; مائدة شهية فيها غذاء للجسم والروح (4) | مجلة المجتمع

العنوان مائدة شهية فيها غذاء للجسم والروح (4)

الكاتب أم ابتهال

تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

مشاهدات 75

نشر في العدد 85

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 09-نوفمبر-1971

«

مائدة شهية فيها غذاء للجسم والروح

إعداد «أم إبتهال»

• • ترقرق الدموع في عيني.

وأنا جالسة أعد لك يا أختي العزيزة مائدة هذا الأسبوع الأخير من شهرنا العزيز -رمضان المبارك- الذي صكت أذني نداءات الوداع «مضى وانقضى كأنه ما كان، الوداع الوداع يا شهر الصيام،» ونهضت من مكاني لأعود إليه مرات ومرات، أحاول الهروب من سماع النداءات، إن شيئًا يدور في أعماقي أن صوتًا يناديني بالوقوف، وآخر يأمرني بالقعود، إن هاتف الواقع يقول لي: نعم. إن الدورة التدريبية للمؤمنات تكاد تنتهي، ولما نأخذ أنفسنا ونتدرب التدريب الكافي على قواعد إعداد المائدة، واختيار أصنافها، وحسن تقديمها، وآداب تناولها، وسهولة هضمها، لأن المدة شهر واحد ودروس الوجبات كانت بمثابة نقلة مفاجئة للكثيرات منا، من واقع معتاد إلى نظام غير مألوف، هكذا الحياة، قد تفاجئنا نهايتها ونحن في الطريق لم نصل بعد إلى الغاية، لكن عزائي أن الله سبحانه رحيم، ومن رحمته أنه يحاسب على خطوات السير لا على النتائج، ومن ثم كان قوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).

 

فليكن حرصي وحرصك على، العمل جهادًا بغير توقف، غير محدود بزمن ولا بشهر معين ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾

• • أهمية هذه الوجبة:

في روعة الكشف عن الطاقة النورانية التي يزود الله بها المرأة والرجل، فيمنحها قدرة الإبصار الذاتي تستطيع به وحده أن تجلي كل المواد، وتضع أيديها على الطيب من الأصناف، وتهتدي إلى السلوك السوي في طريق حياتها، ما شاء الله لها أن تطول بها الحياة أو تقصر، وأن تعيش في غمرات النور تيسرت لها الأمور أم تعسرت، سلك الناس معها السبيل أم انفردت فيه وحدها،

• الإعداد لهذه الوجبة:

نفس الإعداد للوجبات السابقة مضافًا إليها:

أولًا: خلوص من كل المثبطات، والمعوقات.

ثانيًا: نظرة تأملية إلى الكون كله حين الابتداء.

ثالثًا: محاولة جادة إلى استشراف آفاق القدرة الإلهية.

رابعًا: لا بأس أن تخرجي إلى ساحة الكون على شاطئ البحر، أو بعيدًا على رمال الصحراء، في مشرق الشمس أو ساعة الغروب، ومعك كتاب الله تترجمه لك آياته في الكون البديع «الذي أتقن كل شيء خلقه».

خامسًا: عودي إلى حجرتك، وأغلقي عليكِ الباب، واسترخي قليلًا لتبدئي العمل،

• • المواد اللازمة:

۱- عصارة قلب صائمة امتزج بخلاصة أيام وليالي رمضان،

۲- نبع صاف تتلقينه في وعائك، وتجمعينه في إنائك، كأنه نازل من السماء لك، ورحم الله «إقبال» «يا بني اقرأ القرآن كأنما أُنزل عليك».

٣- أوراق يانعة لم يعتريها الذبول على مدى العصور.

٤- أعواد وأغصان باسقة، ذات ثمرات طيبة، لم تختلط سقياها الإلهية بروافد بشرية.

المقادير اللازمة:

«۸» ثماني آيات من سورة «النور» تبدأ بالآية ٣٥ وتنتهي بالآية ٤٢،

واطمئني إلى البيع والشراء، صدقًا وأمانة.

• خطوات العمل:

أحسبك الآن مستعدة وجاهزة، فتعالي بنا نفتح المصحف الشريف، واقرئي.

أولًا: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (النور: 35).

واذكري أن هذا النور هو الذي يهب السماوات والأرض جوهر وجودها، ويودعها ناموسها، وإن البشر أخيرًا استطاعوا أن يدركوا بعلمهم طرفًا من هذه الحقيقة الكبرى عندما استحال في أيديهم ما كان يسمى بالمادة- بعد تحطيم الذرة- إلى إشعاعات منطلقة لا قوام لها إلا النور! ولا مادة لها إلا النور! فذرة المادة مؤلفة من كهارب وإلكترونات، تنطلق عند تحطيمها في هيئة إشعاع قوامه هو النور! فأما القلب البشري فكان يدرك الحقيقة الكبرى قبل العلم بقرون وقرون. كان يدركها كلما شف ورف، وانطلق إلى آفاق النور. ولقد أدركها كاملة شاملة قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- ففاض بها وهو عائد من الطائف، نافض كفيه من الناس، عائذ بوجه ربه يقول «أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت به الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة»، ولعل امرأة مثلي ومثلك، قد أدركته يوم اشتدت بها المحنة والوحدة، ففاض عليها بغمراته الباهرة حينما القت بنفسها في أضوائه فكانت المنحة ﴿قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَاۖ﴾ حينما وجدوا عندها رزقًا-﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ *هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُۖ...﴾

 ثانيًا: اقرئي الآية التالية لها ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ﴾ (النور: 36) ثم اسألي نفسك: لماذا كان ذكر المساجد تاليًا لآية النور؟! وهل لها خاصية تمتد ثرواتها بمصادر الإثارة؟!

وهل يمكن للمساجد أن تكون مصنعًا يجلو الصدأ الذي ران على القلوب، فتشحذ قابليتها للتماس والتلقي؟! وهل يمكن أن تمنع إماء الله عن بيوت الله؟! وماذا نصنع لكي لا نحرم منها؟! وهل لولوج بابها زي خاص، وآداب خاصة، ومجلس خاص؟!

ثالثًا واصلي القراءة:

﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً﴾ (النور: 39).

- وقلبي ناظريك فيمن حولك من نداتك اللائي أجهدن أنفسهن في التقليد، والاستقاء من موارد البشر، وأنفقن العمر والمال، سعيًا وراء المظاهر الخادعة، والزينة لمن حل وحرم على سواء وتبرجن باسم التقدمية والعصرية، وهزئين بسلوككن شاتمات وساخرات، تخلفًا ورجعية، وخرجن عن دائرة النور الإلهي الذاتي الذي كان من الممكن أن يسعى بين أيديهن وأرجلهن، وعن أيمانهن وعن شمائلهن.

أليس نتيجة الجهد ذلك! ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ ۗ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾

ألا تستطيعين يا أختاه أن ترفعي يديكِ بالدعاء المأثور عن رسول الأنام «اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا، وعن يميني نورًا، وعن شمالي نورًا، ومن فوقي نورًا، ومن تحتي نورًا. اللهم أعطني نورًا»؟

واصلي القراءة للآية ٤١

وتذكري أنه ليست المؤمنات وحدهن اللائي يسبحن بحمد الله: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ ‌تَسْبِيحَهُمْ﴾ (الإسراء: 44) ولذلك أوضح الله لي ولك: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ ‌وَتَسْبِيحَهُ﴾ (النور: 41). وعودي إلى تاريخ «سليمان» الذي علمه الله منطق الطير، وحاجه «الهدهد» وأضحكته «النملة» وإلى رسول الله محمد- صلى الله عليه وسلم- الذي سلم عليه الحصى من أرضنا المقدسة! وسمع تسبيحه تحت قدميه. وكذلك كان داود- عليه السلام- يرتل مزاميره-أي صلواته وكتابه- فتؤوب الجبال معه والطير،

وقولي لنفسك: إذا كان هذا عمل الجبال والطير فما هو نصيبي من ذلك؟ -سبحان الله-

 والحمد لله ولا إله إلا الله.

• • الأدوات المساعدة:

- لا غنى لك في هذه الوجبة عن صفحات من «ظلال القرآن» تبدأ بصفحة ۱۰۳، وتنتهي بصفحة ۱۰۹ من الجزء الثامن عشر. 

ولا بد لك من «دليل الفالحين شرح رياض الصالحين» باب الذكر أو «الأذكار» وحبذا لو استطعتِ أن تقرئي في كتاب الله من سورة النمل من الآية ١٦ حتى الآية ٤٤.

• • تقديم الوجبة:

لن تستطيعي تقديمها إلا بعد تكرار إعدادها، والتأمل في موادها، وقراءة صفحات من الكون المبسوط أمامك،

- بعد ذلك تكونين قد تذوقت حلاوتها، وظهرت آثارها عليك فقدميها بروح خبيرة مجربة.

• • وبالهناء والشفاء، وكل عام وأنت بخير، وتهاني لك ولأسرتك العزيزة، ولكل من ذوقتيه حلاوة مائدتك وعيد مبارك علينا جميعًا،

مسابقات رمضان للنساء فقط

أيتها الأخت الصائمة:

بهذه الحلقة تكون قد انتهت مسابقتك لشهر رمضان فاكتبي إلينا بالحل قبل الخامس من شوال، على العنوان التالي: الكويت: ص. ب ٤٨٥٠ مجلة المجتمع «أم إبتهال» ولا تنسي أنها أربع حلقات نشرت في الأعداد التالية ٨٢,٨۳، ٨٥,٨٤، فاجمعيها وحليها وذيليها باسمك وعنوانك وستكونين من الفائزات إن شاء الله،

المسابقة الرابعة والأخيرة

من هي؟

هاجرت إلى الحبشة مع زوجها وأخويه وأخيها وابن أخيه «عبد الله بن سهيل بن عمرو» خرجت الأسرة المؤمنة برجالها ونسائها، من دارها ووطنها، راضية بما هو أقسى من الموت في سبيل الله،

• مات زوجها في المهجر، وخلفها أرملة مسنة، غير ذات جمال، وكانت ثقيلة الجسم، يضحك رسول الله -صلى عليه وسلم- من مشيتها، ويأنس إلى خفة روحها، ويستحلم حديثها، وذلك بعد زواجه منها حتى قالت له ذات مرة:

«صليت خلفك الليلة يا رسول الله فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم» فتبسم ضاحكًا من قولها. كانت أول زوجة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-    تخلف خديجة رضي الله عنها وتنزل بيت النبي زوجة له.

• أحست بالشيخوخة تناوش جسدها الكليل الثقيل، بدا للنبي تسريحها تشبثت به قائلة:

أمسكني، ود الله ما بي على الأزواج من حرص، ولكني أحب أن يبعثني الله يوم القيامة زوجًا لك» فأمسكها، ثم قالت له:

«أبقني يا رسول الله، وأهب ليلتي لعائشة، وإني لا أريد ما تريد النساء».

وعاشت أمًا للمؤمنين حتى توفيت في آخر زمن عمر بن الخطاب- رضي الله عنهما- فمن هي؟

الجزء «۲» من وجبة الأسبوع

أحسب أنكِ -يا عزيزتي- تستعدين لفرحة العيد تبسطين بهجتها على الكبار والصغار.

لذلك كانت وصيتي لنفسي ولكِ،

١- ألا تفرطي في استعمال المواد الدهنية والإكثار من كميتها في صنع الكعك «والبتيفور» كذلك المواد السكرية، فإن المعدة عند أفراد الأسرة كانت في شبه «إجازة» فلا ترهقيها بالإفراز والهضم حتى لا تلجئينهم إلى الطبيب،

۲- قللي من المكسرات في المحشوات فإنها عسيرة الهضم.

۳- نظمي الوجبات في يوم العيد بأخفها وأسهلها.

٤- لا تجاملي كثيرًا على حساب الصحة.

٥- يبدأ يوم العيد -قبل الصلاة- بالإفطار على تمرات أو شربة ماء.

لكِ يا أختي:

أولًا: تحسسي جاراتك والأقربين من المأزومين والفقراء ولتكن الزكاة من نصيبهم.

ثانيًا: اعلمي أن صلاة عيد الفطر سنة للرجال والنساء.

وكن يذهبن إلى المصلى يوم العيد حتى ولو كن معذورات بحيض أو نفاس على أن لا يصلين، وحسبهن المشهد الجامع.

ثالثًا: إذا لم تخرجي للمصلى فيمكنك صلاتها منفردة أو جماعة في المنزل وهي ركعتان: تكبرين في الأولى سبع تكبيرات بما فيها تكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات.

رابعًا: حذار أن تتركي نفسك لا تصافح أو تسامح متخاصمة.

خامسًا: تذكري أن لا بد أن تظهر نتيجة الصيام عليك من ضبط النفس وعدم اللغو. سادسًا: لا بأس أن تصومي ستة أيام من شوال لتكسبي ثواب صوم الدهر كله.

• • وفقني الله وإياكِ، وتقبل مني ومنكِ الصيام والصلاة والزكاة، وكل عام وأنتِ بخير.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 90

125

الثلاثاء 07-مارس-1972

مجلة الأسرة (العدد 90)