العنوان مؤشر مهم على شعبية الإسلاميين
الكاتب عبد الرحمن فرحانة
تاريخ النشر السبت 01-يناير-2005
مشاهدات 71
نشر في العدد 1633
نشر في الصفحة 23
السبت 01-يناير-2005
كان من المفترض أن تجرى الانتخابات البلدية في حوالي ٤٠٠ دائرة بقطاع غزة والضفة الغربية بشكل شامل ومتزامن، إلا أن السلطة فصلت نظاماً انتخابياً خاصاً لحصر شعبية حماس، إذ تم إقرار الانتخابات وإجراؤها على 4 مراحل تنتهي الأخيرة منها قبل نهاية عام ٢٠٠٥م، على أن تجرى المرحلة الأولى في ٢٦ دائرة انتخابية بالضفة الغربية و ۱۰ دوائر بقطاع غزة، وقد وزعت الدوائر جغرافياً على معاقل حركة فتح لضمان نصر أولي لحركة فتح، لما في ذلك من دلالة سياسية وسيكولوجية لتساعد فتح في إنجاح مرشحها للانتخابات الرئاسية، ولتعطي صورة للجمهور الفلسطيني أن فتح تتسيد الساحة السياسية الفلسطينية، وهذا ما صرح به جبريل الرجوب فور إعلان النتائج الأولية للانتخابات البلدية. أما الدوائر العشر للمرحلة الأولى في قطاع غزة فقد تم تأجيلها إلى يوم 27/12/2004م بحجة الاجتياحات الصهيونية للمدن الفلسطينية في القطاع، وربما يمكن تفسير الخطوة على أنها رغبة من السلطة لتجنب منح حماس مناطق مؤيدة قد تكسبها دفعة قوية ستؤثر في شكل الانتصار الذي تخطط السلطة لتحقيقه.
نتائج مهمة: وفي إطار هذه الانتخابات تنافس ۷۸۸ مرشحاً ومرشحة على ٣٠٦ مقاعد شملت القوى السياسية الأساسية، حماس وفتح وقوى اليسار الفلسطيني. وقد أسفرت النتائج الأولية للانتخابات عن حالة من التوازن بين حماس وفتح رغم أن الدوائر التي جرى بها الاستفتاء تعتبر أقرب لحركة فتح.
الانتخابات بصورتها الحالية وبصرف النظر عن النتائج النهائية حتى ولو كانت بدرجة أدنى مما حصلت عليه حماس، فإنها تعتبر مؤشراً على قوة القاعدة الشعبية للحركة، وستعطي دلالات للمراقبين للساحة الفلسطينية على حجم الرقم السياسي للحركة بما يستبطن من رسوخ لجذور المشروع الوطني الإسلامي الفلسطيني.
وهنا ينبغي للأطراف الدولية وبدرجة أخص الأطراف الإقليمية أن تدرك المعادلة الفلسطينية القائمة على الأرض لصالح الملف الفلسطيني والإقليم برمته، إذ إن الجهود التي تلمح لها بعض المصادر الإعلامية حول توافق دولي إقليمي لضرب الحركة لن تخدم الحالة الفلسطينية، خاصة أن معطيات التسوية لا تلبي الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية وحتى حملة التسوية التي يجري التسويق لها راهناً لن تكون في حالة الدرجة الأعلى من النجاح سوى مجرد قرص مسكن ولن تلبث الحالة الفلسطينية أن تنفجر من جديد.