العنوان مؤامرة دولية على القضية الأفغانية
الكاتب محمد عبدالهادى
تاريخ النشر الثلاثاء 10-يناير-1989
مشاهدات 64
نشر في العدد 899
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 10-يناير-1989
أحمد شاه:
- الحكومة البديلة هي السبيل الوحيد لإفشال كل المؤامرات.
- كل الذين يعارضون قيام حكومة المجاهدين كانوا أول من طالب بتشكيلها.
مع ما نعيشه القضية الأفغانية من تطورات خطيرة في هذه الأيام على الصعيد السياسي بخاصة، والتي تتمثل بالدرجة الأولى في المحاولات العربية لقطف ثمار الجهاد - بعد ما وفق الله المجاهدين عسكريًا في إجبار «السوفييت» على اتخاذ قرارهم بالانسحاب من أفغانستان... مع هذه التطورات والأحداث الهامة التي تشهدها الساحة سعت «المجتمع» لإلقاء مزيد من الضوء حول هذه القضية الهامة فقامت بعقد هذه الندوة بين أبرز قادة المجاهدين الأفغان لاستطلاع الأمر منهم ومعرفة آرائهم على الساحة الأفغانية، وما الذي أعدوه للتصدق لكافة المحاولات التي ترمي إلى تقويض الجهاد وقطف ثماره، وربما الانحراف به عن الطريق الصحيح، وقد اشترك في هذه الندوة كل من:
المهندس أحمد شاه رئيس حكومة المجاهدين، والشيخ يونس خالص أمير الحزب الإسلامي، والبروفيسور برهان الدين زباني أمير الجماعة الإسلامية الأفغانية، الرئيس الحالي لتحالف المجاهدين، والبروفيسور عبد رب الرسول سياف أمير اتحاد إسلامي أفغانستان، والمهندس قلب الدين حكمتيار أمير الحزب الإسلامي، وبعد الترحيب بالأخوة قادة المجاهدين طرحنا عليهم في البداية السؤال التالي:
المجتمع: ما هي حقيقة المساعي الغربية لتدويل القضية الأفغانية؟
بدأ المهندس أحمد شاه الإجابة على هذا السؤال قائلًا: لقد كان لتتابع هزائم الجيش السوفيتي في أفغانستان، وإعلان المجاهدين عن حكومتهم أثر كبير على المستوى العالمي، وأدرك الغرب والشرق أن مستقبل أفغانستان سيكون بأيدي المجاهدين، فأقدموا على التخطيط والتنسيق فيما بينهم كي يحولوا بين المجاهدين وبين هذا الأمر.
ويؤكد المهندس حكمتيار على ما سبق ويضيف قائلًا: أنهم قد سعوا خلال الفترة الماضية إلى بدل محاولات عديدة مع المجاهدين كي يقبلوا بأمر الحكومة الائتلافية مع المجاهدين ولكننا رفضنا كل هذه العروض.
ويضيف الشيخ يونس خالص قائلًا: هذه المساعي الدؤوبة من الغرب لا تجد إذنًا مُصغية من قبلنا لأنهم يدركون جيدًا أنه لو قامت حكومة إسلامية في أفغانستان فسوف يكون ذلك خطوة أولى لالتقاء الدول الإسلامية وتوحيدها ووقوفها ضد خطط الشرق والغرب في دول العالم الإسلامي لذلك هم يسعون الآن ليل نهار كي يقوضوا هذا الجهاد ويقطعوا شعرته ويقيموا حكومة في أفغانستان وتسايرهم وتلبي رغباتهم وتسير في الموكب الذي حددوه لها ولكننا إن شاء الله لن تمكنهم من ذلك.
ويقول الأستاذ سياف: أن مساعي الغرب واضحة في هذا الجانب وهم يسعون لتحقيقها عن طريق احتواء بعض الأفغان الذين شاركوا في بيع أفغانستان من قبل فيقومون بتهيئتهم وإثارتهم للقيام بأعمال تناوى، وتعارض أهداف الجهاد والمجاهدين ومنها مشروعهم الذي يطلقون عليه اسم الحكومة الموسعة ونحن نرى أن كل هذه المحاولات هي محاولات عدائية ولو كان أهل الغرب يعتقدون أن مساعيهم هذه سوف تفيدهم فهم مخطئون ونحن ننصحهم بأن يكفوا عن هذه المساعي وأن يؤيدوا حكومة المجاهدين لأنها إن شاء الله - سوف تكون الحكومة القادمة في أفغانستان.
ويختتم الأستاذ رباني الإجابة على هذا السؤال قائلًا: لقد كانت آخر المحاولات المبذولة من أجل تدويل القضية الأفغانية ما أعلنه جورباتشوف أثناء زيارته الأخيرة للهند حينما طلب من أطراف القضية أن تسعى لطرحها دوليًا لكنه لم يجد استجابة لهذا خاصة من طرفنا وقد طرحت مشروعات كثيرة لتدويل القضية منها ما تبنته بعض الدول الإسلامية لكننا رفضنا ولا زلنا نرفض كل هذه المحاولات وقلنا إن القضية لها طرفان فقط هم المجاهدين والسوفييت ولعل إصرارنا هذا دفع السوفييت مؤخرًا إلى أن يطلبوا الجلوس معنا وأن يكون الحوار مباشرًا بيننا وبينهم ونحن نأمل من وراء هذه المفاوضات أن ينصرنا الله عليهم في الجانب السياسي كما وفقنا للانتصار عليهم في الجانب العسكري.
المجتمع: ما صحة الأخبار القائلة بأن الجهات الخارجية سوف تعمل لإيجاد ائتلاف بين العلمانيين يكون أحد القادة الإسلاميين عضوًا فيه في البداية يتكلم الشيخ يونس خالص فيقول: أنا لا علم لي بصحة هذه الأخبار ولا أعتقد أن هناك مجاهدًا بحق يقبل أن يضع يده مع أيدي المعتدين أو غيرهم، لكن الذي سبق لنا وأعلناه هو أننا سوف تكون حكومة تشمل كل المسلمين الذين تشهد لهم بالاستقامة من الأفغان وهذه الحكومة تتشكل من 50% من المجاهدين و30% من المهاجرين الذين يعيشون داخل باكستان وإيران وأوروبا وغيرها من دول العالم الأخرى و20% من المسلمين الذين يعيشون داخل أفغانستان وهؤلاء ممن لم يستطيعوا أن ينضموا للمجاهدين والشيوعيون فلن يكون لهم مكان بيننا إن شاء الله.
ويقول المهندس أحمد شاه: لعل مشروع كردفيز يعتبر دليلًا واضحًا على وجود مثل هذه المساعي لدى الجهات الخارجية لكن صمود المجاهدين أمام هذا المشروع الخبيث صرف هذه الجهات عن هذه الفكرة وجعلهم يسعون إلى تدبير حيل ومكائد أخرى للمجاهدين.
أما المهندس حكمتيار فيعلق على هذا السؤال قائلًا: أن القوى الخارجية قد سعت بالفعل لهذا الأمر ولعلهم اختاروا إحدى الشخصيات للقيام بهذه المهمة لكنهم يدركون جيدًا أنهم ليس لديهم أية شعبية أو قوة داخل أفغانستان تساعدهم على الحفاظ على هذه الكيانات التي يريدون تكوينها، كما أنهم لن يستطيعوا أن يوجدوا أية قوة لهم أو كيان دون موافقة المجاهدين أو رضاهم، ويقول الأستاذ لأباني، أنا لم أسمع عن هذه الأخبار من قبل ولا أستطيع أن أقول أن مجاهدًا يمكن أن يقبل هذا وأن الشعب الذي ضحى بما يزيد عن مليون ونصف مليون شهيد من أجل إقامة دولة إسلامية لا يمكن أن يقبل حكومة علمانية أو بها علمانيون في آخر المطاف.
ويختتم الأستاذ سياف الإجابة على هذا السؤال قائلًا: أنا لا أستطيع أن أجزم على صحة هذه الأخبار لكن الذي أقوله هو أن أي شخصية جهادية يمكن أن تخدع وتدخل في عمار هذه المحاولات فأنها سوف تضيع رأسًا لأن العلمانيين والملحدين لا عهد لهم ولا دين، فهم يغررون بكل من يمشي معهم أو يقبل الحوار معهم وأن هذا الأمر لو حدث -لا قدر الله- فأنه يعتبر خيانة للجهاد وللإسلام وللشعب الأفغاني المسلم، ومع ذلك فأنني أعتقد أن الرجل المؤمن المجاهد لا يمكن أن يقبل مثل هذا الأمر، لكني مع ذلك أسديت نصيحتي وأبديت رأيي للدين والله..
المجتمع: كيف سيواجه قادة المجاهدين المحاولات الدولية الخارجية وما هو برنامج المجاهدين بشأن ذلك؟
بدأ المهندس قلب الدين حكمتيار الإجابة على هذا السؤال قائلًا: أننا من الناحية العسكرية نستطيع بفضل الله أن نواصل جهادنا ضد الشيوعية حتى يتحقق لنا النصر التام. ومن الناحية السياسية فنحن سنكون نواة للحكومة القادمة في أفغانستان يمكن أن تقف ضد كل المؤامرات التي يقوم بها أعداء الجهاد وضد المجاهدين الأفغان.
ويضيف الأستاذ رباني قائلًا: لقد طرحنا بالفعل تأسيس مجلس شورى تكون قاعدته موسعة، لكننا في الوقت نفسه لا بد أن نسعى لإيجاد بدائل سريعة لهذا الأمر، لأن تكوين مجلس الشورى ربما يستغرق كثيرًا من الوقت، والقوات السوفيتية على وشك الخروج من أفغانستان لذلك لا بد أن نسعى جاهدين لإيجاد بدائل سريعة حتى لا نقع في فراغ سياسي حال خروج القوات المعتدية.
الأستاذ سياف:
أننا سنواجه هذه المحاولات بأصولنا ومبادئنا وأهدافنا ومقاصدنا التي قام الجهاد من أجلها، وأن إيماننا بالله وحده وثقتنا في نصره وتأييده لأنه قد وعد عباده المؤمنين بالنصر، وكان حقًا علينا نصر المؤمنين ستكون دعامتنا الأولى في مواصلة المسير.
ويقول الشيخ يونس خالص:
أن مواجهة هذه المؤامرات يجب أن تسير على محاور عدة أولها أن تنقي صفوفنا من الخبثاء الذين يتواجدون بيننا ويعتبروننا سماعين لهؤلاء الأعداء. وعلينا كذلك أن توحد صفوفنا وكلمتنا فالله تعالى يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (سورة الصف: 4) فتفريق الكلمة نتيح الفرصة لأعدائنا كي يتوغلوا في صفوفنا وينفذوا مراميهم ومقاصدهم التي ترمي دائمًا إلى تقويض الجهاد وقطف ثماره كما يستدعي الأمر منا أيضًا صبرًا ومرابطة، فالله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ (سورة آل عمران: 200) لأنه لو حدث -لا قدر الله- وتوقف الجهاد ساعة واحدة فإن ذلك سوف يقضي على كثير من آمالنا وآمال المسلمين من وراء هذا الجهاد.
ويختتم المهندس أحمد شاه الإجابة على هذا السؤال قائلًا:
أن السبيل الوحيد الآن لتجنب هذه المؤامرات هو وجود حكومة بديلة لكل ما يطرح على الساحة، وقد أعلن المجاهدون حكومتهم حتى ثقف ضد كل هذه المؤامرات والمحاولات من جانب الأعداء ولا يجب الانتظار في إعطاء الشرعية المطلقة للحكومة - كما يقول بعض الأخوة حتى يتم انتخاب مجلس الشورى لأن مجلس الشورى إما أن يقر هذه الحكومة ويقويها أو يرشح حكومة غيرها ونحن على أي الأحوال سنقف إلى جوار حكومة المجاهدين وندعمها سواء كنا أعضاء فيها أو لم نكن، لأن خطواتنا البطيئة في هذا الوقت قد تكلفنا الكثير بعد ذلك، وكل الذين يعارضون قيام الحكومة بممارسة مهامها الآن كانوا أول من طالب بتشكيل حكومة للمجاهدين فنسأل الله أن يوفقنا جميعًا لتوحيد كلمتنا وصفوفنا».
وعلى الله قصد السبيل.
- المجتمع: في الختام تشكر جميع الأخوة قادة المجاهدين الذين شاركوا في هذا اللقاء وهذه الندوة ونسأل الله لكم التوفيق والسداد وأن يكفل جهودكم بالنجاح وأن يؤلف بين قلوبكم وصفوفكم ويكتب لكم النصر التام على أعدائكم وجزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل