العنوان مأساة المهاجرين الطاجيك في أفغانستان
الكاتب عبدالله بركات
تاريخ النشر الثلاثاء 16-فبراير-1993
مشاهدات 71
نشر في العدد 1038
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 16-فبراير-1993
مأساة اللاجئين الطاجيك في أفغانستان: شهادات من قلب الحدث
الوصول وصدمة الواقع
في الثامن عشر
من يناير الماضي عندما أقلعت الطائرة الأفغانية العسكرية المحملة ببعض المواد
الإغاثية التي قدمتها المؤسسات الإسلامية في بيشاور لمساعدة إخواننا المهاجرين
الطاجيك في ولاية قندز – شمال أفغانستان، وكنت على متن تلك الطائرة راودتني أفكار
عديدة، هل هناك مبالغة فيما ينقل لنا من أخبار إخواننا الطاجيك ومأساتهم؟ وهل
فعلًا هم يعانون المجاعة والمرض لدرجة موت أطفالهم جوعًا وبردًا ومرضًا؟ وهل مئات
الآلاف الذين يتحدثون عن قتلهم وجرحهم وتشريدهم حقيقية أم مبالغات إعلامية؟ وهل..
وهل..؟ وكان السؤال الأهم كيف سأجد حال إخواننا الطاجيك الذين رزحوا تحت نير
الشيوعية أربعة وسبعين عامًا حيث وصف لي أحدهم وهو الأخ عبد الغفار «والذي يسكن
حاليًا في مدينة قندز ولعب دورًا بارزًا في الاعتصام أمام البرلمان في دوشينيه»
يصف حالهم في ظل الشيوعية بقوله: عزلتنا الشيوعية عن العالم عزلة تامة لمدة (74) سنة
حتى أن وسائل الإعلام وضعت خصيصًا لنا بحيث لا تلتقط إلا موجات محطات الاتحاد
السوفييتي وبعض الدول الشيوعية وإذا ضبط راديو جيد عند أحد الأشخاص فإنه يصادر
ويحاكم صاحبه بتهمة التجسس ومنعنا من السفر إلى العالم الخارجي، وكذلك من الالتقاء
بأي وفود خارجية، ومن طباعة أي كتب إسلامية وكنا نتعلم العلم بصعوبة حيث كنا ندرس
في مدارس تحت الأرض ويحرس غرفة الدرس اثنان بشكل دائم خوفًا من اكتشاف أمرنا وحتى
علماءنا اضطروا لتغيير أشكالهم وعاداتهم حتى يتجنبوا البطش الشيوعي، فلقد كان
الدعاة يداومون على لبس الملابس البيضاء وأن يطلقوا لحاهم وألا يطيلوا شعرهم،
ولكنهم في ظل الشيوعية تنصلوا من كل ذلك حفاظًا على أرواحهم وإذا ما اكتشف أحدهم
أو حتى قارئ للقرآن فقد كان يسجن في غرفة مظلمة ويعرضونه للصدمات الكهربائية حتى
يختل عقله.
وعندما وصلنا
إلى قندز وجدنا الصورة التي في أذهاننا عن الشعب الذي عاش تحت الشيوعية ثلاثة
أرباع القرن مغايرة للواقع فقد وجدنا شعبًا كريمًا مثقفًا واعياً لازال محافظًا
على دينه وأصالته الإسلامية ولازال محافظًا على عرضه ومظهره الإسلامي وغيرته على
كل ما يمت للإسلام بصلة، وجدنا شعبًا لديه استعدادًا عظيمًا للعودة لدينه والعمل
للإسلام والجهاد في سبيل الله.
في ذات الوقت
وجدنا المأساة أشد وأنكى مما كنا نسمع عنه أو نتصوره حيث القتل والتشريد وهتك
الأعراض وتشتيت الأسر وغير ذلك من مظاهر الإجرام سيأتي تفصيله.
أسباب ودوافع المأساة
تبدأ مأساة
إخواننا الطاجيك عندما بدأوا يستعيدون هويتهم الإسلامية في أعقاب انهيار الاتحاد
السوفييتي على إثر الانقلاب الفاشل الذي حدث في موسكو في أغسطس (1991م) وما تبع
ذلك من استقلال الجمهوريات التي كان قد ضمها إليه قسرًا، فأخذت كل جمهورية تستعيد
هويتها وترتب أوضاعها من جديد فلم تستطع الشيوعية المجرمة وملة الكفر صبرًا أن
يروا إخواننا في طاجيكستان يستعيدون هويتهم الإسلامية وينطلقون نحو أسلمة المجتمع
في زمن وجيز جدًّا حيث إنهم في أقل من عامين تمكَّنوا من إنشاء وترميم أكثر من
ألفي مسجد، ولم تحتمل ملة الكفر أيضًا رؤية بعض وزراء حزب النهضة الإسلامي يشاركون
في حكومة الوفاق حيث كانوا يستلمون وزارتي الدفاع والداخلية فقامت قائمة الكفر
وأهله شرقًا وغربًا وبدأوا في ارتكاب المجازر الوحشية ضد المسلمين الطاجيك وقد
شاركت في هذه المجازر معظم الجمهوريات التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي البائد
إضافة إلى أمريكا التي أرسلت كميات ضخمة من الأسلحة للشيوعيين في ولاية كولاب تحت
اسم إغاثة منكوبي الفيضانات في ربيع العام الماضي، وبلغت الإحصائيات غير الرسمية
للجرائم ضد المسلمين أنه قد قتل أكثر من مائة ألف مسلم وجرح أكثر من ثلاثمائة ألف
آخرين في حين تم تشريد أكثر من مليون مسلم في داخل طاجيكستان وحوالي مائة ألف
هجروا خارجياً حيث وصل معظمهم إلى شمال أفغانستان فقد وصل مدينة قندز حوالي أربعون
ألف مهاجر وبلغ عدد المهاجرين على ضفتي نهر جيحون وفي الجزيرة المحصورة بين شعبتيه
حوالي خمسة آلاف مهاجر بينما وصل مدينة إمام صاحب القريبة من نهر جيحون حوالي خمسة
عشر ألفًا ومثل هذا العدد وصل إلى مدينة مزار شريف ناهيك عن الآلاف الأخرى الموزعة
بين ولايات تخار وبدخشان وغيرهما، هذه الآلاف من المهاجرين الذين فروا بدينهم
وحفاظًا على أعراضهم وعقيدتهم لجئوا إلى أفغانستان التي لازال جرحها لم يندمل بعد
ليضيفوا عليها عبئًا فوق ما تقاسيه من أعباء ولينزف جرحهم فوق جرحها النازف.
شهادات المرحلة الأولى: جرائم داخل طاجيكستان
ومهما تحدثت في
هذا التحقيق عن أحوال إخواننا الطاجيك فلا أظن أنني سأتمكن من نقل صورة لمحنتهم
وعظيم مأساتهم ولكنني سأتحدث عن مأساتهم كما تحدثوا عنها وكما شاهدتها بنفسي وذلك
من خلال مراحل ثلاث:
المرحلة الأولى
وهي أثناء وجودهم في طاجيكستان حيث إن القوات الشيوعية عندما داهمت القرى والمناطق
الإسلامية كان الشعب الطاجيكي المسلم الأعزل هو الضحية الأولى فكشرت الشيوعية عن
أنياب حقدها الدفين وبدأت بارتكاب أبشع ما يمكن للمرء أن يتصوره من جرائم فقتلت
الناس دون تمييز بين رجل وامرأة وصغير ومُسِنّ، وحرقَت الناس أحياء وهتكوا الأعراض
وشتتوا الأسر الآمنة وفي فترة وجيزة لا تعدو ثلاثة أشهر مرت في صمت عالمي وإعلامي
عجيب بلغ عدد القتلى والجرحى في طاجيكستان أكثر من أربعمائة ألف قتيل وجريح ولعل
القارئ يظن أن في هذا الرقم مبالغة ولكنه سيتراجع عن ظنه هذا إذا ما سمع الذين
اكتووا بنار المحنة يتحدثون عما عايشوه من محنة وعمَّا رأوه من مجازر ارتكبت في حق
ذويهم وفلذات أكبادهم وهنا أترك الحديث لهؤلاء الشهود المنكوبين فحديثهم أبلغ مما
سأكتبه من خيالي، كيف لا وهم الذين اكتووا بالنار ولازالوا يكتوون، وكان أحباؤهم
هم وقودها فلنستمع لحديثهم وشهاداتهم.
الأخت زرق شان
ضياء الدين زاده من ولاية قرغانتييه وتسكن حاليًا في ولاية قندز تقول: «المأساة
التي شاهدتها وعايشناها لا أستطيع التعبير عنها فالذين شاهدتهم بنفسي قتلهم
الشيوعيون يزيدون عن الألف شخص، لقد دخل الشيوعيون قرغانتيبه وبدأوا أول ما بدأوا
بحرق البيوت وجمع النساء والأطفال على حدة، والرجال على حدة ثم إنهم أطلقوا النار
على الرجال فقتلوهم جميعًا وأخذوا يذبحون الأطفال أمامنا وفور انصراف الشيوعيين
بعد تدمير البيوت هربنا إلى أفغانستان بملابسنا التي تستر أجسادنا فقط وذلك طلبًا
للنجاة والأمن وحفاظًا على أعراضنا !! أما الأخت مايلس محمود زاده من مديرية
شهرتوز والتي تسكن في إحدى المدارس في قندز فتقول والدموع تنهمر من عينيها «عندما
دخل الشيوعيون شهر توز لم يفرقوا بين شيخ وشاب وقتلوا كل الرجال الذي طالتهم
أيديهم فقتلوا أولادي الخمسة وأخي وخرجت مع طفلي الوحيد الذي بقي من العائلة كلها
وعمره أربع سنوات ولا يوجد لي أي عائل والدنيا مظلمة في وجهي ولا أدري ماذا أفعل»
أما الأخت مرحما وهي من مديرية بانج وتسكن في قندز فقد قُتل إخوانها الثلاثة
وأبناؤها الثلاثة عندما كانوا على نهر جيحون يحاولون العبور إلى أفغانستان حيث جاءت
الدبابات الروسية والطائرات العمودية وحاصرتهم على النهر وقتلت من قتلت وألقى بعض
الرجال أنفسهم في النهر لعلهم يتمكنون من السباحة والعبور ولكن التيار القوي جرفهم
وتضيف أيضًا أن الرجال كانوا مسلحين ولكنهم لم يكونوا يملكوا ذخيرة حتى يقاوموا
الشيوعيين.
أما الأخت فاطمة
والبالغة من العمر حوالي خمسين عامًا والتي كنا نسمع نحيبها فور اقترابنا من مبنى
دار المعلمين الذي تسكن فيه في قندز وهي من منطقة قباديان في طاجيكستان فتقول
والألم والحسرة يفتكان بقلبها المكلوم «كنا نحاول الوصول للجزيرة بين شعبتي نهر جيحون
وجاء الشيوعيون وألقوا القبض علينا وذبحوا أبنائي الستة أمامي وقتلوا أبي العجوز
بالرصاص كما وقتلوا ابنتي الحامل بعد أن عذبوها .... وقتلوا زوج ابنتي الأخرى ولم
يبق لي سوى هذه الطفلة وتشير إلى طفلة عمرها حوالي سبع سنوات.
الأخ عبد الشكور
والذي نجا من مذبحة النهر يقول «إنه وبعد أن فرغ الشيوعيون من قتل الرجال وكنت قد
اختبأت ونجاني الله شاهدت أكثر من ثمانمائة جثة ملقاة على ضفة النهر وكنت أرى
الجثث تسبح في النهر مع التيار قادمة من مناطق أخرى وكذلك شاهدت الشيوعيين وقد
ملئوا سبع شاحنات تجرها جرارات (تراكتورات) بالنساء والبنات فوق سن (12) سنة
وأخذوهن معهم، ورأيت الأطفال الرضَّع والصغار وهم ملقون على النهر وبين الجثث حيث
قُتل آباؤهم واعتقلت أمهاتهم كذلك شاهدت ستة أشخاص قد قتلوا بواسطة إدخال قضيب
حديد في أعناقهم وشنقهم به.
الأخ مقصود شريف
(60) عامًا من مديرية بانج يقول عندما داهمت القوات الشيوعية مديرية بانج اختفينا
في ملجأ كبير وجاء الشيوعيون وأخرجوا الرجال وكنت معهم وصفونا صفوفًا ثم أطلقوا
النار علينا بشكل عشوائي وسقطت وسقط فوقي القتلى ولم أكن أعلم بنفسي حتى وجدت
النساء بعد أن أفقت بعد فترة يحملن الجثث ويقمن بدفنها ورأيت ولديَّ البالغين من
العمر (17) و (19) سنة بين القتلى وقد أحصت النساء في تلك المذبحة وحدها أربعة
آلاف جثة بعد ذلك وضعني النساء في مكان بعيد عن المقبرة وفي الليل أخذني النساء
إلى قرية نائية مهجورة وبعد يومين بحثت عني طفلتي البالغة من العمر عشر سنوات
ووجدتني وساعدتني في الرجوع إلى قريتي حيث أهلي ولكن عندما وصلنا القرية وجدناها
خالية من جميع السكان فهربت مع ابنتي إلى أفغانستان ولا أعلم عن بقية أفراد أسرتي
وعددهم أربعة عشر (نفرًا) فرداً شيئًا، أما عن سبب هذه الجرائم فيقول إن الشيوعيين
ينتقمون منَّا لأننا رجعنا إلى ديننا وأخذنا السلطة في (27/11/92) فلم يحتملوا هذا
الأمر.
الأخت ميرزه جل
من قرية تركمستان وتسكن في إحدى مخازن مطار قندز تقول عن البطش الشيوعي «قتل
الشيوعيون جميع رجال قريتنا ولم يبق منهم أحد وعددهم حوالي مائتي رجل ونحن نساء
قرية تركمنستان نجلس الآن في مطار قندز ولا يوجد لنا معيل وهربنا ولم نستطع حمل أي
شيء معنا وأنا عندي علة في الكُلَى وذهبت إلى مستشفى قندز ولم أجد فيه أي علاج
لتخفيف آلامي ولا أدري ماذا أفعل ولمن أشكو إلا الله »كنت مع المجاهدين عندما هجم
الشيوعيون على ولاية قُمسانْتَغِير وقتلوا الرجال وقتلوا النساء الكبيرات في السن
أما الشابات فأخذوهن معهم ونحن بعد أن نفذت ذخيرتنا هربنا إلى أفغانستان ولا نعلم
عن أسرنا شيئًا، أنا أسكن مع ثلاثين شخصًا آخر في بيت الحاج شمس الدين في منطقة
إمام صاحب في أفغانستان وأصبحنا عبئًا كبيرًا عليه في بيته الصغير وإمكانياته
المحدودة، أناشد إخواني المسلمين سرعة مساعدتنا لا بالطعام والخيام فقط بل
بالذخيرة والسلاح أيضًا لنحرر بلادنا ونقيم عليها شرع الله، ونثأر لأعراض ودماء
المسلمين هذا ما قاله الأخ قمر الدين حيث التقينا به في منطقة إمام صاحب،
الأخ محمد أليف
من قرية قوييش في ولاية قرغانتيبه يقول في يوم واحد قتلوا في قريتنا (40) شخصًا من
النساء والأطفال وكبار السن وعندما جئنا لنتفقد أسرنا في اليوم التالي لهذه
المذبحة هجموا علينا بالدبابات وتفننوا في قتلنا حيث كانوا أحيانًا يقتلوننا
بالرصاص وأحيانًا أخرى يضعون بعض الرجال على فوهات المدفعية ويرمونهم مع القذائف
وأحيانًا يجمعوننا مجموعات ويطلقون النار علينا بشكل جماعي وعدد الأسر التي أبيدت
في قرية قوييش مائة وستون أسرة والباقي الذي تمكن منهم من الفرار إلى أفغانستان
فقد، لقد شاهدناهم وهم يهتكون أعراض المسلمات وهم سكارى.
وحول سؤالنا
للأخ محمد أليف لماذا (فطنوا لكم) وقتلوكم بعد (74) سنة أجاب: «قبل سنتين وطوال
الاثنتين وسبعين سنة الماضية كنا نعبد الله سرًّا ولكن عندما جهرنا بإسلامنا
وأحسوا منَّا قوة وصدموا لأنهم رأوا أننا لازلنا متمسكين بديننا قاموا بقتلنا
جماعيًّا لم يحتملوا أن يرونا ننفتح على باقي إخواننا المسلمين وقد بدأنا نزور مكة
والمدينة ونبني المساجد، وحول ادِّعاءات الشيوعيين يضيف السيد محمد بأن راديو
دوشنبيه يقول: إن عدد المهاجرين فقط خمسة آلاف وهم فئة وهابية وأصولية خارجة على
القانون ويحاربون الحكومة الشرعية، وهذا بهتان وكذب حيث إن عددنا كما تشاهدون
بأنفسكم يفوق المائة ألف موزعين بين البراري والغابات وفي المدارس والمصانع
والخيام خلافنا مع هؤلاء هو من أجل الإسلام وإذا كان التمسك بالإسلام هو أصولية
فلا نستطيع أن ننفي هذه التهمة لأن معنى نفيها هو تخلينا عن إسلامنا، وأما
الوهابية فهو مصطلح جديد بالنسبة لنا، أكرر وأقول إننا هاجرنا من أجل الإسلام لذا
أناشد إخواني المسلمين في كل بقاع الأرض ألَّا يخذلونا ولا يسلمونا ثانية
للشيوعيين تحت ضغط الحاجة.
المهندس محمد
يوسف من قُمسانْتَغِير سكن هو وأسرته في مدرسة مدينة إمام صاحب يقول «هجمت علينا
القوات الشيوعية وعندما أخذنا ندافع قاموا بقصف قريتنا براجمات الصواريخ والدبابات
حتى دمروها بأكملها وبعد أن سقطت القرية في أيديهم قاموا بقتل الرجال الذين قبضوا
عليهم وكان عددهم يفوق الخمسين وهاجرت ثلاثمائة عائلة كلها نساء وأطفال وشيوخ كبار
إلى أفغانستان ونحن ننوي أن نؤمن أسرنا ونطمئن أنهم في رعاية إخواننا المسلمين
وبعدها لن نتخلى عن جهادنا الذي بدأناه وسنتحمل المشاق في سبيل الله ثم يلتفت حوله
ويسأل الشباب الذين تجمهروا حولنا ماذا تريدون فيصرخون بصوت واحد الجهاد الجهاد
ويسألهم هل أنتم تحسون بالعزة دون وطن فيجيبونه بصوت واحد لا لا.
الأخت أسماء بي
بي من قرغانتيه تقول إنهم قتلوا أمامهم المسنين بالفؤوس وقطعوا الأطفال نصفين
وكانوا يتلذذون بفعل ذلك، وعندما وصلت النهر في طريقها إلى أفغانستان شاهدت عشرات
الجثث مُلقاة على ضفافه والعديد من الجثث تسير مع التيار في داخل النهر كما تقول
إنها شاهدت وهي في طريقها قبل النهر ثلاث شاحنات مملوءة بجثث القتلى والأخت أسماء
تعيد لنا سيرة السلف الصالح رضي الله عنهم في التضحية فكانت تحدثنا برباطة جأش حتى
النهاية عندما عرفنا أنها أصبحت وحيدة حيث استشهد أبناؤها الثلاثة في الجهاد ضد
الشيوعيين وذُبح أخويها الوحيدين.
رأينا رجلًا قد
جاوز التسعين عامًا فتوجهنا إلى مرافقه محمد شاه بهذا السؤال هل كان الشيوعيون
سيقتلونه لو بقي في طاجيكستان فأجاب على الفور، نعم لقد رأيت بعيني - الكلام له -
إنهم قد حرقوا شيخًا مسنًّا وزوجته العجوز وكانا أعميين وبعد ذلك قُمنا بجمع
رمادهم وبقايا جثتهم ودفناهم وكانوا يأخذون النساء لعدة أيام ويهتكون أعراضهن ثم
يقتلونهن.
المآسي عظيمة
ولا نستطيع أن نُحصي مأساة إخواننا المهاجرين الطاجيك ونختم هذه الفقرة بشهادة كل
من الأخوين إبراهيم وشقيقه علي زاده حيث قالا بأن الشيوعيين كانوا يجمعون نساء
المسلمين ما فوق اثنتي عشرة سنة وحتى عمر الأربعين ثم يتقدمون بسخرية واستهتار من
الرجال ويقولون لهم زوجونا بناتكم ثم يجيبون أنفسهم لماذا نستأذنكم ويهجمون على
النساء ويهتكون أعراضهن ولا حول ولا قوة إلا بالله هذه بعض شهادات الإخوة الطاجيك
حول ما يحدث وحدث في داخل طاجيكستان.
المرحلة الثانية والثالثة: المعاناة في أفغانستان
أما المرحلة
الثانية من المشاق والمعاناة فتبدأ بوصول الإخوة الطاجيك الفارِّين بدينهم إلى نهر
جيحون الذي تتجمد حافتاه في الليل من شدة البرودة، فهؤلاء عندما يصلون نهر جيحون
يكونون عرضة لقصف الشيوعيين كما سمعنا في بداية هذا التحقيق، وأحيانًا يقصفون وهم
في القوارب أو على الضفة الأخرى في أفغانستان، ويعبُر هؤلاء المنكوبون النهر
بواسطة قِرَبٍ جلدية منفوخة وبعض القوارب الخشبية التي يتسلل بها الأفغان
لمساعدتهم حيث يتم ضم قاربين أو أكثر إلى بعضها ويتم نقل بعض سيارات المهاجرين
وأبقارهم وأمتعتهم التي تمكنوا من إيصالها للنهر.
ولكن المشكلة
الكبرى هي عندما يعبر هؤلاء المهاجرون ضفة النهر المحاذية لطاجيكستان ويصبحوا في
الجزيرة بين شعبتي نهر جيحون «في الأراضي الأفغانية» فلكي يعبروا إلى أفغانستان
فإن عليهم أن يدفعوا مبالغ طائلة لا يملكونها ومنطقة النهر هذه حتى ميناء شيرخان
بندر تحتكرها بعض القبائل المسلحة الموالية لرشيد دوستم ولا تسمح لغيرها باستخدام
أو تسيير قوارب فيها، وقد شاهدنا أحوالًا مأساوية لإخواننا المهاجرين في الجزيرة
والذين يبلغ تعدادهم ما بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف منهم يعيشون في داخل حفر
مغطاة ببعض البلاستيك الأزرق منذ أكثر من شهر وبعضهم يسكن داخل سيارته التي استطاع
العبور بها للجزيرة في حين أن البعض الآخر لا يملك أي مأوى، أما عن قلة الملابس
والأغطية والفرش في الجو القارس الثلجي فحدث ولا حرج وقد اضطر العديد منهم في سبيل
العبور أن يتخلى عن سيارته أو أبقاره أو كل ما يملك للمستغلين من أصحاب القوارب
كما اضطر البعض الآخر لأن يبيع معظم حاجياته لكي يحصل على رغيف خبز، ولقد شاهدنا
العديد من الأسر لم تذق الطعام لأكثر من أربعة أيام متتالية، وعدد الأطفال الذين
يموتون في الجزيرة وحدها يوميًّا بسبب الجوع والبرد ما بين عشرة إلى خمسة عشر
طفلًا ناهيك عن معاناة النساء الحوامل والتي وضع العديد منهن على النهر في ظروف
غاية في الصعوبة مما يجدر ذكره في هذا المقام أن الجزيرة هذه مع بداية الصيف وبدء
ذوبان الثلوج ستصبح جزءًا من النهر أي أن هؤلاء الإخوة معرضون للغرق إن بقوا على
حالهم هذا ولم نستطع إسعافهم ونقلهم بسرعة خارج الجزيرة، وقد يظن البعض أن معاناة
هؤلاء الإخوة تنتهي بعبور النهر ودخول أفغانستان ولكن هيهات هيهات فعندما يعبرون
النهر يتجهون إلى منطقة إمام صاحب، وهناك يكونون أحد صنفين فإن قدر لهم أن يقعوا
في أيدي المجاهدين والأهالي فإنهم سيسكنونهم في بيوتهم وفي المدارس ويكرمونهم رغم
ضيق حالهم وإن قدر لهم أن يقعوا في أيدي بعض المستغلين من أذناب الميلشيات والشيوعيين
فإنهم يحبسونهم في داخل «الشركة»، وهي عبارة عن مصنع للقطن أقام فيه أنصار
الميلشيات الشيوعية بالتعاون مع الأمم المتحدة مخيمًا من خيام بلاستيكية تزيد الجو
برودة ويمنعونهم من الخروج لأي سبب كان من الشركة إلا إذا أرادوا العودة إلى
طاجيكستان ولا يعطونهم من الطعام والشراب إلا ما يبقونهم به على قيد الحياة وقد
شاهدنا مأساتهم وسمعنا بكاء أطفالهم ونسائهم من شدة الجوع والمرض والشيوعيون
يتاجرون بهؤلاء حيث إنهم يأخذون باسمهم المساعدات من الأمم المتحدة ويفاوضون
الحكومة الطاجيكية بشأن إرجاعهم والذي ينفذ من إمام صاحب باتجاه قندز تقبض عليه
المليشيات فإما أن تعيده للشركة وإما أن ترسله إلى مزار شريف تحت سيطرة رشيد دوستم
وبلغ عدد الذين هم في الشركة حوالي تسعة آلاف شخص بينما يوجد في مزار شريف حسبما
تذكر الإذاعات الغربية حوالي خمسة عشر ألفًا ولعله من المفيد أن نذكر هنا الأسباب
التي تجعل الشيوعيين بقيادة رشيد دوستم يحرصون على إسكان هؤلاء المهاجرين في
مناطقهم وتحت إشرافهم وأهم هذه الأسباب:
1- يحاول رشيد دوستم توسيع شعبيته ولفت الأنظار
إليه بأنه هو حامي القومية الطاجيكية والأُزبكية.
2- لفت نظر العالم نحوه والاستفادة من المعونات
الدولية التي تقدم لهؤلاء المهاجرين.
3- عدم تمكين هؤلاء المهاجرين من العودة للجهاد
أو الانطلاق من أفغانستان وفي هذا الصدد عقد دوستم اتفاقًا مع الحكومة الطاجيكية
يتعهد فيه بإعادة هؤلاء المهاجرين، كما وأنه هو والاستخبارات الطاجيكية يقومون
بعمل دعاية قوية في أوساط المهاجرين لإقناعهم بالعودة وأنه سيكفل لهم التصالح مع
حكومتهم والعفو عنهم.
كذلك يظهر في
هذا المقام الوجه القبيح للأمم المتحدة والمعايير التي تقيس بها حيث إنها لا تقدم
أي مساعدات إلا للذين هم في الشركة أو في مزار شريف أي الذين هم تحت سلطة دوستم
مباشرة أما الآلاف الأخرى في إمام صاحب نفسها أو في قندز أو في تخار والذين هم في
كنف إخوانهم المجاهدين فلم تقدم لهم رغيف خبز واحدًا.
وقبل أن ننتقل
بالحديث عن المرحلة الثالثة والأخيرة من مأساة إخواننا الطاجيك لابد أن نشير إلى
أنهم في مدينة إمام صاحب يشكلون عبئًا كبيرًا على الأهالي الفقراء الذين استضافوهم
وتقاسموا معهم البيوت، كما أنهم يتكدسون في غرف ضيقة دون أي فرش أو غطاء وقد
شاهدنا في مدرسة إمام صاحب أن الغرفة الواحدة التي لا تتجاوز مساحتها (25) مترًا
مربعًا قد ضمت ما بين (60 - 120) فرداً حيث يختلط الرجال والنساء بعضهم ببعض دون
أية فواصل أو سواتر والغرفة الواحدة تضم ما لا يقل عن ستة أسر ناهيك عن الروائح
التي تنبعث منها بسبب تبول الأطفال ووجود مناشر الغسيل فيها والأحذية.
أما المرحلة
الثالثة من معاناة إخواننا المهاجرين فهي في مدينة قندز والتي تحتضن حوالي أربعين
ألف مهاجر وبداية نؤكد على أن الذين يصلون مدينة قندز هم الأوفر حظًا حيث إن
المدينة تدار من قبل شورى من كافة الأحزاب الجهادية ولا توجد فيها مشاكل وإخواننا
الأفغان وعلى رأسهم والي قندز ونائبه السيد محمد عارف «من الجمعية الإسلامية» لا يألون
جهدًا في خدمة إخوانهم المهاجرين حيث استقبلوهم استقبالًا حسنًا وبالتعاون مع
وزارة الدفاع قاموا بتوفير ثلاث عشرة سيارة نقل كبيرة تقوم بنقل المهاجرين من شتى
المناطق وإحضارهم إلى المدينة حيث يتم إسكانهم في المدارس والمصانع والسجون
ومستودعات المطار، وتم توفير الأمن لهم ومساعدتهم بقدر الإمكان ومنذ وصولهم إلى
قندز منذ حوالي شهر ووالي المدينة يقوم بصرف عشرين ألف رغيف من الخبز لهم يوميًّا
بمعدل «نصف رغيف للفرد الواحد» حتى أنه اضطر للاستدانة من التجار من أجل إطعامهم
وعندما امتنع التجار عن إقراضه قام برهن بيته وأملاكه الشخصية إضافة إلى بعض
مؤسسات الدولة ومنشآتها من أجل إطعامهم، كما وأمر بوقف رواتب الموظفين وصرفها على
المهاجرين ويقول في حديثه معنا حول أحوال المهاجرين أعاهد الله أننا سنساعد
إخواننا المهاجرين بقدر استطاعتنا وحسب إمكانياتنا ونحن طوال السنوات الماضية كنا
نتمنَّى أن نلتقي بإخواننا وهم كذلك كانوا يتمنون أن يلتقوا بنا وكنا نشاهدهم
ويشاهدوننا عبر النهر والآن وقد التقينا فلن نتخلى عن واجبنا نحوهم وسنساعدهم في
كافة المجالات ونحن نعتبر أننا الآن أمام تحدٍّ يجب أن نثبت فيه صدقنا رغم أننا
نواجه مشاكل كثيرة وحكومتنا تواجه مشاكل وأزمات كبيرة بحيث لا تستطيع التفكير
بمجرد مساعدتنا ومساعدة إخواننا الطاجيك، ونحن إذ نقدم العون لإخواننا إنما نقدم
لهم بعض حقهم علينا ولسنا منفصلين عنهم وهنا أوجه ندائِي إلى إخواننا المسلمين في
كل مكان ألَّا يخذلوا إخواننا الطاجيك فهم عندما جاءوا كانوا يؤملون الكثير على
إخوانهم المسلمين كما وإننا أيضًا في أفغانستان لازلنا نؤمِّل الكثير من إخواننا
في أن يساعدونا لإعادة إعمار بلدنا المدمر واقتصادنا المنهار.
ولكن بالرغم من
مساعدة إخواننا المسؤولين في ولاية قندز للمهاجرين وعلى الرغم من مسارعة اللجان
الخيرية العاملة في بيشاور لنجدة الذين حلُّوا ضيوفًا عندهم إلا أنهم لم يستطيعوا
أن يفوا بأدنى حاجياتهم الأساسية فلازال المهاجرون بأعداد هائلة داخل غرف المدارس
وفي مستودعات المطار وفي سجن قندز حيث يختلط الرجال بالنساء ولازالوا يعانون شدة
الجوع وشدة البرد حيث إنهم في غالبيتهم لا يملكون أية فُرش وأغطية ناهيك عن
معاناتهم بسبب المرض والجروح التي لم تعالج، وفي أثناء زيارتنا لمستشفى قندز
شاهدنا أهوالًا غاية في السوء حيث وجدنا المستشفى لا يملك من مقومات المستشفى إلا
الاسم والبناء فلا توجد فيه أدوية ويعاني من نقص الطاقات والأجهزة وكثير من الجروح
التي مضى عليها زمن طويل قد تعفنت ونذكر على سبيل المثال الجريح سليمان الذي أصيب
في ذراعه في السادس والعشرين من نوفمبر الماضي ولازالت الرصاصة مستقرة فيه وكذلك
الأخ الجريح سفر خوجه والذي يرقد في مستشفى قندز والذي أصيب في رجله وشلت بسبب عدم
المعالجة السريعة لها وكذلك تحدثنا الأخت الدكتورة نظيرة وهي من طاجيكستان - وتعمل
متطوعة مع منظمة أطباء بلا حدود الفرنسية في داخل الشركة في منطقة إمام صاحب تقول
أنها تعالج يوميًا ما بين (100 - 150) شخصًا ولكنها لا تملك لهم أي دواء إلا بعض
المهدئات وأنها تعمل منذ أسبوعين ولم يزودوها بأي حقنة أو أي حبَّة دواء وفقط
وضعوا خيامهم التي رسم عليها الصليب الملون لإثبات وجودهم.
الحاجات والمخاطر والمناشدة الأخيرة
وقبل أن نصل إلى
ختام حديثنا هذا عن معاناة الإخوة الطاجيك لابد من الإشارة إلى حاجاتهم الأساسية
والتي يجب أن تتوفر لهم بشكل سريع وعاجل حتى لا يفقد الأمل هؤلاء الإخوة في
إخوانهم المسلمين وكذلك لابد من الإشارة إلى بعض المخاطر التي تتهددهم في داخل
أفغانستان، فأما حاجتهم الأساسية فتتلخص فيما يلي:
1- توفير المواد
الغذائية لهم وخاصة أغذية الأطفال.
2- مساعدة الإخوة المحجوزين في الجزيرة بواسطة
دعمهم ماديًّا ليتمكنوا من العبور إلى أفغانستان ثم توفير المواصلات لنقلهم إلى
قندز.
3- توفير الملابس الشتوية الثقيلة لهم والأغطية
والفرش حتى تقيهم من الأمراض والأوبئة.
4- عمل مخيمات نموذجية لهم حتى نستطيع جمعهم
فيها ومن ثَم تنظيم الخدمات المقدمة لهم وحفر الآبار التي تمدهم بالماء الصالح
للشرب وكذلك إخلاء المؤسسات الحكومية الأفغانية لتعاود ممارسة نشاطاتها.
5- توفير الوقود ومواد التدفئة حتى يتمكنوا
أيضًا من الطبخ وممارسة حياتهم الطبيعية.
6- توفير عيادات صحية لهم والأدوية اللازمة
والطاقات المتخصصة علمًا أنه يوجد من بينهم عدد لا بأس به من الأطباء والممرضين.
7- توفير التعليم الديني الهادف والمبرمج والذي
يعينهم على تحمل ما هم فيه من آلام وصدمات.
أما عن المخاطر
التي تهددهم في وجودهم في الهجرة فمن أهمها الخوف من أن تنتقل إليهم عدوى التحزبات
الأفغانية حيث إنهم يسمعون من الأفغان عن القادة الميليشياويين ودورهم كما ويخشى
أن يلجأوا في ظل المشاكل القائمة إلى تعاطي المخدرات المنتشرة في شمال أفغانستان
إضافة إلى الخوف من انتشار الفساد بينهم بسبب الاختلاط المفروض عليهم ووجود أعداد
كبيرة من الأرامل حيث إن هناك في الشركة وحدها (211) أرملة ولعل الخطر الأهم من
هذا كله هو أن يصاب الإخوة الطاجيك بالإحباط وخيبة الأمل إذا رأوا تقاعس إخوانهم
فيعودون إلى طاجيكستان ويسلموا أنفسهم للشيوعيين وقد عاد بعضهم بالفعل.
وهنا لا أجد
شيئًا أختم به هذا البحث أبلغ من كلمات المجاهد إبراهيم نظر والذي يسكن الآن في
إمام صاحب حيث خاطبنا قائلًا: نحن لن نرجع إلا بالسلاح وتعرف إنه هو الطريق الوحيد
لتحرير أراضينا وأن نعود لنسلم أنفسنا مرة أخرى للروس وما لم تسيل دماؤنا وتحرر
أراضينا فلا عودة.. هل نعود للشيوعيين الروس والطاجيك ليحتقرونا من جديد ويمنعونا
من تأدية الصلاة حيث إنهم كانوا إذا وجدوا في جيب أحدنا ورقة مصحف أو صورة للكعبة
فهذه جريمة لا يغفرها في نظرهم إلا سفك دمه، والذي يوجد في بيته مصحف يسجن خمسة
عشر سنة جميع المهاجرين ينوون الجهاد ليعودوا مرفوعي الرأس ونحن إذ نطلب الطعام
والشراب لا نعني بذلك أننا لا نريد السلاح بل نريد الطعام والشراب فقط لنستعين
بهما على الجهاد وأنا أستغرب من صمت وغفلة إخواننا المسلمين ولماذا لا يساعدوننا
وهل هناك أسباب مقنعة لذلك ولماذا ينامون عنا نومة عميقة نحن هاجرنا في سبيل الله
وطمعًا في عون إخواننا لنا كي نواصل جهادنا فكل ما نرجوه من إخواننا المسلمين هو
تأمين عوائلنا ومن ثم السلاح والعتاد والله يتولانا ويتولاهم!».
ونحن نضم صوتنا
إلى صوت أخينا إبراهيم سائلين الله سبحانه وتعالى أن تجد كلماتنا هذه طريقها إلى
قلوب المسلمين لكي ينقذوا إخوانهم مما هم فيه من محنة وشدة.
﴿وَاللَّهُ
غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النّاس لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: 21)
نهر جيحون.. يروي الأرض في آسيا الوسطى ويشعل العلاقات
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل