العنوان مؤتمر التعاون بين البيت والمدرسة ومسؤوليات الأسرة و «التربية» والإعلام والأوقاف
الكاتب محمد عبد الفتاح
تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1973
مشاهدات 53
نشر في العدد 141
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 13-مارس-1973
عشية السبت الماضي افتتح المؤتمر العام للتعاون التربوي بين المدرسة والبيت وسيستمر إلى الأربعاء «غد»
وهذا المؤتمر ضمن سلسلة من المؤتمرات التي درجت وزارة التربية على القيام بها سنويًا.. ففي العام الماضي كان مؤتمر المناهج الذي انتهى بمجموعة من التوصيات الهامة والمعبرة عن متطلبات المجتمع الكويتي والأمة العربية عامة.
وإذا كان من صفات العمل الجاد في هذا العصر حل المشاكل بالدراسات الميدانية والإحصاء العام واستطلاع الرأي العام والإفادة من المشورة ووضع التوصيات والقرارات أمام المسؤولين.. فإن وزارة التربية بهذا تعد من أكثر الوزارات اهتمامًا ورغبة في العمل الجاد وهذا اتجاه يستحق التوسع والتعميق نظرًا لمسؤولية الوزارة في صنع مستقبل الأمة بما عندها من شباب وأثرها في تكوين الفكر والسلوك.
الخطة العامة لمؤتمر التعاون التربوي بين البيت والمدرسة:
وخطة المؤتمر هي:
أولًا: أهداف المؤتمر
يستهدف المؤتمر العمل على توثيق التعاون بين المدرسة والأسرة لتحقيق التكامل التربوي في تنشئة الطلاب وإدراك حقيقة المشكلات والصعوبات التي يتعرض الأبناء بالمدرسة والأسرة.
والتوعية بشأنها وذلك من خلال الآتي:
• التعرف على آراء أولياء الأمور والمدرسين والطلاب.
• التعرف على الخدمات القائمة بالمدرسة.
• تهيئة الجو الاجتماعي الذي يساعد على ربط الطلاب بالمدرسة.
• إتاحة الفرص للأطراف المعنية بالطالب لتفهم احتياجاته المادية والنفسية.
• التعرف على خدمات المجتمع التي يمكن تقديمها للطلاب وأسرهم.
ثانيًا خلفية المؤتمر
• استطلاع رأي المدارس
• عقد لقاءات توعية بالمدارس
• إعداد برامج عامة للتوعية
• بحوث من الهيئات والجمعيات
ثالثًا تشكيل المؤتمر
وقع الاختيار على ٤٠ مدرسة من مناطق ومراحل مختلفة بمحافظات الكويت وتتكون من هذه المدارس «10 عشر لجان».
● تقوم لجنة فنية للمؤتمر بالعمل على تصنيف ما يتجمع لديها من الموضوعات والمقترحات.
● أعضاء المؤتمر:
يتكون المؤتمر من:
1- أعضاء اللجان العشر المدرسية بالمناطق.
2- أعضاء اللجنة الفنية.
3- المفتشون الأوائل.
4- ممثلون لجامعة الكويت.
5- ممثلون للإدارات التعليمية والخدمات بالوزارة.
6- ممثلون لوزارات الخدمات والجمعيات الأهلية والحكومية.
7- ممثلون لأجهزة الإعلام.
8- مختارو المناطق.
9- أفراد آخرون يختارون بأشخاصهم.
الإعلام والتمهيد للمؤتمر
ومن الملاحظ أن الإعلام، وبوجه خاص إذاعة الكويت والتلفاز، قد مهدا للمؤتمر من مدة تزيد عن شهر، بواسطة برامج تربوية جيدة، وتمثيليات تعالج قضايا الطلبة، والمشاكل الاجتماعية المتصلة بهم، وأحاديث من رجال التربية وعلم النفس والاجتماع، كما شاركت الجمعيات الأهلية «قدمت جمعية الإصلاح مذكرة للمؤتمر عن دور الأجهزة الإعلامية في توجيه الشباب» والمؤسسات الحكومية بتوصيات ومقترحات.. وعقدت الندوات بالمدارس، وأقيمت مسابقات بين الطلبة عن الموضوعات الجيدة والمقترحات.. كذلك قامت الجامعة بإجراء استفتاء عام بين طلبة المدارس عن أسباب الغياب، وسبب التخلف في تحصيل المواد العلمية، وبعض المشاكل التي تواجه الطلبة.. وكل هذا يزيد من العوامل المؤدية إلى نجاح المؤتمر، وإلى إمكانية الوصول إلى أهدافه، التي يعبر عنها القرار الوزاري لعقد المؤتمر بقوله.. تحرص وزارة التربية على حشد الجهود لتوثيق العلاقة بين المدرسة والبيت، ولتحقيق التكامل التربوي في تنشئة الطلاب، ويمكن التعبير عن هذه الفقرة بأن نقول بأن الهدف الأساسي للمؤتمر هو البحث عن طريق ومقاييس ثابتة للتعامل مع الطالب في البيت والمدرسة والمجتمع حتى لا يقع الطالب في تناقض بين البيت والمدرسة والمجتمع..
البيت والمدرسة والمجتمع
حينما تعددت الأمور وتعقدت، وأصبح البيت لا يستطيع أن يهب أبناءه كل شيء، بدأ المجتمع ينشئ مؤسسات تقوم بما لا يستطيع البيت أن يقدمه، ومن ثم كانت المدارس.. فالمدرسة هي مؤسسة اجتماعية تنجح إذا ما قدمت للمجتمع ما يريد.. وتفشل إذا لم يستطع المجتمع أن يحدد ما يريده منها بالضبط.
ولأن الأمور لا تستقيم إلا عامة، ولأن الكمال لا يأتي إلا بالشمول.. فإن المدرسة والبيت أجزاء من كل والكل هو المجتمع.. فالطالب الذي هو الأمل والهدف.. لیست حياته بيتًا ومدرسة.. ولكن حياته المجتمع كله.. فهو في البيت متأثر بما حدث بالمدرسة، وبما يرى في التلفاز، وبما يسمع من الإذاعة، وبما يقرأ من صحف، ويدرك ما يحيط به في أسرته ووطنه وأمته.
كيف يمكن الفصل بين البيت والمدرسة والمجتمع؟؟
إذا عولج الأمر لا بد أن يكون شاملًا لحياة الطالب كلها.. وربما يكون دور البيت أولًا، حيث تبدأ الأم في احتضان طفلها وإرضاعه من حنانها، فيستشعر الدفء والعطف والحنان، ويرتبط بأمه وأشقائه وأسرته، ومن البيت يبدأ التهذيب ويكون بالترغيب والترهيب.
وبالصبر على ممارسة الخلق الحسن والتعود على الصفات الحميدة..
فإذا ما ذهب إلى المدرسة، يجب أن يكون التناسق ووحدة التربية والمعاملة، متمشيًا مع سلوك المنزل، الذي هو جزء من سلوك المجتمع وعاداته وأعرافه.. وسلوك المنزل والمدرسة والمجتمع خاضع لأهداف الأمة كلها.. وهنا يختفي التناقض الذي يحيا فيه طالب اليوم.
التناقض بين البيت والمدرسة والمجتمع
ولأن كل المجتمعات تطالب المدرسة ببث الخلق في الطلبة.. فتبدأ المدرسة مثلًا برفع شعار الأصالة وقص الشعور الطويلة للطلبة.. بينما الإعلام يمجد وينبهر للخلاعة وأصحاب الشعور الطويلة.. وفي الوقت الذي تهتم فيه المدارس بالتربية الإسلامية في المناهج، تزداد موجة العري في الصحف والأفلام والتلفاز، وقد يصل التناقض ليس فقط بين المدرسة والمجتمع، بل بين المدرسة والقائمين عليها والطالب.. ماذا تدرك الطالبة مما تراه في مدرسات التربية الدينية المرتديات «الميني جيب»؟؟ ماذا يدرك الطالب بما يشاهده من مدرس شبيه «بالهيبيين»؟؟
إن التناقض بين المدرسة والبيت والمجتمع، لا بد أن يختفي حتى يستطيع الطالب أن يحيا، دون الإحساس بالشك والمرارة والضياع.. ولا بد أن يكون التعاون، متكاملًا منتظمًا كل الوزارات التي تمس حياة الطالب، كالإعلام والتربية والأوقاف والشؤون الاجتماعية.. ويا ليت يحدث بينهم تناسق تام ودائم!
الرابط المختصر :