العنوان مأساة الأنفاق.. متى تنتهي؟- فقراء غزة مازالوا يبحثون عن «لقمة الحياة» في «مقابر الأحياء !»
الكاتب محمد ربيع
تاريخ النشر الجمعة 08-فبراير-2013
مشاهدات 71
نشر في العدد 2038
نشر في الصفحة 23
الجمعة 08-فبراير-2013
بنظرات لا تعرف معنى «الفقر» نظر أحد أطفال المواطن بسام خضر 41 عاماً إليه يناديه «بابا أعطيني مصروفي...»، فما كان من المواطن خضر إلا أن وضع يده في جيبه فلم يجد فيه سوى فتات لورق محارم قديم، وفرَّ من أمام طفله مهرولاً كهارب من الشرطة خشية الإمساك به لجريمة ارتكبها، وكل جريمته أنه لا يجد ما يسد به رمق طفله.
وانطلق بسام مسرع الخُطى هناك إلى «مقابر الأحياء».. نعم، في أحد الأنفاق الأرضية الواصلة بين قطاع غزة من جهة ومصر من جهة أخرى يبحث المواطن خضر ورفاقه عن قوت أولادهم محاولين التغلب على مصاعب الحياة بما هو أصعب من الموت، ألا وهو انتظاره.
لحظات مؤلمة
كانت زوجة المواطن بسام خضر، تخشى على حياة زوجها من جهة، وتخشى على مستقبل أطفاله الثمانية من جهة أخرى في ظل عطله عن العمل، كانت كل يوم تفتح المذياع تقلب بين إذاعات الأخبار من لحظة خروج زوجها للعمل بالأنفاق وحتى عودته، وبين كل يوم وآخر كانت الإذاعات المحلية الفلسطينية تُعلن عن فقدان عامل، وفي يوم آخر تُعلن عن وفاة 4 آخرين بالجملة جراء انهيار نفقٍ عليهم، وكانت كل هذه الأخبار تتسارع معها دقات قلب زوجة المواطن خضر الذي يتخذ من مخيم خان يونس بيتاً متواضعاً؛ ليعيش فيه مع أطفاله الثمانية.
كانت هذه الزوجة المسكينة، تخشى من لحظة كانت تراها ماثلة أمام عينيها، تلك اللحظة المؤلمة التي يدخل فيها عليها زوجها محمولاً على أكتاف الرجال، تلوعت الزوجة والأولاد وكل عائلة خضر بل كل المخيم بكل قطاع غزة لأكثر من ثلاثة أيام، وهم يبحثون عن «بسام» تحت أنقاض الأنفاق المُنهارة هناك بفعل المنخفض الجوي الذي حل بقطاع غزة، فعله يخرج حياً.
ولكن عقارب الساعة المُعلقة على جُدران بيته المهترئ تمر ببطء شديد كسلحفاة مريضة على الزوجة المسكينة وقلب يترقب خبراً، إلى أن جاء الخبر.. «وجدنا بساماً.. وقد توفي!
قصة المواطن بسام خضر لم تكن إلا نموذج ألم حل بعشرات الأسر الفلسطينية التي ذاقت مرارة الفقر والحصار مغمساً بدماء أبنائها، حيث قدر أحد المراكز الحقوقية عدد المتوفين في الأنفاق الحدودية بين مصر وقطاع غزة 232 قتيلاً.
ويُشير مركز الميزان لحقوق الإنسان إلى أن 20 شهيداً سقطوا في الأنفاق بسبب قصف صهيوني للأنفاق ومحيطها، موضحاً أن من بين قتلى الأنفاق 9 أطفال.
كما بين أن عدد المصابين من بين العاملين في الأنفاق بلغ 597 مصاباً منذ العام 2006م، وهو العام الذي بدأت فيه ظاهرة الموت داخل الأنفاق.
وكانت طواقم الدفاع المدني انتشلت، 14 يناير الماضي، جثة الشاب علي شوقي حمد غبن، 19 عاماً، نتيجة انهيار نفق كان يعمل فيه، على الشريط الحدودي مع مصر قرب بوابة صلاح الدين جنوب رفح، وهو من سكان رفح الغربية.
فيما كان الدفاع المدني سبق وأن انتشل ثلاث إصابات من النفق المذكور، قبل يومين من الحادثة السابقة، وهم: جبريل جابر أبو جزر 24 عاماً، حازم محمد عرام 24 عاماً، ميسرة ناصر البطنيجي 19 عاماً، نقلوا لمستشفى أبو يوسف النجار في رفح، حيث وصفت المصادر الطبية فيها إصابتهم بالمتوسطة.
الحاجة للمراجعة
مركز «الميزان» لحقوق الإنسان جدد أسفه الشديد لاستمرار سقوط الضحايا ممن دفع الفقر والفاقة أغلبيتهم للمغامرة بحياتهم من أجل لقمة الخبز، ويشدد على أن ظاهرة استمرار العمل في الأنفاق أصبحت بحاجة إلى مراجعة من قبل الحكومة والبحث في جدوى استمرار العمل فيها في ظل استمرار سقوط الضحايا وتراجع دورها في الإسهام في عجلة الاقتصاد الفلسطيني في قطاع غزة وتأمين حاجات السكان.