمله هذا جائز أم أن حقه فقط في الدّين دون الكلام في الشخص؟

• هذا المدين مادام قادرًا على دفع ما عليه من دين، ومع ذلك يماطل الدائن فيجوز للدائن أن يقول عنه إنه ظالم، وإنه يأكل أموال الناس بالباطل، ودليل ذلك قول النبي ﷺ: «ليّ الواجد يحل عقوبته وعرضه»، ومعنى «ليّ الواجد» أي تثاقل المستطيع عن دفع الحق، ومماطلته فيه، فيستحق هذا الشخص العقوبة بالحبس كما يحل عرضه أي يحل القول في عرضه مثل: يا ظالم، ونحوه، وليس المقصود الطعن بعرضه من العفة والشرف.

حكم التميمة من القرآن

● عندي تعويذة أو تميمة وهي آيات من القرآن الكريم، فهل يجوز أن أعلقها على كتف ابني المريض؟

• وَرَد في الصحيح عن أبي بشير الأنصاري -رضي الله عنه-: أنه كان مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، فأرسل رسولًا: «أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر «الوتر بفتحتين واحد أوتار القوس، وكان أهل الجاهلية إذا أخلولق الوتر أبدلوا غيره به وقادوا به الدواب، اعتقادًا منهم أنه يدفع عن الدابة العين» أو قلادة إلا قطعت»، وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إن الرقي والتمائم والتولة شرك» «رواه أحمد وأبو داود». 

والمقصود بالرقى هذا الرقى التي يُستعان فيها بغير الله تعالى. 

والتمائم: هي ما يُعلق بأعناق الصبيان من خرزات وعظام لدفع العين، وهذا منهي عنه، لأنه لا دافع إلا الله، ولا يطلب دفع المؤذيات إلا الله، وبأسمائه وصفاته.

وقد اختلف الفقهاء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم في جواز تعليق التمائم التي هي من القرآن، وأسماء الله وصفاته، فقالت طائفة يجوز ذلك، وهو قول عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو ظاهر ما رُوي عن عائشة -رضي الله عنها-.

وقالت طائفة لا يجوز ذلك، وبه قال ابن مسعود وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة وعقبة بن عامر، وابن حكيم -رضي الله عنهم- وبه قال جماعة من التابعين، منهم أصحاب ابن مسعود وأحمد في رواية اختارها كثير من أصحابه، وجزم به المتأخرون، واحتجوا بهذا الحديث وما في معناه، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: قلت: هذا هو الصحيح بوجوه ثلاثة: الأول: عموم النهي ولا محيض للعموم، والثاني: سد الذريعة، مخافة ما ليس كذلك، والثالث: إذا علق فلا بد أن يمتهنه المعلق بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء ونحو ذلك، وهذا القول هو الراجح.

والتولة: شيء يصنعونه يزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها، والرجل إلى امرأته، وإنما كان من الشرك لما يُراد به دفع المضار، وجلب المنافع من غير الله تعالى «فتح المجيد، شرح كتاب التوحيد: ۱۲۷».

الأذان.. أوقاته وأحكامه

● ما وقت الأذان؟ وهل يجوز الأذان بعد فوات الوقت المحدد؟ وهل يجوز تأخيره؟ وبالنسبة للصلاة الفائتة هل يُؤذن لها؟

• لا يصح الأذان قبل دخول وقت الصلاة لأن الأذان شُرع للإعلام بدخول الوقت، فمن أذن قبل الوقت أعاد الأذان بعد دخول الوقت، ولكن إن صلى الناس في الوقت فلا يُعاد الأذان إن كان قد أذن قبل الوقت.

ويُستحب أن يُؤذن بعد دخول الوقت مباشرة، أي في أوله، وهكذا كان فعل بلال -رضي الله عنه- كان يؤذن في أول الوقت ولا يؤخره، لكن لو تأخر قليلًا فلا بأس. وبين الفقهاء خلاف في جواز تقديم أذان الفجر عن الوقت، فقد أجاز تقديمه -على دخول الوقت- مالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ويكون في النصف الأخير من الليل عند الشافعية، والحنابلة، وأبي يوسف، وفي السدس الأخير عند المالكية، ويسن الأذان ثانيًا عند دخول الوقت لقول النبي ﷺ: «إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم «متفق عليه»، وقال الحنفية لا يجوز تقديم أذان الفجر قبل دخول وقته. 

وإذا فاتت الصلاة لأي سبب فيُشرع الأذان لها في الوقت، أو خارج الوقت عند جمهور الفقهاء، وقد كره المالكية الأذان للصلاة الفائتة والحجة مع الجمهور لفعل النبي ﷺ لما فاتتهم صلاة الفجر واستيقظوا بعدها، إذ أمر بلالًا أن يؤذن بالصلاة، فصلى ركعتين ثم صلى الغداة.

وإذا تعددت الفوائت فيؤذن ويُقام لكل صلاة عند الحنفية، ويستحب أن يؤذن للأولى فقط ويُقام لما بعدها عند الحنابلة والشافعية. 

والأذان مطلوب للجماعة والفرد، فلو كان فردًا في سفر أو حضر فيؤذن، ويقيم للصلاة، لقول أبي سعيد الخدري: إذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فأرفع صوتك بالنداء، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لا يسمع صدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة» «رواه البخاري».

الإجابة للشيخ عكرمة صبري من موقع  islam-online.net

عهد القدس

● سمعنا عن عهد سميتموه «عهد القدس»، فهل لنا أن نعرف ما هو؟

• عهد القدس هو عهد أصدرناه ويقول ما يلي:

«نحن أبناء الشعب الفلسطيني المرابط في بيت المقدس، وأكناف بيت المقدس، إيمانًا منّا بقدسية وبركة مدينة القدس وما حولها، وإقرارًا بحقنا الديني والتاريخي في مدينتنا المقدسة، وتأكيدًا لحقنا في السيادة الكاملة على كل ذرة تراب فيها، وتمسكًا بها عاصمة سياسية لدولتنا الفلسطينية المستقلة «بإذن الله»، باعتبارها جزءًا من إيماننا وعقيدتنا، واستمرارًا للعهدة العمرية التاريخية المباركة، فإننا نعاهد الله سبحانه وتعالى أن نظل حملة لواء الرباط في القدس لنورثها الأبناء والأحفاد، وأن تظل القدس جوهرة عقيدتنا، ورمز وحدتنا الوطنية، وعنوان انتمائنا، وأن نبقى حماة وسدنة للأقصى، ولكل مقدساتنا.

ونعاهد الله عز وجل، ثم نعاهد أمتنا العربية والإسلامية أن تظل القدس في قلوبنا وعقولنا ومشاعرنا، وفي كل ما نقوله ونفعله فوق كل الاعتبارات الآنية والمصالح الدنيوية، لا نفرط في ذرة تراب منها، وتؤكد أنه لا سلام، ولا استقرار بدونها، وأن إجراءات الاحتلال بجميع صوره وأشكاله من استيطان، ومصادرة أراض، وتهويد، هي أمور غير شرعية نرفضها كما نرفض الاحتلال ذاته.

إننا -أبناء هذا الشعب في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس- نصدر هذا العهد ليكون عروتنا الوثقى في التضحية والوحدة والعمل الجاد المستمر لزوال الاحتلال الإسرائيلي عن مدينة القدس وكافة أرضنا الفلسطينية، وحتى تظل لأصحابها، ولأهلها الشرعيين، ليعيشوا بأمن وأمان، وبطمأنينة وسلام، وما ذلك على الله ببعيد، قال تعالى: ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الفتح: 10).

الهيئة الإسلامية العليا – القدس

(٢٠٠٠م - ١٤٢١هـ )

الإجابة للشيخ سليمان بن ناصر العلوان

جواز البول قيامًا دون كراهة

● هل يجوز -شرعًا- البول قائمًا؟ فقد حصل في هذه المسألة نزاع بين قوم مجتمعين، فقال بعضهم بالجواز، وقال آخرون بالمنع، فما الصواب في ذلك؟

• أصح الأقوال في هذه المسألة جواز البول قيامًا من غير كراهة. 

قال حذيفة -رضي الله عنه-: أتى النبي ﷺ سُباطة قوم فبال قائمًا، ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ» «رواه البخاري: ٢٢٤»، من طريق شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة، ورواه مسلم (۲۷۳)، من طريق أبي خيثمة عن الأعمش، وترجم له البخاري «باب البول قائمًا وقاعدًا».

وهذا شأن العرب الأول كانوا يبولون قيامًا، وأقرّ ذلك الإسلام، فبال النبي ﷺ قائمًا لبيان الجواز، وترخص في ذلك جماعة من أصحابه، وابن سيرين، وعروة بن الزبير من التابعين.

وقد اعتذر بعض أهل العلم عن العمل بحديثحذيفة بأنه منسوخ، وهذا غلط، وقالت طائفة إنما بال قائمًا لحرج كان في مأبضه، وفي ذلك حديث، ولا يصح، وقالت طائفة أخرى إنما بال قائمًا لأنه لم يجد مكانًا للقعود، وقد قالت عائشة -رضي الله عنها-: «من حدّثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائمًا فلا تصدقوه، ما كان يبول إلا قاعدًا» «رواه الترمذي: ۱۲) من طريق شريك عن المقدام بن شُريح عن أبيه عن عائشة وفيه ضعف. 

وقال عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: «رأني النبي ﷺ وأنا أبول قائمًا فقال يا عمر لا تبل قائمًا، فما بلت قائمًا بعد هذا»، وهذا متفق على ضعفه، ولا يصح في النهي عن البول قائمًا حديث مرفوع.

والصحيح جواز ذلك، فقد فعله النبي ﷺ، وعمل به جماعة من أصحابه غير أن البول قعودًا أفضل، لأنه الأكثر من فعل النبي ﷺ، والأسلم من رشاش البول. 

عمل المسلم في حكومة دولة غير إسلامية 

«فتوى مجمع الفقه الإسلامي، قرار رقم 11، فتوى رقم ١٤».

● ما حكم عمل المسلم في دوائر ووزارات الحكومة في البلاد غير الإسلامية، خاصة في مجالات مهمة كالصناعة الذرية، والدراسات الاستراتيجية، ونحوها؟

• يجوز للمسلم العمل المباح شرعًا في دوائر ومؤسسات حكومات غير إسلامية إذا لم يؤد عمله ذلك إلى إلحاق الضرر بالمسلمين.

يجوز الأكل منه للضرورة 

«فتوى مجمع الفقه الإسلامي، قرار رقم 11، فتوى رقم ١٦».

● بعض العائلات المسلمة في البلاد غير الإسلامية يعمل رجالها في بيع الخمر والخنزير وما شابه ذلك، مع أن زوجاتهم وأولادهم كارهون لذلك، لكنهم يتعيشون من مال هؤلاء الرجال، فهل عليهم من حرج في ذلك؟ 

• للزوجة والأولاد غير القادرين على كسب الحلال أن يأكلوا للضرورة من كسب الزوج المحرّم شرعًا كبيع الخمر والخنزير، وغيرهما من المكاسب الحرام بعد بذل الجهد في إقناعه بالكسب الحلال، والبحث عن عمل آخر.

مكافأة نهاية الخدمة جائزة 

«من كتاب «الأهرام» فتوى رقم ٦٠».

● موظف بإحدى الشركات، اضطر إلى الاستقالة من العمل بها، وطالب بحقه في المكافأة عن مدة خدمته بالشركة، وقبل صرف هذه المكافأة أفهمه صاحب العمل أن هذه المكافأة حرام شرعًا، فهل تعتبر حلالًا شرعًا أم لا؟

• المكافأة التي تمنحها المصلحة أو الشركة عند انتهاء مدة عمل الموظف عن مدة خدمته كما جرى على ذلك العرف والعمل تعتبر تبرعًا وهبة من المصلحة أو الشركة لهذا الموظف، والتبرع والهبة مباحان شرعًا بشرط خلوهما من الربا والفوائد، ومن هذا يتبين أن المكافأة المقررة لهذا السائل من الشركة التي كان يعمل بها جائزة شرعًا، مادامت خالية من الربا والفوائد.

(*) عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت سابقًا 

الرابط المختصر :