العنوان مؤتمر الدوحة العالمي يدافع عن الأسرة التقليدية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 11-ديسمبر-2004
مشاهدات 57
نشر في العدد 1630
نشر في الصفحة 32
السبت 11-ديسمبر-2004
رؤية إسلامية جامعة عن المرأة والأسرة والطفل
على مدار يومي التاسع والعشرين والثلاثين من شهر نوفمبر الماضي شهدت العاصمة القطرية الدوحة مؤتمر الدوحة الدولي للأسرة والذي جاء في إطار الاحتفال بالذكرى السنوية العاشرة للأسرة، وجرى فيه مناقشة وإقرار العديد من المواضيع المهمة الخاصة بالأسرة في العالم من خلال أربعة محاور هي: الأسرة في الألفية الثالثة تحديات ورهانات، والقواعد الدينية والحقوقية لأسرة المستقبل، وقضايا الأسرة والتعليم والأسرة وثقافة الحوار.
وخلال كلمات جلسة الافتتاح التي شارك فيها الأمين العام الجامعة العربية عمرو موسى ومندوب عن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان وبقية الضيوف، وحتى خلال مناقشات محاور المؤتمر كان هناك إجماع على التأكيد على أهمية الأسرة والحفاظ عليها بشكلها التقليدي المكون من زوجين شرعيين -رجل وامرأة- واعتبارهما عنصرين أساسيين في بناء الأسرة بجانب الأبناء أيضًا.
وتم رفض كافة أشكال الاقتران الأخرى مثل زواج المثليين الشاذ بين رجل ورجل أو امرأة وأخرى بالإجماع، وكان هناك شبه غياب تام لأية دعوى أو تأييد لأي شكل من هذه الأشكال في المناقشات أو بين الضيوف.
وقد يكون ذلك كله راجعًا إلى أن معظم ما تم تبنيه في هذا المؤتمر تم إقراره من قبل في عدد من المؤتمرات الإقليمية التي عقدت في المكسيك وماليزيا وجنيف واستكهولم خلال نفس العام، حيث تم عرض ما توصلت إليه هذه المؤتمرات من توصيات وإقرارها بل وتضمينها في البيان الختامي أو ما عرف ببيان الدوحة، والذي تم عرضه على اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في السادس من ديسمبر الجاري في نيويورك لإقراره.
وقد حملت توصيات مؤتمر الدوحة الدولي للأسرة العديد من الإيجابيات مثل: التأكيد على أهمية مؤسسة الزواج في بناء الأسرة وفق المرجعية الدينية وضرورة سن القوانين التي تضمن استقرار العلاقات الزوجية لضمان استمراريتها وأهمية الاستقرار الأمني والسياسي كشروط موضوعية لاستقرار الأسرة.
كما شدد المؤتمر على ضرورة تطوير نظم التعليم النوعية التي يتلقاها الأطفال وأكد أن الأسرة ليست الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع فقط، ولكن العامل الأساسي للتنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.
كما طالب البيان الختامي بضرورة التمسك بالمعتقدات الدينية والأخلاقية التي تساهم في صون الاستقرار الثقافي والتقدم الاجتماعي ودعم مؤسسة الزواج ورعايتها وسن السياسيات التي تعززها.
ولعل ما أعطى المؤتمر زخمًا سياسيًا ومعنويًا هو اتفاق عدد من العلماء ورجال الدين المسلمين والمسيحيين المنتمين للكنيسة الشرقية والغربية على ما جاء في البيان الختامي وللمناقشات التي جرت في المؤتمر وعلى رأسهم فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي ومن بينهم البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية في مصر والحاخام دانيال لابن رئيس منظمة «نحو التقاليد الأمريكية» مع التأكيد على وجود بعض الخلافات بين أتباع الأديان السماوية في بعض مسائل الأسرة مثل قوامة الرجل على المرأة ونظام المواريث والطلاق وتعدد الزوجات في الإسلام.
لكن لوحظ أن المؤتمر خلا من الإشارة من قريب أو بعيد لما تتعرض له الأسرة في البلاد الواقعة تحت الاحتلال من تدمير وأخطار مثل الأسرة الفلسطينية والعراقية، وقد برر مدير المركز العالمي لسياسة الأسرة بالولايات المتحدة الأمريكية ريتشارد ويلكنز عدم إضافة مثل هذه البنود لجدول أعمال المؤتمر ونشاطاته قائلًا: إن المؤتمر يتحدث في أمور عامة وفلسفات ولا يتناول قضايا محددة مثل موضوع الاحتلال.
وقد شهدت فعاليات المؤتمر مناقشات مستفيضة حول جدول أعماله.. وحفل بمداخلات مهمة على صعيد الأسرة والطفل والمرأة كان أهمها مداخلة المهندسة كاميليا حلمي مدير عام اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، ومنسق ائتلاف المنظمات الإسلامية والتي قالت إن ائتلاف المنظمات الإسلامية يؤكد على:
- التمسك القوي بالقيم الأسرية الأصيلة يحفظ من التدهور الاجتماعي.
- دعم جهود المؤسسات الهادفة إلى مساعدة الشباب على الزواج لما لذلك من أثر كبير في نشر العفة في مجتمعاتنا.
- العمل على توحيد جهود المنظمات الإسلامية على المستوى العالمي للحفاظ على القيم الإسلامية الخاصة بالأسرة، والتعبير عن الرؤية الإسلامية للوثائق الصادرة عن المؤتمرات العالمية الخاصة بالأسرة والمرأة والطفل.
وقالت: لقد شارك الائتلاف في العديد من المؤتمرات الدولية منها مؤتمر بكين «عام ١٩٩٥ م»، ومؤتمر بكين + ٥ «عام ٢٠٠٠ م». ومؤتمر الطفولة «عام ۲۰۰۲ م»، ومؤتمر جوهانسبرج عام «۲۰۰۲ م». وفي الاجتماع الأخير للجنة مركز المرأة CSW بالأمم المتحدة الذي عقد في مارس ۲۰۰۳ م ألقى الائتلاف بيانًا إسلاميًا أمام وفود العالم أجمع حول الرؤية الإسلامية للأسرة، والعلاقة بين الرجل والمرأة، وما أحله الشرع وما حرمه، وأكد أن العلاقة بين الرجل والمرأة في الأسرة هي علاقة تراحمية تكاملية وليست علاقة تصارعية كما تصورها الوثائق الدولية الخاصة بالمرأة.
ومشاركة من الائتلاف ومنظماته في الاحتفال بالسنة الدولية للأسرة، فقد قام بعقد سلسلة من المؤتمرات على مستوى العالم العربي والإسلامي.. في مصر.. في لبنان.. في الأردن.. في اليمن.. وغيرها.. «وقد نشرت تقارير تلك المؤتمرات في كتاب المؤتمر» وجاءت توصياتها جميعًا لتؤكد أنه من دون التمسك القوي بالقيم الأسرية الأصيلة، والتي طالما حافظت على تماسك المجتمعات منذ الأزل، فإن التدهور الاجتماعي أمر لا مفر منه. كما وضعت خطوات وآليات تنفيذية للمحافظة على كيان الأسرة وهويتها.
وأهم تلك التوصيات:
التأكيد على المفهوم الصحيح للأسرة واعتبار الزواج الشرعي بين الذكر والأنثى هو السبيل الوحيد لبناء الأسرة.
- إدخال المفاهيم الصحيحة المستمدة من تعاليم ديننا الحنيف وقيمنا الأصيلة المتعلقة بالأسرة إلى مناهج التعليم المختلفة وبما يتناسب مع المرحلة العمرية.
- دعوة العلماء إلى القيام بواجبهم الشرعي في توعية الأمة بالدعوات الهدامة التي تستهدف تقويض بنيان الأسرة وتفكيكها ومحو هويتها.
- التأكيد على أهمية دور المرأة في الأسرة باعتبارها مسؤولة عن تنشئة الأجيال الصالحة والقادرة على حمل الرسالة والنهوض بالأمة.
- دعم موقف الحكومات وتأييدها في تمسكها بالتحفظات على كل البنود والفقرات التي تتعارض مع الشريعة الإسلامية والتي وردت في المعاهدات والمواثيق الدولية وعلى رأسها اتفاقية «القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة» مع الإدراك الواعي والتام بخطورة الاستسلام للضغوط الدولية لرفع تلك التحفظات على تماسك الأسرة بل على وجودها نفسه.
- دعم جهود المؤسسات الهادفة إلى مساعدة الشباب على الزواج لما لذلك من أثر كبير في نشر العفة في مجتمعاتنا، وتحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي للشباب، وحمايته من الأمراض ومنع اختلاط الأنساب والمساهمة في تعزيز الأمن الاجتماعي.