العنوان مؤسسة «راند» تقدم نصائحها لمجابهة «الإسلام الوطني»!
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر السبت 27-مارس-2004
مشاهدات 57
نشر في العدد 1594
نشر في الصفحة 47
السبت 27-مارس-2004
دعت مؤسسة أبحاث أمريكية لها علاقات مع وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» الولايات المتحدة وحلفاءها إلى ضرورة التصدي لما أسمته قوى الإسلام الراديكالي، التي تتهمها بزعزعة الاستقرار بكسب تفهم أفضل لوجهات النظر ذات الأفق الواسع بين المسلمين الذين يمكن أن يكونوا حلفاء محتملين والآخرين المعادين المصممين على ذلك. وتدعو، راند كوربوريشن في دراسة أصدرتها هذا الشهر بعنوان: «الإسلام المدني الديمقراطي، الشركاء المصادر والاستراتيجيات» إلى اتباع استراتيجية يمكنها أن تفرق بين المسلمين الذين يمكن إقامة علاقات سلمية وحوار معهم، والمتطرفين الذين لا تتفق قيمهم بصورة أساسية مع الديمقراطية والنظام الدولي المعاصر.
وذكرت الدراسة التي أعدتها المحللة في راند شيرول بينارد أن الولايات المتحدة وحلفاءها بحاجة إلى أن يكونوا أكثر تمييزًا بشأن الطريقة التي ينظرون فيها ويتعاملون فيها مع المجموعات التي تدعو نفسها إسلامية. وقالت إن هذه التسمية غامضة ولا تساعدنا في الحقيقة عندما نتطلع إلى تشجيع المبادئ التقدمية والديمقراطية في الوقت الذي نكون فيه مؤيدين للمعتقدات الدينية.
وتتحدث الدراسة عن عدد من الموضوعات الرئيسة أو القضايا المميزة، مثل الديمقراطية حقوق الإنسان والعقوبات الجنائية والجهاد وضع الأقليات ومبدأ الدولة الإسلامية التي تكشف الأيديولوجية الأساسية لأي مجموعة. وتقول الدراسة إنه بمقارنة مواقف المجموعات حول القضايا المميزة مع المعتقدات الإسلامية المقبولة عمومًا فإن المجموعات الأكثر تطرفًا غالبًا ما تأخذ مواقف مناقضة لصورة واضحة للإسلام على الرغم من ادعائها أنها تمثل الإسلام.
وتعطي الدراسة المجموعات والأفراد مكانة ضمن سلسلة من المواصفات ترتكز على قيم هذه المجموعات بحيث يكون الإسلام الراديكالي في إحدى النهايات والعلمانية الراديكالية في الجهة المقابلة. ومعظم المجموعات تأتي في مواقع بين هاتين المجموعتين ويمكن تصنيفها كأصوليين وتقليديين وعصريين وعلمانيين. وإحدى الميزات الرئيسة للأصوليين الراديكاليين، حسب الدراسة، عداؤهم المكشوف والهجومي تجاه الولايات المتحدة يرافقه هدف تخريب وتدمير المجتمع الديمقراطي حسب قولها.
وتزعم الدراسة أن الأصوليين يريدون فرض وتوسيع نطاق الالتزام بالإسلام الذي يفسرونه في الغالب بطرق غريبة لا تؤيدها النصوص والمصادر، من خلال القوة والعنف والإرهاب، وأي وسائل أخرى ضرورية. أما التقليديون فإنهم يميلون إلى التركيز على إبقاء مجتمعاتهم وأسرهم في إطار إسلامي يتسم بالتقوى ولا يميلون إلى تحدي الدولة ومعارضة الإرهاب، وهم غالبًا، حسب الدراسة، يفتقرون إلى التعليم حتى بشأن مبادئ عقيدتهم معتمدين -بدلًا من ذلك- على الخرافات والتقاليد المحلية. وفي كثير من الأماكن ساهم هؤلاء في حالة الركود ولم يساعدوا مجتمعاتهم على الازدهار والتقدم.
أما العصريون والعلمانيون فإن الدراسة تجد أنهم متحالفون بصورة أوثق مع الغرب في قيمهم وسياساتهم، على الرغم من أن من تصفهم بـ«العلمانيين المتطرفين»، يمكن أن يكون لديهم وجهات نظر متطرفة تضعهم خارج حدود الديمقراطية. وتقول الدراسة إن العلمانيين يدعون المسلمين لقبول الفكرة الغربية في الفصل بين الدين والدولة وتضيف الدين كمسألة خاصة.
وترى الدراسة أن الأصوات ترتفع بصورة متزايدة إزاء وجهات نظر العصريين التحديثيين والعلمانيين في العالم الإسلامي ولكن من النادر أن تسمع هذه المواقف في الغرب الذي يميل إلى إعطاء اهتمام غير متكافئ للأصوليين، وبخاصة بعد هجمات سبتمبر. وتحذر الدراسة من أن التركيز على الأصوليين يغطي على التفهم الغربي لمدى وعمق النقاش بين المسلمين اليوم. وتقول إن الأسلوب الأكثر فاعلية للحوار مع العالم الإسلامي قد يشمل مزيجًا من العناصر الاستراتيجية التالية:
- دعم المعتدلين أولًا: ولكسب الإدراك والتنافس مع التفسيرات الراديكالية القوية للإسلام واجتذابها الشباب لموقفها، فإن باستطاعة الغرب مساعدة الراغبين في التعاون الذين أسمتهم الإسلاميين المعتدلين على نشر وجهات نظرهم في أوساط الجماهير من خلال وسائل متعددة تشمل التعليم والإعلام والكتب والإذاعات والتلفزيون والصحف ومواقع الإنترنت والمؤسسات والمنظمات المدنية المستقلة والمجتمع المدني. ويجب على الغرب أن يساعد في تمهيد الساحة بجعل وجهات النظر الإسلامية البديلة للفكر الراديكالي متوافرة لجمهور المسلمين. وتعتقد الدراسة أن لدى المعتدلين إمكانية للتأثير واجتذاب الشباب.
- دعم التقليديين ضد الأصوليين: وترى الدراسة أن لدى التقليديين الميل لتكون معتدلة وتجنب العنف ولديها قادة يحوزون على الاحترام وينظر إليهم كشرعيين في أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي. وكنتيجة لذلك فإن التقليدية يمكن أن تكون العلامة المميزة ضد الأصولية، ولكي يكون التقليديون أكثر فاعلية فإنهم قد يحتاجون إلى الدعم على شكل تعليم لأنهم في الغالب على مستوى متدن من التعليم وليسوا على اتصال مع العالم الواسع ويكونون خارج نطاق جماعتهم عندما يتعلق الأمر بالنقاش ضد الأصوليين المفوهين.
- مجابهة أو معارضة الأصوليين: الذين تقول الدراسة إنهم يدعون تمثيلهم الإسلام الحقيقي النقي. وترى الدراسة أن هذا يمكن تحديه على عدة مستويات. وفي هذا الصدد تقول الدراسة إن عنف الأصوليين، هو ضد الناس الأبرياء والأخطاء الواضحة في تفسيرهم للمبدأ الإسلامي، وينبغي كشف ارتباطاتهم بالذين يدعمونهم من الفاسدين والمنافقين من أجل القضاء على الصورة البطولية التي يحصلون عليها من الجماهير، ويمكن تعميم انتقاد التقليديين للعنف والأصولية المتشددة.
- دعم انتقائي للعلمانيين: تقول الدراسة إن بعض المسلمين الأقوياء دينيًا يؤيدون فكرة فصل الدين عن الدولة وهذا الفصل يمكن أن يعزز الإسلام ويوفر أساسًا قويًا لمجتمع سلمي عصري وترى الدراسة أنها وجهة نظر أقلية ولكن ينبغي الاهتمام بها حينما يكون ذلك مناسبًا.
ومن أجل مجابهة الوطنيين الإسلاميين تدعو الدراسة إلى العمل على تشويه معتقداتهم وأعمالهم التي تصفها بالتطرف والإجرام مؤكدة أن ذلك يهدد شرعية نظام الاعتقاد الأصولي، وهو ما يتحقق وفق ما تقوله الدراسة بإيجاد الشك داخل أعضاء هذه الجماعة وإظهار عجزها عن القيادة أو إحداث تغييرات إيجابية وتصويرهم كإرهابيين جبناء ومزعجين.