العنوان مؤتمر معهد الشرق الأوسط الأمريكي يتدارس مستقبل الإسلام والمنطقة العربية
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
مشاهدات 72
نشر في العدد 1274
نشر في الصفحة 25
الثلاثاء 04-نوفمبر-1997
استراتيجية الولايات المتحدة في العالم العربي للقرن القادم
فان دوزن: السياسة الأمريكية في الخليج وصلت إلى طريق مسدود. وهناك دور هام ينتظرها في السنوات العشر القادمة.
صمويل لويس: المشرق العربي والخليج هما محور السياسة الأمريكية.. وأهمية تركيا ومنطقة الأكراد سوف تزداد في المستقبل.
عقد «معهد الشرق الأوسط»، أقدم مراكز الأبحاث الأمريكية الخاصة بالمنطقة العربية مؤتمره السنوي الحادي والخمسين في واشنطن يومي الثالث والرابع من شهر أكتوبر الجاري تحت عنوان: «الشرق الأوسط على عتبات القرن الحادي والعشرين»، تحدث فيه عدد من السياسيين والأكاديميين والخبراء في شؤون المنطقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
وكان من أبرز المشاركين الأمير هشام بن عبد الله ابن شقيق العاهل المغربي الملك الحسن الثاني الذي كان المتحدث الرئيسي في المؤتمر في يومه الأول، حيث أعرب عن اعتقاده بأن الوضع الراهن في المنطقة العربية الخاص بقضية التسوية العربية الإسرائيلية لا يمكن احتماله من قبل الجانبين العربي والإسرائيلي.
وقال في الكلمة الرئيسية التي ألقاها في اليوم الأول للمؤتمر إن حل قضية الصراع العربي الإسرائيلي يمكن أن تتم بإحدى طريقتين:
۱ - قبول حازم لاعودة عنه في الواقع من قبل الساسة الإسرائيليين بمن فيهم نتنياهو وغالبية الليكود الاستراتيجية الأرض مقابل السلام وإنهاء الاستيطان والانسحاب من الأراضي المحتلة التي اتفق عليها بموجب اتفاقات أوسلو. إضافة إلى مباحثات جادة بشأن القدس، وهي ما كانت محور اتفاقات أوسلو وقبلتها السلطة الفلسطينية وحزب العمل الإسرائيلي في الواقع.
2-محاولة إسرائيلية لإعادة احتلال المنطقة بكاملها، وقد تنجح، إنما لقاء ثمن باهظ، مشيرًا إلى أن الاعتقاد السائد في المنطقة العربية هو أن الولايات المتحدة وحدها هي القادرة على تقرير أي من هذين الخيارين سيتحقق، والسؤال هو ما إذا كانت لديها الإرادة السياسية اللازمة لضمان نجاح البديل الأول.
وأوضح أنه لا يوجد في المنطقة أي قوة سياسية يبدو من المرجح أن تتمكن من حل أي من مشاكل المنطقة الرئيسية خلال الفترة التي تسبق دخول القرن الحادي والعشرين، أو حتى في السنوات العشر المقبلة، وقال إن هذه الصورة المؤسفة تصبح أكثر وضوحًا حين ندرك أن مشاكل الشرق الأوسط تتداخل بطرق معقدة مع مشاكل في العالم المتطور.
وقال الأمير المغربي الذي يحاضر في جامعة برنستون بولاية نيوجيرسي الأمريكية بأن المشكلة التي يجب أن يدور كل النقاش بشأن المنطقة من خلالها وبالأخص في الولايات المتحدة وهي القضية الإسرائيلية - الفلسطينية تنقصها حاليًا فيما أصبح يعرف بـ «عملية السلام»، وأقول من المؤسف، لأن الحكومات والشعوب العربية ترى أن حل هذه القضية ينتظر تغييرًا في الإرادة السياسية لدى الغرب، وخاصة لدى الولايات المتحدة، وأنه في غضون ذلك فإن فهم الغرب لهذه القضية يحجب ويربك بحث قضايا عاجلة أخرى في جميع أنحاء المنطقة - مثل قضايا اعتماد الديمقراطية وقضايا المرأة والفقر.
وأكد أن ما تسمى بـ «عملية السلام»، هي وفق أكثر التقديرات تفاؤلًا، على شفير الانهيار وعزا ذلك الرأي إلى رفض الحكومة الإسرائيلية الراهنة الواضح التقيد بروح ونص اتفاقات أوسلو، وهو ما يتبين في عزوفها عن إعادة مزيد من الأراضي كما كان مقررًا، واستمرار سياسة العقاب الجماعي التي تتبعها، وإصرارها على توسيع مستوطنات جديدة، مشيرًا إلى أن مثل هذه الممارسات الإسرائيلية تجعل تلك الاتفاقات وكأنها لا غاية ولا قيمة لها.
وقال: «لنكن واضحين بشأن أمر أساسي: إن سياسة الاستيطان الاستفزازية على الأقل، ليست ردًا على أعمال التفجير أو الإرهاب» أو التطرف الإسلامي، ولكنها قرار اتخذته الحكومة الإسرائيلية الحالية استنادًا إلى مبادئها السياسية الخاصة ويعني بالنتيجة تخليًا عن مبدأ الأرض مقابل السلام في إطار الاعتراف الملك والاحترام المتبادلين.
ودعا الأمير المغربي إلى الإقرار بأن هذه العملية لن تداوى من خلال ممارسة ضغط على السلطة الفلسطينية لتصبح بمثابة جيش لبنان الجنوبي بالنسبة إلى الضفة الغربية، فهذا لن يحصل، إنه ليس خيارًا يمكن لياسر عرفات أن يختاره حتى لو أراد ذلك، إن مصداقية عرفات ـوالسلطة ضعيفة بما يكفي لدى الشعب الفلسطيني الآن وإقدامهما على القيام باعتقالات جماعية استجابة للضغط الإسرائيلي سيؤدي بالنتيجة إلى انتفاضة تقودها حماس، كما أن من شأن التشدد في ملاحقة حماس أن يعزز صورتها باعتبارها العنصر الفعال الوحيد في قال مقاومة قوة إسرائيل.
ووصف الدعوات التي تنادي بانكفاء أمريكا عن المشاركة الفعالة في قضايا العالم بدعوى أنها القوة العظمى الوحيدة لا تواجه تهديدًا خطيرًا مهمًا كانت النتيجة، وصفه بأنه تفكير خاطئ، وقال إن الثمن الذي ستدفعه الولايات المتحدة لقاء أي شيء من قبيل عودة إسرائيل إلى استعمار الضفة الغربية بكاملها سيكون هائلا وعلى الأقل ستكون من نتائجه أزمة في العلاقات مع دول صديقة ذات أهمية استراتيجية في العالم العربي وزيادة في الإرهاب الذي يستهدف الولايات المتحدة بالذات.
وقال إن العمليات الفدائية ضد أهداف إسرائيلية داخل فلسطين المحتلة لن تنتهي إلى أن يتم إحقاق حقوق الفلسطينيين المشروعة، وإلى أن تعتبر الجماهير الفلسطينية أن تلك الحقوق قد تم إحقاقها فعلًا، كما أنها لن تنتهي إذا استمرت المستوطنات واستمرت مصادرة الأراضي والعقاب الجماعي، ولن تنتهي، حتى لو قام عرفات باتخاذ إجراءات مشددة استجابة لكل طلب إسرائيلي، وأكد أن العنف الناتج عن اليأس لن يخبو ويزول إلا إذا تفتحت براعم السلام المزدهر والقائم على الاحترام المتبادل.
السياسة الأمريكية في الخليج
وفي الجلسة التي تناولت دور الولايات المتحدة في المنطقة تحدث رئيس هيئة موظفي الجانب الديمقراطي في لجنة العلاقات الدولية التابعة لمجلس النواب الأمريكي فإن دوزن، مؤكدًا أن السياسة الأمريكية في الخليج تجاه إيران والعراق وصلت إلى طريق مسدود، ووصف تلك السياسة بأنها سياسة رد فعل وليست سياسة فعل، ونحن ننتظر ما يمكن أن يقوم به الرئيس الإيراني الجديد محمد خاتمي الذي ينبغي عليه أن يظهر تغييرين في سياسته إزاء امتلاك أسلحة الدمار الشامل وتجاه عملية التسوية العربية الإسرائيلية وتجاه إسرائيل.
وقال دوزن إن الولايات المتحدة دورًا اقتصاديًا تلعبه في المنطقة في السنوات العشر المقبلة، مشيرًا إلى أن التواجد العسكري الأمريكي في الخليج مدفوع باعتبارات دفاعية وأمنية، وقال هناك عشرون ألف جندي وعشرون قطعة بحرية وحاملتا طائرات».
وقال: «إ ن الوطن العربي من المغرب إلى الكويت تصل نسبة سكانه من الشباب الذين تقل أعمارهم عن الخامسة والعشرين إلى نحو ٧٥ بالمائة من إجمالي السكان، مشيرا إلى أن أربعين بالمائة من الجزائريين الذين يعيشون اليوم لن يحصلوا على فرصة عمل في حياتهم، ودعا إلى ضرورة قيام انفتاح اقتصادي وسياسي في المنطقة وعلى الولايات أن تعمل باتجاه الديمقراطية».
وفيما يتعلق بالتسوية العربية الإسرائيلية قال بأنه يجب أن يكون هناك أمن وأن يكون هناك سلام، وأضاف ربما كان لزامًا على الولايات المتحدة أن تقدم وجهة نظرها في نهاية الأمر وما تريده للفلسطينيين، وربما كان هناك تأييد في الولايات المتحدة لدولة فلسطينية مكبوحة الجماح».
ودعا فان دوزن أوروبا إلى ضرورة أن تبقي أبوابها مفتوحة أمام تركيا، مشيرًا إلى أن هذا يصب في مصلحة الولايات المتحدة.
المشرق العربي
أما صموئيل لويس الذي شغل سابقًا منصب مدير التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية وقبلها سفيرًا لدى إسرائيل، فقد قال بأن المشرق العربي والخليج هما محور سياسة الولايات المتحدة في المنطقة، وتزداد أهمية منطقة الأكراد للولايات المتحدة، كما أن تركيا تزداد أهميتها لنا وسياستنا الخارجية عما كانت عليه في الماضي، وأضاف مؤكدا إن ما يهمنا في المنطقة هو النفط وإسرائيل واستقرار المنطقة.
وقال لويس الذي يعمل حاليًا في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى المرتبط باللوبي الصهيوني بواشنطن لا اعتقد أن بإمكاننا أن نضع سياسة شرق أوسطية فالمنطقة معقدة وهناك اختلافات بين أجزاء المنطقة واحدة عن الأخرى. وأضاف بأن ما يحدث في عملية التسوية العربية- الإسرائيلية يؤثر على سياستنا في الخليج، مشيرًا إلى أنه: حتى لو انتهى الصراع العربي الإسرائيلي فإن هناك صراعات أخرى في المنطقة ستستمر، وأوضح أن سياسة أمريكا تجاه العراق لن تتغير وسوف يستمر الحصار المفروض على العراق حتى يأتي نظام جديد لا يهدد دول الخليج، غير أنه أشار قائلا: «ربما كنت مخطئًا، فلأشيء يبقى على حاله».
ورغم أن لويس اعترف بأن السياسة الأمريكية في المنطقة في مأزق وأن السياسة وأعمال العنف جعلتا الناس ضد عملية التسوية إلا أنه هزأ من فكرة ضغط الرئيس الأمريكي على إسرائيل، قائلًا: «فكرة الضغط مرفوضة منذ وصول كيسنجر إلى وزارة الخارجية بديلًا لوليام روجرز، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع أي رئيس أمريكي أن يأمر نتنياهو بالخروج من الضفة الغربية.
وفيما يتعلق بإيران قال لويس ربما كان (الرئيس) خاتمي مصلحًا، وهو ما أتمناه. إلا أن النظام الإيراني لم يتغير، فما زالت القوة في: يد آية الله علي خامنتي ومجموعته، وقال بأن إيران كانت ثورة حقيقية والثورات الحقيقية لا ينتهي زخمها بهذه السرعة.
أما مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق الشؤون الشرق الأوسط روبرت بليترو فقد وجه انتقادًا خفيفًا لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي قال إن سياساته إزاء عملية التسوية العربية الإسرائيلية مثيرة للاضطراب، قائلًا إن نتنياهو يظهر وجهين للعالم منذ وصوله السلطة الوجه الأول هو ذاك الذي يظهر فيه نتنياهو الازدراء الأوسلو، ويقول إن الجولان ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية إلى الأبد، ويؤيد إقامة مستوطنات جديدة وأعمال توسيع على المستوطنات القائمة، والوجه الآخر لنتنياهو يجتمع مع عرفات، ويتفاوض على اتفاق الخليل الذي وافق عليه الكنيست الإسرائيلي وبقية البلاد بغالبية كبيرة، ويزور القاهرة وعمان ليجتمع فيهما مع الرئيس مبارك والملك حسين ويعيد الإعراب تكرارًا عن رغبته في استئناف المفاوضات مع سورية، ونتنياهو نفسه لا يدري أي وجه هو وجهه الحقيقي.
وقال بليترو في معرض اختلاق الأعذار لنتنياهو: إن الحقيقة هي أن نتنياهو وقد يكون من المعقول أيضًا أن رئيس الوزراء نفسه لا يعرف من هذين الوجهين هو الوجه الحقيقي لنتنياهو، أم أنه قد يكون من المستحيل على رئيس الوزراء، بسبب وجود ثلاثة عناصر في ائتلافه المتدينون والمهاجرون الروس وألوان اليمين الأخرى). وفي كل مرة يتخذ فيها نتنياهو خطوة نحو السلام عليه أن يعوض عن تلك الخطوة باتخاذ خطوة بعيدة عن السلام، وبسبب وجوده في هذه الورطة، فإنه عاجز عن توليد الرحم اللازم أو بناء الثقة، فبدلًا من البناء على اتفاق الخليل ترنح تحت ضغط بعض وزرائه وأعلن بدء البناء فوق جبل أبو غنيم في نيويورك. أعلنت حكومته أنها وافقت على تجميد مؤقت للنشاط الاستيطاني، وفي اليوم التالي أكد هو في إسرائيل أن التوسع الاستيطاني سيتواصل الاستيعاب النمو الطبيعي للسكان.
كما انتقد رئيس الحكم الذاتي ياسر عرفات قائلًا: ليس أمام الرئيس الفلسطيني أي خيار حقيقي سوى محاولة مواصلة التماسك والبحث عن ميادين يمكنه فيها التفاوض مع إسرائيل بغض النظر عن ضالتها، إنما ليس بأي ثمن، في عام ١٩٩١م، القي الرئيس عرفات بحظه في سلة نهج مدريد وأوسلو التدرجي، وعاد من المنفى إلى مدينة غزة المكتظة بالسكان لإنجاح ذلك النهج، وعرفات مفاوض صعب وذكي، ومثير للسخط في أفضل الظروف، لا يكشف أبدًا عن أوراقه ويستخدم بذكاء أدوات الضغط في تعاملاته مع إسرائيل، تمامًا كما فعل في السنوات الماضية في محاولته الحفاظ على القرار الفلسطيني المستقل في مواجهة جهود زعماء دول عربية شتى للسيطرة عليه، ومن نقاط قوته السياسية إحساسه الواثق بمكان وجود مركز الجاذبية في الحركة الفلسطينية، وحقيقة أن ليس هناك خليفة واضح له في صفوف قيادة منظمة التحرير، ولسوء الحظ، فإن الجمود الحالي يبرز أسوا ما في سجية الرئيس عرفات، فبدلًا من ترسيخ صورته كشريك أمني يمكن الاعتماد عليه والثقة به، وهو ما يجب عليه أن يفعله، فإنه سمح بإحياء حماس، وعبث في قضايا حقوق الإنسان الفلسطيني، وشوش على إرسال الإذاعات ومحطات التلفزة الفلسطينية وسجن الصحفي الفلسطيني داود كتاب، ومنح قوات شرطته صلاحيات الاعتقال والتعذيب العشوائي وتغاضى عن فساد وزرائه وقتل الفلسطينيين المتهمين ببيع أراض للإسرائيليين، وهي كلها ممارسات لا تدعو للشجب فحسب، بل إنها توفر لنتنياهو أيضًا بعض الملاذ السياسي، خصوصًا هنا في الولايات المتحدة، إن عرفات مخطئ في استخدام التعاون الأمني مع إسرائيل كتكتيك تفاوضي في الوقت الذي يعتبر فيه التعاون الأمني في واقع الأمر حجر الأساس لأي مفاوضات مستقبلية، وفي الحقيقة أن التعاون الأمني هو أفضل بعض الشيء مما يريدنا مسؤولو إسرائيل أن نعتقد أو ما يريد عرفات أن يكشف عنه اسألوا الشين بيت جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) إذا استطعتم، إن الولايات المتحدة الآن جزء من الحوار الأمني، وهذا تطور إيجابي سيساعد في تحسين ثبات الأداء الفلسطيني ويمنع السياسيين الإسرائيليين من الادعاء أن ليس هناك تعاون أمني معها، وكذلك فإن المشاركة الأمريكية تضيف إلى ما هو مطروح على مائدة البحث بين الإسرائيليين والفلسطينيين من القدرات الأمريكية لمكافحة العمل الفدائي الفلسطيني.
وأشار إلى أنه في أفضل أشكال التعاون الأمني بين عرفات وإسرائيل فإن عرفات لن يكون قادرًا على وقف جميع الأعمال الفدائية، وقال إن عرفات يخطئ في استخدامه الإرهاب كتكتيك في المفاوضات لا لأن الإرهاب أمر يدعو إلى الشجب فحسب، بل لأن ذلك يوفر لنتنياهو أيضا بعض الملاذ السياسي، خصوصًا هنا في الولايات المتحدة.
وفي الجلسة التي تناولت النفط والسياسة في المنطقة وآسيا الوسطى قال المحلل السابق بوزارة الدفاع الأمريكية خليل زادة إن هناك فجوة بين مصالح الولايات المتحدة وسياستها وإستراتيجيتها في منطقة آسيا الوسطى الهامة التي تحوي ما بين ٦٥ -200 مليار برميل من احتياطيات النفط وما بين ۲۰-۷٫٥ تریلیون متر مكعب من الغاز، وقال بأن استقلال دول آسيا الوسطى سيساعد على أن تتحول روسيا إلى دولة طبيعية وأن المصادر النفطية في تلك الدول تساعد على تعزيز استقلالها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قد اتخذت قرارًا بأنه كلما زاد عدد أنابيب النفط التي تنقل نفط بحر قزوين كلما كان ذلك أفضل.
الاحتواء المزدوج.
أما الخبير النفطي فاهان زيتونيان فقد وصف سياسة الاحتواء المزدوج الأمريكية تجاه إيران والعراق بأنها «ليست سياسة، بل هي هوس»، مشيرًا إلى أن إيران دولة رئيسية في العملية برمتها، وأنه مادام طريق إيران مغلقًا فلن يفتح أحد طريق روسيا.
إن بقاء صدام حسين في الحكم هو أحد العوائق في طريق العراق إضافة إلى أن صدام مازال انتقاميًا بطبعه ومازالت القوات المسلحة العراقية قوة قتالية فعالة يمكنها تهديد الكويت والسعودية بسرعة، واعتبر أن من العبث وضع خطة لإعادة العراق إلى حظيرة المنطقة طالما بقي الرئيس العراقي في الحكم.
ووصف الفراغ الأمني الذي تملؤه الولايات المتحدة في المنطقة ليس سوى حل على المدى القصير، وقال يجب أن يكون هناك نظام أمني يضم جميع دول الخليج العربي، مشيرًا إلى أن أمن الخليج لا يتحقق بزوال التهديد الذي تشكله إيران أو العراق، بل يتأثر بالصراع العربي الإسرائيلي، ولذلك يجب وضع سياسات ناجعة إضافة إلى استمرار النمو الاقتصادي، ووضع سياسات للرد على أي تهديد وأن تقدم الحلول المستقبلية المعقولة وإلا فإننا نكون قد وضعنا مستقبلنا في يد إيران والعراق.